اقتصاديات الأعراس والزواج

تم نشره في الاثنين 10 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

يجري في الأردن حوالي 60 ألف حفل زواج سنويا، لنفكر في التكاليف المالية المترتبة على هذه الزيجات، وما يمكن تخفيفه والاستغناء عنه، ومن ثم ما يمكن التأثير فيه إيجابا وسلبا على الاقتصاد والإنتاج في البلد، نتحدث عن 100 ألف حفلة خطبة وزواج، كلفت حوالي 50 مليون دينار، وهو مبلغ يمكن اختصاره نهائيا لو تغيرت اتجاهات وأساليب الاحتفال لتقتصر على عدد محدود من أقارب الدرجة الأولى فقط في البيوت.

لم يعد ثمة مبرر لهذه الاحتفالات الضخمة والمكلفة، ويكفي بدلا من ذلك دعوة عدد قليل والاكتفاء بالزيارة والتهنئة من قبل الأصدقاء والأقارب بطريقة بسيطة وسهلة وغير مكلفة، وسيتبع ذلك بطبيعة الحال وفر كبير في البناء والعقارات لأنه لا يعود ثمة داعٍ لصالات الاحتفالات المنتشرة بكثرة، ثم نكسب متوالية في الوفر في الحديد والإسمنت والبنزين والسفر والأجور والأطعمة والعيارات النارية والمفرقعات والأوقات المهدورة في الفاردات والجاهات والزيارات.

ربما نستطيع أن نوفر خمسين مليونا أخرى سنويا، ونخفف أيضا من الزحام والضوضاء والمجاملات والتهنئات في الصحف، وأتوقع أن طبقة الأوزون سيتحسن وضعها كثيرا، فلا بد أن أصوات السيارات والمفرقعات تضر بها، وسيتحسن الوضع البيئي أيضا لأن احتفالات الأعراس تنطوي على كوارث بيئية، من القمامة والأطعمة والأشربة والعلب والأوراق والأكياس.

وإذا افترضنا أن كل عريس يقدم لعروسه هدايا من الذهب والاكسسوارات وملابس الزفاف التي لا تستخدم إلا لمرة واحدة فإننا نتحدث عن تكاليف لا تقل عن 100 مليون دينار، وأظن أنه يمكن تخفيض هذا الرقم إلى 10 ملايين، فنوفرعلى أنفسنا مبالغ كبيرة يحتاجها كل شاب مقبل على الزواج ليستخدمها في تأثيث بيته الجديد بدلا من ذلك، أو يستمتع برحلة سيتذكرها وزوجته إلى الأبد، وربما لن يتاح لهما غيرها طوال حياتهما، ويتبع ذلك اتجاهات جديدة في الاقتصاد والتجارة والاستيراد لأن أسواق الذهب تثقل على الناس والاقتصاد من غير ضرورة، أتوقع أن الذهب المكدس في بيوتنا يساوي بليون دينار على الأقل، وهو رقم كبير بالنسبة للاقتصاد الأردني ومستوى معيشة ومتطلبات واحتياجات الأردنيين.

وإذا انتقلنا إلى ترشيد استهلاك اللحوم والولائم، فإن فائض القيمة المترتب على ذلك يتجاوز الوفر المباشر لينعكس على أسعار وإنتاج المواد الغذائية واللحوم في بلد يعاني من الغلاء، ويستورد أكثر من 90% من احتياجاته الغذائية.

ويمكن أيضا استذكار متوالية معقدة من الوفر والتكاليف القائمة على أسلوب حياتنا وثقافتنا، الحوادث والمشكلات الناشئة عن طرائق وأساليب الأعراس والاحتفالات، والضغط النفسي والمالي وعلاقته بالعلاقات الاجتماعية ومستوى العمل والإنتاج وتحسين الحياة وترتيب الاحتياجات والأولويات.

أعتقد أننا قادرون على توفير بليون دينار سنويا لو أننا نرشد الأعراس والاحتفالات، وهو رقم كبير بالنسبة للبلد والمواطنين، ويمكن أيضا مضاعفة نتائج هذا الوفر في ضروريات ومتطلبات وتحسينات أخرى ضرورية، كل ما نحتاجه هو قرار أو ثقافة جديدة ملائمة فقط.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف تعرف العربي من بين سكان العالم؟؟؟؟؟؟ (جميل محمد الزيود)

    الثلاثاء 11 آب / أغسطس 2009.
    كيف تعرف الشخص العربى من بين سكان العالم ؟؟؟
    بيفهم في الطب وبيشخص المرض وبيوصفلك الدوا وبيفهم في النقاش والكهربا وتصليح السيارات والطبخ والسياسة والقانون و الواجب و الدين و الحسابات والطابة وهو أبيض ياورد جوري*
    *بيحط الريموت كونترول في كيس نايلون حتى ما يتغبر ولا يضيع*
    *بيوقف يتكلم على الباب نص ساعة بعد إنتهاء الزيارة والسلام *
    *في خزانة المطبخ عنده عشرين قطرميز مربى فاضي منشان اذا احتاج يستخدمها ومازال مُصِر على جمع المزيد
    *ييجي بعد الموعد بساعة وربع دون ان يعتذر = تقيل يا عمي *
    *يتكلم بصوت عالي في المكالمة الدولية منشان التاني يسمعه *
    *بيعتبر حاله أفضل واحد في الشراء والمفاصلة ثم يكتشف إن الشي في المحل اللي جنبه أرخص من غير مفاصلة*
    *بيحتفظ بأكياس محلات اللبس والأحذية وورق الهدايا تحت فرشة التخت لسنوات *
    *عنده صينية مكسرات مقسمة لتلات او أربع أقسام منشان المزاج لكن لا يستخدمها ابدا *
    *بيشتري قبل الإفطار في رمضان مواد استهلاكية متوفرة عنده في البيت *
    *عنده منقل شوي للرحلات يستخدمه مرة واحدة كل عيد *
    *بيشيل طابع البريد من على الظرف لو الختم ما كان مبين عليه *
    *بيفكر إن أي حدا بيشتغل في الخليج بيغرف مصاري من غير حساب وأغنى واحد في الدنيا *
    *بيكون مشغول بقيمة البقشيش طول العشا.. ياترى 25 أما 50؟
    *بيتخانق ساعة دفع الحساب بحرارة شديدة على إنه هو اللي لازم يدفع *
    *بيفرش شرشف التخت على طقم الكنب منشان الكنب ما يتوسخ، ولما يجوا الضيوف يترك الشرشف وما بشيله*
    *اذا ركب تقلب طول الطريق عيونو عالعداد*
    *وين ما راح وترحل الابتسامة لا تغادر وجهه بالسراء والضراء ولكن لماذا يا ترى*
    *دائما يعيش ضمن الحلم ولا يقبل بان يخرج مما يحلم*
    * اكثر واحد عنده كرامه في العالم*
    صح ولا غلط
  • »إضافة أرجو أن تكون مفيدة! (خالد السلايمة)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    أخي إبراهيم و الإخوة و الأخوات المعلقين و المعلقات,

    بصفتي غير مدخن و عدو كبير للتدخين, فإن واحدة من أخطر المشاكل الصحية و الإقتصادية هي التدخين. فالأردن يصرف سنويآ ما يقارب ال نصف مليار دولار سنويآ على السجائر. أليس التوقف عن التدخين فيه كذلك مصلحة صحية و إقتصادية للأردن؟ و شكرآ
  • »نعم نعم للترشيد في الانفاق... (nasser obeidat)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    ذات يوم جاء للاردن رئيس وزراء.. كان ذلك في اواسط الثمانينيات وقد حاول البدء بالترشيد فابتدا
    بوقف استيراد بعض الفواكه ومنها
    التفاح ولكن غنج البعض قاوم بقوه
    الفكره وخطط لايجاد سؤال من اين
    لك هذا و ايقاف بهرجة النعي في
    الصحف التي تكلف غاليا رحمة في
    هذا الشعب الطيب فشكوه وفازوا
    عليه بالضربه القاضيه واقول لك
    يااخي الكاتب لماذا .. نعم ان
    شعبنا يعشق الافضل ولكنه مع الاسف
    حين تبادر وتبدا بنفسك ينظرون
    اليك كمن حط على راسك طير وربما
    يتغامزون!! السبب الرئيس ان شعبنا لم يمر بعد بحالة "العدم"
    لكي يتربى على " ترشيد الاستهلاك "
    طوعا..في بلاد اعرفها وعشت فيها كان الرجل من شدة الفقر يتزوج
    بكيلو سكر واحد .. والشيء بالشىء
    يذكر فان العمال من الشرق الاقصى
    يحمدون الله انه في الخليج الذي
    براتبه الصغير يصرف على اهله ووزوجته وايضا يدخر ويبني بيتا
    في غضون سنتين اما العرب في الخليج فيميلون لحب الظهور
    الذي تفضلت به يجدر ان يبادر به
    مجلس النواب او تتيناه الحكومه
    لعرضه على مجلس النواب

    هكذا عادات استهلاكيه هي مرض عربي
    وليس حصرا اردني واراه بقوة قانون غير مكتوب

    في ماليزيا خاصه والصين عامه فان
    المطبخ هناك للشاى الاخضر وتحضير
    رضعة الطفل وفي مطابخنا الاردنيه
    المطبخ بثمن شقه في عبدون!!!
    لماذا كل هذا ونحن نعرف بعضنا في
    الضفتين ركبنا الحمير ورجدنا وحصدنا وانتظرنا بيضة الدجاج
    والباميا والبندوره البعليه ورغيف الفرن الحار..
    اشفق على شعبنا لانه لم يذق طعم
    الفاقه والحمد لله ان فقره غنى
    ومع ذلك يتبرم وينتظر من الحكومه
    ان تقول له شبيك لبيك غالي وطلب
    رخيص..!!
  • »أنا معك 100% (خالد السلايمة)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    أنا لا علم لي أن دار غرايبة يا أخ إبراهيم فيهم عرق خليلي!! و الله إقتراحاتك في الصميم و تنم عن حس و طني و حس بالمسؤولية بالفعل تشكر عليه
  • »حتى الاعراس (مواطن)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    مع احترامي وتقديري للكاتب الكبير التوفير يبدأ من الحكومة وسياراتها الفارهة , هذه فرحة الناس من اموالهم وهم احرار ,الحكومة تتصرف باموال الشعب لتوقف الهدر
  • »يا ليت (هيثم الشيشاني)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    دائما ً كتاباتك رائعة و طرحك واقعيّ.
    أعتقد أننا محتاجون ل"متطلب سابق" و هو تغيير ٌ فعال في ثقافتنا الاستهلاكية و البدء -مجرد البدء!- في التفكير العقلاني بعيدا ً -قليلا ً- عن العواطف الزائدة عن الحدّ.
    شكرا ً لك أستاذنا.
  • »موضوع جميل (أردنية)

    الاثنين 10 آب / أغسطس 2009.
    موضوع جميل جداً من واقع الحياة، وقد علقت على المقالة بقسم حياتنا التي تتناول نفس الموضوع.

    وأضيف هنا وأقول أنه من غير المنطق أن يتكلف الشاب المسكين تكاليف خيالية تفوق قدرته لدرجة أن يغرق في ديون لسنوات عديدة قادمة. ولا أعلم كيف سيهنأ عيشه مع بنت الحلال وهو يفكر في كيفية سداد الدين طوال الوقت!

    نحن شعب أبعد ما نكون عن الاعتدال والمظاهر تقتلنا، إلا من رحم ربي.