جمانة غنيمات

النواب أحرص على الخزينة من الحكومة

تم نشره في الأحد 9 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

هذه هي المرة الثالثة التي تفشل فيها الحكومات بتمرير قانون ضريبة الدخل ولن تكون الأخيرة، طالما أن القانون المطروح مخالف لروح ونصوص الدستور التي تقضي بتصاعدية الضريبة بهدف إعادة توزيع الثروات بين الأردنيين.

المرة الأولى التي فشلت الحكومة في إقرار قانون الضريبة كانت في عهد حكومة معروف البخيت، حينما كان وزير المالية آنذاك زياد فريز وقامت الحكومة في سابقة نوعية بسحب القانون من مجلس الأعيان بعد أن أدخل النواب تعديلات لم تقبلها الحكومة على بنود التشريع في ذلك الوقت.

المحاولة الأخرى جاءت من حكومة رئيس الوزراء الحالي؛ حيث بدأ حوار وطني حول قانون الضريبة قاده وزير المالية السابق حمد الكساسبة ولم يلق القانون الرضا من أطياف مختلفة من الفاعليات الاقتصادية، وقامت الحكومة بنفسها بإجهاض القانون قبل عرضه على النواب وآثرت وضعه في الأدراج، وفعلا تم ذلك.

وعاد الحراك الحكومي مرة جديدة لإقرار القانون بعد التعديل الأول على حكومة الذهبي واعتقد البعض أن من السهل تمريره هذه المرة من خلال عقد لقاءات معلنة وأخرى سرية، وفعلا كان الأمر كذلك إلا أن التحرك النيابي خلال الأيام الأخيرة من عمر الاستثنائية أدخل تعديلات على القانون لم ترق للحكومة ونسفت التشريع مقارنة بالصورة التي قدمته بها الحكومة.

وللإنصاف فقط، يبدو أن النواب من خلال هذه التعديلات كانوا أكثر حرصا على موارد الخزينة من الحكومة التي يتوقع أن تخسر 300 مليون دينار بعد تطبيق قانون الضريبة المقترح في حال تم تطبيقه، وهذا التصرف قد يراه البعض سلبيا وحكمهم معتمد على أن مهمة نواب الشعب تخفيض الضرائب لا زيادتها.

وهذا التفسير ليس دقيقا تماما فالنواب لم يزيدوا الضريبة على الأفراد بل أقروها كما جاءت من الحكومة.

أما موقف النواب من القطاعات الاقتصادية فكان في محله، فما المصلحة العليا بتخفيض الضريبة على البنوك، وما مبرر ذلك سوى أن هذا القطاع يشكل قوة ضغط على الحكومة، رضخت الأخيرة لمطالبه وسعت لإرضائه ولو على حساب الخزينة ومواردها.

النواب في آخر جلسات الاستثنائية حاولوا الوقوف في وجه هذا اللوبي الضاغط، وفرضوا وجهة نظرهم وقناعاتهم على الحكومة وهذا دورهم الحقيقي، لكن الحكومة لم تقبل بطريقة تفكير النواب وحقهم الذي يعطيهم إياه الدستور وآثرت التدخل لفض الدورة على أن يقر قانون الضريبة بالشكل الذي أراده النواب.

لربما تفكر الحكومة بتقديم قانون ضريبة الدخل كقانون مؤقت، لكن إقدامها على هذا التصرف يؤكد فشلها في إقناع السلطة التشريعية بالأسباب الموجبة للقانون المقترح، ويعكس اللجوء إلى الأساليب غير الديمقراطية من أجل تمرير القانون.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضريبه (ريم)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    الشعب نعصر من كثر الضرايب واكل اكثر من الهوى حتى صارت الحقيبه المدرسيه بأيدى اولادنا لاتتلف قبل ثلاث سنوات وكذلك بوط الرياضه رغم انهم كل شهرين باقصى حد عن الخياط لاجراء التعديل والتزبيط المشكله الغني بزيد غناها والفقير بزيد فقره وبحكوا عن الاستهلاك واحنا ما بنستهلك غير الخبز والخضره الرخيصه والفواكه بشوفها اولادنا بالسوق وبنحكيلهم اسماءها شو اكثر وكل ما حكت الحكومه عن تنزيل الاسعار بنعرف انها رح ترتفع ونأكل هوى اكثر وعمرها ما كانت صادقه بالحكي او شفافه والله بعين برمضان ازمة اسعار وفتح مدارس مصاريف الها اول ما الها آخر وبنحكحي لاولادنا اخر الشهر وهم بسألوا اى شهر بس منهم
  • »تخبط (مراقب)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    من الواضح اخت جمانه ان مبررات ادخال تعديلات على قانون الضريبة غير مقنعةوكما تعلمين بان الغاية من التعديلات كانت لمواجهة الازمة الاقتصادية بعد ان تراجعت الحكومة عن خطة لتخفيز الاقتصاد وهي مره اخرى تتراجع عن تعديلات القانون بعد ان قدم النواب مقترحات لم ترق للحكومة ولا للبنوك بزيادة الضريبة عليهم لتصل إلى 35% ولا أعلم كمراقب لماذا القوانين الحساسة دائما تاخذ صفة الاستعجال وتبحث في دورة استثنائية ، لماذا تقوم الحكومة بدراسة القانون بكافة جوانبه وبشكل هادىء وتقدمه للنواب بشكل مقنع وقابل للتطبيق ، انا الاحظ أن هناك تخبط في سن القوانين ولذلك نشاهد كمتابعين تعديلات من فترة إلى اخرى عليها وخاصة القوانين الإقتصادية

    شكرا لك على المقالة الرائعة
  • »تخبط (مراقب)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    من الواضح اخت جمانه ان مبررات ادخال تعديلات على قانون الضريبة غير مقنعةوكما تعلمين بان الغاية من التعديلات كانت لمواجهة الازمة الاقتصادية بعد ان تراجعت الحكومة عن خطة لتخفيز الاقتصاد وهي مره اخرى تتراجع عن تعديلات القانون بعد ان قدم النواب مقترحات لم ترق للحكومة ولا للبنوك بزيادة الضريبة عليهم لتصل إلى 35% ولا أعلم كمراقب لماذا القوانين الحساسة دائما تاخذ صفة الاستعجال وتبحث في دورة استثنائية ، لماذا تقوم الحكومة بدراسة القانون بكافة جوانبه وبشكل هادىء وتقدمه للنواب بشكل مقنع وقابل للتطبيق ، انا الاحظ أن هناك تخبط في سن القوانين ولذلك نشاهد كمتابعين تعديلات من فترة إلى اخرى عليها وخاصة القوانين الإقتصادية

    شكرا لك على المقالة الرائعة
  • »أبدعت (يوسف منصور)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    ابدعت يا جمانة في تجسيد ما حصل والحمد لله انتجت الحماة أكلها وذهب قانون الأغنياء الى حيث كان أن يذهب: في غياهب النسيان والى الدورة القادمة أو الحكومة القادمة والله أعلم
  • »المصالح الخاصة تتغلب على المصالح الخاصة (د. عبدالله عقروق \بيروت مؤقتا)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    تقيس الولايات المتحدة الامريكية علاقتها مع دول العالم حسب ما تقتضي مصالحها ..وهدا شان نوابنا ووزراؤنا في الدولة ..فالمصالح الخاصة هي الحافز لفبوله او رفضع ..وكلاهما يجمعان الخسائر والارباح اللتان تعود عليهما...اما ما هو يفيد الدولة والمواطنين فلا ولن ندخل في حساب نوابنا ووزرائنا
  • »الله يعطيهم العافية (مراقب)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    فعلا الانسان عندما يبحث عن مصلحة الوطن والمواطن يكون مؤديا للامانة..نقدر للنواب هذا العمل وندعو الله ان يستمروا على هذا الاداء والله يعطيهم العافية..
  • »النواب احرص (ثائر محمد حمدان)

    الأحد 9 آب / أغسطس 2009.
    نعم النواب أحرص لانهم بوابة التعديل وممثلوا الشعب وهكذا مطلوب حتى انتهاء كافة القوانين المطلوب تعديلها لان ذلك فيه الامان الاجتماعي للشعب والذي بوجوده يكون الامان الاقتصادي للدولة.