محمد أبو رمان

"مع الملك".. حديث لا تنقصه الصراحة

تم نشره في الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009. 02:00 صباحاً

 

كالعادة، جاء حديث الملك إلى الشعب، أمس، واضحاً صريحاً من داخل مؤسسة الجيش، وهي موقع  رمزي عزيز على قلوب كل الأردنيين (وفي ذلك دلالة كبيرة)، وفي مضامينه يحمل إجابةً شافية عن الأقاويل والإشاعات التي حاولت تسويق "مخططات مشبوهة"!

الملك أعاد التأكيد على مواقفه السياسية، التي تعكس ضمير الأردنيين جميعاً، وتُجسّد ثوابت الوطن، بخاصة في قدسية هوية الدولة، وفي قضية اللاجئين، وحماية حق العودة والتعويض، وصون الوحدة الوطنية العزيزة التي تُمثِّل خطّاً أحمر لنا جميعاً.

بالتأكيد، ثمة رسائل كبيرة وحيوية في هذا الحديث، وتحديداً في مواجهة نخبة سعت في الفترة الأخيرة إلى ترويح مقولات وأخبار عن خيارات تتناقض مع ثوابت الوطن، وتصدم الشعب، وحاولت تمريرها باعتبارها "تسريبات رسمية" وتحضيراً لقرار عالي المستوى، يمسّ المعادلة الداخلية وهوية النظام والدولة، وفي المحصلة التحضير للفتنة الداخلية.

المفارقة أنّ تلك "الطروحات الغريبة" أخذت تتردد في أروقة رسمية، وتختلط بملفات متعددة، وقد وجدت صدىً لها في سفارات غربية أصبحت تتحدث باللغة نفسها، وتساهم في بث القلق والأسئلة، من دون أن تجد موقفاً سياسياً وإعلامياً صلباً من الدولة، باستثناء بعض المحاولات المحدودة، كمقابلة وزير الخارجية مع فضائية الجزيرة، ومن دون وجود مسؤول يتحدّث إلى الشارع والنخب بلغة عربية فصيحة وقاطعة، كما حصل أمس!

على النقيض من ذلك، امتلأ المناخ السياسي بتلك الأحاديث، وقامت بعض المواقع الإخبارية والصالونات السياسية بتناقل تقارير إعلامية خارجية (تدّعي أن مصادرها رفيعة المستوى في مؤسسة الحكم)، تتحدث عن تفاهمات أردنية- أميركية خلال زيارة الملك الأخيرة إلى واشنطن.

بعض المقالات الصحافية المحدودة والمنابر الإعلامية والأصوات السياسية الواضحة هي التي وقفت خلال الأيام السابقة، في مواجهة تلك الموجة، لتؤكد على الثوابت الوطنية وعلى هوية الدولة، حتى جاء حديث الملك ليعيد توجيه البوصلة وضبط الميزان وكشف جميع تلك الدعوات والإدعاءات.

إذا كان حديث الملك مع مواطنيه لا تنقصه الصراحة، فإنّنا لا بد أنّ نقابل ذلك بحديث صريح أيضاً! بخاصة ما يتعلّق بقضية الصالونات السياسية في عمان وتناميها ومساهمتها في ترويج الإشاعات، وما يمثله ذلك من "ضرب تحت الحزام" بين النخب واللوبيات، المتضرر الرئيس منه الدولة وصورتها والثقة بينها وبين المواطنين.

نمو سوق الإشاعات والأقاويل والطروحات الغريبة هو انعكاسٌ لضعف المبادرة السياسية من مؤسسات الدولة ومحدودية التواصل بينها وبين النخب والشارع والقرى والمخيمات، ومحصلة طبيعية لعجز الخطاب الإعلامي الرسمي عن "ملء الفراغ" وسدّ الثغرات، ما يمنح الفرصة الذهبية لذوي الأجندات الخاصة، ويترك الجميع نهباً للقيل والقال ولمن لهم علاقة بـ"المصادر الموثوقة"!

لم يعد ضعف الإعلام الرسمي اليوم مقبولاً، والمعادلة السياسية الحالية غير قادرة على الإجابة عن أسئلة الداخل وتحديات الخارج (مع حكومة يمينية إسرائيلية تسعى إلى تصدير أزمتها إلى الأردن)، ما يؤكد أنّنا بحاجة إلى حكومة تمتلك حضوراً سياسياً ثقيلاً، وبرلمانا يحظى بوزنٍ شعبيٍ حقيقي، لتأمين الجبهة الداخلية السياسية.

ذلك، شرط أساسي لا يمكن تجاوزه لنتفرّغ جميعاً لمواجهة التهديدات الخارجية والاستحقاقات الاقتصادية الملحّة، التي تحدّث عنها الملك، ولنُشمّر عن أيدينا للمساهمة في التنمية الوطنية وحل المشكلات الكبرى الحقيقية، كالماء والطاقة، وهي المخاطر الفعلية التي تهدد مستقبل أطفالنا غداً.

على مؤسسات الدولة (كما يشي حديث الملك) أن تقود هي السفينة إلى برّ الأمان وأن تدير حواراً وتواصلاً سياسياً باتجاه الوصول إلى صيغة وطنية توافقية على مسار الإصلاح السياسي وتصليب الوحدة الوطنية، وهي عنوان رئيس من عناوين الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلاد.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاختلاف لا يفسد للود قضية (طارق ديلواني)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    اخي محمد
    شكرا لايضاحاتك الوافية.
    وارجو ان يتسع صدرك دائما للنقد البناء كما عهدتك.
    التقرير المنشور في صحيفة المصريون كما اشرت اليه بالرابط ليس مقالا اعبر فيه عن رايي الشخصي وانما تقرير صحفي ارصد فيه الاجواء التي سادت الشارع الاردني وانقل فيه عن مصادر ما يدور في خلد الكثير من الاردنيين من تخوفات.
    وبالتالي فان ما كتبته لا ينطبق عليه ما ذهبت اليه انفا
    اناهنا لست بصدد اخراج نفسي من حسبة ما بقدر ما احاول الوصول الى فهم مشترك للخط العام الذي تكتب حوله وتتبناه.

    مع التاكيد ان مثل هذا النقاش الصحي لا يفسد للود قضية ولا ينتقص من محبتي وتقديري لشخصك الكريم.وانت الاخ والصديق الذي اعتز بصداقته.

    كل التحيات
  • »تعقيب على طارق (محمد أبو رمان)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    أخي طارق ثمة مشكلة دائمة بيني وبينك في القراءة!
    هل جاء حديث الملك ليؤكد على وجود التوطين ومحو هوية الدولة أم يؤكد على رفض هذه التصورات والدعاوى؟!
    مقالاتي مع بعض الزملاء جاءت في الأصل ردا على تقارير وتسريبات ودعوات تتحدث عن التوطين وإنهاء ملف اللاجئين وفق صيغة "المحاصصة" الداخلية التي نرفضها، ففي أي خط جاء حديث الملك؟ هل الأمر بحاجة إلى توضيح أكثر.
    أما أنني كتبت حول هوية الدولة، منذ سنوات ونحن نكتب عن سؤال الإصلاح والهوية، وعن إشكاليات الحياة السياسية الأردنية، وما الجديد في ذلكّ؟ وهل الحديث في هذه الموضوعات ممنوع، وهل هذا المقصود بخطاب الملك؟..
    لا أظن، فهنالك مساحة متاحة للمناظرة والحوار الوطني العقلاني بعيداً عن الخندقة، وقد كتب في هذا الموضوع دولة الأستاذ طاهر المصري، فهل هو معنى بالأمر، ليس المهم أن تكتب بل ما تكتب.
    وإذا كان الأمر كذلك، فهل تخرج أنت من هذه الحسبة، على الأقل في تقريرك على الرابط التالي:
    http://www.almesryoon.com/ShowDetails.asp?NewID=67664&Page=5
    الذي تتجاوز فيه الحديث عن مخططات التوطين إلى موافقة حكومية ضمنية ومضي في هذه الطريق عملياً!
    أما عن موضوع إعلام الخارج والداخل، فقد ذكرت للأخ عامر أن ذلك بعيد كل البعد عما قصدته، وأنا شخصيا اكتب في الخارج، تحياتي لك.
  • »صديقي العزيز (طارق ديلواني)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    صديقي العزيز محمد
    اشكر لك هذا التوجيه المهم في مقالك لمؤسسات الدولة ان تاخذ زمام المبادرة دائما..
    حديث جلالته كان واضحا وتحدث عن اقلام ساهمت في اطللاق وتعزيز الشائعات...
    الغريب والعجيب ان بعض هذه الاقلام تزاحمت صباح اليوم للاشادة بخطاب جلالته وحديثه وكانها غير معنية او غير مقصودة.

    الكل يتحدث عن اصحاب الاجندة وكان هؤلاء جاؤوا من كوكب آخر ولا يوجد من يمتلك الشجاعة ليقول ان قلمه ساهم بشكل أو آخر باطلاق هذه الشائعات والتأسيس للسجال الذي يدور منذ اشهر..

    الم تكن يا صديقي العزيز احد الذين خاضوا في مسألة تهديد الهوية الاردنية؟؟ فهل يمكن تصنيفك باحد مطلقي الشائعات؟؟؟

    لا يعجبني بكل صراحة يا صديقي القديم هذا الفرز الذي تتكأ عليه في كثير من مقالاتك للاقلام التي تكتب في الشان الاردني، وكأن الكتابة حكر فقط على ثلة من الاسماء.

    والمس دائما نفسا معاديا لما يكتب الاخرون او" كتاب الخارج" كما اسميتهم.
    ولا انكر هنا انك اكثر الكتاب التصاقا بالقراء والتفاتا لردودهم وتعليقاتهم وهذا يحسب لك.

    لكن في المقابل يا صديقي الا ترى ان ثمة صالونات صحافية هي التي تقود الواجهات السياسية وتملي عليها مواقفها وارائها.
    اتمنى ان اسمع منك ردا شافيا
    ولك مني كل المحبة والتقدير

    صديقك القديم
    طارق ديلواني
  • »قلنا كثيرا.. لاشيء لدى الاردن لكي يخفيه ..!! (nasser obediat)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    قلنا وكتبنا باجماعه اعطوا البركه صنته وصلوا عالنبي فليس لدى الاردن ما يخفيه ولكن هناك من هو شقيان بالاردن.
    ياخ محمد انا اعمل ولازلت يعيدا عن الاردن منذ خمسة عقود واراقب الشان اليومي العربي والاردني واقسم لك
    ان الملك عبدالله الثاني ولا مجامله انه العدو الاول لاحلام اسرائيل فالرجل عنيد بالحق مثقف ويتقدم صفوف القاده العرب سواء بثقته بنفسه او حجته او وطنيته واللعبه تات من الداخل لبعض اقلام ذات اجندات غير اردنيه وان حملت الجواز الاردني
  • »تعقيباً على الزملاء هشام وعامر (محمد أبو رمان)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    للآسف كنت قد أتممت تعقيب مطول على تعليقاتكم القيمة، إلا أنني فقدته لأسباب فنية، من خانة التعليقات في الموقع.
    على أي حال، بالنسبة لهشام "طوِّل بالك شوي"، وقبل أن تبدأ هجومك النقدي المعتاد، ممكن تجيب على سؤال لماذا لم تعاود الاتصال حتى نلتقي، كما اتفقنا، أنتظر اتصالك لنتحاور معمقا في هذه القضايا وغيرها، وأرجو ألا تكون قد عدت إلى السعودية.
    موضوع القراءة، بلا شك، كل قراءة لنص أو خطاب تحتمل قدراً من التأويل والاجتهاد، وهو ما اتضح اليوم في مقالات الزملاء في السياق نفسه، فكل له زاوية يدخل منها، ويقارب، وتختلف حظوظ الشخص بحسب موضوعيته وثقافته، ولذلك لا بد أن يكون هنالك قدر من التسامح والخطأ والاجتهاد.
    أمّا موضوع الوطن البديل، فأختلف معك كثيراً، وأعتقد أن القضية ليست هواجس أو أحلام، مع وجود حكومة يمينية متطرفة على الجانب الإسرائيلي، صدرت منها رسائل ومؤشرات متعددة تشي بسعيها لنقل الكرة الملتهبة إلى الأردن، بالإضافة إلى التحولات الإقليمية والدولية وتغير المعادلات التي تحكم المنطقة والسياسات كل تلك تدفع إلى قراءة جديدة وإعادة تعريف لمصادر التهديد والخطر، وفي المقدمة العلاقة مع إسرائيل.
    هذا مع الاتفاق على ألا يتحول موضوع الوطن البديل إلى "اسم حركي" لنخب يمينية تخلق الشقاق والانقسام في جدار الوحدة الوطنية، لأنّ ذلك الخطاب هو إحدى أدوات نقل الكرة الملتهبة إلى الداخل الأردني، ولأنه أخلاقيا غير مقبول.
    للحديث بقية حين نلتقي.
    بالنسبة للزميل عامر، أكرر شكري على متابعته وتواصله الدائم، وعلى تعليقاته واجتهادة وجده، بالمناسبة لا أرى اختلافاً جوهريا في الطرح.
    موضوع التقرير الذي نشره في إيلاف، فالجواب أنني عندما كتبت المقال، وبعض المقالات السابقة، استخصرت ما ورد في العديد من التقارير والمقالات والتسريبات الرسمية وغير الرسمية ولقاءات مع سياسيين ودبلوماسيين، التي تشكل جزءاً من المناخ السياسي والإعلامي السائد.
    بالنسبة لتقريركم في إيلاف، فأذكر أنه لم يتطرق إلى "تفاهمات" بل تحدّث عن "تغييرات كبيرة"، لكن هنالك من التقارير التي تحدّثت عن تفاهمات وعن تغيير في بنية الدولة.
    للتأكيد، أنا لست ضد التغيير والإصلاح، وقد كتبت ذلك مراراً، لكن من مدخله الصحيح، تقوية الأحزاب والقوى السياسية، لا "المحاصصة" والمصطلحات المريبة الأخرى التي تهدم الوحدة الوطنية.
    بالنسبة للإعلام الخارجي والداخلي، فلا أفصل ولا أميز، وليس لي موقف مناقض، وأنا أكتب في عدة صحف ومجلات خارجية، لكن ما ورد في المقال للتوضيح، بخاصة أن الصحف والمواقع والمجلات وحتى المسؤولين يبادرون إلى ترويج ذلك، دون تمعن أو تثبت، وأتفق معك في الجوهر أن هذا نتاج ضعف الإعلام الرسمي والتواصل بين أهل القرار والإعلام والشارع، فتنمو سوق الشائعات والتسريبات.
    بالطبع هنالك ضرورة لبناء جسور التواصل مع "الإعلام الخارجي" واكتساب الأصدقاء، لكن على ألا يكون ذلك على حساب "الإعلام الرسمي" والداخلي.
    بخصوص الانتخابات النيابية، وهل موقفي ما يزال بحاجة إلى توضيح! وقد كتبت عدة مرات بوضوح وصراحة عن التلاعب فيها وأشرت إلى تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان.
    أخيراً قصة الصالونات، لا أعتقد أن هنالك صالونات محددة، فعمان مليئة بالصالونات السياسية ولكل أهدافها وتصوراتها ورغباتها، التي تتناقض في كثير من الأحيان، وتخترع القصص وتروج ما تريد، لكن العبرة أنّ انتشار هذا النمط من "الظواهر السياسية" ناجم عن ضعف الحياة السياسية، والأحزاب ومحدودية قنوات الاتصال بين مؤسسات الدولة السياسية، البرلمان والحكومة والإعلام، وغيرها، وبين النخب والقوى السياسية والشرائح الاجتماعية، ونتاج غياب المبادرة السياسية.
    لا أخفي شيئاً، أخي عامر، ولا أواري، والحديث العام هو للبعد عن شخصنة الأمور والنزول إلى درك التراشق والسجال الذي يبتعد بنا عن بؤر الحوار الوطني المطلوبة.
  • »مقال جميل لا يحتمل التأويل (خالد السلايمة)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    صباح جميل لأخي محمد,

    أشكرك على مقالك و أضيف أنه لم يبقى لأحد أن يقول ما يريد بعد اليوم و لا أن يسأل أحد عن مستوى المسؤول الذي تسربت منه الأخبار. إنتهى زمن من يقول أننا لن نعود. فإذا كان سيد البلاد يقول نحن متمسكين بحق العودة. يا من كان يتشدق بغير ذلك فيعيرنا سكوته اليوم!
  • »الملك يصرح والمسئولون يحصون غنائمهم (د. عبدالله عقروق \بيروت نؤقتا)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    لقد تكلم جلالة الملك كثيرا في امور هامة تهم الوطن والمواطنين .ولكن كلام جلالة الملك
    لم يخترق ادان المسئولين واصحاب الشان..انا اؤمن ان في الاردن جهة حكومية معينة لا يهمها اصلاح الاوضاع الداخلية وحتى الخارجية لغاية في نفس يعقوب ..فهدة الجهة تعتبر نفسها فوق القانون ، وهي التي تنشر القصص والاقاويل في الصالونات ، وهي التي تزعزع وحدة الوطن ، وتقلق حريات المواطنين
  • »عاش الوطن (المهندس سليمان الشطي)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    عاش الوطن بسواعد رجاله
  • »لطفا (عامر الحنتولي)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    الأخ والزميل العزيز محمد أبورمان حفظه الله- أسعد الله صباحك بالخير.
    قرأت مقالك بتأن شديدوأشكرك عليه، وهو المقال رقم 16 الذي قرأته هذا الصباح من جملة مقالات كتبت في الصحافة الأردنية اليوم، بيد أن ما لفت انتباهي حقاقولكم أن تقارير اعلامية خارجية قد تحدثت عن تفاهمات أردنية أميركية بشأن مسألة التوطين على هامش زيارة جلالة الملك الأخيرة لواشنطن، وقولك أن كتاب تلك التقارير يدعون أنهم على صلة بالقصر الملكي.
    أخي محمد بكل الصدق والمودة وجدت نفسي مضطرا للتوضيح والتنويه إن كان تقريري قبل أسبوع المنشور في جريدة "إيلاف" الإلكترونية، والذي نقلته فضائية "العربية" وفضائية الجزير" الى جانب عدد كبير من المواقع الإخبارية الأردنية والعربية... إن كان تقريري ذاك هو المعني حقابما أشرت إليه ضمنا فأرجو التلطف الإحاطة علما بالنقاط التالية:
    * أنا العبد الفقير لرحمة ربه أضع نفسي تحت أي قواعد للمساءلة والإستيضاح والنقد بشأن كل ما أكتب... وبالتالي أعفيك عن التورية بشأن تقاريري إذا ما شعرت أنها مخالفة للواقع أو تحمل التجني في مضامينها.
    *لم أزعم يوما أن لي أي صلة بالقصر الملكي لكن أراك صحافي محترف وبالتأكيد تعرف قاعدة التسريب لجهة اعلامية دون الأخرى وهذا أمر لا غرابة به وتتبعه جهات عدة في كل دول العالم... أما لماذا التسريب دائما للإعلام الخارجي دون الداخلي فهذه قضية أنت أجبت عليها في ذيل مقالك حين طالبت بإعلام قوي وأنا أزيد على ذلك بالقول أن القواعد الجبرية التي يتبعها الإعلام الداخلي هي قواعد طوعية وذاتيه من الصحافي الأردني وغير مفروضة من أحد.
    * تقريري المشار إليه -كما أظن- لم ينطو أبدا على ذكر أي تفاهمات من أي نوع بين عمان وواشنطن لا بالتصريح ولا بالتلميح، بل على العكس تضمن معلومات حصرية أكدها جلالة الملك أمس من أنه يحفظه الله عاصر 3 رؤساء لأميركا دون أن يضغط عليه أحد بحكاية الوطن البديل... بل وأكثر من ذلك قلت في التقرير أن أوباما طلب من إدارة الظل في طاقمه أن تلبي المطالب الأردنية وتساند الأردن حتى لو على حساب العلاقة مع إسرائيل.
    *لقد تبنت "الغد" حملة صحافية من قبل للكشف عن أعداء الشفافية... أنا أطالب الغد عبر زاويتكم الرشيقة جدا كصاحبها وقلمه أن تصدم مجتمعنا بخبطة مهنية أخرى للكشف عن الصالونات السياسية وأصحابه لفضحها ومحاصرتها... وخبطة أخرى حول التقارير الإعلامية الخارجية وأجندتها المغرضة وبالتالي تتيحون المجال إما لتبرئة الصحافي الخارجي أو إدانته من خلال نقاش عام.
    *تقر ضمنا وأنا أتفق معك لأبعد حد أن البرلمان الحالي بلا وزن شعبي... لكن لتتطوع زميلي الفاضل لتقل للقارئ الكريم كيف انعدم وزن هذا البرلمان مع التحضير لإنتخابه من خلال عمليات التزوير التي أثبتها المركز الملكي لحقوق الإنسان.
    * تحدث تقريري المشار إليه- كما أعتقد- عن حالة إنزعاج ملكي واسع من العبث بالساحة السياسية... وإلا بماذا تفسر كلام جلالته أمس.
    *لا يعجبني الفرز خصوصا من زميل كريم مثلكم الى إعلام داخلي وإعلام خارجي أنا أعتقد أخي الفاضل أن الإعلام الخارجي- كما تسميه- سد حالة من النقص الهائل لدى الإعلام الداخلي... أعطيك مثالا زيارة جلالته الأخيرة الى وحدة شؤون مرضى الديوان الملكي كل الصحف الأردنية تابعتها من سياق واحد واحد وهي التصاق جلالة الملك بهموم شعبه... هذا الإلتصاق ليس بحاجة الى تغطية... التغطية المستمرة يجب أن تتوجه الى المشكلة الحقيقيةالتي استهدفها جلالته بالتقصي، والتي لا تزال قائمة ويعاني بشأنها الآلاف... الإعلام الخارجي ركيزة مهمة للإعلام الداخلي وإلا بماذا تفسر سباق المواقع الإلكترونية العربية قبل الأردنية على إعادة نشر ما يتعلق بالأردن؟ّ! التفسير الواحد أخي الفاضل هو عدم وجود إعلام أردني قادر على نقل الخطاب الأردني برشاقة مهنية الى العالم.
    * قبل الشروع في معالجة للإعلام الداخلي ينبغي على الغد أن تجيب على السؤال الكبير وعلى صدر صفحاتهايقول السؤال" من الذي أمر بمنع بث وتعطيل مشروع فضائية الـATV من دون الإجابة على هذا السءال يبقى الملف الإعلامي برمته على ضعفه وخلله... أنا لا أتحدث هنا لأحرج الغد مرجعية المشروع الفضائي في مرحلة سابقة بل أتحدث عن خسارة الأردن لمشروع فضائي ترقبه الإنسان العربي قبل الأردني.

    زميلي الفاضل أشكرك من كل قلبي لمقالاتك الجريئة دوما والتي ينقصها الإشارة بلا مواربة الى الأجندات الخارجية... أنا لا أفهم كيف نتأكد من وجود أجندات خارجية لدى البعض ولا نشير إليهاتعليقا لجرس الخطر؟!... لا أفهم أيضاسر حجب هوية كاتب تقرير تحدث بالباطل عن وجود تفاهمات أميركية أردنية بشأن التوطين ولا نقوم بفضحه وتعريته... أخي الفاضل محمد كتبت ما كتبت دفاعا عن الإعلام الخارجي الذي أنتمي إليه بحكم الضرورة الموضوعية، لكني أؤكد لك إن البياض الأعظم من أهل الإعلام الخارجي هم أهل ولاء وانتماء لهذا الوطن الخير وقيادته الهاشمية الفذة.
    أخي محمد قبل الختام إن لم أكن معنيابما أشرت إليه ضمنافي مقالك الكريم فأرجو المعذرة وقبول ودي ومحبتي الأخوية...
    ودمتم برعاية الله وحفظه
    العبد الفقير لرحمة ربه:عامر الحنتولي
    a_hantoli77@hotmail.com
  • »التجيير والتأويل (هشام غانم)

    الأربعاء 5 آب / أغسطس 2009.
    أخي محمّد،
    صباح الخير،
    مع كلّ الاحترام لتأويلك خطابَ الملك، سوى أنّ التأويل هذا نَزَعَ نزعةً رغائبيّة فوق ما انتحى ناحية موضوعيّة. فلمّا كان الخطاب، مطلق خطاب، بما هو لغة وأفكار، مفتوحاً على التأويل؛ جاز القول إنّ حملك خطابَ الملك على "الصراحة والوضوح" (أي إغلاق باب التأويل)، هو ضربٌ مِنَ الحجر على رأي الآخرين، مِنَ الوجه الاوّل، و"تجيير" لوجهة نظر مسبقة (بغضّ البصر عن الاتّفاق معها أو الاختلاف عنها)، مِنَ الوجه الآخر.

    ما أراه أنّ حديث الملك لم يأتِ، على خلاف ما تفضّلتَّ، ردَّ جوابٍ على "نخبة سعت في الفترة الأخيرة إلى ترويح مقولات وأخبار عن خيارات تتناقض مع ثوابت الوطن"؛ لسبب بسيط، وهو أنّ "النخبة" إيّاها غير موجودة، او على الأقل غير مرئيّة. فأصل المسألة ابتدأ مِنَ الكنيست الإسرائيليّ، على ألسنة بعض نوّابه، أي مِنْ خارج الأردن، فتلقّفته لوبيّات الصحافة الأردنيّة وأقبلت عليه إقبالَ تلاميذ "الكتّاب" على "شيخهم". وعلى هذا، فخطاب الملك أتى ردّاً على هؤلاء "التلاميذ"؛ فهم لم ينفكوا يردّدّون "لازمة" الوطن البديل في الشاردة السياسيّة والواردة الاجتماعيّة، مثيرين، بذلك، جلبةً إعلاميّة توحي بالمؤامرة اليهوديّة الشهيرة.

    ولا بأس بذلك، لولا أنّهم يعتلون منصّات الأستاذيّة، ويعلّمون الناسَ "الوطنيّةَ" والتاريخ والجغرافيا و "الهويّة" والاقتصاد والهندسة وتخطيط المدن، حين هم لم يفلحوا في أنْ يُمْسوا تلاميذ!

    وشكراً.