دراسة نشاط مجلس النواب: ما لها وما عليها

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

قام الزميلان حمزة السعود ومهند الصرعاوي مشكورين، الأسبوع الماضي بإجراء دراسة فريدة من نوعها، حيث قاما وبحكم عملهما كمراسلين للشؤون البرلمانية بإحصاء ونشر الحضور والغياب والمداخلات للنواب خلال الدورة الاستثنائية.

وقد خلقت نتائج إحصائيتهم - غير الرسمية- والتي تم نشرها على موقع عمان نت، وأعيد نشر مقتطفات منها في بعض الصحف المحلية، ضجة لدى العديد من النواب. فهذا النائب ممتعض من نشرها، والآخر يتصل برئيس البرلمان مشككا بصحة نتائجها فيما يخصه، ونائب آخر يصرح لصحيفة ناطقة بالانجليزية أن النتائج خاطئة وهدفها متحيز.

إن معرفة المواطنين بنشاط ممثليهم يعتبر هدفا مهما للصحافي المختص بتغطية مجلس النواب. ولا شك أن القيام بتعداد حضور وغياب النواب يُعد أمرا طبيعيا لعمل الصحافة البرلمانية. كما أن إجراء إحصاء لعدد مداخلات النواب يعتبر أمرا مفيدا.

لقد شكل قيام الصحافيين بإعداد ونشر جدول الإحصائيات المذكور، عملا رقابيا في غاية الأهمية ويعتبر من بديهيات عمل الصحافة البرلمانية. قد يقول البعض إن من المفترض أن تكون المعلومات المتوفرة في الدراسة من عمل الأمانة العامة للمجلس. هذا صحيح، ولكن ما العمل إذا لم يقم المجلس به. فمن الطبيعي أن هذه الإحصائية غير الرسمية لم تكن سترى النور لو وجدت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الدائم للمجلس في هذا الخصوص دوريا أو على الأقل في نهاية كل دورة.

وفي هذا السياق فإن أية شكوى حول مدى صحة أية معلومة، لا يمكن حسمها إلا بإصدار المجلس السجل الرسمي للحضور والغياب. ولكن في غياب ذلك كان لا بد للزملاء من الاجتهاد بالمعاينة الذاتية والحضور الشخصي لكل جلسة. والجدير ذكره أن الزملاء قرروا بعد التشاور مع خبراء في هذا المجال استثناء نقاط النظام والمداخلات اللغوية لكي تعكس النتيجة المداخلات المهمة وليس من كان يطالب بإلغاء الهمزة أو إضافة كلمة معينة ليست ذات أهمية. ولكن من الضروري أيضا التعامل مع الإحصائيات بمجملها وليس بإخراجها عن مضمونها.

وعلى سبيل المثال لا الحصر فلا شك أن عدم مشاركة 21 نائبا في أي مداخلة خلال 17 جلسة رسمية للمجلس هو أمر قد يعد سلبيا. كما ولا شك أن غياب نائبين لكافة الجلسات هو مؤسف حقا، ولكن قد يتقبل المواطن هذا الغياب إذا كان سبب الغياب (كما كان فعلا) سببا مرضيا حيث كان النائبان في المستشفى لتلقي العلاج، خلال فترة الدورة الاستثنائية.

كما وقد يكون غياب بعض النواب بسبب رحلات رسمية لعمل المجلس. ومن الممكن ان يقول أحدهم إن عدد المداخلات ليس كافيا بحد ذاته لكي يحكم المواطن على نائبه، فهناك نواب يتحدثون كثيرا مندون فائدة تذكر، وآخرون يتصفون بالتأثير الكبير وإن قل كلامهم.

الدراسة تفتح الباب أمام الباحثين لتحليل النتائج من عدة زوايا، كمعرفة نشاط الكتل البرلمانية، أو مقارنة نشاط النواب والنائبات، أو محاولة استنتاج مدى التزام كل من النواب القدامى والنواب الجدد بحضور الجلسات.

كما ولابد في هذا المجال الإشارة إلى معلومة في غاية الأهمية عن نشاط البرلمانيين، وهي طبيعة تصويتهم حول القوانين المختلفة. فبالرغم من وجود إمكانية للتصويت الالكتروني إلا أن الدورة الاستثنائية الأخيرة لم تشهد استخدام تلك الأجهزة سوى مرة واحدة وخلال التصويت حول أحد بنود قانون الجمعيات. ففي حين يستطيع صحافيان إحصاء الحضور والغياب وحتى تحديد عدد المداخلات، لا يمكن للعين المجردة وحتى للتسجيل الصوتي تحديد من صوت مع أو ضد هذا البند أو ذلك القانون ما دام التصويت يتم من خلال رفع الأيدي.

وفي حال اقتناع المجلس باستخدام التصويت الالكتروني ستكون هناك حاجة لنشر نتائج التصويت في حال حدوثها. فكما تمتنع أمانة المجلس عن نشر نتائج الحضور والغياب قد ترتئي عدم نشر نتائج التصويت حتى ولو كانت النتائج متوفرة للمجلس.

* مدير عام راديو البلد وموقع عمان نت الإخباري على الويب

التعليق