"حماة الوطن" المزعومون

تم نشره في الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

كثيرا ما نجابه كصحافيين برد المسؤولين بأن الحديث عن الموضوع الفلاني يهدد المصلحة العليا، وأن الكتابة عن القضية الفلانية يضر بالصالح العام، حتى إن "التطرف" يبلغ لدى بعضهم إلى حد طلب طي موضوع اقتصادي، أو سياسي محدد، وعدم الحديث حوله "حماية للوطن وأمنه"!.

والحقيقة أن القضايا التي يجري الحديث حولها تهم الصالح العام، والكتابة حولها تأتي من باب الحرص عليها وبدافع حماية المصلحة العامة وإبعاد التشويش عنها.

 بيد أن هذه العبارات التي تتكرر على مسامع الإعلاميين والصحافيين والمتشابهة تستخدم، في أغلب الأحيان، من باب المزاودة ليس أكثر.

ومبرر المسؤولين هو حرصهم على المصلحة أكثر من غيرهم، كون اهتمامهم يفوق قلق أي طرف آخر، فهؤلاء يعطون الحق لأنفسهم ليكونوا أوصياء على الوطن ومصالحه، معتبرين أنهم الحماة الأوائل والأواخر للمنجزات التي يهدف غيرهم القضاء عليها وهدمها.

لا ندري من أعطى المسؤول هذا الحق المطلق بأن يوزع الأحكام، وأن يملك جهاز فرز انتماء فلان من عدمه لمجرد أنه يجلس على كرسيه الوثير ويتحكم بمصائر الناس، ولا أحد يعلم من أعطاه الحق بتوزيع صكوك الغفران التي تؤكد ولاء هذا و"خيانة" ذاك.

ما يجهله كل المدعين بحرصهم على المصلحة الوطنية، أن كل أردني يقيم على هذه الأرض يخاف عليها، ويغار عليها غيرته على عرضه.

وليس من الصعب إدراك الأسباب التي تجعل "أصحاب الولاءات التي لا يشكك بها" يصدرون هذه الأحكام؛ فمن ناحية يتبع بعضهم هذا الأسلوب للاختباء خلفه تحقيقا لمكاسب ذاتية. ومن ناحية أخرى وجد هؤلاء في ذلك أسلوبا لتخويف الناس من قول الحقيقة، والحديث عن الأخطاء المتتالية التي تصدر عن "حماة الوطن" المزعومين.

وكأن من تبقى من الناس غير معنيين بمصلحة الوطن وحماية أمنه، بل إن هذه المسألة حكر عليهم، رغم أن بعضهم وجد فيها سبيلا لإسكات كل من يعترض على سياسة أو قرار.

المواطنة شعور شريف وناصع، ووجوده من عدمه لا يحكم عليه بمعيار من يتقلد موقعا عاما أو خاصا وإن كان حساسا.

فأخطر ما في هذا السلوك نتائجه؛ حيث تتولد القناعات أن "حماة" مصلحة الوطن يلجأون لهذا الأسلوب لخدمة مصلحة خاصة وتطبيق أجندات محددة أبعد ما تكون عن المصلحة العليا، التي تصبح مجرد شعار يرفعه البعض كأداة لتخويف و"ضبْع" الآخرين، في لعبة نفسية مكشوفة تختار الهجوم كأفضل وسيلة للدفاع.

التاريخ القريب يؤكد أن كثيرا من قضايا الفساد والمخالفات التي أثرت على المصلحة العامة تمت ومورست من قبل هؤلاء الحريصين، ولم يكن أبطالها صحافيين أو حتى مواطنين عاديين طيبين، بل كانوا من أؤلئك المنافحين عن"المصلحة الوطنية" والمتشدقين بـ"الصالح العام" الذي لم يعد صالحا ولا عاما بعدما ألحقوه بغنائمهم وأرصدتهم، وصار جزءا من مقتنياتهم "العليا"!.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال بفشً القلب (خالد السلايمة)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    من زمان بدنا هيك مقالات تفش الخلق و القلب! بس على فكرة هؤلاء المسؤولين مو فارقة معهم ماذا يكتب عنهم و لكن إحنا كمان مو فارق معنا وضعهم! نعمل و نشتغل كما تعلمنا لمصلحة البلد و مصلحة أسرنا و أولادنا.
  • »الساكت عن الحق شيطان اخرس (د. عبدالله عقروق \بيروت مؤقتا)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    حتما فالكاتبة البارزة جمانة لا تستثني من هده القاعدة الصحفين الكبار اصحاب الصحف التي تملك رصيدا كبيرا من القراء . فالساكت عن الحق شيطان اخرس.. فكبرى الصحف عندنا هي جزء من الفساد الدي يعاني منه الوطن..ان الخلل في الوزارات المتعاقبة في الاردن للسنوات العشر الاخيرة فانا اضع ان تقاعس الصف المحلية قد ساهمت بعمليات الفساد بالمشاركة الفعلية او السكوت عنه
  • »شكرا (احمد)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    جس الطبيب خافقي
    و قال لي :
    هل ها هنا الالم ؟
    قلت له : نعم
    فشق بالمشرط جيب معطفي
    و اخرج القلم ؟
    ***
    هز الطبيب راسه .. و مال و ابتسم
    و قال لي :
    ليس سوى قلم
    فقلت : لا يا سيدي
    هذا يد .. و فم
    رصاصة .. و دم
    و تهمة .. تمشي بلا قدم!