عودة العنف إلى العراق.. من المستفيد؟

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

تستعيد المشاهد الدموية شبه اليومية في العراق، التي يذهب ضحيتها العشرات من القتلى والمئات من الجرحى، مشهد السنوات الأولى للاحتلال. في الوقت نفسه تطرح هذه التطورات سؤالاً فيما إذا كان الاحتلال الأميركي وحده يتحمل أسبابها أم أن ثمة قوى إقليمية ومحلية تدفع العراق إلى مزيد من الدماء ومزيد من التفكك لمصلحة تلك القوى؟

العراق على موعد قريب من الانتخابات النيابية التي تسعى فيها بعض القوى، التي لم تحقق مكاسب سياسية في المرحلة السابقة، إلى عرقلة سير العملية السياسية واستعادة الوجه الطائفي فيها، وتريد أن ترسم مشهدا سياسيا، وفق اصطفافات مذهبية وطائفية، من أجل توظيفه لمصلحتها ضمن الدعاية الانتخابية.

وبغياب الأمن ووجود نظام سياسي هش يرتهن للمحتل الأميركي من جهة، والإيراني من جهة ثانية فإن زمام الأمور في المنطقة الخضراء انفلت، وأصبحت دعايات الإعلام الغربي والعربي حول حصونها وحصانتها الأمنية بمثابة نكتة سياسية.

في زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للولايات المتحدة الأميركية ترك الباب مفتوحا أمام استمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق إلى ما بعد الموعد النهائي الذي حدده البلدان لانسحاب آخر جندي أميركي من البلاد بموجب الاتفاقية الأمنية التي وقعتها حكومة المنطقة الخضراء مع دولة الاحتلال الأميركي العام الماضي.

تلك التصريحات تعتبر تحولا كبيرا وخطيرا في موقف الحكومة العراقية التي كانت تصر دائما على أن موعد الانسحاب الأميركي النهائي من العراق ثابت وغير خاضع للمساومة.

وفي كلمة المالكي أمام المعهد الأميركي للسلام في واشنطن انقلب المالكي في ذات المكان على حلفاء الأمس من الأكراد. وأشار إلى أن الانقسامات بين الأكراد في الشمال وباقي أجزاء البلاد تشكل أكثر التحديات خطورة أمام العراق.

لا يمكن فهم هذا الانقلاب إلا في إطار تغير خريطة التحالفات السياسية في العراق، ما استوجب التحرك من كل الأطراف الفاعلة في المعادلة السياسية العراقية لخلق تحالفات جديدة تضمن الاستمرار في السلطة والامتيازات التي حققتها تلك القوى التي جاءت عبر الاحتلال الأميركي ولو تطلب ذلك عددا من التفجيرات الدامية التي يذهب ضحيتها العشرات من المواطنين العراقيين!

فكلا الطرفين (الكردي والشيعي) يتميز بنقاط قوة وضعف، يتم من خلالها ضبط شكل التحالفات الداخلية والخارجية ليحصل على عوامل قوة تغطي الضعف بين صفوفها.

فالأكراد يسعون إلى السيطرة على حقول النفط الغنية والأراضي المتنازع عليها وتعزيز علاقتهم بالولايات المتحدة على حساب الحلفاء السابقين الذين مهد لهم الاحتلال الأميركي لاعتلاء هرم السلطة في بغداد.

أما القوى الشيعية التي يدين القسم الأكبر منها بالولاء المباشر لإيران، التي تسعى بدورها لتشكيل ائتلاف كبير يسيطر على الساحة السياسية وقسم آخر منها يسعى إلى الانفتاح على القوى الأخرى مع شرط الحصول على مواقع سيادية، حتى لو تطلب الأمر الانقلاب على حلفاء الأمس من أجل البقاء في السلطة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لكن (عراقي شريف)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2009.
    راجع تعليقي في الرابط
    http://www.alghad.jo/?news=443680
  • »العراق بين الاطماع و التدخلات (محمد الرواشده)

    الاثنين 24 آب / أغسطس 2009.
    لا يمكن القول بان العراق و منذ الغزو الامريكي اصبح يعرف طعم الاستقرار فالعراق يمر بمرحلة حرجة و صعبة تؤثر على مجمل الحياة فيه .
    و لا ينبغي التعويل كثيرا على مسألة الوحود الامريكي بقائه او انسحابه فمجمل الوضع على ابناء العراق فوحدتهم و تكاتكفهم و قراءتهم السليمة لمت يدوز حولهم كفبلة للتصدي لكل ما يحاك ضد بلادهم