التضخم السلبي: إيجابيات ومخاطر

تم نشره في الخميس 20 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

ماذا يعنى دخولنا فى مرحلة التضخم السالب لأول مرة منذ سنوات؟!؛

حيث اصبح التضخم الشهر الماضى  ثلاثة بالمائة سلبا مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضى عندما وصل متوسط مؤشر اسعار المستهلك الى مستويات قياسية بعد فورة اسعار النفط والسلع وأدت نيران التضخم الى تآكل مداخيل الاردنيين التي ما نزال نلمس آثارها حتى هذا اليوم.

لا شك ان تراجع اسعار النفط المتقلبة منذ نهاية العام كان العامل الحاسم الذى ادخل الاردن فى شهر تموز (يوليو) الماضى في ما اصطلح على تسميته اقتصاديا بـ deflation. والتساؤل المنطقي هنا هو ما اذا كان ذلك يعتبر نقمة الآن ويزيد الطين بلة فى ظروف انكماش النمو أم أنه ربما يكون بشرى خير فى وقت نعاني فيه من تعمق تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية على معظم الصعد؟.

وببساطة فإن النمو السالب للتضخم يظهر جليا الان فى الاقتصاد الاردنى على أكثر من مستوى؛ منها على سبيل المثال تراجع توفر الائتمان بانخفاض المعروض النقدى وتأجيل الكثير من الأردنيين الانفاق على امل تراجع الاسعار.

ولا شك ان التضخم المنفلت الذي شهدناه العام الماضى كان يهدد بتداعيات اجتماعية وخيمة وشكّل هاجسا كبيرا لصناع السياسة النقدية تمثل  فى تدهور القيمة الشرائية للعملة الوطنية والتي نرى اليوم كيف يشكل استقرارها علامة مضيئة وسط مشهد يكتنفه الغموض حول مسار  الاقتصاد الوطنى وبالأخص لأن قراءة متأنية لتوقعات الاقتصاد الاردني لبقية العام على الاقل ترجح صورة متشائمة مع ما نسمعه يوميا من خسائر متتالية للشركات وتنام للعجوزات الحكومية.

ويبقى الجدل عن اي مخاطر اكبر على الاقتصاد الوطنى يكمن فى تضخم مسعور كالذى شهدناه فى عام 2008 او انكماش وتراجع حاد الى الصفر كما هو حاصل الآن.

ولا بد ان المشهد يتفاوت من مجموعة الى اخرى من المصالح، فلا شك ان التضخم المعتدل ساعد مديري كثير من الشركات على تنامي ارباحهم فى حين أن ما يحدث الان يفيد المدخرين الذين يزدادون ثراء بمجرد الاحتفاظ  بسيولتهم.

وبالطبع زوال التضخم اكثر فائدة للموظفين والقوة الشرائية لرواتبهم.

وفي المقابل فإن قائمة السلبيات يتصدرها ارتفاع البطالة وتراجع اكبر متوقع فى قيم العقار والاسهم.

يبقى القول إن هناك خاسرين ورابحين من التطورات الاقتصادية الحالية ولكن بالرغم من الانكماش الاقتصادى الحاد الذى نمر به، فان تشجيع خلق التوازن ما بين الادخار والاستهلاك وتقليل اندفاع وشهية الحكومات والبنوك والمؤسسات للاقتراض كما يحصل الان من جراء انحسار التضخم لا بد ان يكون له ايجابياته فى سرعة استعادة العافية لاقتصادنا المنهك والمنكمش على حد سواء.

التعليق