الشفافية الأردنية

تم نشره في الاثنين 24 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

قبل ايام زرنا كوفد من "جمعية الشفافية الأردنية" ديوان المظالم وديوان المحاسبة وسوف نتابع بزيارة لهيئة مكافحة الفساد أي المؤسسات الثلاث الرسمية المعنية بمكافحة الفساد وتوطيد الشفافية والنزاهة.

لا نحتاج الى أي مؤسسة رسمية اضافية، اما على المستوى الأهلي فلم يكن هناك في الواقع أي منظمة متخصصة بشؤون الشفافية ومكافحة الفساد. ونشوء جمعية الشفافية الأردنية يسدّ فراغا وهي ستكون جزءا من منظمة الشفافية الدولية المؤسسة الدولية الأهم والتي تصدر تقارير سنوية تشكل مرجعا في تقييم الدول لا تستطيع اي حكومة تجاهلها فهي التقارير مرجع ايضا للمؤسسات الأقتصادية والشركات ورؤوس الأموال التي تقرر درجة الأمان للاستثمار في هذا البلد أو ذاك.

ليس هناك فائض في المؤسسات الرسمية، فدور ديوان المحاسبة تاريخي ومعروف كجهة تدقيق على المال العام يتتبع سلامة الاجراءات المالية والادارية في جميع الدوائر والمؤسسات. ويقدم الديوان تقاريره للحكومة ومجلس النواب مباشرة وكانت في الماضي تصل متأخرة عاما او عامين! وتمكث أعواما اخرى في مجلس النواب! وقد تغيّر الوضع الآن بل سيكون هناك تقارير ربع سنوية لملاحقة الأمور في وقتها. وهناك عملية تحديث جارية على قدم وساق لرفع كفاءة الديوان حسب ما رأينا.

أمّا ديوان المظالم الناشئ حديثا فقد أثبت جدواه وضرورته ويتابع آلاف القضايا والتظلمات في القطاع العام ويحلّ الكثير منها، والديوان جهة توسط مستقلّة يحقق ويوصي بما يراه صحيحا وله سلطة معنوية كافية، وحسب رئيسه فإن جميع الدوائر والمؤسسات تتجاوب بصورة جيدة معه.

وتبقى هيئة مكافحة الفساد الذراع الرسمي ذا الصفة العدلية المكلف بالتحقيق في قضايا الفساد وتحويلها الى القضاء. وضع الهيئة حسّاس للغاية فالرأي العام ما زال غير واثق من دورها ويريد ان يرى نتائج وتحويل فاسدين الى القضاء، والهيئة من جهة أخرى تتّهم بالتعسف إذا اتخذت اجراءات قويّة مثل تلك التي طالت دكاترة في جامعة البلقاء التطبيقية، ولعل وجود جهة أهلية متخصصة مثل جمعية الشفافية يتيح متابعة عادلة في التقييم لأداء هيئة مكافحة الفساد.

جمعية الشفافية لا تحقق في شبهات فساد بل تراقب أداء الجهات المسؤولة عن مكافحة الفساد وترصد التقدم أو التراجع في تطبيق معايير النزاهة والشفافية وتساهم في تطوير الثقافة العامّة للحكم الرشيد ونبذ الواسطة والمحسوبية وتشارك في انتاج التقارير المتعلقة بمكافحة الفساد وتتعاون مع الهيئات الأهلية والإعلام ومجلس النواب.

ما زال يتوجب عمل الكثير، ووضع الأردن ما زال يتأرجح في التقارير الدولية، فقد تقدم عامي 2005 و2006 ثم تراجع عام 2007 ثم عاد وتقدم عام 2008. وعلى سلّم من عشر نقاط  بين صفر(فاسد جدا) وعشرة (نظيف جدا) كان الأردن قد حصل على 5.3 نقاط العام الماضي، وهو يتقدم على دول، مثل مصر والعراق وسورية، ويتخلف عن جميع الدول الخليجية ما عدا السعودية.

 jamil.nimri@alghad.jo

التعليق