جميل النمري

دولة الأمر الواقع مقبلة! وكلهم سيحبونها

تم نشره في الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

فشل مهمة ميتشيل لاتفاق على الوقف التام للاستيطان لم يمنع اوباما من نشدان اللقاء الثلاثي مع عباس ونتنياهو على هامش الجمعية العامّة للأمم المتحدة ولو من أجل اللقاء فقط. والرسالة وراء ذلك أن عدم حلّ عقدة الاستيطان لن يوقف العجلة.

والمرجّح أن تمضي الادارة  الأميركية قدما في خطّة اطلاق المفاوضات، فأوباما لا يستطيع ان يتوقف ويفشل، وهو الذي سلّم بمركزية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي في معالجة قضايا المنطقة، وكان أول قرار في أول يوم لخدمته تعيين ميتشيل مبعوثا خاصا لهذا الصراع.

من أول عثرة يمكن التعرف على اسلوب الادارة في هذا الملف. اذا فشلتَ في محطّة فلا تبقَ هناك اتركْها وتابع السير. ولما كانت قضايا الوضع النهائي كلها عثرات يستحيل على اي من الطرفين التنازل عن مواقفه المعروفة فيها، فلا يبقى الا قيام الدولة الفلسطينية وهي محل إجماع مع بقاء كل شيء آخر معلقا؛ الحدود، المستوطنات، القدس، اللاجئين، وربما مع حلّ وسط هش للسيادة على المعابر.

إنها دولة الأمر الواقع التي تحدث عنها فياض. ونال عليها هجومات كاسحة أقلّها وصف خطّته بانها الوجه الآخر لخطة نتنياهو لـ"السلام الاقتصادي". لكن فياض ليس متآمرا؛ فالقوّة لم تجلب نتيجة ولا السياسة لكن المنطق يقول إن الدولة الفلسطينية حتمية فلا يمكن بقاء شعب تحت الاحتلال وبلا دولة الى الأبد، وتمكين البنية التحتية والمؤسسات وادارة داخلية ناجحة سيجعل الدولة أمرا واقعا.

ليس هناك من برنامج بديل مقنع، فهل الخراب الداخلي الفلسطيني اداريا واقتصاديا ومعيشيا وأمنيا هو الضمانة والوسيلة لتحصيل الحقوق أم أنه وسيلة لمزيد من اليأس واطفاء جذوة الأمل والبحث عن الهجرة والخلاص الفردي؟! حتى حماس شرعنت لسلطتها في غزّة بالنجاح في فرض الأمن العام والأمان وتسيير عمل المؤسسات.

على العموم فإن إرساء اسس دولة من دون توقيع اتفاق مع بقاء اشكال نشطة وخلاّقة للمقاومة المشروعة يبدو هو الطريق الوحيد المتاح، وسبق للمفوض الأوروبي سولانا أن قدم تصورا لفرض الحلّ بقرار من الأمم المتحدة خلال عامين، من دون التفاهم والتوقيع على حلّ نهائي يحلّ بصورة ما مشكلة جميع الأطراف، ما دام الطرف الاسرائيلي أسير قوّته محمّلا بأيدلوجية متطرفة وعنصرية تقعده عن التسليم بحلّ متوازن وعادل.

ثم بماذا يختلف هذا الحلّ عن اقتراح حماس بسلطة الأمر الواقع مع هدنة مسلحة لعقد او عقدين من الزمن؟! إنه مخرجها المقابل بالضبط للمخرج الاسرائيلي فالتعبئة الأيدلوجية التي قامت عليها حماس تمنعها من توقيع اتفاق  مع علمها واقعيا باستحالة رهن الشعب الفلسطيني لبرنامج  "تحرير كامل التراب الفلسطيني".

ان الحلّ "غير النهائي" يوفر لها مخرجا. ورسالة هنيّة الأخيرة الى الأمين العام للأمم المتحدة مدهشة فقد أراد تحميل اسرائيل والولايات المتحدة مسؤولية إعاقة حلّ الدولتين واخلاء طرف حماس من أي مسؤولية. وأكد حرفيا "أننا لن نضع العراقيل أمام أية جهود لتحقيق دولة فلسطينية حرّة مستقلّة على حدود الرابع من حزيران".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا المبالغة. ماذا عن الحل الثالث (عريب)

    الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009.
    الحل هو تسليم الأراضس المحتلة الى المحتل كما كانت قبل أوسلو لكي تتحمل إسرائيل اعباء الإحتلال وتسقط ورقة التوت المسماة بحكم ذاتي. وضع الفلسطينيين سياسيا بل وإجتماعيا وثقافيا ووحدويا كان أفضل عندما كان هنالك وضوح بالرؤيا تحت إحتلال فعلي وإعلامي. والمقاومة كانت مفهومة امام الرأي العام. اما السلطة فهي خدعة إسرائيلية تهدف لإضاعة الوقت بينما العالم يعتقد بوجود وطن فلسطيني بخاجة للمسات بسيطة ليكتمل. المؤسسات كانت موجودة تحت الإختلا. بل كانت حرية الحركة أفضل كل هذا بينما إسرائيل كانت إعلاميا وسياسيا في وضع أسواء. هذا هو الخيار الثالث يا أخ نمري وهو الخيار الأخلاقي الذي من خلاله تمتنع السلطة من ان تكون اداة خداع مقابل دولارات.
  • »ليس هناك امر واقع..بل امر منطقي (ابو رائد الصيراوي)

    الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009.
    يغيب عن بال السيد جميل النمري ان الشعوب العربية وعلى راسها الشعب الفلسطيني قد فقد ثقته بامكانية ايجاد حل للمشكلة العربية الاسرائيلية الاولى وهي احتلال كامل التراب الفلسطيني واثبتت الايام ان اسرائيل لا تبحث عن حلول بعكس العرب والفلسطنيون اولهم فلقد رايناهم يسعون للحلول السلمية بكل طاقاتهم بعد ان اعتمدوا المفاوضات والحل السلمي الطريق الوحيد لحل الصراع القائم منذ 100 عام
    ولقد راينا كشعوب ان الانظمة العربية وعلى راسها السلطة الفلسطينية تلهث وراء سراب وان تتفضل اسرائيل المحتلة بالحديث معهم بعد كل التنازلات العربية الفلسطينية التي ضيعت كثير من حقوق الشعب الفلسطيني . وبعد هذا يتحدث الكاتب الكريم عن صيغة الامر الواقع وهي صيغة يعتمدها فريق فلسطيني محدد بالسلطة ورجالها يهمهم البقاء على كراسي سلطة مزعومة لم ولن تحقق للفلسطنين اي مكاسب سوى مكاسب شخصية لرجال السلطة.

    الامر المنطقي الذي يجب ان يسلكة الفلسطنيون ان يحلوا هذة السلطة العقيمة التي استغلتها وتستغلها اسرائيل لايهام العالم ان هناك سلطة للشعب الفلسطيني تتكفل بكل ما يخص معاناة الشعب الفلسطيني وتؤمن له سبل الحياة وان السبب في معاناة الشعب الفلسطيني هي سلطته الفاسدة التي تجمع المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني وتحولها الى ارصدة رجال السلطة. هذا ما يفهمه العالم بكل وضوح في حين ان العالم اعفى اسرائيل من مسؤوليتها عن الشعب المحتل

    يجب ان تلغى هذة السلطة وان يعمل الفلسطنيون على تحميل اسرائيل مسؤولية احتلالها كما تضمنه مواثيق الامم المتحدة

    لن يعيد فياض وعباس ارض احتلت بالقوة فالاجدر ان يترك الشعب الفلسطيني يقارع المحتل بكل الوسائل المشروعة بدون سلطة كان همها الاول قمع مقاومة الاحتلال وتمزيق لحمة الشعب الفلسطيني.

    اسرائيل لم تعد تخفي نواياها فهي تقول بكل وضوح لن نعيد الاراضي المحتلة فهل بعد هذا نصر على مفاوضات عبثية ونصر على اضاعة الحقوق الفلسطنية لان بعض من يدعون تمثيل الفلسطنيون يريدون البقاء على كراسيهم والتمتع بما يغدقه عليهم العالم باموال وشمات هواء .

    كنا في السابق نتهم الدول العربية بالمتاجرة بالقضية الفلسطنية والان نرى من يدعون انهم فلسطنيون يتاجرون بحقوق شعبهم بكل وقاحة وابتذال.

    لتلغى السلطة التي اقامها الاحتلال لخدمة مصالحه وليعود الفلسطنيون الى مقارعة المحتل وتحميله مسؤوليات واثمان احتلاله هذا هو الامر الواقع والمنطقي والوحيد.

    وصدق معمر القذافي فلن تكون هناك دولتين على ارض فلسطين فهل يقتنع رجال اعمال سلطة رام الله.
  • »مقال جميل يا جميل (خالد السلايمة)

    الخميس 24 أيلول / سبتمبر 2009.
    أسعد الله أوقاتك أخي جميل,

    أشكرك على مقالك الجميل و انا مع سلام فياض في طرحه و حتى وإن لم يتحقق لأي سبب.

    على الفلسطينيين العمل و إستغلال كل دقيقة لبناء مؤسسات لتحمل مسؤولياتها لإقامة الدولة.

    و كما تفضلت فإن الحل السياسي فشل و الحل العسكري غير موجود و يعطي إعلان دولة الأمر الواقع الكثير من الحرية لهده الدولة في الإستمرار في المطالبة بكل الأمور و حسب قرارات الأمم المتحدة.

    اليوم جاءني مريض من رام الله و هو لا يعمل في السلطة بل لحسابه الخاص (كانت الغد قد نشرت قصة إبنه عن طريق الأخت هديل غبون, يعني الرجل غلبان و مشحر) و أخبرني عن المجهودات الجبارة التي يقوم بها سلام فياض في هدا الإطار. أتمنى له و لشعبنا الفلسطيني كل التوفيق و السداد على طريق النهوض و إسترجاع ما يمكننا إسترجاعه من عدونا.