انتخابات تجارية وواقع ملتبس

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

ليست البيئة التشريعية والسياسية والاقتصادية التي مهدت للانتخابات البلدية وكذلك البرلمانية في العام 2007 مختلفة عن البيئة التي تمور تحتها انتخابات غرف التجارة، ماذا حدث في الشأن السياسي والخدمي قبل عامين ونوسعه انتقاده حاليا، يتكرر مشهد مشابه له في الشأن الاقتصادي والتجاري اليوم.

في العام 2002 وقبيل رحيل حكومة علي ابو الراغب بساعتين، أقر مجلس الوزراء بطلب من وزير الصناعة والتجارة صلاح الدين البشير آنذاك إقرار قانون غرف التجارة المؤقت الذي بدأ تطبيقه في العام 2003، وينطوي هذا "التشريع" على أهداف تدعو للتأمل والتمحيص، وليس أقلها انتخاب 29 عضوا لغرفة تجارة الاردن يتساوى فيها صغار التجار مع كبارهم، فغرفة تجارة عمان ممثلة بغرفة تجارة الاردن بأربعة مقاعد فقط، وكانت حصتها من التمثيل قبل إرضاء تجار العاصمة تتطابق مع حصة غرفة تجارة الشونة التي لا يوجد فيها أكثر من أربعة أعضاء، رغم ان الهيئة العامة للغرفة تفترض وجود تسعة بالحد الادنى.

بسبب هذا التشريع المؤقت الذي فشل القطاع التجاري في ثني الحكومة عن اقراره، تم التمديد لمجالس الغرف التجارية التي انتخبت عام 1998 وانتهت ولايتها عام 2002، ومنذ العام 2002 الى العام 2009 كانت تلك المجالس -فاقدة الشرعية- تمارس عملا رتيبا في التجارة لم يطاول التحديات الحقيقية التي تقف في وجه الاقتصاد الاردني، وبموجب هذا "المؤقت"، تجري انتخابات غرف التجارة في الثلاثين من الشهر الحالي بمعدل تسعة اعضاء في 16 غرفة على امتداد البلاد، ويضاف اليها تمثيل 10 قطاعات تجارية وهنالك اضافة لثلاثة مقاعد لتجار عمان ليصبح عدد ممثلي غرفة تجارة الاردن في الاول من شهر تشرين الأول (أكتوبر) المقبل 29 عضوا.

وظلت الغرف التجارية ابان هذه الحقبة "المؤقتة" -والتي ما تزال مستمرة- تتحرك دون أهداف واضحة وبصورة ضعيفة تنطوي على تبعية للحكومات المتعاقبة، بحيث أصبح هاجس القطاع التجاري ارضاء الرسميين وما يعلنونه من برامج ومشاريع بدل ان تكون للتجار كلمة السبق في تغيير مشهد الاقتصاد في عمان وبقية المحافظات، وتبعا لهذا الضعف، فمن غير المتوقع ان يخرج مرشحو غرف التجارة في الموسم الانتخابي الحالي بأفكار جديدة تساعد التجار في تجاوز التقصير المتراكم الى آفاق رحبة من العمل الاقتصادي الجاد، وقلة قليلة من التجار كانت تطالب بتغيير التشريع المؤقت طيلة السنوات السبع الماضية، بينما لاذت الاغلبية بالصمت، طمعا في مقعد سهل بغرفة تجارة الاردن بناء على تشريع ركيك يقسم ولا يجمع الجسم التجاري على مستوى المملكة، وفي سلوك الصمت هذا تشابه مع حال معظم مرشحي الانتخابات البرلمانية التي جرت قبل عامين فرحا بقانون انتخابات يسهل طريقهم الى قبة البرلمان دون عناء أو برامج أو حتى ثقل رقابي أو تشريعي أو سياسي.

لم اقرأ في كل الاعلانات التي تنشرها وسائل الاعلام لمرشحي انتخابات غرف التجارة منذ ايام فكرة جديدة أو حلا عمليا لإشكاليات الواقع التجاري، إذ تختبئ "البرامج" وراء التعميم، وتكاد غالبية المرشحين تكون فاقدة لبوصلة التغيير في مشهد التجارة، والمؤسف ان ذلك يجري في ظل حديث صاخب منذ شهور حول احتكار التجار وتسببهم في موجات الغلاء المتصاعدة وحاجة الاردن الى اصلاح اقتصادي بنيوي يمهد لصورة تنافسية اساسها افكار التجار وقدراتهم وطموحاتهم بتجارة اكثر حداثة لا ان يكون الطموح في الارتهان الى كراسي قد لا تصمد طويلا.

التعليق