د.باسم الطويسي

سياسات القبول وتعميق أزمة الجامعات

تم نشره في الخميس 6 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

لا نملك امام المبررات التي تصاغ في سبيل تفسير استمرار التهاون في سياسات القبول الجامعي في مختلف مستوياته، إلا في ضوء منطق الاستسلام للأزمة التي تعاني منها الجامعات، وصب المزيد من الماء في وجه الاستراتيجيات والأفكار التي تنادي بمحاصرة هذه الازمة، واستعادة مؤسسات التعليم العالي لمسارها الصحيح.

سياسات القبول في مستوى الدرجة الجامعية الأولى والدراسات العليا تحتاج إلى جراحة جريئة تستأصل نقاط الضعف وتأكد ثقة مؤسسات التعليم العالي بنفسها، وهذا الأمر هو أحد الروافع الأساسية في تدعيم مسيرة هذه المؤسسات ودورها في التصحيح الذاتي لمسار التنمية الوطنية، وهي اداة لمواجهة تحدي التنافسية في مجال التعليم العالي الذي يزداد يوما بعد يوم في البيئة الاقليمية تحديدا.

ليس المطلوب حل مشكلة تمويل الجامعات الحديثة بتسويع قاعدة القبول اكبر من حجم تلك الجامعات وطاقاتها، مع الادراك مسبقا أن الكثير من الطلبة الذين يقبلون في تلك الجامعات يستنكفون عن التسجيل بها حيث تضطر هذه الجامعات الى القبول بالحد الادنى المطلوب، ما جعل هذه الجامعات متخصصة بنوعية محددة من الطلبة الاقل في التحصيل العلمي، وتمت معالجة المشكلة الاولى بمشكلة اخرى اكثر عمقا وتأثيرا على المدى البعيد.

ليس المطلوب في إصلاح سياسات القبول في برامج الدراسات العليا في تحديد اعداد المقبولين بل السعي لتطوير جودة هذه البرامج انطلاقا من سياسات قبول واعية للجامعات في القطاعين العام والخاص، ربما ارتفع الصوت مؤخرا حول ما يحدث في بعض الجامعات الخاصة في الدراسات العليا، لكن المشكلة المسكوت عنها والتي لا تقل خطورة ايضا في هذا المجال تبدو في جامعات حكومية.

هناك ما يشبه الجرائم ترتكب بحق سمعة التعليم ومستقبل أجيال من الأردنيين فيما يسمى بالدراسات العليا التي تديرها بعض الجامعات. ولعل ذلك مدعاة لتفسير الكثير من المصائب الأخرى غير التعليم، فازمة التعليم العالي ازمة متدحرجة تنال اوجه الحياة كافة.

تتكرر أسباب تعميق الأزمة من خلال سياسات القبول المرتبطة بسياسات التخصصات الأكاديمية المتوفرة في الجامعات، حيث شهدت السنوات الخمس الماضية انفتاحا على التبديل والتعديل في التخصصات العلمية بهدف جذب الطلبة من دون أن نجد في بعضها حقلا علميا مستقلا نجد له ما يوازيه  في سوق العمل، حتى ذهبت بعض الجامعات على سبيل المثال إلى طرح أربعة تخصصات في الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات لا فرق بينها في الخطط الدراسية إلا فيما لا يزيد على ثلاثة مواد دراسية احيانا، وقس على ذلك العديد من التخصصات، حدث ذلك في موجة عمت معظم الجامعات، وإن تم مؤخرا وقف هذه الموجة إلا أنه ما تزال معظم تلك التخصصات موجودة.

اذا اعتبرنا أن افتتاح اي جامعات وتحديدا الحكومية هو مزيد من العبث، ثم اذا اخذنا بعين الاعتبار ان اعداد الطلبة غير الاردنيين في الجامعات الاردنية لا يتجاوز حاليا 11%، وحتى نصل الى أهداف اصلاح هذه المؤسسات فنحن بحاجة الى زيادة هذه النسبة الى نحو 25% في حلول عام 2114، وفي ضوء ذلك اين تذهب سياسات القبول، وفي اي اتجاه؟

الأزمة الراهنة في بعدها المرتبط بسياسات القبول تتجاوز مسألة الوصف الدقيق إلى البحث عن حلول مبدعة؛ تبدأ من إصلاح التعليم العام وتحديدا التعليم الثانوي وامتحان التوجيهي والتحول نحو القبول التنافسي الحقيقي وتحويل الدعم الذي يخصص لغايات القبول للمجموعات الاقل رعاية نحو المدارس التي يأتي منها اولئك الطلبة، والبحث عن صيغة اخرى تعيد الاعتبار المجتمعي والمهني للتعليم المتوسط. وهذه الملفات جميعها خارج اسوار الجامعات، ولا تقل اهمية عن الاصلاح في الداخل المرهون بالدرجة الاولى باصلاح احوال ادارات الجامعات.

Basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العلم يبني الاوطان (زكريا سعد الدين)

    الجمعة 7 آب / أغسطس 2009.
    استاذي كاتب المقالة كل ما كتبته رائع وربما هذا ما نريده من جامعاتنا ترتقي بالاردن وتنهض به بالاجيال التي تخرجهم ل يكونوا حماة وجنود للوطن ب العلم والمعرفة
  • »تساؤل (moraqeb)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    لدي تساؤل من وراء فتح تخصص العلاقات الدولية في جامعة الحسين والتخصصات المتداخلة التي تلاقي اليوم فشلاً ذريعاإضافة إلى كلية الأثار وكلية التعدين إذا هل هي سياسة تعليم عال أم أن من يراس جامعاتنا لا يمتلك الرؤية السليمة بل إن البعض منهم يوجه هذه الرؤية نحو ما يحقق مصالحه الخاصة وطموحاته الشخصية كم احصل في جامعة الحسين في بدايات تأسيسها
  • »التعليم العالي بحاجه الاعادة بناء من الصفر! (محمد طلفاح)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    التعليم العالي بحاجة الى جراحة استئصاليه كامله، فالارقام تشير الى تدهور كبير سواء على مستوى الابحاث او الانتاجيه او التدريس وتحولت الجامعات الى مراكز محصنة للشللية والواسطات والتلقين والعنصريه، ولم يعد لها من العلم والابحاث القائم على التنافس الشريف الا النذر اليسير.
    حتى يتم اصلاح الجامعات لابد من تعديل امرين اساسين
    اولا اسس اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الاقسام، لا بد ان يوضع نظام مهني بقوانين واضحه ومحدده وعلى اسس اكاديميه صرفه تخفف من حالة الفساد والشلليه المستشريه في ادارة الجامعات
    اسس القبول لا بد من تغيريها كليا، وحصرها في اطار تنافسي فقط على اساس المعدل . فللاسف تجد الطالب يحصل على معدل 97 ولا يجد مقعد طب ويضطر للسفر الى اليمن او مصر او غيرها ليدرس هناك. في حين يتمتع صاحب معدل ال 88 او 90 بمقعد طب مجاني وبجامعة بجانب بيته لانه ابوه "واصل" ومعاه واسطه ثقيله. او يتمتع الاخر بمقعد في الجامعه التي يريد لانه يملك المال ويستطيع الدراسه على البرنامج الموازي... ويعد هيك بتسالو ليش المبدعين بستنوا بس فرصه عشان يطلعون من البلد؟؟ وليش ما فيه عنا تطور!!
    السبب واضح! مستحيل ان تنهض امه ان لم يكن اساس حكمها قائما على العدل!
  • »جامعات على حافة الهاوية (امل العبادي)

    الخميس 6 آب / أغسطس 2009.
    لقد استطاعت الاردن عبر السنوات السابقة كسب ثقة عالية في مستوى التعليم العالي الان ما نلاحظة الان هو تراجع تلك المصداقية لان ما درسناه في جامعاتنا سابقاً ونوعية الطالب الذي يتخرج من هذه الجامعات يكون للاسف ضعيف جداً مقارنة مع جيلنا من الخريجين وهذا يدلل حجم الفجوة الان في التعليم وقد يعود جزء كبير منها لخلو هذه الجامعات من الخبرات والكفاءات التعليمية فلاساتذة الذين درسونا في هذه الجامعات عندما نسال عنهم لا نجد ولا واحد منهم موجود بل اغلبهم خارج الاردن او في منصب حكومي اوخاص وغيره وبدات الجامعات تتراجع ايضا لما تم الاشارة الية من قبل الكاتب