إبراهيم غرايبة

الصيام عن اللحم

تم نشره في الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

سنجعل للصيام قيمة مضافة نفسيا ومعنويا إذا امتنعنا طوال شهر رمضان عن تناول اللحوم، وبشكل عام فإن الإنسان لا يحتاج لتناول اللحم أكثر من مرة في الأسبوع، وثمة مجتمعات كبيرة تمتنع تماما عن تناول اللحوم، ولنتصور لو أن الهنود وغيرهم ممن يلتزمون بالطعام النباتي فقط يتخلون عن اعتقادهم بضرورة الامتناع عن أكل اللحوم، ماذا سيحدث للبشرية والكرة الأرضية؟

عندما كان أسلافنا من الأراميين يلتزمون بالامتناع عن تناول المنتوجات الحيوانية في فترة الربيع، وما يزال بعض المسلمين في بلادنا يطبقون هذه العادة، ولكن أعدادهم انخفضت وأصبحوا نادرين والصيام المسيحي يواصل الفكرة نفسها، فقد كانوا ينشئون توازنا مع البيئة والموارد يسمح باستمرار ونمو الثروة الحيوانية والاستفادة مما تنبت الأرض في فصل الربيع.

ويمكن بعادات غذائية قائمة على تناول 150 غراما من اللحم أسبوعيا الحصول على قدر كاف من الاحتياجات الغذائية، ويمكن للبدائل الغذائية من النباتات والأسماك توفير نفس الاحتياجات.

وبالطبع فإن عددا كبيرا من المواطنين سوف يسخرون بألم وحسرة من دعوات مقاطعة اللحوم الحمراء لسبب بسيط، وهو أن اللحم يقاطعهم ولا يجدون فرصة لتناوله أكثر من مرة في الأسبوع، وهم مجبرون على ذلك، ولكن الفئة الأخرى المعنية بالدعوة تستطيع بمقاطعتها للحوم أن تساهم في تيسير حصول الفقراء على اللحم عندما تنخفض أسعاره إلى درجة معقولة ويصبح في متناول قدراتهم المالية.

الحديث موجه إلى فئة من المواطنين تستهلك أكثر من حاجتها، وتهدر الكثير من الطعام سواء بتناول كميات كبيرة منه أو بالتخلص منه في حاويات النفايات، ثم تهدر موارد إضافية على برامج التنحيف.

والغريب أن ثلاثة أرباع المواطنين يعانون من زيادة الوزن، وهذه حقيقة مرعبة وتؤدي إلى القلق، فهي تؤشر أولا على استهلاك زائد للموارد والغذاء، ويؤدي هذا السلوك إلى متوالية من الخسائر، منها الإضرار بالموارد نفسها وهدرها، والإصابة بأمراض كثيرة، تؤدي إلى ضعف الصحة وضعف الإنتاج وزيادة الإنفاق على العلاج، وفي المقابل فإن عادات ترشيد الطعام ستؤدي إلى متوالية من المكاسب، تبدأ بالمحافظة على الموارد وتنميتها، ثم الصحة وما يتبعها من سعادة وتوفير وزيادة في العمل والموارد والإنتاج.

وربما يساعد التقليل من أكل اللحوم في تحقيق متوالية أخرى غير مرئية من النتائج الإيجابية، فليس مستبعدا أن يكون ثمة رابط بين السلوك المتوحش والاستفزازي في الطرق والعلاقات والحياة اليومية وبين العادات الغذائية، وأتوقع أن تخفيف اللحوم سيؤدي إلى سلوك معتدل يقلل من حوادث المرور وتوتر القيادة والأزمات والضغوط في العلاقات والحياة اليومية في العمل والبيوت، وربما يقلل من التشدد الديني أيضا، فالتشدد بجميع أشكاله وتعبيراته مرتبط إلى حد كبير بالسلوك الغذائي وعادات الإنسان ونظرته إلى نفسه واحتياجاته.

يجب أن نعترف أن ثمة قدرا هائلا من اللهفة على الطعام لدينا ليست مرتبطة بالجوع والحاجة للطعام، ولكنها ربما تكون ذاكرة قديمة وراسخة من المجاعات والكوارث والحروب، ونحتاج لمعالجة أنفسنا منها.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قلة اللحم لا تقتل (محمد سعاده)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    يا جماعه عرس اردني واحد يكفي بمقاطعة حاره لمدة شهر ام هذا خارج حسابات رمضان
  • »هتلر كان نباتيا (د.عبدالله الكيلاني)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    تذكرت أن هتلر كان نباتيا ولم يعصمه هذا من وحشيته، وأذكر انني ذكرت هنذه الملاحظة للمرحوم عبدالوهاب المسيري فعلق بطرافة ربما كانت وحشته ناتجة عن نقص البروتين الحيوياني
    أخشى با أستاذ ابراهيم أن يكون كلام المسيري صحيحا فتظهر لدينا ميول هتلرية
  • »نحن العرب بما فيه الاردن شعوب مسرفه (nasser obeidat)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    عزيزى الاخ ابراهيم الغرايبه
    مع كل حبي وتقديرى لصحوة ضميرك الدائم لخير المواطن الاردني وترشيده الاستهلاكي عن عدم شراء اللحوم دعني اقول - ورزقي علىالله ان المواطن في الاردن مسرف لان تكويننا الاجتماعي لازال ايام السنين ( الهبلى ) كانت العائلا ت شغلها الشاغل تربية بعض الخراف والدجاج وتربية الحماموفي الصيف تزرع "الحاكوره" بطيخ وشمام وخياروعدس وثوم وبصل واشياء اخرى لكن قوانين الحياه والطبيعه المتغيره قلبت كل شىء ولازلت بعدك بتغني وبترد على حالكوبدك الدنيا والحكومه تقول لك حاضر شبيك لبيك حاضر ما بين ايديك يااخي خيطوا بغير هالمسله
    فالحكومه قويه اذا كان المواطن قوى . قوة المواطن ان يبتكر عملا يدر عليه دخلا اضافيالدعم راتبه دون الاعتماد الا على الله ونفسه وذلك حتى لاتموت فيه روح المبادره
    IF THERE IS A WELL THERE IS A WAYالظروف الراهنه تصيح وتنبه نريد الانسان الجيد للزمن الجديد راحت ايام زمان قال ياحاتم طي ما اكرمك اجاب : قدر هالشي ماكان
    فلم تعد الولائم ضروريه حتى ولو وليمة شاى فالسكر ارتفع ثمنه عالميا.

    في الهند يعيش سواد الناس على وجبه واجده هي شيء من الرز مع صلصه حاره لاينجب الا ولدا او بنتا
    او الاثنين هو نفسه مهيا لذلك الترشيد وقد ياكل شيئا من السمك المكلكع الذى تعافه قطط الارياف الجائعه لدرجه ان الشاب عندما يتزوج يحتاج الى ستة سنوات الى ان تحبل بسبب سوء التغذيه وعمال النظافه في المدن الكبيره يجدون كل صباح مجموعة من جثث البشر وبكل بساطه تحرق او تدفن تماما كما تجد قططا ميته جراء مرور السيارات

    مين عتبان عليك في عرس اجد افراد عائلتك لتدعي كل القريه على مناسف هي دين او بيع مصاغ الزوجه هذا في نيبال كفر مرعب واعلان حرب على الانسان

    في ماليزيا من غير يمين دعيت على حفلة غداء وكانت الوجبه فقط سمكه واحده تكفي لواحد من هوامير رجالنا الاكولين

    الخلاصه عيوننا تضيق دائما عن استيعاب الحقيقه ونشكو الحكومه ونجلدها صباح مساء للدعم والحكومه تزداد مديونيتها الى قرابة عشرة مليارات دولار اقول ذلك ليس دفاعا ولكن لد عالبقره واطلب حليب والله عنده قطين بوكل من الفجعه بحنكين..
    شكرا لرئاسة تحرير الغد وسامحوني على اطالة هذه المداخله
  • »الصيام عن اللحوم (سامي)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    زى ما حكيت احنا صايمين عن اللحوم من زمان والدعوه يجب ان تكون لاصحاب الجيوب المنتفخه. بس الصحه الزايده بسبب اكل المجدره والعدس والخبز الناشف لانه كثرته بتعمل امساك شديد وتعب في المعده وكمان شويه رح نعيش على المياه فقط
  • »اقتراح وجيه... (محمد الصبيحات)

    الأربعاء 19 آب / أغسطس 2009.
    أقتراح عملي وصحي وديني واقتصادي في آن معا.