إبراهيم غرايبة

حماية المستهلك ..ولكن ممن؟

تم نشره في الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

نحتاج إلى وقت وقدر كبير من الجدية والنزاهة (الحكومية) لنلاحظ واقعيا ما أعلنت عنه الحكومة على لسان وزير الصناعة والتجارة وبحضور رئيس جمعية حماية المستهلك من خطط وسياسات، وقد تكوّن انطباع في الفترة الماضية أن الحكومة تقف إلى جانب التجار والاحتكارات في مواجهة المستهلك والمجتمع، ولولا تدخل جلالة الملك لظلت مشكلتنا ليس فقط مع محتكرين قساة وإنما مع الحكومة أيضا التي ظهرت حليفا وشريكا للقطاع الخاص في استغلال المستهلك وابتزازه، وأعتقد أنها قضية أخطر بكثير من الاستغلال البشع الذي يمارسه موردون ومحتكرون، وهي أن أصحاب المعالي والعطوفة الذين يتقاضون رواتبهم من المواطن يقفون مع التجار والمستوردين وليس مع المواطن.

لقد كانت التوجيهات الملكية بمواجهة ارتفاع الأسعار إشارة واضحة لتقاعس الحكومة عن دورها في حماية المستهلك، وهذا أقل وصف يمكن إطلاقه على الدور والمواقف الحكومية السابقة، وأخشى من القول إنها كانت حليفا للشركات في مواجهة المواطنين والمجتمعات.

الخطة التي نشرت بالأمس، وتقوم على إنشاء هيئة مستقلة لحماية المستهلك وتتبع لرئيس الوزراء، والتوسع في نشاطات المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية وإنشاء أسواق جديدة لهما، وإنشاء شركة لاستيراد المواد الأساسية، وإصدار قانون لحماية المستهلك، وتقوية جهاز الرقابة على الأسواق، والتوعية والإعلام، تبدو مناسبة وملائمة لمطالب المواطنين وتطلعاتهم، وهو ما كانت الحكومة تتنكر له، بل وتصرح بأن الأسعار في الأردن أفضل وأقل من الدول المجاورة، وقبل شهور صفعنا وزير محترم بأن السعر العادل لأسطوانة الغاز هو ضعف السعر الحالي، يحيا العدل، ويكثّر خير الوزير وأفضاله علينا، وشكرا للعناية الإلهية التي أرسلته لنا وزيرا.

لقد نشرت جمعية حماية المستهلك أرقاما مفزعة عن الفرق الهائل والخيالي بين السعر النهائي للمستهلك وبين سعر التكلفة لمجموعة من السلع الأساسية، وذلك لا يؤشر فقط على حجم وفظاعة الاستغلال الذي يتعرض له المواطن على مدى سنوات ومن غير حماية، ولكنه يؤشر على تخلي الحكومة عن دورها وواجباتها، ويؤشر أيضا (وهذه هي المسألة الأساسية) على الإضعاف الشديد والإنهاك الذي تتعرض له المجتمعات، وحرمانها من فرص التأثير والمشاركة وأن تكون على قدم المساواة مع السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، الحالة تشبه مصارعة أميركية جائرة يتداول مصارعان ضخمان ضرب مصارع ثالث معزول ومحاصر.

المجتمعات بحاجة إلى مبادرات لإعادة تنظيم نفسها وفق مصالحها واحتياجاتها وأولوياتها، ولا أتحدث هنا عن النقابات وما يسمى منظمات المجتمع المدني، فهي لا تختلف كثيرا في تخليها عن دورها المفترض وعن المجتمعات عن الشركات والسلطة التنفيذية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستهلك (ريم)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009.
    اذا كان القاضي غريمك لمين تشكي همك.
  • »لا يحك جلدك مثل ظفرك (ابو السعود)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009.
    بينما تقوم الحكومه بتحرير الاسعار على اساس ان المنافسه ستقوم بضبطها الا ان التجار الحيتان وهم يعرفون جيدا كيف تؤكل الكتف -وعنق المواطن ايضا- يستطيعون استغلال اي اجراء لصالحهم ليزدادوا سمنه وبقي من المهم انه فوق كل اجراء رسمي لحمايه المستهلك ان يقوم كل واحد بحمايه نفسه وبذل مجهود اكبر في البحث عن بدائل وتفعيل المقاطعه وزياده روح العمل الجماعي واعتقد بان المستهلك لا زال مقصرا في حمايه نفسه
  • »تحالف السلطة والمال (باسل القيظي)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009.
    لم أستغرب ما ذكره الكاتب من تحالف بين الحكومة وأصحاب رؤوس الأموال ضد الشعب، فهذا أمر محسوس ملموس في كثير من مجالات الحياة، ولو أردنا ضرب الأمثلة لضاق المقام. إن تحالف السلطة مع المال هي معضلة الإنسانية الكبرى التي تعاني منها في كل عصر ومصر، وذلك أن الدولة إن لم ترض أصحاب المال وتتحالف معهم فإنهم يستطيعون زلزلة أركانها بواسطة الشعب نفسه الذي يعيش بعقلية القطيع الذي يقاد لحتفه بظلفه، ويعادي محبيه بقول عداته، ويقدم رعاته المخلصين قرابين لمعابد جزاريه!لقد قام الشعب بفظائع بتحريك خفي من عملاء أغنياء سخروه ليقوم بإرادته لتحويل أوطانه إلى مزارع خاصة لهم ! أنها المائة ألف سيف التي سخرها معاوية في قتال علي متفاخرا بأنهم لا يميزون بين الجمل والناقة! إنهم هم الذين يصنعون الحبال بإيديهم ويلفونها على أعناقهم ويلتمسون من السيد أن يسحب " الرافعة" ليموتوا فهل يتحالف معهم إلا مجنون أو شقي؟
  • »مبادرات فردية (بنت القدس)

    الثلاثاء 15 أيلول / سبتمبر 2009.
    الم تقم الثورات على مر العصور على يد اشخاص رفضو الظلم؟؟؟

    انا لا اطالب الناس بانقلاب على الحكومة ولكن ان لم تكن هناك مبادرات فردية لصد المظالم عن انفسنا فمن يتصدى لهذا الجشع والطمع الطاغى فى قلوب المحتكرين والتجار ؟؟؟

    معا يدا بيد حتى نجعل الاردن دائما الى الافضل..اتمنى ذلك

    سلامى الى العميد المتقاعد فتحى الحمود على مداخلته الطيبة بالامس واقول له ان الاختلاف بالراى لا يفسد للود قضية ...تحياتى