عام الزراعة في متناول اليد

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

عنوان العام 2009 الذي أهداه جلالة الملك لقطاع الزراعة ينطوي على تكريم يستحقه القطاع والعاملون فيه، ويوفر لجميع المعنيين حافزا لم يتوفر لهم من قبل لبذل أقصى جهد ممكن لجعل الانجاز الزراعي في هذا العام  مقدمة لتحول نوعي في السنوات القادمة. خصوصا وأن للزراعة استراتيجيتها التي تحتاجها كخطة طويلة المدى ولديها خطتها الجاهزة المعدلة للاستراتيجية للأعوام 2009_ 2011 .

حتى نهاية العام سوف يترقب المعنيون والمهتمون دور الحكومة ومساهمتها لقيادة الجهد الزراعي الوطني باتجاه تحقيق الانجاز المطلوب. فزمام الأمر هو بلا شك بيد الحكومة لأن وزارة الزراعة لا تملك كامل القرار الزراعي، وما عليها إلا أن تتقدم بخطتها بصورة واضحة ومفهومة وتلح في الطلب من الحكومة وتثابر على التنسيق مع الجهات المعنية وتحسن تنفيذ ما هو موكول إليها من مشاريع ومتطلبات تنظيمية.

من موقع المتابع نقول إن هذه الحكومة قد قدمت لقطاع الزراعة ما لم تقدمه الحكومات السابقة منذ العام 1989 عندما شرعت أذرع برنامج التصحيح الاقتصادي بالإطاحة بالقطاع، ففي عهدها صدر قانون صندوق إدارة المخاطر الزراعي وقانون صندوق دعم الثروة الحيوانية، وتم تعويض المزارعين عن أضرارهم من الصقيع بمبلغ عشرة ملايين دينار، كما أصدرت قرارها بإعفاء مستلزمات الإنتاج الزراعي من ضريبة المبيعات وإن كان لشديد الأسف لم ينفذ بعد.

وحتى لا يضيع جهد الحكومة سدىً، نقول من موقع الناصح للحكومة إنها خمس خطوات أساسية هي كل ما تحتاجه هذا العام كي تؤسس قاعدة قوية لانطلاقة زراعية نوعية في الأعوام المقبلة.

أولا، الإسراع في إنشاء صندوق إدارة المخاطر بعد أن صدر قانونه ليبدأ عمله بأسرع ما يمكن.

ثانيا، الإسراع في إنشاء صندوق دعم الثروة الحيوانية أيضا بعد أن صدر قانونه هو الآخر ليبدأ عمله بأسرع وقت ممكن.

ثالثا، استكمال تنفيذ قرار مجلس الوزراء بإعفاء مستلزمات الإنتاج الزراعي من ضريبة المبيعات. فهذا القرار لم ينفذ 80% منه بعد أن وجد من يقف في وجه تنفيذه من داخل أجهزة الحكومة، مما يتطلب تدخلا شخصيا حاسما من دولة رئيس الوزراء كي يتم تنفيذ القرار وبشكل سريع وقبل أن يتم التراجع عن القليل الذي نفذ منه واختطافه من قبل المناوئين له.

رابعا، إعلان برنامج الحصاد المائي في البادية الأردنية الموجود لدى وزارة الزراعة والبدء بتنفيذ السدود الترابية المقرر تنفيذها عام 2009 ، بحيث يكفل البرنامج حصاد 50 مليون متر مكعب في السنوات العشر المقبلة تسهم في رفد المياه الجوفية وتحيي المراعي وتخدم الثروة الحيوانية وتساهم في تنمية البادية وأهلها.

خامسا، رفع رأسمال مؤسسة الإقراض الزراعي بعشرين مليون دينار والبدء بتنفيذ برنامج إقراض المزارعين للتحول بكامل الزراعة الأردنية الى الري بالتنقيط خلال عشرة أعوام . الأمر الذي سيرفع إنتاجية الزراعة ويوفر عند نهاية البرنامج نحو 200 مليون متر مكعب.

لحسن الحظ أن الحكومة قد أنجزت جانبا مهما من الخطوات الثلاث الأولى بإصدار قانون صندوق إدارة المخاطر، وقانون صندوق دعم الثروة الحيوانية، وإقرار إعفاء مستلزمات الإنتاج الزراعي من ضريبة المبيعات، وهي لا تحتاج لأكثر من متابعة إقامة الصندوقين المذكورين وتنفيذ قرار الإعفاء الذي يتطلع القطاع الزراعي إليه ببالغ الصبر.

وإذا ما تمّ إنشاء سد أو سدين ترابيين في البادية الأردنية، وبدأت مؤسسة الإقراض بعد زيادة رأس مالها بتنفيذ برنامجها بتقديم القروض الميسرة للمزارعين لتغيير أسلوب الري إلى نظام الري بالتنقيط، تكون الحكومة قد جعلت من 2009 عاما للزراعة يؤسس لما بعده من أعوام للسير بالاتجاه الصحيح الذي حددته الإستراتيجية الوطنية للتنمية الزراعية والوثيقة التي بنيت عليها كخطة معدلة ومكملة للأعوام 2009- 2010.

akef.alzueby@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خارطة طريق لعام الزراعة (عبدالمنعم أحمد الزعبي)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    مقال ممتاز يتضمن خارطة طريق للنهوض بالقطاع الزراعي و تحقيق الرؤية الملكية بجعل عام 2009 عام الزراعة، بإمكان الحكومة الإستفادة مما جاء في هذا المقال من خطوات عملية قابلة للتنفيذ السريع و هي صادرة عن خبير مطلع جيداً على تحديات و مشاكل القطاع الزراعي.