العشائرية والعنف الاجتماعي.. حان الوقت لوقفة مراجعة وطنية

تم نشره في الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

ندعو الى رعاية الدولة لملتقى عشائري وطني يتخذ قرارا بإلغاء موضوع الجلوة نهائيا ومنع إدراجها كمطلب في اي عمليات توسط عشائري أوعطوة، هذا كبند أول اضافة الى اعادة تقييم الأعراف المتبعة وتنقيتها مما اصبح باليا ولا يتوافق مع نمط الحياة الراهن أو يتناقض مع القانون والحقوق الدستورية للأفراد والجماعات.

في كل مرّة اقتربنا من هذا الموضوع قدرنا الدور الايجابي للأعراف العشائرية في المساعدة على حقن الدماء وتدارك العنف وحلّ المشاكل وفضّ النزاعات واعادة المودّة والصفاء للعلاقات الاجتماعية خصوصا في مناطق تتجاور فيها تجمعات عشائرية كبيرة يمكن للاحتقان والتوتر الذي لا تحلّه

الاجراءات القانونية أن يؤدي الى ما لا تحمد عقباه. وهنا فان اتباع الأعراف العشائرية يمتص التوتر بحفظ الاعتبار للناس وتطييب الخواطر والالتزام بتحمل المسؤوليات. لكن الأمور مؤخرا أخذت منحى خطيرا اذا لم نتوقف عنده فهو سيفتح على تثبيت سوابق تعود بنا كثيرا الى الوراء.

نبدأ بحوادث التخريب والتدمير والحرق لمصالح وممتلكات، فقد أبدت الدولة سعة صدر وغضّت النظر عن تجاوزات خطير تقود في ظروف عادية الى ايقاع عقوبات خطيرة بحق المتسببين بل تعهدت هي بمعالجة الخسائر في سبيل اصلاح ذات البين وارضاء الجميع. وتكرر الأمر في قضية أخرى، فلماذا لا تصبح ردّة الفعل هذه هي أولى واجبات أي عشيرة تجاه قتيلها حتى لا تبدو ضعيفة مستخذية حين تقارن بعشائر اخرى ذات سطوة مرهوبة الجانب  يحسب لغضبتها الف حساب؟!

وننتهي بقضية الجلوة؛ فلماذا يجب ان تتنازل اي عشيرة عن مطلب جلاء اقارب القاتل عن سكنهم وهو قد طبق في تلك وتلك وتلك من الحوادث الشبيهة، ولا نقصد الجرائم شديدة البشاعة  بل كل حادثة قتل ولو بطريق الخطأ كما قرأنا أمس صكّ عطوة اثر حادثة وفاة صديق  بخرطوش صديقه عن طريق الخطأ اثناء رحلة صيد، اذ تضمن جلاء عائلة المتسبب بالقتل ووالده وإخوته عن المنطقة.

يجب أن ننتهي مرّة والى الأبد من هذه القضيّة، وكان لقاء عشائري في الكرك قد توافق على اقتصار الجلوة على الأقارب من الدرجة الثانية بالجلاء داخل حدود المحافظة لكن هذا ليس كافيا والأصح الغاء فكرة الجلوة نهائيا.

ان بعض الأعراف التي لم تعد منطقية تتسلل من جديد ومع كل حادثة تصنع سابقة تتكرس هذه الأعراف ولا يعود اي طرف بقادر على تجاهلها، ومن هنا يصبح ضروريا عقد ملتقى وطني يضع تفاهما مرجعيا ينقذ جميع الأطراف من الحرج ويصوب الأعراف العشائرية ويشذهبها لتحقق الأهداف الايجابية وتتماشى مع الزمن الذي نعيش.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العشائرية //اقوى (حمزه)

    الأحد 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2011.
    لماذا .......ادرس البئية المحيطة بالواقع تجد الجواب """""""مع احترمى للجميع.
  • »شيء طبيعي !!!!!!!!!!!!!!!! (فؤاد سالم)

    الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2009.
    للاسف واقوالها 100 مرة هذا نتيجة قانون الصوت الواحد
    فرق الشعب الى عشائر وقبائل
    وبدأت من الجامعات والكل يعرف ماذا كن يحدث في الجامعات وانتقلت الشارع العام
    للاسف هذا ما جنت ايديك
    واللهم ارحم الاردن !!!!!!!!!!!
  • »المحرر (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    نعتذر عن الخطأ الفني الذي ظهر في التعليق، ونعلمك أنه تم معالجته
  • »قمة الغباء ان لا نتعلم من تجارب الدول الاخرى (للعلم فقط)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    الحكم العشائري هو السبب الاول لتخلف افريقيا, حيث كل عشيرة تريد لابناءها الانفراد بالحكم دون العشائر الاخرى...مفهوم الدولة الحديثة التي تحكم بالقانون و بدون تمييز حسبب عشيرة او غيره, اثبت تاريخياانه الطريقة الوحيدة للنهوض بالدول الى الرخاء والعدل الاجتماعي.
  • »لان الاردن اولا قبل العشيرة و قبل الاصل (فادي)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا يمكن ان نصبح دولة حديثة تكسب ولاء و حب كل المواطنين الا بوجود مرجعية قانونية واحدة عادلة و شاملة تطبق على الجميع دون تمييز. و يمكن للعشائرية ان تبقى و لكن كثقافة و عادات اجتماعية لا كمصدر تشريعي ثاني.
  • »الحق على الطليان (رشاد الصاحب)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    الاخ جميل الشيء الغريب انك لست الوحيد الذي تناول هذا الموضوع ولن تكون الاخير وفي كل المقالات اللتي كتبها الكتاب من ادباء وقادة رايء وفكر نلاحظ تشابه ردود الافعال والاقوال فالجميع شبه متفق على ضرورة سيادة القانون وان تضطلع مؤسسات الدوله بدورها اذا كنا كما ندعي اننا دولة مؤسسات وقانون مع التقدير للعشائر لكن الان يجب ان ينتهي الاحتكام الى العشيره وان لا يتم تفعيل صك الصلح والجلوه وحتى ان نرتقي في سلوكياتنا فلا يعقل ان شخصيات المجتمع المدني المقيمين في العاصمه عند اول استحقاق انتخابي يهجرون العاصمه ويعودون ال عشائرهم فاذا ما فازوا رجعوا الى العاصمه فكيف نرتقي بتفكيرنا وسلوكياتنا تناقض اقوالناومع اول مشكله صغيره نتداعى ونقول يا لثارات العرب وين راحوا اولاد العم هذا في القرن الواحد والعشرين وكاننا في الجاهلية الاولى ولا يوجد عندنا مليونين طالب واكثر من عشرين جامعه
  • »ظلم العادات العشائريه (zaid)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكرك جزيل الشكر يا استاذنا العظيم على التطرق لهذا الموضوع المهم وايضا في هذه الفتره نرى تنامي للجرائم القتل والحلول العشائريه المجحفة بحق الكثيرين وخصوصا الجلوه التي تقه على اناس ذنبهم انهم اقرباء لشخص ارعن متهور قام بالجرم ما ذنب اولائك الناس
  • »دقة تشخيص المرض نصف العلاج (فلاح أديهم المسلم)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    أشكر المثقف الملتزم صاحب القلم المميز الأستاذ جميل النمري الذي عودنا على طرح القضايا الحيوية الهامة بجرأة واقتدار، وأتطلف بلفت نظره لنقاط لا يجوز اغفالها عند بحث ما يسمى بظاهرة العنف الاجتماعي ودور العشائرية فيه، هذا وقد لاحظت الفرق الشاسع بين ما كتبه الرحالة الأجانب عن القبائل والعشائر العربية في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ومطلع القرن العشرين _ وبين ما كتبه ويكتبه العرب في هذا الشأن، الرحالة الأجانب غاصوا في أسرار الحياة العربية فأكتشفوا أعماقها، وكتاب العرب نظروا لها نظرة سطحية فأجترحوا المضحكات المبكيات! وإليك هذه النقاط: 1_ إن قانون العقوبات الأردني يتناقض مع العقلية العربية يظهر ذلك في المواد التي تتعلق بجنايات القتل والإيذاء والعرض والكرامة وما شاكل ذلك، والناس لا يحترمون القانون إلا إذا اقتنعوا فيه ورأوا فيه حارسا للقيم والمثل التي يؤمنون بها، ويضحون من أجلها، والحل هنا إما أن يكون بتغيير القانون ليتفق مع عقلية المجتمع وقيمه ومثله، وإما أن نغير عقلية المجتمع لتتفق مع القانون. 2_ الخلل الفظيع في إجراءات الجهات القائمة على تطبيق القانون والنظر في الشكاوي بحيث أصبحت مقولة " ضربني وبكى وسبقني وأشتكى" هي السائدة، وأصبح العرف السائد ثمة أن يسجن الطرفان أو يصطلحا ! 3_ بعث العشائرية بعثا جديدا فبعثت مجردة من ضوابطها وأعرافها علاوة على غيبة حكمائها! ولو كانت مطبقة على أصولها لما حصلت هذه الكوارث، ونظرا لضيق المقام فإنني أكتفي بتوضيح نقطة أثارها الكاتب ألا وهي تخريب الممتلكات، فهذه الأضرار يتحملها في العرف العشائري فاعلوها وتقتطع من الدية عند الصلح فإن زادت عن قيمة الدية وجب عليهم دفع الزيادة.
  • »عودة غير حميدة (سعد ابو عناب)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    يرى المتابع لما يجري في هذه الأيام من احتكاكات عشائرية ردة غير حميدة لفترة ما قبل تأسيس الدولة، لابكل ما فيها من سلبيات كثيرة وإيجابيات قليلة. لا أستطيع استيعاب فكرة وجود قانونين يحكمان حياة الأفراد :قانون دولة وقانون عشائر، ولا أستطيع استيعاب دفع الأبرياء ثمن تهور المتهورين المجرمين إلا من باب "وما اناإلا من غزية..."نعم هناك أعراف غير منطقية ،تعود بنا إلى عصور التخلف والانحطاط ،ولا بد لنا من التحلي بالجرأة والشجاعة من أجل وقف المتاجرة بآلام الناس المبتلين .فوقوف العشيرة إلى جانب أهل الضحيةيكون بتخفيف مصابهم ،ومساعدتهم على مداواة جراحهم،وليس بالمتاجرة بها ،هذاإذا كنا نؤمن بأننا نعيش في ظل قانون يسري على القوي والضعيف ,والكبير والصغير.إن كثيرا من الأعراف القبلية تزيد من معاناة الناس ،وتحملهم ما لا يطيقونه وبالتالي فإنها لا تمنع تكرار الأخطاء والوقوع فيها ،وهذه هي طبيعة الإنسان.وأما أن تتكلف الدولة نفقات الجهل والتخلف فهذا مالا نرضاه،على المخطئ أن يتحمل وزر خطئه،حتى لا يعود لمثلها،فهيبة العشيرة وسطوتها لا تكون بالبطش والتخريب بل بالمواطنة الحقة واحترام قوانين الدولة ،وضبط السلوك العدواني إذا ما تعرضت لإساءة ما.أثمن ما ورد في مقالة الأستاذ جميل وأناشد وجهاء العشائر أن يتدخلوا ويضعوا الأمور في نصابها وألا يعيدونا إلى أيام التمزق قبل تأسيس الدولة على يد المغفور له الملك المؤسس طيب الله ثراه.
  • »فلنتوقف قليلا (د. سعيد جراح)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    الأخ جميل، فكرتك فيها جزء كبير من الصواب، وأقترح أن يتم البدء فورا بهكذا مشروع فغالبية أبناء العشائر هم من حملة شهادات التعليم، والعشائر التي قامت بالأحداث الأخيرة هي من يبحث عن دور كونها عشائر من العيار الخفيف
    الأجدر أن نسرع قبل أن تتدخل عشائر الوزن الثقيل ولحظتها لا درك ولا روابدة قد ينفع!- القانون يأخد مجراه والتحقيق ونتائجه، ولا يجوز المطالبة بقتل كل قاتل بغض النظر عن ظروف القضية
    لا يجوز رفض توكيل محامي لأي متهم من الخيانة العظمى لقتل غير مقصود
    على كل عشيرة أن يكون لها ضامن، وعند تخريب ممتلكات عامة أو خاصة يتلقة اللوم (حبذا النواب والشيوخ المتاجرين بعشائرهـم)
    الجلوة تقليد يجب الغاءه وتحويله الى صورة شكلية (رمز اعتذار)، ولا تزر وازرة وزر أخرى...
    أخيرا التعليم التعليم التعليم
  • »لا للقانون العشائري (ابو السعود)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    فهذا اوانه انتهى وقد ادى دوره وكفايه , هل نستطيع ان نقول بأن الاردن دوله عصريه ومقبله على التقدم والرخاء عندما يكون القانون ملغيا, طبعا سيقاوم كل المنتفعين من سعاده.. وباشا ...وبيك.. اي تغيير لانهم لا يعرفون طريقه اخرى للظهور الاجتماعي , لكن الشىء العجيب اننا لم نسمع اي تعليق من الحكومه على ما يحصل وكأنها غايب طوشه ومتمنيه تهدا الصحافه عشان العشائريه توخذ راحتها , واذا انا غلطان صلحوا معلوماتي !
    لا تنميه ولا امن وامان دون سياده القانون
  • »مصلحة الوطن (يوسف العواد)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر السيد الكاتب جميل النمري على هذا الموضوع الذي يصب اولا و اخيرا في مصلحة الامن الاجتماعي لهذا البلد الطيب الحليم.حين يكتب اي الكاتب فهو ينتظر مديحا على ما يكتب ولكن من يكتب في هذا الموضوع فحسبه ان ينجو من اللوم.و بدون الخوض في التفاصيل فأننا وكما اشار الكاتب اصبح من الضروري عقد ملتقى وطني يضع تفاهما مرجعيا ينقذ جميع الاطراف من الحرج و يصوب الاعراف العشائرية و يشذبها لتحقق الاهداف الايجابية و تتماشى مع الزمن الذي نعيش.و اقول لنكون سندا لهذا البلد و سندا لسيد هذا البلد جلالة قائدناالملك عبدالله الثاني المعظم ولا نزيد من اعبائه فيكفيه الاعباء الخارجية من اجل هذا البلد ولا نزيد عليه هما داخليا.تعود هذا البلد على الحلم في تعامله مع الجميع عبر عشرات السنين.و المطلوب ان لا نغضب الحليم.
  • »نعم لقانون الدولة..لا لقانون العشائر..! (د. صلاح عودة الله)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    نعم لقانون الدولة..لا لقانون العشائر..!
    "فالناس الآن في نقطة تقاطع الدائرتين:الأولى هي البداوة والعشائرية وقد بدأت تذبل وتتلاشى، والثانية هي الحياة المعاصرة وقد بدأت تزدهر..ومع هذا كله فما زال للعشيرة موقعها ونكهتها، ومازال لتقاليدها وقيمها سيطرة تَضْبُط، في كثير من الأحوال، سلوك الأفراد والجماعات أكثر مما يفعله القانون..فالثوب الذي يلبسه الناس قد يبدو عصرياً، ولكن الجوهر والروح ما زالا مربوطين إلى قيم العشيرة"..من مقدمة كتاب دراسة تحليلية وتطبيقية للعشائر الأردنية للدكتور أحمد عويدي العبادي.
    الحديث عن العنف يطول, فهو ظاهرة موجودة في كل المجتمعات وان اختلفت مظاهره وأسبابه, وأول حالة عنف عرفتها البشرية هي عندما قام قابيل بقتل هابيل, لتسود بعدها شريعة الغاب, حيث يقتل القوي الضعيف والبقاء للأقوى تماما كما هو الحال في البحار والمحيطات حيث يلتهم السمك الكبير الأسماك الصغيرة.وقد استمر هذا الوضع لعصور طويلة, حتى ظهر مفهوم الدولة ومعه ظهر مفهوم القانون, فالدولة لها الان سلطاتها الثلاث, القضائية والتشريعية والتنفيذية, وبغياب هذه المؤسسات لا وجود للدولة الديموقراطية.
    من المعروف أن المجتمعات العربية بمعظمها تعتبر مجتمعات قبلية وعشائرية, ونشاهد في العالم العربي عودة قوية لحضور القبيلة, سواء أكان حضورا اجتماعيا أو حضورا ثقافيا أو حضورا سياسيا نراه واضحا في الدول التي تشهد نوعا من الحرية السياسية يسمح لمثل هذه الروح القبلية بالظهور..هذا التكوين القبلي للمجتمعات العربية له انعكاساته السلبية والايجابية عليها ولكن السلبية منها هي الطاغية.
    القبيلة هي حالة اجتماعية ضاربة الجذور في بنية المجتمع ولا يمكن تجاهلها أو تهميشها والحل الصحيح حتى لا تتحول إلى عائق مدمر لتماسك المجتمعات التي تتكون منها , هو في تقديم استجابات حديثة تحافظ على البنية الأساسية للمكون القبلي ولكن بما يجعلها عامل بناء وتوحيد وتلاقي ونهوض ثقافي وحضاري.ومما قد يسهم في توليد هذه الاستجابات, الدفع بشكل واعي باتجاه تنمية الحياة المدنية بشروطها الحديثة, وفتح الآفاق أمام تشكل مجتمعات مدنية تحتوي القبيلة بوسائط مرنة وقادرة على اختراق العصبية القبلية وتطويعها. لقد ازدادت ظاهرة العنف في المجتمع الأردني في السنوات الأخيرة, وقد سجل شهر اب المنصرم رقما قياسيا في عدد حالات العنف والجريمة, واذا بحثنا في أسباب هذه الظاهرة فاننا نلاحظ أنها بمعظمها تافهة والنتيجة اراقة الدماء البريئة.
    فقبل بضعة أسابيع مثلا, أقدم جزار أثناء وجوده في سوق الوحدات على تسديد طعنة قاتلة في خاصرة شاب لسبب تافه وهو لأنه كان ينظر اليه, ومن نظرة الى مشادة كلامية الى جريمة قتل..وما حدث بين عشيرتي المومني والصمادي في عجلون لهو أمر خطير جدا, وان دل على شيء فانه يدل على مدى التخلف الذي يعصف بالمجتمع وكذلك على فقدان قانون الدولة لقدرته وسيطرته وشرعيته, حيث تم تغييب هذا القانون وتغليب القانون العشائري الرجعي عليه.
    وللأمانة نقول بأن الدولة قد تكون معنية بهذا الأمر, فهو يخفف عنها العبء ويلهي الناس عن المطالبة بتحقيق بعض الأمور التي ترفضها هذه الدولة, كالتعددية الحزبية وتفعيل دور النقابات ومؤسسات المجتمع المدني بكافة أنواعها.ولكن أليس من حقنا أن نسأل, لماذا تعلن الدولة حالة الاستنفار من أجل الذود عن حمى الشريعة والشرع الاسلامي حين يمس طرف هذه الشريعة من قبل كاتب أو موظف بقصد أو بدون قصد؟, فالرقابة تبعث قانون المطبوعات وتحييه متى تشاء وكيفما تشاء, وتقوم الدولة بانزال ما هب ودب من العقوبات بحق المتهمين"الأبرياء".
    والسؤال الذي يطرح نفسه, لماذا تغيب هذه الدولة وتموت استجابتها ويصادر قانونها ويعتدى على هيبتها وتفقدها عندما يقوم مواطن بالاعتداء على مواطن اخر وقتله بغير حق؟, وأين نحن من قوله عز وجل شأنه في كتابه العزيز:"من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا".ان هذا القاتل المجرم يقوم بفعلته هذه مستغلا قوة عشيرته ومدركا بأن القانون العشائري يحل له هذه القضية بفنجان قهوة و"بوس لحى" وتخفيض المبلغ المطلوب دفعه اكراما لله ولرسوله الكريم ولجلالة الملك وللجاهة الكريمة, وقد يدفع أهل المغدور تكلفة المناسف المليئة باللحوم اكراما للحضور..واذا ما تم سجن القاتل, فسيتم اسقاط حق أهل المقتول ويتدخل"أهل الخير والاصلاح" ويقوموا بالطلب من الجهات الرسمية بتخفيف العقوبة ليخرج القاتل بعد فترة زمنية قصيرة, ليحضر لارتكاب جريمة أخرى, كيف لا وعشيرته تحميه والقانون العشائري"البغيض" من خلفه والدولة سارحة والرب راعيها.
    ان العصبية العشائرية يمكن تناولها من وجهة نظر ايجابية عملا بالحديث النبوي الشريف:"انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً"، هذا الحديث الذي تعمل به العشائر والقبائل ولكن على ظاهره, ولو تم تطبيقه لما وصلنا الى ما وصلنا اليه الان من تخلف وفقدان للصواب.
    انه لأمر محير ومقلق في نفس الوقت أن تقوم القبيلة أو العشيرة بمنح الدولة الأمان لكي تتدخل في حل صراع معين ولكن ليس قبل أن تحرق بيوت ويقتل أبرياء وتغلق شوارع عامة ورئيسية وتحرق ممتلكات ومحطات وقود ويفرض منع تجول وكل هذا بحكم أنه"فورة دم"..وبعد ذلك وليس قبله يسمح للوجوه الطيبة الممثلة للدولة بالتدخل, وتبدأ المفاوضات ويتم وضع الشروط من قبل عشيرة المجني عليه ويتم قبولها بأكملها غير منقوصة, حتى وان كان المقتول هو السبب في بدء المشكلة والقاتل ارتكب ما قام بارتكابه دفاعا عن النفس, عملا بالقاعدة العشائرية"الحق الكبير يضيع الحق الصغير"..ويضيع حق أهل الجاني ولا يحق لهم المطالبة بتعويضهم عن خسارتهم ومهما بلغت, حتى وان كان من خسر بيته واحرق محله بعيدا عن الجاني ولا يربطه به الا أنهما ينتميان الى نفس العشيرة..انه الظلم بعينه, بل انه التخلف الذي يعيدنا قرونا الى عصر داحس والغبراء.
    لا أريد أن يقوم البعض بتفسير أقوالي هذه خطأ, انني لست ضد تدخل رجال الاصلاح الفوري لايقاف تفاقم الأمور في مشكلة ما, ولكن أطالب بأن تكون الدولة وقانونها هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة, فأحكام القضاء العشائري بعيدة كل البعد عن أحكام قانون الدولة بمفهومها المعاصر..ان أحكام القضاء العشائري ان جاز وصفه بالقضاء لهي أحكام قاسية وظالمة في الأغلبية الكبرى منها, فهي جائرة ويترتب عليها الجلوة والاضرار بمصالح الكثير من الناس الذين لا تربطهم بالجاني سوى رابطة القرابة والدم, ومن هنا نشاهد تكريس قوة العشيرة وتراجع هيبة الدولة وقانونها..انها العودة الى شريعة الغاب.
    وقد يقول قائل, ان استمرار الصراعات القبلية لا يكون الا بسبب تغييب القانون المدني ومصلحة الدولة في تغليب قوة العشيرة على قوة القانون هي مصلحة تاريخيه لابقاء القوى الشعبية والاجتماعيه المتحضرة ضعيفة في هذا البلد.
    اننا لا نريد العودة الى ما قبل العصور الوسطى في التعامل فيما بيننا..نريد نبذ النزعة التي تدعو الى الفبائلية والعشائرية, ولا نريد أن نسمع ما قاله شعراء العصور الجاهلية في هذا المجال:لا يسألونَ أخاهمْ حيَن يندبُهمْ**في النائباتِ على ما قالَ برهانا..وكذلك, وما أنا إلا من غزيّةُ إن غوَتْ**غويتُ وإن ترشدْ غزيّةُ أرشدِ.
    إن كل القوى الحية والمتنورة والمؤمنة والمقتنعة بهويتها العروبية وقوميتها، والتي تناضل من أجل مجتمعات تسودها التعددية الفكرية والسياسية، وتصان فيها الكرامة والحرية الشخصية، وتمارس قيها الديموقراطية ويسود فيه القانون والمساءلة والمحاسبة هي التي يراهن عليها في حماية وصيانة المجتمع من العودة لثقافة"أبو جهل وأبو لهب"، والتي لن تجلب لمجتمعاتنا سوى المزيد من التفكك والشرذمة والصراعات العشائرية والجهوية والقبلية.
    وفي التهاية نقول, اننا نطالب الدولة الأردنية ومواطنيها بكافة شرائحهم بالدعوة الى عقد مؤتمر وطني يضم كافة المسئولين الرسميين وممثلي هيئات ومؤسسات المجتمع المدني وشيوخ وزعماء القبائل والعشائر ليقوموا جميعا باصدار وثيقة عنوانها وقف التعامل مع القانون العشائري والغائه ليبقى قانون الدولة هو وحده الذي يحتكم اليه, والدولة مطالبة كذلك باصدار قانون صارم يعاقب كل من يخالف هذا الأمر ويأخذ القانون بيديه..انها وقفة تاريخية ستخلدها الأجيال الى يوم يبعثون.
    نعم لقانون الدولة..لا وألف لا لقانون العشائر.
    د. صلاح عودة الله-القدس المحتلة
  • »القانون العشائري إلى متى؟ (نبيه عماني)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    سؤال: ما الفائدة من الجلوة حين تتحول إلى أحد أشكال العقاب الجماعي؟ الأصل القانوني أن تكون العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، فما جريمة أهل أي جاني؟ أهي مجرد القرابة!

    إذا كان للدولة مشروع حداثي حقيقي فلماذا ما زلنا نطبق قانونا يحدد الولاءات الاجتماعية بالعشيرة؟ دائرة الولاء هذه لا تقتصر على الإجرام وعقابه وسوف تتسرب إلى السياسة والثقافة الحياتية اليومية، لنستمر بالتعريف عن انفسنا كأفراد عشائر بدل أفراد مجتمع وعناصر مكونة لدولة قومية، وفي هذا تفتيت لشعورنا الجمعي.
  • »ما حدث و يحدث (محمد)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    ان ما حدث في عجلون اعادنا الى الوراء قرون كثيره و السبب هو عدم الحزم بتطبيق القانون و اصبح الناس يتبجحون بما حدث في عجلون اي احرق و اضرب و اقتل و لن يحاسبك احد
  • »نعم .. نجنهد في الدين فكيف في قانون العشائر كالجلوه..! (nasser obeidat)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    تعليقا على مقال الدكتر جميل التنمرى فان مقاله جاء في حينه مع الزمن..

    وحتى يبقى لقانون العشيره رونقه وهيبته المستمده من اعراف راسخه في تأصيل القديم في المثل والتقاليد الاجتماعيه فانه يجب تشذيبها بما يليق بوقارها تماما كاللحيه التي يجب " تقنيبها" لتعطي الوجه نظارة جميله لمحيا صاحبها..

    اولا نرجو الله ان يهدىء روعنا وسرنا بما يغنينا عن العطوات والجلوات .. واذا ساءبت الامور وحدثت فنحن تغيرنا بحيث اننا لم نعد نسكن بيوتا من الشعر نطويها ونرحل بل اصبحت بيوتا باساسات متينه يشرف عليها مهندسون امعانا في الديمومه لعقود وقرون

    يقول الراسخون في العلم لا بأس من التغيير لان الله يحب التغيير..!! في تعاقب الفصول.. حتى بوذا يقول" اقبل كل شيء يقبله العقل "!! اذن فان الجلوه تحتاج لمراجعه وان قانون العشائر الذي من صفاته الرشد والحكمه يجب ان ينحاز ويتكامل مع قوانين البلاد الوضعيه لكي لا يطمع الذي في قلبه مرض .. فالعشيره بينها الكرام الشرفاء وبينها الاوغاد السفهاء.. وقد يكون من اللائق بمكان على شيوخ العشائر الاحتفاظ باسماء بعض السفهاء المارقين ورفع حصانة العشيرة عنهم ووضعهم تحت طائلة قانون الدوله حماية لعشيرتهم من جرائم لايعرف رد فعلها وفي ذلك ضبط وربط لسلوك الفرد وحمايته من جهله .. البهيم!!
  • »لماذا الحكم العشائري (جميل)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    لماذا الغاء الجلوة العشائرية فقط؟ لماذا لا نلغي كل الحكم العشائري ونترك الفرصة لحكم سيادة القانون؟ محاسبة المواطنين بصورة قاسية وعادلة تستطيع حقن الدماء على المدى البعيد..وهذا يشمل أولائك الذين يريدون الانتقام وأخذ الحق بيدهم من عشيرة المعتدى عليه...أما الظواهر التي نسمع بها هذه الأيام من اعتداءات عشائرية فلا تليق بشعبنا الأردني الذي يحاول أن يعكس صورته الحضارية المعاصرة أمام العالم.
  • »اين نحن من تطبيق القانون (علي)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    المشكلة يا ابو امير ان من يتدخل بين العشائر تحت مسمى الصلح العشائري ويقومون بتوقيع صكوك الجلوة العشائرية هم على الاغلب من اصحاب المناصب التي عليها ان ترفض ان يتم توقيع صك مهما كان لا يتوافق مع القوانين النافذة ولا مع اي منطق، فكيف نقبل من نائب يدعوا الحكومة تحت القبة ان تلزم بالقانون وهو نفسه يتدخل وكتب صك صلح عشائري اساسه منافي للقانون، بل يكون هذا الصك متعدي على سلطة القضاء كرفض توكيل محامي عن المتهم وان يكون الاعدام هو الحد الفاصل لانهاء القضية، اما المشكلة في الجلوة والتي ظهرت في الفترة الماضية تلك المتعلقة بالجولة عن المحافظة، بعد ان كانت في الاغلب الجلوة عن المدينة، ورغم شناعة تحميل شخص مسؤولية خطئ ارتكبه شخص اخر ولم يستشر به الأول، مع ذلك تتحمل اسرة كاملة مسؤولية فقط أن فلان هو ابن عمي جدي ولذلك فعلي ان ارحل من المنزل الذي بقيت عمري كله اكد في بناء وان اذهب الى محافظة ثانية وربما يكون في المرة القادمة هنالك صك عشائري يطالبني بالرحيل الى دولة ثانية او قارة ثانية او يدفعني للانتحار للرحيل الى حياة ثانية، شكرا يا استاذ على هذا الطرح ولكن ننتظر اليوم الذي تحمي فيه الدولة الحق الدستوري للمواطن في السكن في المكان الذي يختار لا الذي يجبر عليه
  • »العادات العشائرية السلبية هي إحدى مظاهر التخلف !!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 27 أيلول / سبتمبر 2009.
    بالاضافة الى ما ذكره الاخ جميل النمري في مقالته ...فإنني أطالب باتخاذ اجراءات حاسمة وحازمة بحق مرتكبي الجرائم المختلفة وباجراءات محاكمة سريعة وبعقوبات رادعة !!!!
    إذا ما بقينا على هذا الحال ...وكل يوم نسمع عن مشاجرة عشائرية فإن ذلك يشكل تهديدا قويا وخطيرا للامن الاجتماعي الشمال في بلدنا , وبالتالي اذا ما استفحل وانتشر فإنه سيكون من الصعب على اجهزة الامن العام المختلفة معالجتها ..وسيتحول مجتمعنا الطيب والمتسامح الى غابة كل منا يأخذ حقه بيده !!!!
    لابد للجهات المعنية من اتخاذ كل الاجراءات الشديدة والرادعة لوقف مسلسل العنف حتى لانتحول الى صومال او سودان ثانيين !!!
    ارحموا هذا الوطن من "عنجهيات " ولى عهدها ومضى في دولة تحترم نفسها في ظل قوانين صارمة وعادلة !!!
    الامن والاستقار قبل الخبز والماء والا فعلى الدنيا السلام !!!!
    النار التي تلتهم الغابات تبدأ بشعلة او شرارة صغيرة ...اليس كذلك أيها العقلاء في وطنننننننني ؟