جميل النمري

الأصولية إلى انحسار؟!

تم نشره في الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

موجة التدين في العقدين الأخيرين من القرن العشرين شملت العالم بأسره، لكن موجة التدين في العالم العربي والإسلامي أخذت مضموناً سياسياً، لا يقارن بغيرها من المجتمعات، وقد دشنته في الواقع الثورة الخمينية في إيران حيث يؤرّخ لصعود الإسلام السياسي بهذه الثورة المذهلة.

ومع أن "إيران الخمينية" كانت نقطة الانطلاق، فإن "الوهابية" المتحالفة مع الغرب، والتي عانت العزلة لعقود في ظلّ المدّ التحرري القومي لم تلبث أن واكبت الموجة مدعومة بمال النفط أولا عبر قضية الجهاد في أفغانستان ضدّ المحتلّ الشيوعي، ثم بالتوسع الدعوي وما بين محتوى سياسي انغلاقي أو جهادي فرخ اتجاهات عنفية متطرفة.

الإرهاصات الأولى لانحسار الموجة الأصولية ظهرت حيث بدأت، أي في ايران بالذات. ولم يكن اكتساح التيار الإصلاحي بقيادة خاتمي الانتخابات الرئاسية الإيرانية العام 1997، إلا تعبيرا عن هذا التحول الذي ظلّ يتأكد، وكان مؤهّلاً لتغيير طبيعة الحكم في إيران لو كانت السلطة الفعلية منوطة بصناديق الاقتراع.

وقد أمكن لولاية الفقيه والمؤسسات الأمنية وشبه العسكرية أن تبدد الأمل بالانتخابات حتّى استعاد التيار المحافظ الرئاسة والبرلمان مع أحمدي نجاد.

ردة الفعل الشعبية في الانتخابات الأخيرة احتجاجا، ومهما كانت حقيقة وحجم التزوير، تؤكد قوة وعمق التحول الاجتماعي، والتقارير والمشاهدات من ايران تسلط الضوء على ذلك. والمدهش في الاستطلاعات الدولية حول المجتمعات الاسلامية، التي أجري العديد منها في العقد الأخير تظهر أن المجتمع الايراني حيث مورس حكم ديني متشدد لأطول فترة بين الدول الاسلامية يعطي أدنى المؤشرات في مستوى التدين والعداء للغرب والولايات المتحدة أو التأييد لأسامة بن لادن مثلا. وقبل شهر كنت قرأتُ مقالاً للعفيف الأخضر يورد احصائيات مذهلة لحقيقة ما يجري في المجتمع الإيراني.

مع مرور الوقت يبدو أن الهوّة تزداد بين الأصولية السياسية والتدين العادي للجمهور، وفي البلدان التي حكمت فيها الأصولية السياسية، كالسودان مثلاً تتراجع شعبية التيار الديني، وهو أمر متوقع حتّى في غزّة على خصوصية الوضع هناك.

أمّا في العراق فإن رصد التحولات في المشهد السياسي مفعمة بالدلالات. فقد بدأت العملية السياسية بتسابق منقطع النظير على العنوان الإسلامي السنّي والشيعي للعمل السياسي بتناقضاته الهائلة من الجماعات الإرهابية إلى الجماعات الإيرانية، وقد كفت سنوات قليلة لبروز تحول عميق الى الوطنية العابرة للطوائف والاتجاه العام اليوم هو لنظام حكم علماني بوصفه الصيغة الوحيدة الايجابية لتجاوز الطائفية.

وتحاول القوى السياسية العراقية، الآن، التقدم للانتخابات بقوائم وتحالفات خارجة على الصبغة الدينية والطائفية، وعلى قاعدة خطاب وطني وليبرالي. والمالكي نفسه يرفض العودة الى التحالف الشيعي القديم ويبحث عن قائمة ذات صيغة وطنية غير طائفية.

الشواهد تقول إن الأصولية إلى انحسار في انفصال يتعزز أكثر فأكثر عن التدين العام المعتدل في المجتمعات الإسلامية، وهناك دراسة حديثة سمعت عنها، ولم أحصل عليها بعد تؤكد هذا الاتجاه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الارهاب ليس وليد صدفة (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
    عندما اقرأ استشهاداً بالاستاذ عبد الباري عطوان، لا أملك أن أمنع نفسي من تصور ادائه الانفعالي على شاشة الجزيرة والذي يعبر عن غضب مواطن مكبوت يتفجر دون خوف من حساب، أو خطيب جمعة ينفعل في وسط الخطبة وتأخذه الحماسة.
    أما عندما يُستشهد به محللاً، فإني لا أملك أن امنع نفسي من تذكر تحليلاته الخطيرة طول الحقبة الصدامية في العراق، وإذا كنا سنقيس هذا على ذاك في تحليلاته اعتقد أننا سنظلم أنفسنا قبل أن نظلم الرجل إذا ما اعتدينا بها.
    بعيداً عن تحليلات عبد الباري عطوان
    أقول
    إلى متى نظل ننظر للبقاء على قيد الحياة باعتباره نصراً مؤزراً، وتاريخ هزائمنا على ما يبدو يفشل في تعليمنا، أليس علينا أن نتعلم من دروس الماضي؟
    منذ هزيمتنا في حزيران 67 وحتى اليوم يكرر علينا الزعماء المهزومون أن بقاء الزعيم أو النظام أو الحزب أو الجماعة على قيد الحياة هو الدليل الناصع على أننا انتصرنا!
    ثم وذلك هو الأهم
    لماذا نبني مواقفنا دائماً على الرؤية اللونية الأبيض والاسود، وعلى موقف من قضايا معينة، بمعنى لماذا علينا دائماً أن نؤيد أي جهة لمجرد أنها تشتم في اسرائيل وامريكا، بطبيعة الحال نحن لدينا تعارض في كثير من الأمور مع الولايات المتحدة، وكذلك لدينا صراع طويل مرير مع دولة اسرائيل لم يصل إلى نتيجة
    مقبولةحتى الآن،ولكن هل علينا أن نؤيد انفلونزا الخنازير اذا انتشرت في امريكا؟
    الشيء بالشيء يذكر
    إن معاناتنا من ارهاب تنظيم ابن لادن الذي لا يتورع رئيس تحرير القدس العربي عن الدفاع عنه لا تقل بل وتزيد عن أمريكا وغير أمريكا؛ أولاً وقبل كل شيء شوه التنظيم صورة الانسان المسلم والعربي عموماً وحوله إلى ارهابي في المخيال الجمعي العالمي، ثانياً: إن الحركات التي تتبنى الخطاب الدعوي الإسلاموي في واقع الأمر حورت جوهر القضية العربية المركزية من قضية صراع شعب من أجل الحرية والعدالة (قضية حق انساني مشروع لا يختلف عليه اثنان) إلى قضية صراع على ملكية دينية بين مسلم ويهودي، ثالثا: أن الحركات الإسلاموية العنفية من مثل تنظيم القاعدة تخالف صريح التنزيل الحكيم، عندما تضرب عرض الحائط بما قررها الكتاب من تأصيل لحرية العقيدة واختلاف الأمم والشعوب، وكذلك معاقبة الآمنين والمدنيين العزل من السلاح ، ناهيك عن اتخاذ القرارات وانتحال حق تمثيل الله عز وجل والأمة والتكلم باسميهما!
    ولم يقتصر الاذى الفادح الذي الحقته بنا حركات الخطاب الإسلاموي الدعوي العنفي على هذا السياق بل تجاوزته إلى ضرب بنية الامن الاجتماعي في بلادنا، فصدرت لنا اشكالاً من الارهاب لا زالت دماء ضحاياه حارة زكية، دماء عزيزة علينا بريئة لا ذنب لها، اريقت دون وجه حق في فنادق عمان، وفي مساجد وحسينيات العراق وغيرهما، فما هو وجه الخير والبطولة في قتل المدنيين وتشويه صورة المسلم، وزرع الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد؟!
    الحقيقة إن التكوين السيكولوجي لمجتمعنا كله بحاجة إلى مراجعة جادة وصادقة، وإلى وقفة مع النفس لنسأل لماذا لدينا مخرجات تربية وتعليم، تصل إلى هذا الحد من التطرف والصلف، وانكار مبادئ انسانية أصبحت بديهية لدى كل العالم.
    اننا بحاجة إلى مراجعة جادة وامينة لما يحدث في قاعت الدرس وكل اماكن التعليم والاعلام المختلفة، ويزرع في نفوس الناس ، فالارهاب بكل اشكاله ليس وليد صدفة ابداً.
    تحية ومحبة
  • »القاعدة (تعليق)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
    سيد جميل .. انقل لك بعض ما كتبه اليوم الاستاذ عبد الباري عطوان عن تنظيم القاعدة الذي يعتبر اهم تجليات الاصولية تحت عنوان " القاعدة في عيدها العشرين " وقد تجد فيه ما يرد على طرحك وادعوك الى قراءة المقال باكمله.

    " الامر المؤكد ان هؤلاء الذين يتحدثون عن ضعف التنظيم يعبرون عن تمنياتهم، ويحاولون الاستمرار في عمليات التعتيم والتضليل التي برعوا في تسويقها في برامجهم التلفزيونية ومقــــالاتهم الصحــــافية، فكون هذا التنظيم موجودا حتى هذه اللحظة، محتفلا بعشرين عاما على تأسيسه هو دليل واضح على فشل الحرب على الارهاب التي كلفت الخزانة الامريكية حتى الآن 908 مليارات دولار، مرشحة للارتفاع الى ثلاثة تريليونات دولار، واكثر من خمسة آلاف جندي قتيل وثلاثين الف جريح.
    قبل ثماني سنوات كان هناك عنوان واحد لتنظيم 'القاعدة' هو كهوف 'تورا بورا' في افغانستان، الآن هناك عدة عناوين لفروع جديدة، ربما اكثر قوة وخطورة من المقر الرئيسي، مثل تنظيم 'القاعدة' في الجزيرة العربية، والمغرب الاسلامي، علاوة على فروع التنظيم في العراق والمناطق الحدودية الباكستانية ـ الافغانية، والصومال التي اعيد تجديدها وبناؤها بشكل اقوى مما كانت عليه في السابق.
    تنظيم 'القاعدة' اصبح مثل التنين الاسطوري المتعدد الرؤوس، اي كلما قطعت رأسا، نمت مكانه عدة رؤوس.
    ففي الوقت الذي اعتقد فيه الكثيرون بأن الاحتلال الامريكي لافغانستان قد قضى على التنظيم كليا، حيث جرى قتل او اعتقال او تشريد معظم عناصره وقياداته، ها هو يعود الى ملاذه الافغاني الآمن مجددا، ويقيم معسكرات تدريب، ويستقطب مئات المتطوعين. والشيء نفسه يقال ايضا عن العراق، فبعد احتفالات الجنرال الامريكي بترايوس بكسر العمود الفقري للتنظيم فيما يسمى سابقا بالمثلث السني (الانبار ومحيطها) بسبب زيادة عدد القوات الامريكية، وتشكيل 'قوات الصحوات'، ها هو التنظيم يعيد تنظيم صفوقه، بعد التعلم من اخطائه، او خطاياه الكثيرة، ويعلن مسؤوليته عن سلسلة هجمات 'الاربعاء الدامي' التي استهدفت ست وزارات عراقية ومقر البرلمان في قلب المنطقة الخضراء.
    ' ' '
  • »الانشغال بأولويات خاطئة (نهاد اسماعيل لندن)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا غرابة في ذلك استاذ جميل. فشلت الحركات الأصولية والجماعات التي اتخذت الدين كغطاء في طرح برامج للتنمية الاقتصادية والبشرية قابلة للتطبيق. سياسيا اعتمدت الاصولية على الشعارات والخطابات الشفهية غير القابلة للترجمة العملية على واقع الأرض. وتسالنا مرارا ولم نحصل على اجابة ما هو برنامجهم لمعالجة البطالة والفقر والأمية.
    بينما يسعى العالم لحل مشاكل الغذاء والبيئة واكتشاف الفضاء انشغلت الاصولية بأمور مثل الحجاب والنقاب كما يحدث في غزة وملاحقة لابسات البنطال في السودان.
    هذه هي اولويات الحركات الاصولية وليست اولويات الشعوب المقهورة.
  • »Not really! (lourance Al Hadid)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
    With all the due respect dear writer, other writers and experts, like those in the the USA, Europe and even Australia, see that the fundamentalist groups which based their views and opinions on military solutions, are , in fact, increased in number and quality. I hope that you may find more resources to justify your sayings. In jordan, the stroy is not much different, but the actions are not yet up to the surface, as you may see.

    Regrads
  • »اليك هذا التقرير والاحصائية (البوريني)

    الاثنين 14 أيلول / سبتمبر 2009.
    معهد جالوب الأمريكي أصدر احصائية في عام 2008 بأن نسبة الأتراك الذين تحكمهم العلمانية والذي قام أتاتورك بعزلها عن العالم الاسلامي حتى أنه محى اللغة العربية وقام بتغيير الآذان للغة التركية، تشير الاحصائية بأن 75% من الشعب التركي يريدون تطبيق الشريعة الاسلامية أي أن يكون القرآن والسنة الشريفة هي الأساس في التطبيق.
    لا ننسى مصر 91% وايران 90% والدول العربية والاسلامية كلها تعدت ال 70 بالمئة.
    اذن هنا يا استاذ جميل نستنتج بأن الأغلبية بل الأغلبية المطلقة تريد حكم الاسلام وتفضله عن سائر التشريعات الانسانية وترويجك بأن الأصولية (التيارات الاسلامية) الى انحسار ما هي الا سياسات الدول الحاكمة القمعية وفبركتها للانتخابات لتغيير الوجه الحقيقي لرغبة الشعب.
    من الظلم تضليل الرأي العام وايهامهم بأن الحركات الاسلامية شمسها يأفل شيئا فشيئا لنكن واقعيين ولنسأل الشعب المسلم منذ أكثر من 1400 سنة والذي ينتمي لدولة اسلامية حدودها امتدت من الاندلس الى الصين لسبب رئيس هو اتباع تشريع الله والحكم فيه.