جميل النمري

انقلاب في مجال الطاقة وخيانة في مجال البيئة

تم نشره في الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2009. 02:00 صباحاً

 

قرار مجلس الوزراء أول من امس ينقلب 180 درجة على الاستراتيجية المقررة لقطاع الطاقة وهي تحرير سوق النفط  والمشتقات النفطية وفتح الباب للقطاع الخاص لاستيراد المشتقات مباشرة، أو فتح مصانع جديدة لتكرير النفط بانتهاء الامتياز الممنوح لشركة مصفاة البترول الأردنية.

بالنسبة لمصفاة البترول الأردنية كان مطروحا جلب "شريك استراتيجي" يمول عملية توسعة جديدة للمصفاة أو يقوم بإنشاء مصفاة جديدة في مكان آخر وقد تعثرت عملية إدخال شريك لبعض الوقت، ثم علمنا في نيسان الماضي عن توقيع اتفاق بالأحرف الأولى بين شركة المصفاة وشريك لم يعلن عنه.

إلا أن تقريرا نشر في "الغد" قبل اسابيع أعطى معلومات مفصلّة عن الشريك وعن شروط الاتفاق، والشريك يمثل ائتلافا لشركات فنّية وقانونية وبنوك، والشروط هي منح امتياز حصري لشركة المصفاة لمدّة 15 عاما أخرى وسيتاح فقط إنشاء شركات محلية تقررها المصفاة كموزعين فرعيين لمنتجاتها، كما اشترط العرض إطلاق يد الشركة الجديدة في وضع تسعيرات جديدة لمنتجاتها على أن تكون آلية التسعيرة ملحقا لاتفاقية الامتياز، وكذلك مـنح الشركة كافة الإعفاءات من الضرائب والرسوم الممنوحة للمصفاة وأن لا يتم أي تغيير أو إجراء على أصول المصفاة أو الأراضي التابعة لها في الزرقاء وعمان والعقبة، وكذلك منحها حق تمرير خطوط أنابيب النفط ومشتقاته عبر الأراضي الأردنية، وأيضا أن لا يتعارض مشروع قانون الطاقة والمعادن الذي ما يزال قيد التداول في مجلس النواب مع أي من مطالب الشركة التي اشترط أخيرا إخلاء مسؤوليتها من أي تبعات بيئية قبل التشغيل الجديد لمشروع المصفاة.

سيسعد أي مستثمر بهذه الشروط لشراء أكثر من نصف شركة المصفاة البترول وتمويل أعمال التوسعة ولا نعرف إذا كان قرار الحكومة تضمن الموافقة على كل الشروط إلى جانب الامتياز الحصري، لكن الحاصل أن العرض الحالي كان الوحيد المطروح بعد انسحاب عروض أخرى أو تنحيتها، وهناك أسئلة تطرح نفسها حول آلية احتساب سعر سهم المصفاة وهل أتيحت فرصة عادلة لآخرين وفق نفس الشروط، لكن بعدا آخر لم نتوقف أبدا عن التنبيه له وهو البعد البيئي.

فمنذ أن طرحت الخيارات المختلفة ونحن ننادي بخيار بناء مصفاة جديدة على الخط الصحراوي بين العراق والعقبة بدل توسعة مصفاة الزرقاء التي تديم مأساة بيئية. وإذا كان لا بدّ من منح امتياز لجذب الاستثمار فقد كان الأفضل وضع المال في مشروع مصفاة جديدة بعيدا عن المناطق السكنية تكون بديلا استراتيجيا للمصفاة القديمة الآيلة إلى الاستهلاك، وقد تكون الأراضي التي تملكها المصفاة هي الإغراء وليس ميزات خيار التوسعة، والمهم أن خيار التوسعة يعلن سلفا أن مصيرا أسود قد تقرر لآلاف العائلات لعقود قادمة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »موقع مصفاة البترول مكرهه صحيه بالتعبير الدارج (nasser obeidat)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2009.
    اشكر الكاتب الكريم د. جميل النمرى على العرض لموضوع هام من عيار مصفاة البترول

    الكاتب الكريم صيدلاني واعلامي وكان حريا به ان يطرق مثل هذا الموضوع لعامة الناس . مصفاة البترول اصبحت في قلب حاضرة مدينة الزرقاء العسكريه الي يسكنها حوالي مليون نسمه

    موقع المصفاه الحالي لايقبله العقل والذوق السليم ولا يرضي انصار البيئه وكذلك وزارة الصحه

    اما بخصوص شريك داخلي او خارجي فاني اقترح ان تكون في منطقه نائيه عن التجمعات السكانيه لعقدين او ثلاثة عقود وحبذا لو توفرت الامكانيات لانشاء ثلاثه مصافي على ضوء الديمغرافيه المتسارعه في المنطقه

    اما بشأن الخصخصه فانها اصبحت تقليدا على طريقة اذا جن ربعك عقلك ما ينفعك رغم اني لا احبها لانها نصيحة غربيه مصدرها تحديدا بنك النقد الدولي الصهيوني واسمه عندي بنك النكد الدولي
  • »اوافقك الرأي (محمد)

    الخميس 3 أيلول / سبتمبر 2009.
    رغم اني لست من قرائك الا ان العنوان لفت انتباهي والذي كتبته هو لسان حال كل مواطن في هذا البلد ولا ندري الى متى ستبقى قرارات استراتيجية مثل هذه تتخذ هكذا بدون الرجوع الى اي مؤسسات وطنية ولا اي ايضاحات للمواطن عن اسباب اتخاذها حتى اصبحنا نشعر ان كل ما في هذه البلد الحبيبة هو معلرض للخطر من الداخل من القرارات الارتجالية و التفاقيات السريو والمصالح المشتركة تحت مسمى تخاصية وتطوير وغيرها من المسميات المغرية