كفانا سجالاً عقيماً، لننظر إلى المستقبل

تم نشره في الاثنين 10 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

انحرفت المتابعة الإعلامية لحديث الملك الأخير عن المضمون السياسي المفصلي إلى قضايا جانبية خارج النص تماماً، تقفز عن الحديث وتفرِّغه من أهميته!

عقب الحديث انقسمنا، إعلاميين وسياسيين، إلى اتجاهين، وربما ثلاثة، الأول ألقى باللائمة على الحملة الإعلامية التي ضخَّمت من دور وزارة الداخلية في تصويب أوضاع اللاجئين واعتبرت ذلك سحباً للجنسية من نصف السكان، وكذلك الآراء التي بدأت تعيد فتح ملف دستورية قرار فك الارتباط، مما أثار مخاوف من الدلالات السياسية لهذا الاتجاه، وكذلك الدندنة على وتر "الحقوق المنقوصة" التي تثير سؤال هوية الدولة.

الاتجاه الثاني هاجم النخبة التي أبدت قلقها من تسريبات رسمية وغير رسمية وإشارات على ضغوط محتملة وتفاهمات حول قضية اللاجئين تستبق الحل النهائي، وتحمّل الأردن تصفية الملفات الأصعب في الحل النهائي، وتهدد هوية الدولة واستقرارها الاجتماعي والسياسي، واعتبر المنتقدون أنّ هذه النخبة ضلّلت الرأي العام وبثت إشاعات وزرعت مخاوف غير حقيقية لديه.

حسناً، لنتجاوز هذا السجال الكاريكاتوري العقيم، لأنه غير مفيد، ولن يؤدي إلى نتيجة، فضلاً أنه يُكرِّس مناظرات إعلامية في اتجاهات تضر الوحدة الوطنية وتهدد النسيج الاجتماعي. في المقابل لنأخذ المضمون السياسي الواضح في خطاب الملك، وهو: الحفاظ على هوية الدولة، عدم استباق الحل النهائي في مسألة العودة والتعويض، وكذلك رفض أي تصورات لإنهاء القضية على حساب الأردن.

من ناحية التوقيت، فإنّ خطاب الملك جاء قُبيل إعلان مبادرة الرئيس أوباما للتسوية السلمية، وفي ذلك رسالة واضحة للخارج حول موقف الأردن الصارم، كما أنّ ردّ الفعل الشعبي والسياسي والإعلامي الحاد على "بالونات اختبار"، أطلقت من هنا وهناك، حول التوطين والتلاعب بالمعادلة الداخلية، كان واضحاً وقاطعاً، وهو بحد ذاته رسالة سياسية ليست مشفّرة.

على الجهة الأخرى، فإنّ توقيت الخطاب جاء بمثابة "رسالة سياسية" موجهة لحكومة يمينية إسرائيلية تضررت من الدبلوماسية الأردنية وقدرتها على تغيير توجهات الملعب الدولي، وتحديداً الأميركي، فقامت بمتوالية من السياسات الاستفزازية.

أحسب أنّنا لا نختلف في تحديد أهداف الرسالة السياسية الجوهرية ومضمونها في حديث الملك، وهو ما يدفع بنا إلى إعادة توجيه بوصلة الحوار الإعلامي والسياسي في السياقات التي تخدم الوطن ولا تفككه إلى لوبيات متناحرة ومتقاتلة.

لا يقول عاقل أنّ مدلول حديث الملك يكمن في إقفال ملف النقاش والحوار في الأسئلة السياسية الكبرى التي تواجه الوطن. لكنْ ثمة فرق كبير وبنيوي، بين التركيز على نقاط الاختلاف والتباين وشخصنة الحوار والنزول به إلى تصفية حساب و"ضربات تحت الحزام"، وبين البحث على الأرضية المشتركة التي تحملنا جميعاً وتتفهم هواجس المكونات المختلفة، وتحقق المصلحة الوطنية العليا.

وظيفة الإعلام الأخلاقية تكمن في تصليب الجبهة الداخلية، وهو ما يدعو إلى المساهمة في بناء وصوغ خطاب إعلامي رشيد وعقلاني إلى الرأي العام الداخلي والخارجي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طرح الأفكار والبدائل (باتر وردم)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    أتفق معك تماما في ما ذكرت، وهذا هو النمط من التفكير الذي نحتاجه ليس فقط للخروج من حالة التخندق، علما بأن كثيرا من الصحافيين لم يدخلوها أصلا بل أيضا للتحول من النقد السلبي إلى طرح البدائل المنطقية والمبنية على القراءة الصحيحة للواقع. لقد أتعبنا وأنهكنا أصحاب طروحات التحريض واتعبوا الناس معهم وخلقوا ساحات للصراع لا للحوار، وأعتقد بأن من واجب القطاع الإعلامي أن ينقي نفسه أيضا وتكون هناك مسؤولية حقيقية لأن من يطرح نفسه كاتبا ومؤثرا على الرأي العام لا بد من أن يتمتع بخصائل حميدة من تقبل الرأي والنقد البناء وليس تحويل منابره الإعلامية إلى مصالح شخصية وترويج لطروحات تحريضية. مع كل الشكر والاحترام
  • »مع باتر.. (محمد أبو رمان)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    العزيز باتر، أولاً أشكرك على التعقيب الجميل والذي يضيف بلا شك لمقالي، وأحييك على مساهماتك الدائمة وصراحتك وانسجامك مع مواقفك.
    لكن دعنانخرج من إطار التعميم إلى الحديث بصورة أكثر دقة حول الموضوع الذي نهجس به جميعاً، وأقصد الإصلاح الوطني.
    دعنا نتفق على غاية الإصلاح وأهدافه المتمثلة بدولة القانون والمؤسسات والمواطنة واعتماد معايير الكفاءة والمؤسسية، فهذه الدولة وحدها ضمانة الأمن بمفهومه الشامل والمستقبلي من أجل أبناءنا والأجيال القادمة.
    ودعنا نتفق كذلك على ضرورة الإصلاح وعبثية التأجيل والتسويف والترحيل للاستحقاقات الكبرى، وعلى رفض اختلاق الفزّاعات والدعاوى التي تحذّر من الإصلاح ومخرجاته.
    لكن بعد ذلك، لننزل هذه القناعات إلى أرض الواقع، ونحاول التحضير للإصلاح المطلوب بالتعامل مع الإشكاليات والأسئلة التي تواجهه، تعاملا عقلانياً نقديا، يأخذ بعين الاعتبار الفرضيات (لا أريد أن أقول حقائق) التالية:
    1- أنّنا لم نصل بعد إلى دولة ديمقراطية ناجزة، ولا حتى دولة ديمقراطية بالمعنى المتعارف عليه، فلنقل تفاؤلاً أنّنا "دول في إطار التحول الديمقراطي"، وبذلك نحتاج إلى قراءة البيئة الاجتماعية والثقافية والدينية التي تحيط بالإصلاح وتشكل "مدخلات" أساسية في بناء التصور المطلوب له.
    2-الأردن لديه وضع استثنائي، والاستثنائية هنا ليست فزّاعة للتخويف من الإصلاح، بل لتعقيدأسئلة الارتباط بالحل النهائي والتداخل مع القضية الفلسطينية، وللمعادلة التاريخية- التي حكمت البلاد خلال العقود السابقة، ما يعني أنّنا لا بد حتى لا ينقلب الإصلاح إلى اسم حركي يقضي على المنجزات والميزات، ويستنسخ نماذج فلتت فيها الأمور من عقالها، أن نفكر ونتحاور بهدوء وبعقل في الطريق المؤدية إلى الإصلاح والعقبات التي تقف في وجهه، لـ"تأمين طريق الإصلاح".
    ومع الأخذ بعين الاعتبار أنّ هنالك اختلاف وتباين في وجهات النظر وفي زاوية رؤية المصالح الداخلية والهواجس لأطراف المعادلة والشرائح المختلفة المكوّنة لها.
    من هنا، فليس كل من طالب بالمواطنة الكاملة والإدماج السياسي وخلق بيئة سياسية صحية هو متواطيء مع المشروع الصهيوني وعميل ولا هو متآمر على الوطن.
    في المقابل، ليس كل من يعارض رؤى إصلاحية في اتجاهات معينة ومداخل محددة هو ليكودي ولا مشكك وطاعن في الإصلاح.
    ثمة هوامش، صحيح، لكن هنالك أقلام وطنية صادقة، مؤمنة بالإصلاح، من مختلف الألوان، لا بد أن تغلّب صوت العقل والحوار والتوافق على مضمون الإصلاح السياسي الذي نريد، وتسويقه اجتماعياً وسياسيا.
    في هذا السياق، من الآن فصاعدا لا بد أن نتجنّب التخندق والاصطفافات الجهوية، ولا بد من حديث سياسي حول البرنامج والرؤية، في بناء مقاربات لمستقبل الدولة والنظام السياسي والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
    ثمة ما يقال في الإعلام، وما لا يقال، كما تعلم، وهنالك سياقات سياسية تقف وراء مقالات صحافية في كل العالم، ونحن بحاجة اليوم أن نبتعد عن إطلاق الأحكام والتنابز بالألقاب إلى الخطاب حول تلك المواقف بلغة تدرك حتمية الاختلاف، لكنها تؤمن بإدارته.
    والحديث معك، ذو شجون.. إلى لقاء
  • »اربد (علي بني هاني)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    تحيه الى الاخ الكاتب والحمد لله انو خطاب جلالته كان واضح وصريح والرساله وصلت وما في داعي لتحليل الخطاب لانه واضح
  • »الانحراف مقصود (باتر وردم)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    أخي محمد الانحراف عن النقاش الذي تم في الإعلام الأردني هو انحراف مقصود ومبرمج من نفس تلك المجموعة من الأقلام والتي تولت الترويج لنظرية أن كل مشروع أو فكرة تحديثية في الأردن هي بوابة للتوطين والوطن البديل. أنت تعرفهم وأنا أعرفهم ولكن بكل اسف فإن "مقتضيات" الزمالة في الوسط الإعلامي أحيانا تمنعنا من الكشف عن الحقيقة وكيفية تغيير هؤلاء لأفكارهم بين يوم وليلة. للقارئ الحصيف الخيار في استخدام أدوات البحث عبر الإنترنت ومطالعة أرشيف الصحف والمواقع الإلكترونية ليعرف من هم هؤلاء الذين خدعوا القراء بادعائهم أن مشروع الأقاليم مقدمة لإقليم رابع هو الضفة الغربية ويمكن أيضا معرفة من هم الذين كانوا يثيرون التخوف من التوطين مع كل توجه سياسي لنقل الأردن نحو التحديث وحتى قاموا بالربط ما بين التوقيع على اتفاقية سيداو ومؤامرة التوطين.
    كما قال الملك، انتظر ثلاثة أشهر أخرى وسوف يعودون للتشكيك ونشر الشائعات وتخويف الناس بحثا عن شعبية ونحن جميعا مقصرون في كشفهم وفضحهم أمام الرأي العام لأن من مساوئ وجودنا في قطاع الإعلام أنهم يعتبرون "زملاء" بطريقة أو بأخرى!
  • »كلام فى الصميم (عماد)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    اعتقد ان هذا الكلام يعبر عن فهم عميق وموضوعي جدا لاهم النقاط التى جاءت فى خطاب جلالة الملك.

    احاول دائما قراءة المقالات اليومية والتعليقات عليها لزيادة المعرفة والتعلم ومحاولة فهم طريقة تفكير الاخرين ، لفت انتباهي اليوم وحتى كتابة تعليقى هذا الساعة 12.15 وجود تعليق واحدجميل للدكتور خالد ، مما دفعني للتساؤل : غالبا ما تزدحم صفحة التعليقات وكثير منها لا يكون موضوعي بل نوع من الشتم والهجوم هنا وهناك او نبش لعصبيات متخلفة !! اين التعليقات اليوم على مقال رائع يوضح كثيرا من الامور التى غالبا ما تكون مدارا للنقاش والاجتهاد ؟؟
  • »احسنت (حسن امين)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    تحية الى الكاتب وتحية الى الاخ خالد السلايمة - اتمنى ان نعمل جميعا لهذا البلد فهو وطن المهاجرين والانصار بلد العطاء بلد الكرم - للاسف البعض لم يستوعب كلمة جلالة الملك وبعد نظره في الموضوع - وهؤلاء عبرو عن الانتماء بصورة غير صحيحة يعني خرجو عن المسار فلا داعي للمزايدات التي تضر الجميع دون استثناء - فالانتماء الحقيقي هو ببناء هذا البلد وليس بالكلام المليء بالفتنة والجهل
  • »ما اجمل هذا المقال الذى يجمع ولا يفرق !! (ناصر عبيدات)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    تاكدت الان من نزاهة وسمو الافق
    الاردني و صدق التوجه الاردني اذ
    ليس لدى الاردن ما يخفيه!! واحزن
    لما يشاع عن مرئيات من الخيال
    لصالونات سياسيه تعودت على جلد
    الذات .. وبالتالي جلد الوطن

    الاستاذ الدكتور مجمد ابو رمان
    اماط اللثام عن كل الملابسات
    والتاويلات ومثل صحيفة "الغد "
    افضل تمثيل للوسطيه والسلطه
    الرابعه الحقيقيه

    اطلب وسام الصحافه لهذا الفارس
    اطلبه من السيد الاستاذ نقيب
    الصحفيين مع كل حبي وعميق امتناني لزملائه ولا استطيع ان اذكر اسما حتى لا انسى فارسا
    اخر..
    اخ محمد .. نحن بخير في الاردن
    التي هي " دوحة اخلاق "
  • »هذا الكلام الصحيح (خالد السلايمة)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    أسعد الله صباحك الجميل أخي محمد

    دائمآ أقولها و ما زلت أرددهأ, هناك مسؤوليات ضخمة ملقاة على عاتقنا نحن الشباب. كل في عمله. أنا مسؤوليتي أن أوفر أفضل سبل العلاج المتاحة في العالم لأطفالنا و أطفال العالم العربي و كل حسب إختصاصه و مهنته عليه أن يعمل لتنهض الأردن و تصبح دولة أقوى و أفضل في كل مناحي الحياة. علينا العمل بجد و بكل إخلاص لهذا البلد و التفكير في الكثير من المواضيع الحيوية و أعيدها مرة أخرى:

    1) ألمياه
    2) الطاقة
    3) التعليم العالي
    4) تشجيع الإستثمار
    5) تشجيع السياحة
    6) القضاء على الفقر و البطالة
    7) القضاء على الواسطة و المحسوبية و الفساد

    أردن أقوى يعني أن هناك سند أقوى لفلسطين و للعالم العربي.

    علينا العمل ثم العمل ثم العمل بلا كلل أو ملل!