الرواتب واستمرار التمييز والتشوه

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

مرات عديدة وعبر أكثر من حكومة كتبت مطالباً بأن يتم إعادة النظر بهيكل راتب الحكومة ليحتفظ بقدرته على ان يكون راتبا قادرا على تأمين متطلبات الحياة الكريمة. لكنني اليوم اكتب مطالبا بدراسة جادة من الدولة لحالة التشوه في رواتب الجهات الحكومية المختلفة التي اصبح حالها يشكل مصدر عدم عدالة بين موظفي القطاع العام.

ولعل ما لفت انتباهي حادثة العقبة وما جرى في الموانئ، لنجد امامنا هناك اكثر من مستوى للرواتب. فالمفوضية وهي جهة حكومية لها نظام خاص حرص من وضعوه أن يكون للموظفين رواتب مرتفعة. والموانئ مؤسسة حكومية لكن رواتبها اقل بحكم النظام الذي يعمل بموجبه العمال والموظفون، مع انهم جميعا موظفو قطاع عام.

وفي عمان هنالك ما يسمى المؤسسات المستقلة او المؤسسات التي تعمل بنظام خاص، والتي تمنح لموظفيها رواتب افضل وتوفر لهم راحة وظيفية اكبر، بينما من يحمل ذات المؤهلات وسنوات الخبرة يعمل وفق نظام الخدمة، لكن راتبه محدود والعلاوات تزحف ببطء، فما الفرق بين من يعمل في وزارة التنمية الاجتماعية، مثلا، ومن يعمل في هيئة مكافحة الفساد او ديوان المظالم مع انهم كلهم موظفو حكومة وقطاع عام؟ الفرق هو في النظام الذي يعطي لموظفي جهة رواتب عالية بينما آخرون يعانون من ضعف الراتب.

وحتى بعض الوزارات، فإنها حصلت بجهد وزير على نظام خاص مثل ما حصل عليه الحكام الاداريون، دون المحافظ من نظام خاص، منحهم رواتب عالية هم يستحقونها، وهنالك سلسلة طويلة من المؤسسات الحكومية التي تهرب من نظام الخدمة المدنية الى انظمة خاصة لتوفير رواتب مقنعة لموظفيها، بينما عامة موظفي الحكومة يعيشون وفق رواتب عادية.

ما نطلبه هو العدالة، وليس استمرار التمييز لبعض المؤسسات والهيئات المستقلة بأنظمة خاصة بينما تستمر الحكومات في الشكوى من ضعف الموارد وتستمر القيمة الحياتية لراتب الحكومة في التراجع يوما بعد يوم، نتيجة ارتفاعات الاسعار وارتفاع كلفة الحياة، لأن استمرار الوضع الحالي من تفريخ لهيئات ووزارات بأنظمة خاصة سيحول الوظيفة العامة الى وضع طبقي وتمييز بين المتساوين في التخصص والمهام والخبرات، وسيكون من حق الموظف في وزارة الصحة ان يسأل عن السبب في ان يحصل مثيله ونظيره في ذات المهمات في العقبة او المناطق التنموية.. على راتب يفوق راتبه بكثير؟

استمرار الوضع الحالي سيجعلنا نصل بعد حين الى قطاعين عامين، وإلى نوعين من موظفي الدولة، والى تشوه حقيقي في راتب الوظيفة الحكومية. لهذا فإنّ الامر بحاجة الى قرار جريء، والى حزم ليس باتجاه إفقاد الموظف الذي يحصل على حقه، بل باتجاه حالة توازن ترفع قيمة الراتب الحكومي، هذا يحتاج الى قرارات جريئة، منها أن نتوقف ايضا عن اختراع الهيئات والمؤسسات المستقلة التي لا نحتاجها، فالعبرة بالقدرة على الفعل دون ان ننشئ جزرا حكومية مدللة بينما عامة موظفي القطاع العام تتآكل رواتبهم.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحياة الكريمة (عمار صيام)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    كنت اسمع دوما عبر حياتي انه يوجد اصلاح وتغير وظروف معيشية افضل او حياة كريمة او لو حتى جزء من تطور ملحوظ لكن ربما انا سمعي عبر السنين كان به علا او مرض الله اعلم, الحياة الكريمة التي يفتخر بها اي كاتب او اي قارىء في الاردن هي التي تتبلور عبر الطموحات والمطالب الشعبيةبالعدالة و الحق لكن للاسف هذا الامر لم يطرح معنا او اصبح لدينا كغيرنا. ان الحياة الخفية التي تكون دائما من تحت الطاولات هي التي باتت تسيطر علينا وتتغلل فينا من جيل الى اخر عبر تطور نمو بلادي الحبيب الله يحميه, بل اصبحت تنخره كما ينخر الدود الاجزاء الصلبة المتراصة مع بعضها البعض وباتت تاكلها وتلومها على المطالبة بجزء من حقوقنا ...
  • »العداله (اسلام)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    الاخ سميح حفظه الله
    أتمنى أن يتسع عقل وقلب أصحاب الولايه لطرحكم العميق والذي ادى وسيودي الى التطاحن وبيع الولاء من معسكر موظفي نظام الخدمة / وموظفي المؤسسات ذات النظام المالي والاداري المستقله، وبالتالي توسع طبقة معزوله ومظلومة ومنبوذه من ابناء الوطن ليس لهم ذنب سوى ان الاباء او الامهات او الانسباء لم يحتل اي منهم منصب رفيعا
  • »العلاوات الإضافية تشوه في الرواتب أيضا (موظف حكومي)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    أثني على ما جاء في المقال، وأود لفت النظر الى تشوه آخر في الرواتب وهو العلاوات الإضافية التي تمنح لبعض التخصصات دون الأخرى، علماأن كثير من الوظائف الحكوميةتختلط فيها مهمات العمل بحيث لا يعود الفارق بين التخصصات واضحا. فما معنى أن تمنح بعض التخصصات علاوة اضافية تبلغ 120% من الراتب الأساسي في حين لا تمنح باقي التخصصات أي علاوة، ألا يخدم كل موظف حسب موقعه ومهمامه الوطن؟ فهل وجود نقابات قوية لهذه التخصصات تطالب دائما برفع هذه العلاوة المجحفة بحق الآخرين هو المبرر لمنحها، فماذا يفعل من ليس له نقابة؟ إلى من يشكو شظف العيش وارتفاع تكاليف الحياة؟ نعم العدالة مطلوبة وإعادة النظر في سلم الرواتب مطلوب بشدة أيضا.
  • »مش بس هيك (عقلة)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    عامل نظافة بالجامعة الأردنية ولا يجمل الثانوية راتبه ضعفي حاكل الماجستير في التربية غير امتيازات تدريس اولاده والتامين الصحي ومكافاة نهاية الخدمة هذا مثلا وفي الكهرباء يحصلوا على راتب ثالث عشر ورايع عشر وبيطالبوا بالخامس عشر غير حوافز العمل الأضافي ومن لا يحمل الثانوية يقوق راتبة 350 في حين معلم في التربية يحمل البكالوريوس بده 20 سنة خدمة لبيوصل هيك راتب هاي أمثلة بس
    وسلامتكوااااااااا
  • »الرواتب واستمرار التمييز (ثائر محمد حمدان)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    شكرا لكم على هذا التوضيح الموضوع بحاجة ليس فقط الى قرار جريء بل الى فزعة في الحفاظ على حقوق المواطنين والعاملين حيث ان هذا المطلب مطروح ولا يزال عبر وسائل الاعلام المقروءة منذ سبيعنيات القرن السابق لكن بفارق بسيط ان رواتب تلك الحقبة من الزمن كانت لا تتجاوز 200 دينار وهذه الايام نتحدث عن عشرات اضعاف هذا الرقم لذا وبكل صدق نحن بحاجة الى فزعة لبلوغ التطور والمحافظة على المال العام.
  • »الرواتب ....وما ادراك ما الرواتب !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    يستطيع المرء في بلدنا العزيز ان يكتب مجلدا عن الخلل الكبير الحاصل في الرواتب في القطاعين والخاص , عاملين ومتقاعدين على حد سواء !!!
    كما في الجهاز المدني فإننا نعاني من نفس الموضوع في الجهاز العسكري ...وهناك فروق في رواتب العاملين والمتقاعدين غير مفهومة وغير مبررة , ومن ابرزها الفرق الهائل بين راتبي العميد واللواء مع ان الفارق رتبة واحدة لاغير !!!!!
    المطالبات لاتنتهي ولن تنتهي لأن الرواتب عامة , والتقاعدية خاصة لم تعد تكفي لتأمين الحد الادنى لحياة كريمة بعد خدمة طويلة صعبة وشاقة ومرهقة !!!!
    ما يطلبه الناس في بلدنا العزيز تحقيق مبدأي العدل والمساواة في الرواتب وتقليص الفوارق بينها للمحافظة على الطبقة اللوسطى في المجتمع التي تآكلت مداخيلها بشكل غير معقول او مقبول ...فلم يعد بالامكان اعتماد على الراتب بأي حال من الاحوال مهما حاولنا !!!
    البحث عن " القواشين " لايزال جاريا !!!. فأنا أحد الناس الذين يعيشون على حساب آبائهم واجدادهم ...على الرغم من ان والدي توفي وعمري 8 سنوات !!!
    هل يعقل ذلك ؟؟ الجواب معروف ...ويبدو ان المستقبل سيكون مظلما للابناء والاحفاد الذين لن يجدوا متر ارض ابيض واحد ليوم اسود !!!
    إقترحت قبل سنوانت وضع حد ادنى واعلى للرواتب في كل القطاعات ...وقد سمعت قبل يومين عن رواتب تقاعد مبكر من الضمان الاجتماعي لشخصين عملا في القطاع المصرفي ...الاول يتقاضى 80000 , والثاني 50000 دينار اردني لاغير ...ولايزالا على رأس عملهما!!!!
    من لايصدق عليه العودة لسجلات الضمان الاجتماعي ...وهذان وغيرهما غاضبين من فكرة الحد الاعلى للراتب التقاعدي ...لانهما يؤمنان بأن الوطن مزرعة وبقرة حلوب وليس وطنا للجميع !!!
    شكرا على اهتمامك ...وبارك الله فيك وفي كل الغيارى على رزق ابناء الوطن الذي نحب !!!!