د.باسم الطويسي

هل تتكرر تجربة الحرب العراقية مع إيران؟

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

قبل ثلاثة أسابيع تناقلت وسائل الإعلام بشكل مكثف قصة إخبارية نشرتها لأول مرة "التايمز اللندنية" تحدثت عن خطة إسرائيلية  لشن هجوم جوي موسع على أهداف نووية إيرانية منتقاة، ضاعت تفاصيل القصة وسط أنباء أزمة تداعيات الانتخابات الإيرانية الأخيرة.

المهم ليس قصة الهجوم والحرب المنتظرة منذ الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، بل الجوهر في الصيغة السياسية التي قُدمت فيها تلك الخطة والتفاعلات السياسية المرتبطة بها. يبدو ذلك في السياق الذي تحدث عن حصول إسرائيل على ضوء أخضر من قبل الولايات المتحدة على شن هجوم استراتيجي على أهداف منتقاة مقابل تقديم إسرائيل (تنازلات) في ملف التسوية السياسية مع الفلسطينيين، وتحديدا القبول بمبدأ حل الدولتين.

حينما نعود بالذاكرة إلى أجواء الدعاية التي أطلقت قبيل وأثناء حرب احتلال العراق في عام 2003 والتي تحدثت عن وعد أميركي صيغ على خلفية صفقة بين الاسرائيليين والاميركيين يتم بموجبها ضمان المصالح الاسرائيلية التي صيغت من أجلها العديد من أهداف الحرب، مقابل ضمان حق الفلسطينيين بدولة مستقلة قبل نهاية ولاية الجمهوريين في البيت الأبيض، وهي الوصفة التي سُوقت على النظام الرسمي العربي وجعلته يتجرع ذل حرب احتلال العراق!

ولمن يتذكر أيضا أن نفس الخطاب الدعائي استخدمه رئيس الوزراء البريطاني السابق "توني بلير" في تبرير التماهي البريطاني في المخطط الأميركي بالتأكيد على الوعد الذي قطعته الإدارة الأميركية في إحداث تحولات تاريخية في القضية المركزية للشرق الأوسط.

هناك شبه قناعة لدى تيارات تحليلية واسعة بأن إقدام إسرائيل أو الولايات المتحدة على عمليات عسكرية ضد إيران بات شبه مستحيل، وتيارات أخرى محدودة ترى تلك القناعة بأنها لا تعدو أكثر من أساليب دعائية، فيما تبرز للعيان رغبة واضحة في ربط مستقبل عملية التسوية في الشرق الأوسط بالتطورات على صعيد الدور الإيراني ومصادر التهديد والاستقرار التي يمكن أن يوفرها.

التفاؤل في الأوساط العربية حيال الاستراتيجية الأميركية الجديدة في الشرق الأوسط لم يأخذ بعين الاعتبار المضامين الجديدة بالفعل في بناء الأهداف الاستراتيجية، وهل ما يروّج له مجرد دعاية أم أهداف استراتيجية، حيث يدور التقدير الأميركي للمصالح القومية في الشرق الأوسط على محورين أساسيين، هما ملف "الإرهاب" الذي وإن أبعدت مفرداته من الخطاب السياسي فإنه الأكثر حضورا في التفاصيل وفي العمليات، فأزمات الشرق الأوسط ما تزال وفق هذا التقدير تتجاوز الحدود الجغرافية وتصل إلى أي مكان، المحور التقليدي الآخر الذي تقوم عليه الاستراتيجية الجديدة هو بترول الشرق الأوسط الذي ما زال يشكل شريان الحياة الأميركية المعاصرة.

تشبه هذه الأيام ما كان يحدث قبل عشر سنوات بالتمام، نهاية حقبة الديمقراطيين، انتظار دخول الجمهوريين البيت الأبيض، في أجواء فرصة تاريخية للتسوية على أكثر من محور، ثم تقدم مكانة المملكة السعودية وثقلها السياسي في واشنطن، فجأة تأتي أحداث التفجيرات تفرغ كل التراكم السياسي من مضمونه، تركب إسرائيل موجة تصفية ذلك التراكم من أساسه، وتحطم الحضور السعودي بمهارة عالية، وعلى المحورين يصبح شارون الحليف الأول الفعلي لجورج بوش في حربه على الإرهاب.

السيناريو الاسرائيليي لن يتكرر بهذه البساطة، فالعالم اليوم ليس كما هو الحال في مطلع القرن، استراتيجية الهروب الإسرائيلي مفتوحة على أفق من المناورة التي قد تصل إلى حماقة الحروب.

المهم، أن المحددات الراهنة تؤكد أن حروب الشرق الأوسط المتوقعة في العقد المقبل ستدور على هذين المحورين في الأرجح، بينما تبقى القضايا الأخرى تقاس قيمتها بمدى ارتباطها بهذه القضية أو تلك، وهذا ما يجعل فكرة مقايضة السياسة في هذا الملف بالحرب في ملف آخر قابلة للتصديق للوهلة الأولى.

basem.twessi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"ايران وامريكا ثعبان برأسين " والسم اسرائيل ": (محمد الجازي)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    حينما أدركت ايران أن أمريكا تهيء لتقليم مخالبها العراقية وأجهزة مخابراتها في العراق، حركت فيلقها في العراق بهدف إحكام سيطرتها على جنوب العراق وتحقيق فصل طائفي حاد لأجل تجميع الصفويين في العراق في إقليم واحد. وهذا الهدف الصفوي الواضح وإن كان يخدم هدف "اسرائيل" وأمريكا في تقسيم العراق، إلا أنه يمنح إيران ميزة استراتيجية تقلص فرص أمريكا في نهب العراق كله فكيف ردت أمريكا؟
    الرد الأمريكي جاء يسير بخطين متوازيين: خط تقسيم العراق بتشجيع إيران على إقامة إمارة الجنوب الكونفدرالية وخط العمل على تقليم مخالب ايران في العراق.
    إذن المواجهة الأمريكية الايرانية في العراق وإن اعتمدت على تقسيم العراق إلا أن طرفيها يسير كل منهما بطريق خاص، وجاء تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي ليصبح نقطة تحول خطيرة، إذ ثبت عملياً أن المخابرات الايرانية هي التي فجرتها بالاتفاق التام مع أمريكا لأجل إطلاق موجة قتل شامل على الهوية الطائفية، وهو أن "فيلق الصدر" منذ تفجير قبة مرقد الإمام علي الهادي قد تولى المسؤولية الأولى في عمليات التطهير الطائفي وتراجع إلى الخلف دور "فيلق بدر" وبقية التنظيمات الصفوية وإن بقيت تمارس القتل.
    و إن أساليب "فيلق الصدر" أكثر بشاعة من أساليب صولاغ، فلئن كان صولاغ يقوم بإبادة الآلاف في أقبية وزارة الداخلية، فأن "فيلق الصدر" يقوم بالإعدامات علناً، ويجري محاكمات علناً، ويعلق أو يحرق الجثث علناً، ويصدر بيانات يعترف فيها بأنه يقوم بقتل السنة انتقاماً لقتل الشيعة علناً!
    و تجري عمليات "فيلق الصدر" غالباً بحماية القوات الأمريكية وقوات وزارة الداخلية، وحتى في حالة شن هذا الفيلق الإجرامي لهجماته لوحده فأن القوات الأمريكية لا تتدخل وتتركه يكمل جرائمه ضد العراقيين.
    و حينما أرادت أمريكا استقطاب ضحايا "فيلق الصدر"، بعد أن أوصلتهم إلى الموت الشنيع، أخذت تقوم بعمليات تأديبية ضد بعض أعضاء "فيلق الصدر" وليس كلهم، والهدف هو استقطاب ضحايا "فيلق الصدر" والتهيئة لزجهم في هجمات كبيرة بواسطة "الجيش العراقي الجديد"، ضد شيعة العراق تحت شعار القضاء على عملاء إيران! وهكذا تصل أمريكا إلى وضع العراق كله فوق جبل من الجماجم العراقية التي قتلت بيد عراقية ولكن بأوامر أمريكية أو ايرانية، مع ما يخلفه ذلك من نزعات ثأر متجذرة تدفع العراق إلى دوامة التقسيم على الأسس "الاسرائيلية" - الايرانية - الأمريكية.
  • »;لا .. ابدا ! ولكنه هروب من استحقاق السلام مع العرب (nasser obediat)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    يا اخ باسم اسرائيل زحلقت كل امال العرب واوبامابما تدعيه خطر
    ايران وهي لعبه يتقنها اللوبي الصهيوني في اريكا واسرائيل . اسرائيل بالنسبه للمستوطنات مثل
    كلب مسك عظمه ومعروف غريزة الكلب
    والعظمه الابدي .بالنسبه لايران
    ما هي الا عملية تسخين على طريقة
    الصهاينه للفت ثور النطاح الامريكي لايران لاحقا بعد الاجهاز
    على جمجمة العرب ( العراق )