جمانة غنيمات

ليس بعد سلب حقوق الفقراء ذنب

تم نشره في الاثنين 3 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 يروي أحد المهندسين العاملين في وزارة الأشغال العامة انطباعاته عن زياراته المتعددة لمواقع المساكن العفيفة التي تنفذها وزارته لإجراء صيانة دورية لهذه المساكن، مؤكدا أن العديد من الأسر التي حصلت على هذه المساكن، التي يكلف الواحد فيها نحو خمس وثلاثين ألف دينار، لا تندرج في قائمة الأسر العفيفة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة.

وحتى نكون أكثر صراحة، هذا النوع من المساكن كان يطلق عليه في البداية إسكانات الفقراء، بيد أن الاستجابة للمطالبات المختلفة التي تكررت لتغيير اسمها حتى لا يورث ساكنوها لقب الفقر حتى ولد الولد، جاء بهذا الاسم.

فالمساكن العفيفة مخصصة لأفقر الناس وأقلهم حيلة، والمنطق يقول إن توزيعها أمر حساس للغاية فهذه المساكن ليست من حق أحد سوى أفقر الأسر العاجزة عن توفير مسكن لها يحميها وأفرادها الذين يبلغ متوسط عددهم ستة أفراد للتخفيف عنهم وتأمين حاجة أساسية لهم.

الغاية من هذه المبادرة تتلخص في توفير مسكن لأناس غير قادرين على تأمينها لقلة الحيلة وضعف الموارد المالية، لكن واقع الحال يؤكد أن بعضا ممن استفادوا من المساكن العفيفة غير مستحقين لها وليسوا فقراء بل هم أناس حالهم متوسط في أسوأ التقديرات.

هذه الحالة ليست جديدة فضياع الأموال وهدرها كان يتم أيضا من خلال المساعدات التي قدمها صندوق المعونة الوطنية على مدى عقود؛ حيث أثبتت دراسات الفقر التي أجراها البنك الدولي بالتعاون مع وزارة التخطيط أن ثلثي متلقي المعونة الوطنية غير مستحقين لها، وأن هناك الكثير ممن هم أكثر حاجة للمبالغ التي يقدمها الصندوق لتحقيق الغاية منه.

وحتى لا يُظلم أحد فإن بعض الأسر التي حصلت على هذه المساكن تستحقها بجدارة لا سيما في مناطق الجنوب، بينما تختل أسس ومعايير الاختيار في مناطق الوسط والشمال، فهل يعقل أن يمتلك أحد المستفيدين من المشروع سيارة نوع مرسيدس حديثة؟

يبدو أن الواسطة والمحسوبية والحسابات الخاصة طالت حتى مخصصات الفقراء، ولهذه الحالة تبعات كبيرة ونتائج سلبية؛ إذ ليس من المنطق أن ينافس غير الفقراء على مخصصاتهم وما يتوفر لهم من دعم ومساعدة من الحكومة.

عدد الفقراء في الأردن يقارب المليون، ما يعني أن الاختيار غير الدقيق مستحيل وغير مقبول، وأن فرص الخطأ قليلة إلا إذا كان معيار تقديم هذه المنازل ينحرف عن معايير الفقر الحقيقية.

العدالة تقول إن لهذه المنازل من يستحقها ومنحها لسواهم جريمة يجب أن يعاقب عليها، فليس بعد سلب الفقراء لأبسط حقوقهم (فما بالك في انتزاع مساكنهم) ذنب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هنيال من بات مظلوم ولا بات ظالم ..!! (nasser obeidat)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    ابلعي ريقك يااخت جمانه و منذ الخليقه .. هناك ظالم وهناك مظلوم فليس بعد الكفر ذنب كما جاء في التوريه الجميله في رسالتك فقد شرحت الموضوع الى من يعنيهم الامر وكذلك للقارىء الكريم ولكن ما يدهش ان اجدهم كما ذكرت يملك سيارة مرسيدس جديثه ويسكن بين فقراء وكانه يقول " حرقنِك .. حرقنك ياغشيم"
    ما يجعل البائس الفقير "يتشردق" في شرب ماء قراح !!
    طولي بالك .. يابنتي الحكومه مش نايمه اوى ..!!
  • »انت على حق (عمار صيام)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    سيدتي انت على حق نعم شهدنا امور لم تشهدها اي عين في هذا البلد كلمة اريد ان اقولها ان ابن بلدي قد تضللت افكاره وزيفت ارائه من حكومة هذا الشعب. ريد ان اسال حكومة ابن بلدي اين حقه في حياته وتقرير ظروف معيشته واستقلاليته ؟؟؟؟ كالعادة لابد ان يكون هناك معزوفة تعزف عليها النغمات المضللة و الخداعة....صحيح ام لا الله وحده يعلم .
  • »صحيح 100% و لكن! (خالد السلايمة)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    الأخت جمانة,

    أنا أتفق معك 100% في مقالك و لكن يجب أن تحددي الجهة المسؤولة! إنها "الحكومة"! و هذا انا ما أختلف معك فيه في معظم الأحيان! انك عندما يأتي الموضوع على القطاع الخاص, فهجومك شرس! و لكن عندما يأتي الموضوع على القطاع العام, و الحكومة تكون لهجتك مخففة و حنينة شوي! المسؤولية في القضاء على الواسطة و المحسوبية هي الحكومة و لا احد آخر غير الحكومة. و السلام عليكم.
  • »حقوق الفقراء (ثائر محمد حمدان)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2009.
    شكرا على هذا الطرح وأود ان أنوه بأن حقوق الفقراء بحاجة الى بيئة صديقة للبيئة بمعنى لا ملوثات بها وخالية من الامراض والسرقات كما هو الحال في بناء المدن صديقة البيئة ولكن يضاف اليها الخوف من الله عز وجل .