حتى لا تتحول محاربة التطبيع إلى خدمة له

تم نشره في الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

 

في المنتدى الاقتصادي الذي انعقد في البحر الميت مؤخرا تقدمت مني الصحافية الإسرائيلية المشهورة ساميدار بيري وسألتني سؤالا عاما عن خدمة المنتدى لعملية السلام. لم يكن سهلا علي أن أجيب أو أن أرفض مهنيا وسياسيا.

في المهنة يتعامل الصحافيون مع بعضهم بمعزل عن اتفاقهم أو اختلافهم، ولا شك أن الصحافة الإسرائيلية ذات المهنية الرفيعة تقدم خدمة لأعداء إسرائيل من خلال تقديم صورة دقيقة للأوضاع في الصراع العربي الإسرائيلي.

سياسيا، وهذا ما انحزت إليه، قلت لها إنني ملتزم بقرار نقابة الصحفيين بمنع التطبيع وهو السلاح الوحيد الباقي في أيدينا في ظل الانهيار العربي لمواجهة دولة الاحتلال. إنسانيا، من الصعب أن تصد إنسانا حتى لو كان عدوا محاربا، وفي النهاية لا بد للعالم أجمع وليس للعرب والمسلمين فقط الانخراط في الصراع مع الدولة الباغية وممارسة كل أسلحة الضغط عليها بما فيها المقاطعة ومقاومة التطبيع.

تقديم السياسي على المهني، وللنقابات دور سياسي مؤثر تشكر عليه، واجب على الصحافيين والأطباء وغيرهم من المهنيين، فالخسارة المهنية تعوض بالكسب السياسي الكبير للقضية الفلسطينية وتعوض باحترام المهني لذاته، فهو يقوم بدور في الصراع وليس مجرد متفرج.  

وما انفكت النقابات المهنية في الأردن والعالم العربي تقوم بدور أساسي في مقاومة التطبيع، وهو دور يستحق المساندة والدعم، وقد دفع النقابيون كلفة عالية في معركتهم النبيلة وتعرضوا للاعتقال والترهيب كما حصل مع علي أبو سكر وعلي حتر وبادي رفايعة وميسرة ملص إلا أنهم صمدوا وظلت النقابات شوكة في حلوق عملاء إسرائيل وأنصارها.

ولا ننسى وقفة النقابات في موضوع استيراد الخضار الإسرائيلية وهي تتطلب المواصلة إلى أن تتوقف هذه المأساة بفعل جشع مجموعة قليلة من التجار تهون عليهم القدس ودماء الأطفال مقابل المال. وقبل أيام ناقشت ابنتي الصغيرة تاجر خضار زعم أن المنجا ليست إسرائيلية فطلبت منه أن تشاهد العبوات لتعرف المنشأ فاكتشفت أنها فارغة بلا منشأ أي إسرائيلية!

مقابل ذلك كله لا يجوز أن تكون اجتهادات لجان مقاومة التطبيع قرآنا يتلى، فما فعلته بالصحافيين الذين أخذوا تأشيرات من السفارة الإسرائيلية غير مقبول. فالسفارة مثلها مثل السجان عندما تزور السجن، ولا أنسى يوم أخذت التأشيرة منها عندما توفي فيصل الحسيني لتغطية جنازته في عز انتفاضة الأقصى، تلك السفارة التي ظلت عنوانا للرجم أدخلها كي أدخل الأرض المحتلة! والسفارة التي منحتني التأشيرة ذاتها رفضت طلبي يوم وفاة ياسر عرفات، وطلبت أن نجلس ونتحاور حول ما أكتبه بعدائية عنهم، فكان جوابي أن رفض إعطائي تأشيرة وسام أعتز به، ولو منحني السجان فرصة اليوم للمشاركة في عمل صحافي عن أهلي السجناء لما ترددت بالقبول.

التواصل مع أهلنا سواء في فلسطين المحتلة عام 1967 أو ممن يحملون الجنسية الإسرائيلية من فلسطينيي 1948 هو سلاح أساسي في مقاومة الاحتلال ودعم صمودهم، والمحتل ظل حريصا دائما على قطع جسورهم مع عالمهم العربي، وأحسب أن ما فعلته النقابات أخيرا يخدم استراتيجية العدو، وخير لها أن تتراجع عن الخطأ. وسنظل معها دائما أبدا في مقاومة التطبيع ولو اختلفنا في اجتهاد.

taser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحياة .. مباديء (موسى كراعين)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    قبل أن أبدأ بالمقال أودأن أشكر النقابات على مواقفهم الوطنية النبيلة، و لا تضرهم مزايدات و تشكيكات الذين يدعون الوطنية و هي منهم براء، يسرقون الوطن ثم يبكونه،لكن ما يزعجني حقاهو ما يتكلم به الصحافيون تحديدا حول أدبيات المهنة، و التعامل مع قادة الإعلام الحربي من الصهاينة على أنهم زملاء مهنة،في ظني هذا أمر مرفوض؛لأنهم قبل كل شيء يخدمون بمهنتهم أهدافهم، فهم لم يلتزموا بإخلاقيات المهنةعندما قاموا بتشويه صورة العرب و المسلمين عند الغرب،و لم يكونوا مهنيين في تغطيتهم لحرب غزة الأخيرة عندما كذبوا و هذا فيض من غيض فلماذا نخفض من سقفناو نقدم الذل و التنازلات بحجة المهنية،أعتقد أن على الصحفي أن يتذكر أنه قبل أن يكون صحفيا هو مسلم عربي صاحب رسالة، و إلا انحدر مستوى المهنة التي يمتهنها.
  • »التطبيع مع من؟؟ !!!! (الدكتور زكريا الملكاوي)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    جميل ما جاء في المقالة ،خصوصا ان النقابات شوكة في حلوق عملاء اسرائيل .ولكن ليس من هنا تؤكل الكتف .
    فالنقابات مع ما تتقوم به مشكورة ،ليست دائما مصيبة ، اذ ان البداية يجب ان تتكون من الاجابة على هذا السؤال ؟
    اليس الاولى ان يتم التطبيع بين الحركات والفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج ، قبل لوم المطبعين الاخرين .
    فالتطبيع اليوم حتى يفهم لا بد له من شرح ، فكلمة التطبيع المجردة لا معنى لها .
    فالتطبيع ننتضره من الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج .
    والتطبيع بين الدول العربية ذاتها .
    والتطبيع بين اعضاء فتح انفسهم .
    وبينهم وبين السلطة .
    لقد نجحت اسرائيل في ان تجعل التطبيع معها هو الاقل خطورة .
    فلا يمكن لبيت ممزق على المستوى العربي او الداخلى الفلسطيني او الاقليمي ، بزعامة المحرر المستقبلي "روح الله" احمدي نجاد ، ان يواجه الرياح العاتية القادمة من كل حدب وصوب .
    وفقط كمثال :سويسرا امتنعت من ايفاد وزير خارجيتها لاسرائيل لانها اشتكت من بيع اعضاء الشهداء(كما اورد الصحفي دونالد بوستروم ، في مقالة له شهادات حول قيام جنود إسرائيليين بسرقة الأعضاء الداخلية لعدد من الشهداء الفلسطينيين) ،فهل المسافة بين اسرائيل والسويد تساوي المسافة بين البعض في فلسطين واسرائيل ؟او بين العرب واسرائيل ؟
    بالمناسبة هنالك من نادى بعدم التطبيع وكان "مطبِّع" الى اذنيه".
    الانشاء وان كان محببا للاذن لا يقود لشيء .
    والدليل :
    انا ابن جلا وطلاع الثنايا ....متى اضع العمامة
    تعرفوني.... لم يقلها الحجاج كما ورد في اماكن عدة .
  • »قرار النقابات (محمد خالد)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    انا مع قرار النقابات بقطع كل الجسور بين العالم العربي وفلسطين .
  • »موقف عقلاني ومنطقي (داود كتاب)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    شكرا للزميل ياسر لتوضيح مبداء عمل الصحفي. فلا يمكن ان يتم وصف الصحفي المتضامن مع الضحية بمثل من يتضامن مع الجلاد. قمة الوطنية الحقيقية ان يذهب الصحفي ويشاهد ويكتب عن الوضع الفلسطيني بدل ان نعتمد على وكالات انباء اجنبية يعمل فيها صحفيون قد تكون افكارها ملوثة من الطرف الاخر.
  • »إسمح لي أن أختلف معك يا ياسر !!! (العميد المتقاعدفتحي الحمود)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    فإما أن تلتزم النقابات المهنية ومنسوبوها بقرار منع التطبيع مع العدو الصهيوني الذي لايتورع عن الامعان في ممارسة جرائمه ضد شعبنا المجاهد والصامد على ارض فلسطين ...أو أن تترك الامور على عواهنها وكل يركب رأسه من باب الاجتهاد في الشيء !!!
    لانشك ابدا في وطنية النقابة ولا الصحفيين , ولانتهم أحدا بالتطبيع الا اننا نجد انه ليس الوقت والزمان المناسب للقيام بزيارة القدس لتلميع صورة الاردن المضيئة اصلا !!!
    فلولا الدور الاردني في حماية المقدسات الاسلامية في القدس الشريف لكان الوضع مختلفا تماما لابل مقلوبا !!!
    أخي الكريم : لسنا ملزمون بتقديم شهادات حسن سير وسلوك للموتورين والمشككين بالدور الاردني الثابت والمعروف , ولاأظننا معنيين كثيرا بتذكير من نسي بفضل اصحاب الفضل من دون منة أو جميل !!!!
    حتى ولو أخذناها من هذه الزاوية فقط فنحن لسنا متهمين لندافع عن انفسنا ونثبت العكس عن طريق تقديم ادلة بعمل لقاءات او تصوير او كتابة تقرير او مقالة !!!
    يجب على العدو الصهيوني أن يعلم جيدا أنه مقاطع حتى ولو في زيارة من قبل حتى المواطن العادي حتى ينسحب من اراضينا المحتلة الى غير رحعة , وبعد ذلك قيام الدولة الفلسيطينية المنشودة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف ....وعندئذ سيكون لها كل الدعم والاسناد ماديا ومعنويا رسميا وشعبيا ...وستجدنا بإذن الله تعالى في أول الصفوف الذاهبة الى "زهرة المدائن " مسلمين ومسيحيين نتفيأ ظلال أزقتها العتيقة ونشوة الصلاة في الاقصى والقيامة !!!
    ما عدا ذلك مسألة فيها نظر ...ولكن هذا لايتنافى مع ذهاب صحفي لتغطية حدث معين وطاريء مثل الذي ذكرته انت !!!
    حقيقة أن مشكلة المشاكل هي الاضطرار للحصول على " الفيزا " من السفارة الصهيونية ...وهذا تطبيع كامل لايحتاج أن نختلف عليه !
    أخي العزيز : الكيان الصهيوني يشعر بأنه كيان غريب ومعزول عربيا واسلاميا - باستثناء دول قليلة - !!!. فلنبقه في عزلته حتى يفيق من غروره وصلفه وقتله الابرياء والاطفال والشيوخ ما استطاع اليهم سبيلا !!!
    الدموع على شهداء غزة هاشم لم تجف بعد ...ونتائج الدمار الوحشي لايزال على الارض ...وانت شاهد عاصر مباشر على ذلك !!!
    مع تقديري واحترامي ّ!!!!
  • »لكل جواد كبوة (BELAL)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    اسمح لي اخ ياسر وانا المعجب دائما بكتاباتك ان اقول انك اخطأت في هذه المقالة. لا يجوز ان نبرر التعامل مع سفارة اليهود الا في الحالات الاضطرارية وانت تعرف ان الوفد الصحافي لم يذهب ليتكلم عن المقاومة او عن كيفية استرداد الاقصى. ويكفي ان يكون صالح القلاب من المهاجمين للجنة مقاومة التطبيع في هذه القضية لتدرك مدى خطأك.
  • »لا داعي لاحتكار الصواب ..! (nasser obeidat)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    الكاتب الكريم احتكر الصواب حين انتقد النقابات في قرارات لجنة مقاومة التطبيع حول عدم رغبتها في الحصول على تأشيرات لبعض الصحفيين ال دخول الى الارض المحتله ..

    رجعنا لحالة (مفلوق لا توكل وصامد لاتفلق) لجان مقاومة التطبيع في تحفظها مبرر بدلا من مجاملات صحفيه هي نفسها ليست قرانا اذ يجب ان تبقى العقول والقلوب معبأه ضد عدو اهلك الارض والزرع والضرع .. ذلك والله اجدى من تبادل الابتسامات والاستلطاف (بالمناسبه انت شاب وسيم) وذلك كله على حساب ما هو اسمي ..!!

    خدمة الصهيونيه هي التعقل غير المعقول!! وطالما كانت هناك عناقات ومجاملات وضحك على الذقون عبر عنها الزعيم معمر ابو منيار القذافي دون جدوى وذهبت تلك القبلات الى لعنة علينا..!!

    في الشأن الفلسطيني يجب ان لا ننظر لدموع العين ولكن لما تفعله اليدين

    اسف يااخي الكاتب اذا فهمتك خطأ او تريد ان تفهمني خطأ ولكن كلنا في الهم شرق رغم التباين المباح واعود للقول ان لجان مقاومة التطبيع على حق وهي عين حمراء على العدو كما انت في قلمك

    وفق الله الجميع لنصرة قضايانا بمختلف الاساليب وان كان الهدف واحدا لدى الغيارى والمخلصين اذ عادة ما تحل المسأله الرياضيه باسلوب اثنين او ثلاثه وتبقى النتيجه واحده....

    شكرا للغد على عطائها المتميز واخص بالذكر اسرة التحرير والمحرر الالكتروني ورمضان كريم
  • »ممتاز (الطريفي)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    أحسنت يا أبو هلالة
    عداك العيب وكلامك جدا جميل
  • »الحركة بركة (فاتن أبو سلمى)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    لعلها من المرات القليلة التي أتفق بها مع الكاتب. كان الفلسطينيون ولسنوات طويلة، قبل أوسلو، يعبرون الجسر إلى الضفة الغربية والقدس للتواصل مع أهلهم هناك أو حتى لتجديد الهوية أو للم الشمل -- وكان بعضهم يقومون بعمل نضالي سري.
    وبعد توقيع وادي عربة ذهب آلاف الأردنيين من أصل فلسطيني للعمل داخل أراضي الـ 48 أو حتى الضفة الغربية وغزة والبعض أطلق على ذلك ممارسة حق العودة دون قرار دولي أو مفاوضات، ثم قامت الشرطة الإسرائيلية بمطاردتهم لسنوات طويلة وإبعادهم.
    كما أنني لا أفهم لماذا يمنع صحفي من التواصل مع منظمة اسرائيلية مثل بيتسلم أو محامية مثل ليا تسيمل أو ناشط وصحفي مثل يوري أفنيري وهؤلاء كلهم ضد الاحتلال ويعرونه. واليوم هناك يهودي إسرائيلي عضو في المجلس الثوري لحركة فتح هو أوري ديفيس وهو يؤمن بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر. الاسرائيليون لا يريدوننا أن نذهب إلى فلسطين ولذلك يرفضون معظم طلبات الفيزا ويذلون الناس على باب السفارة ويعيدونهم من الجسر أو المطار.
  • »إنسانية وليست سياسة (منى)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    نحن لانقدم السياسي على المهني كما تفضلت. نحن نقدم الموقف الإنساني على المصلحة الشخصية.
  • »ياسر (عبد البطاينة)

    الجمعة 11 أيلول / سبتمبر 2009.
    مقال جميل يا ياسر، وسلمت يداك، فالتطبيع ليس كل تراه النقابات، وعمل الصحافيين مختلف تماما عن عمل المهندسين والأطباء، فالصحافيين سياج الوطن وحماته، وحاسبوهم على على نتاجهم على مواقفكم وقناعتكم