هدر الدين العام

تم نشره في الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

نمى حجم الدين الداخلي الحكومي (الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية والأفراد في الأردن) خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 222% منذ العام 2004 حتى شهر يوليو (تموز) من العام الحالي.

 أي أنه أصبح أكثر من ثلاثة أضعاف ما كان عليه قبل خمس سنوات، إذ ارتفع من 2 بليون دينار الى 6.7 بليون دينار، وبما يزيد عن نصف بليون دينار سنويا.

وفي ذات الفترة انخفض الدين الخارجي من 5350 مليون دينار الى 3616 مليون دينار، اي بما قيمته 1733 مليون دينار (32%)، وذلك بسبب سداد الدين لنادي باريس حيث سددت الحكومة 1.7 بليون دينار تقريبا.

وبهذا يصبح مجمل الدين العام 10322 مليون دينار أو 70% من الناتج المحلي الاجمالي، بعد أن كان 92% من الناتج المحلي الإجمالي في 2004.

ايضا، تشير المؤشرات الى استمرار الحكومة في الاقتراض ما سيؤدي الى رفع النسبة الحالية وزيادة نسبة الدين العام الى الناتج الاجمالي.

ولو أن الحكومة لم تستخدم أموال التخاصية لتخفيض ديونها الخارجية والعودة للاستدانة من الداخل والخارج لوصلت نسبة الاقتراض الى 80% من الناتج المحلي وبهذا كنا سنتفوق على أميركا بنسب الاقتراض.

علما بأن القانون لا يسمح لدينا بازدياد الدين العام في الأردن الى اكثر من 60% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010، وأن لا يزيد أي من الدين الداخلي أو الخارجي عن 40% من الناتج المحلي الإجمالي وهي أهداف لن تتحقق بكليتها مع استمرار الأمور على ما هي عليه، بخاصة مع التوقعات بانخفاض النمو هذا العام الى 3-4% بدلا من 7.9% في العام الماضي.

المعروف لدى الاقتصاديين أن الاقتراض من الداخل له ميزات تجعله في بعض الاحيان أفضل من الاقتراض من الخارج؛ حيث أن فوائد الدين تدفع لأهل البلد، وبذلك يقل تسرب النقد الى الخارج، فيقلل الاقتراض الداخلي من الضغط على عملة البلد من حيث سعر الصرف من خلال تخفيض الطلب على العملات الأجنبية لخدمة وسداد الدين الأجنبي.

 كما أن الاقتراض الداخلي يؤدي الى إيجاد أسواق مال موازية من حيث إصدار السندات الحكومية.

ومن ناحية أخرى، يؤدي الاقتراض الداخلي وبخاصة في ظل الظروف الراهنة الى مزاحمة القطاع الخاص على القروض فتعزف البنوك الخاصة عن إقراض المستهلك أو المستثمر العادي مفضلة إقراض الحكومة بدلا منه، ما يؤدي الى التراجع في الاستهلاك والانتاج والاستثمار الخاص، وهو ما حصل فعلا في الأردن.

 كما أن أسعار الفوائد على الدين الداخلي أكثر بكثير من أسعار الفوائد على الدين الخارجي وذلك لانخفاض معدلات الفوائد في الخارج وارتفاعها محليا، ما يزيد من عبء خدمة الدين المحلي بالنسبة للدين الخارجي، وهو ما حصل فعلا.

 كما أن الاقتراض يتم عادة من أصحاب المدخرات الكبيرة ومن الأثرياء بخاصة، فلا ترتفع معه وتيرة الاستثمار ولا يصل مردوده الى الفقراء، وهو ما حصل محليا.

 وبهذا كان من الافضل الاقتراض من الخارج بدلا من الداخل.

 النقطة الهامة جدا، والتي يجب أن لا يغفلها المحللون، هي أن الاقتراض يجب أن يكون بهدف تعزيز وتمويل الانفاق الرأسمالي ومشاريعه.

أما في الأردن فيتم انفاق الغالبية العظمى من هذه القروض على رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد ما يزيد من الاعباء المستقبلية، وبخاصة حين تجبر معدلات التضخم الحكومة على رفع هذه الرواتب والتي تمولها من خلال القروض أصلا.

لذا يؤدي الاقتراض بشقيه في الأردن الى المزيد من الاقتراض ويدخلنا في لولب شرس من تراجع النمو والتنافسية ويحملنا وأجيالنا القادمة أعباء لا يمكن سدادها إلا من خلال رفع معدلات الضرائب من قبل الحكومات المتعاقبة.

التعليق