د.باسم الطويسي

"الفرصة الأخيرة".. خطة تطوير التعليم العالي

تم نشره في الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009. 03:00 صباحاً

تمثل الخطة التنفيذية لتطوير التعليم العالي، التي رفعها وزير التعليم العالي لمجلس الوزراء الأسبوع الماضي، ويطلب بموجبها رصد 400 مليون دينار على مدى خمس سنوات، الفرصة الأخيرة للحاق بقطاع التعليم العالي الأردني وإنقاذه واستعادة مكانته ودوره في مستقبل التنمية الوطنية وقدرته التنافسية الإقليمية.

التشاؤم الضمني الذي أبداه الوزير باحتمال عجز الحكومة عن الوفاء بمستلزمات الخطة التمويلية لا يجب ان يكون بداية لمبررات وذرائع تطلقها الحكومة لتسويف هذا الاستحقاق الوطني المصيري.

وللإنصاف فالتعليم الأردني (بشكل عام) ربما لم يتراجع خلال العقدين الأخيرين، لكنه حتما لم يتقدم، بينما يشهد العالم والإقليم المحيط تطورات متسارعة في توجيه التعليم نحو أهداف التنمية والنهضة والتنافسية بين الدول.

حان الوقت أن تصل قناعة صانع القرار إلى أن الاستثمار الحقيقي في التعليم هو أساس التغير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والأساس الذي يجيب على الكثير من أسئلة الدوران في الحلقة التنموية المفرغة التي تعيد إنتاج الفقر والبطالة والحرمان والتخلف، وليس مجرد شعارات.

ذلك يعني، ببساطة، أن تحتل قضية إنقاذ التعليم أولية تتجاوز القطاعات الأخرى، فإنقاذ التعليم ومؤسسات البحث العلمي في هذه المرحلة أهم من البنية التحتية، وتتجاوز أولوية الخدمات الأساسية، ولا تقل أهمية عن أولوية الأمن الوطني، ومن المفترض أن يتقاسم التعليم والأمن الوطني النفقات مناصفة.

الخطة الحالية لتطوير التعليم العالي هي نتاج الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي، التي تعود إلى خمس سنوات خلت، ولم توضع موضع التطبيق بالرغم أنها احتلت حينذاك مساحة واسعة من النقاش، ونُظِّمت من أجلها سلسلة من ورش العمل، ثم وُضِعت في ثلاجة الوزارة إلى أن تفاقمت الأوضاع مؤخرا. ويعود الفضل في إخراجها على شكل خطة تنفيذية قابلة للتطبيق للوزير الحالي.

تحدي التمويل ليس التحدي الداخلي الوحيد أمام إنجاح هذه الخطة واستعادة مكانة التعليم العالي والجامعات الأردنية، بل ثمة تحديات أخرى لا تقل أهمية، وربما تكون تلك التحديات قادرة على إفشال هذه الخطة حتى وإن توفر التمويل وفاض، وأهمها الإرادة السياسية الحقيقية في منح إصلاح الجامعات الأردنية وتطوير هذا القطاع أولوية وطنية أساسية.

وترتبط الإرادة المطلوبة بالقناعة والقدرة على الفعل والتأثير، ثانيا تحدي الكفاءة، أي الكفاءة التنفيذية لهذه الخطة، من خلال توفير موارد بشرية ذات مؤهلات لديها قدرات على المسك بزمام المبادرة وإحداث التغيير، وثالثا تحدي الفعالية أي ضمان نتائج حقيقية قابلة للقياس تصل الى إحداث فروق حقيقية في كافة مجالات التنمية المتصلة بهذا القطاع والفعالية مرتبطة بإحداث اختلافات أكثر عدالة على مستوى الخارطة الجغرافية. 

يحدث ذلك فيما تزداد التحديات الإقليمية في مجال تنافسية قطاع التعليم العالي مع قفزات سريعة ومدهشة في العديد من الدول المجاورة، وهذا يتجاوز الدول النفطية التي وظفت عوائد طائلة في مجال تطوير التعليم، فلو نظرنا الى التطورات التي أحدثها مسار إصلاح الجامعات في سورية خلال فترة بسيطة، الذي أدى إلى تأسيس 15 جامعة للقطاع الخاص أقيم معظمها بالتعاون مع جامعات أجنبية، وأحدث نقلة في توظيف تكنولوجيا المعلومات وتأسيس جامعات افتراضية، وانفتاح على العالم بعد عزلة الجامعات السورية لعقود، ومن المؤشرات على ذلك قدرة الأكاديمين السوريين على الاستحواذ على نصيب الأسد من مشروع تمبوس للشراكة في تطوير التعليم العالي مع دول الاتحاد الأوروبي.

على الجهة الأخرى، أخذت بعض الدول النفطية تخطو خطوات جريئة نحو إصلاحات نوعية ومبادرات على مستوى عالمي في هذا المجال، مثل الخطوة السعودية بإنشاء جامعة الملك عبد الله المتخصصة بالبحوث والدراسات العليا، التي يرأسها واحد من أفضل العقول الأكاديمية في العالم ورئيس جامعة سنغافورة الوطنية السابق، ويتم تشكيل هيئة التدريس فيها بترشيحهم من قبل مجموعة من أفضل وأعرق الجامعات في العالم.

تحدي إصلاح الجامعات والارتقاء بقطاع البحث العلمي الأردني يضعنا أمام مستقبل التنمية ومصير الأجيال القادمة وإنجاح هذه الخطة هو قرار سياسي أولاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غيروا الادارات حتى لا يتكرر الفشل (احمد الحتاملة)

    الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009.
    و الله لن يتطور التعليم العالي بوجود إدارات جامعية تقايض مصالح الجامعة بمصالحها الشخصية إدارات اهتمت بالمراسم اكثر من اهتمامها بالشأن الأكاديمي ، إدرات قربت القريب غير الكفء و ابعدت البعيد الأكفأن إدارات اكثر ما يصدق فيها أنها ادارات جر على ربابة الجهل و الشيخة على الفاضي.
  • »إصلاح التعليم ليس بالمال ولا بالسياسة. (زهير السقا)

    الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009.
    لا أتابع كثيرا ما يجري في الجامعات، وإن كنت أتفق مع د. الطويسي في أهمية التطوير، في الجامعات وفي المدارس وفي كل مايتعلق بمستقبل أبناؤنا، ومثال جامعة الملك عبدالله في السعودية مثال جيد، وإن لم تكن أول تجربة للسعودية يتم فيها ضخ أموال طائلة في التعليم الجامعي لتوفير كل مايلزم وأكثر، فهنالك جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وجامعة الملك سعود، وجامعة الملك عبدالعزيز، وغيرها من الجامعات في الخليج العربي والمنطقة بما فيها جامعاتنا التي بدأت بدايات قوية ثم فقدت القدرة الذاتية في الحفاظ على التطور والنمو، ولا يعني هذا بأية حال من الأحوال أن الجامعة أصبحت سيئة أو أن خريجيها غير أكفاء.
    وتيرة التغيير أصبحت سريعة في كل نواحي الحياة في جميع بقاع الأرض، والتعليم ليس بمنأى عن هذه الوتيرة.
    وفي أفضل جامعات العالم، تجد أن التركييز في العملية التعليمية ينصب على حفز الطالب على التعلم والتجربة كما يرى الطالب مع توفير التوجيه من الجامعة والدعم لاختيار الطالب، بعيدا عن العولبة في مناهج مهما كانت حديثة أو متطورة.
    وليسمح لي الكاتب، أليس المتميزين من الطلبة هم من لديهم الدافع لنهم العلم وتطوير الذات والقدرات؟
    الفرق ياسادة ياكرام في ثقافة المجتمعات، فبينما نسبة افراز المجتمعات المتطورة لطلبة علم يصبحوا معها متميزين يذكرهم التاريخ الإنساني أكبر من المجتمعات الأقل تطورا التي يبحث فيها الطالب عن شهادة ليجد وظيفة.
  • »نعم الفرصة الاخيرة الفرصة الاخيرة """ (محمد الجازي)

    الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009.
    اريد ان اشكر د. باسم على هذا المقال الرائع واريد ان اشكر مؤسسة الغد الصحفية . فأنني اتوقع ان الدعم الحكومي دائما يقتصر على الدعم للتعليم العالي فقط للجامعات الرسمية من مصدرين رئيسيين هما : نسبة من الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة تحت إسم " رسوم جامعات " ، وقد تم فرض هذه الرسوم منذ منتصف الستينات من القرن العشرين ، لكن في نهاية عام 1998 ، قامت الحكومة بتعديل قانون الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة ، وذلك بتوحيد الرسوم الجمركية على أن تخصص الحكومة ما ترتئيه لدعم الجامعات . أما المصدر الثاني ، فهو الرسوم الإضافية والتي صدرت وفقاً لقانون الرسوم الإضافية للجامعات . بينما الدعم الحكومي في بعض الدول العربية والاجنبية له ميزانية خاصة محددة يصادق عليها في مطلع كل عام دراسي .. وبعد ذلك اكرر ان اقول ان التعليم العالي في حالة انعاش وبحاجه لاستراتيجية اخيرة . وشكراً
  • »طالبة فقيرة معدلها 93.5% ميتة من الجوع والعطش (دانا)

    الاثنين 7 أيلول / سبتمبر 2009.
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الاستاذ/ رئيس التحرير المحترم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وكل عام وأنتم بخير

    الموضوع:نداء استغاثة الى جلالة الملك عبدالله الثاني المعــظم

    طالبة متفوقة، معدلها 93.5%ميتة من الجوع والعطش، سوف لن تدخل الجامعة

    أنا طالبة أردنية، من الزرقاء، حصلت علي معدل 93.5% علمي. في توجيهي هذا العام(.ميتــة من الجـــــــوع والعطــــــش .ولا أريد الموت أيضا منقهرا وحزنا وكمدا) أناشد وأنادي سيد البلاد؛ جلالة الملك المعظم، أن ينظر في أمري قبل فوات الأوان. ومساعدتى في الالتحاق بالجامعة الأردنية.

    ان الله وحده هو العالم بما أعانيه من ألم وحسرة، وخوف شديد علي ضياع مستقبلي، وضياع أحلامي. وتبدد آمالي.
    وأنا مهما قلت فان لساني عاجز عن الكلام. وقلمي عاجز عن الوصف والتعبيرعن طبيعة الحياة التي أعيشها .

    إن المعدل 93.5% الذي حصلت عليه، لم أحصل عليه بسهولة ويسر،بل كان وراءه آلام وأحزان لايعلـم بها غير الله سبحانه وتعالى.

    أنه وبالرغم من قساوة الحياة التي أحياها ،وشظف العيش الذي أعيشه مع أهلي ، وافتقارنا حتى لأبسط الأشياءفي منزلنا المتواضع .الا أنني قد جاهدت ،وكافحت، واجتهدت في دروسي ، وكل ذلك علي أمل أن أدخل الجامعة، وأ ختار التخصص الذي أهواه، حتى أعمل علي تحسين وضعي ،وتأمين مستقبل أفضل لي ولأهلي، بعد التخرج من الجامعة.

    .أنني... وبالرغم من الفقر المدقع، والحياة البائسة ،التي أعيشها مع أهلي البسطاء الفقراء،أعلمكم أنني كنت متفوقة في دراستي ،منذ الصف الأول وحتي التوجيهي .
    فلقد كنت دائما الطالبة الأولي علي مدرستي. و بمعدلات تتراوح بين 98% و99%. وملفي الدراسي خير شاهد على ذلك. وكان متوقع لي أن أكون الأولي علي المملكة في توجيهي هذا العام.

    لكني وبسبب ظروف صحية طارئة، مررت بها أثرت علي دراستي فحصلت على معدل 93.5% .

    والآن هاهي.....نتائج القبول الموحد تظهر وتعلن، الا أنني سوف لن أدخل الجامعة، التي طالما حلمت الليالي بدخولها ، ولن أستطيع ولن أتمكن حتى من شم رائحتها ، بالرغم من حصولي على قبول بها...؟؟؟

    ولهذا....ولكني الآن ، وللأسف الشديد، فاني لاأري شيئا يلوح لي في الأفق بمستقبل مشرق، كما كنت أتخيله وأرسمه في خيالي عندما كان يعيش في وجداني .

    إلا أنني أرى أن الظروف قد أبت وأصرت على أن تظل تعاندني ،وتقف في وجهي بالمرصاد ، وتحكم علي بالاعدام مسبقا . ومع سبق الاصرار والترصد ،دون أي ذنب اقترفته ،أو خطأ ارتكبته . اللهم الا بسبب كوني فقيرة، ومن عائلة بسيطة لاتجد قوت يومها ولاتستطيع تأمين تكاليف دراستي.

    إذ أن الرسوم ، وتكاليف الدراسة الجامعية، ستقف حجر عثرة في طريقي وستحول دون أن تسمح لي حتى بأن تطأ قدماي بوابة الجامعة، أو حتى أن أراها من بعيد .

    أنا لاأريد طعاما ولاشرابا ولاكساء ،ولا أي شيء من هذه الحياة الفانية بل إن كل ماأريده هو دخول ا لجامعة فقط.ولا شيء غير ذلك.

    فأنا وأهلي قد تعودنا على حياة الجوع، والعطش، والحرمان، منذ زمن طويل جدا.(فحياتنا كلها رمضان ) والسنة بأكملها ، وطولها وعرضها ، تظل عندنا رمضان في رمضان .


    اني أتساءل بيني وبين نفسي أحيانا : أليس من حقي أن عيش؟أليس من حقي أيضا أن أتعلم؟ ويتحقق حلمي ؟

    أليس من حقي أن أشعر بالفرح؟ ولو ليوم واحد في حياتي البائسة.

    فطالما أني والحمدلله أملك العزيمة، والاصرار علي النجاح ،والقدرة علي التفوق والتحصيل العلمي؟
    وطالما أني أملك طموحا قويا ليس له حدود في قاموس حياتي.

    فلماذا يحكم على حياتي أن تموت قبل أن تولد؟ويحكم عليها أيضا أن تنتهي قبل أن تبدأ؟

    وفي الختام ،

    كلي.... أمل ورجاء ،في أن يصل صوتي ، وندائي الى مولانا صاحب الجلالة الملك عبدالله المعظم ، صاحب المكرمات ، والايادي البيضاء، ونصير الفقراء والضعفاء .

    أو أن تصل كلماتي الى انسان ينبض قلبه بالخير، وبحب عمل الخير، ويساهم في فتح الطريق لي بدخول الجامعة ،وتحقيق هذا الحلم .

    (فما أجمل الحياة اذا وجدت فيها من يساعدك في التغلب على آلامها ونسيان مآسيها .

    أننا نعيش الآن، في رحاب أيام مباركة، من شهر مبارك ألا وهو شهر رمضان.شهرالتقوى ، وشهر البر والاحسان.وشهر التسابق الى تقديم الخيرات وعمل الصالحات .

    ان دخولي الجامعة، سوف لن يضرأحدا بشي. وسوف لن يحدث زلزالا أو دمارا لاقدر الله في أي مكان في هذا العالم.

    بل انه على العكس، فانه سيدخل السعادة والفرح الى قلوب أناس؛ طحنتهم هذه الحياة.وسيساهم في رسم الفرح والابتسامة على شفاههم ووجوههم والتي حرموا منها منذ زمن طويل.


    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    بواسطة هاتف / 6834595/ 079