تصحيح الضريبة على البنوك

تم نشره في الأربعاء 16 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

كانت نسبة الضريبة المفروضة على البنوك وتخفيضها من 35% إلى 25% وإلغاء جميع الإعفاءات الأخرى إحدى النقاط الخلافية التي تعرضت للبحث كتابة ونقاشا عندما حاولت الحكومة تمرير مشروع قانون ضريبة الدخل الذي تقدمت به للبرلمان في دورته الاستثنائية كتعبير عن قناعتها بكيفية خدمة المصلحة العامة ولم يكتب له النجاح.

وبما أن موضوع ضريبة الدخل على البنوك بقي على حاله، فإننا نريد هنا أن نطرح الحال القائم وأقل ما يمكننا قوله أنه حال يعاني من تشوهات وتشتت وظلم لحساب الخزينة العام والمواطن الأردني.

إذ يصعب في ظل الوضع الحالي، القول بأن نسبة 35% أو 25% كضريبة دخل على البنوك مرتفعة أو منخفضة وذلك في ظل التشوهات التي تفرض ضريبة على عمليات مصرفية وتعفي منها عمليات مصرفية أخرى.

 فعلى سبيل المثال يصدر البنك المركزي نيابة عن الحكومة سندات وأذونات بمئات الملايين من الدنانير سنويا، تعود حصيلتها لحساب الخزينة كقروض تأخذها الحكومة من البنوك.

 وتصدر هذه السندات والأذونات معفاة من الضريبة، كنوع من الحوافز للبنوك لتشتريها ( أي لتقرض الحكومة).

وتحقق البنوك بشرائها هذه السندات عوائد عادلة بمعايير السوق وفرص الإستثمار، بخاصة إذا أخذنا بالإعتبار ميزات أخرى تحققها البنوك بشرائها وهي سيولتها التامة، حيث تستطيع البنوك إذا احتاجت لسيولة نقدية أن تبيع هذه السندات في أي وقت للبنك المركزي وتأخذ الفائدة عن الفترة الزمنية التي احتفظت بها، وتستطيع البنوك كذلك إذا أرادت أن تقترض من البنك المركزي بضمانتها، كل هذا إضافة إلى أن إقراضها للحكومة مضمون ولا مخاطرة فيه.

ونعلم أن حجم الدين العام الداخلي قد شهد ارتفاعا هائلا خلال السنوات القليلة الماضية ووصل إلى قرابة (6) ستة بلايين دينار؛ وعليه فقد حققت البنوك أرباحا جيدة معفاة من الضريبة من هذه العملية الإستثمارية الإقراضية للحكومة، والتي يختلف حجم الإستفادة منها من بنك لآخر.

 وبذلك تكون الحكومة قد دفعت للبنك المقرض كلفة قرضها مرتين: الأولى بالفائدة المباشرة التي تدفعها على القرض، والثانية بمبلغ الضريبة التي تنازلت عنها وأعفت البنك المقرض منها، هذا بينما تخضع للضريبة أرباح البنوك من عمليات الإقراض للقطاعات الإقتصادية الأخرى.

 وتشوه آخر يجعل من الصعب القول بارتفاع أو انخفاض نسبة ضريبة بعينها على البنوك في ظل الوضع الحالي، إعفاء الأرباح الرأسمالية التي تحققها البنوك من تعاملاتها في بورصة عمان من الضريبة، والتي تختلف أيضا من بنك لآخر أيضا حسب حجم تعاملاته في البورصة، يضاف إلى ذلك تشوهات فنية أخرى تسهم في ظلم حساب الخزينة العام.

ولمعرفتنا بعدد البنوك الأجنبية والعربية في السوق الأردنية، وحجم حصة الملكية الأجنبية في البنوك الأردنية وشبه احتكار القلة الأردنية لملكية الحصة المتبقية من البنوك، فإننا نعلم مدى الظلم الذي يقع إذن على حساب الخزينة العام جراء الوضع الحالي لضريبة الدخل على البنوك وللدعم الذي تجبر الحكومة المواطن الأردني على تقديمه لقلة مالكة أردنية ومالكين غير أردنيين عربا وأجانب.

قوانين الضريبة على الدخل في العالم تعبر عن توجهات الحكومة ولمصلحة من تعمل، وواضح أن الوضع الحالي لدينا للضريبة على البنوك يخدم مصلحة قلة قليلة أردنية وغير أردنية.

 فهل نلوم البنوك عندما تحجم عن الإقراض للقطاعات الاقتصادية بمخاطره وضرائبه وتفضل إقراض الحكومة بسيولته وانعدام مخاطره وإعفائه الضريبي؟ فهل هذا ما نريد حقا؟ وإذا لم يكن كذلك فمن يصحح تشوهات الوضع الحالي ويعيد لحساب الخزينة العام وللمواطن حقوقهما ويحفز البنوك فعليا على إقراض القطاعات الاقتصادية؟

التعليق