جمانة غنيمات

توسعة المصفاة والصمت المريب

تم نشره في الأحد 2 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 التكتم الشديد حول الشريك الاستراتيجي لتوسعة المصفاة غير مبرر، وإخفاء اسم الشريك الذي سيتولى مشروعا استراتيجيا يهم الأردنيين جميعا أمر غير مستساغ وغير مقبول، كون هذا المشروع يشكل لبنة من لبنات أمن الطاقة الذي ستعتمد عليه المملكة في توفير المشتقات النفطية للمملكة.

الغموض الذي يلف مسألة الشريك الذي لم نعرف بعد ماهيته ومصادر تمويله، لا يقتصر على الإعلام والأفراد بل يطال أعضاء في مجلس إدارة المصفاة ما يزالون يجهلون جنسية الشريك ولا يعرفون أي معلومات عنه أو منه.

المستغرب في الأمر أن هناك اتفاقية موقعة لا ندري بين ومن حول سرية المعلومات التي تتعلق بالشريك، واعتبار كل ما يتعلق به وكأنه من أسرار الأمن الوطني لا يجب الحديث عنه أو الخوض فيه لخطورته، ولا ندري لماذا؟

وهذا التحوط الشديد حول جنسية الشريك يشي بطبخات تتم تحت الطاولة فما الضرر من إعلان اسم الشريك على الملأ؟ وما الخطأ في الحديث صراحة عن كل معلومة ولو كانت جزئية عن الشريك المنتظر؟

المستغرب أن شركة المصفاة هي شركة مساهمة عامة لا تملك فيها الحكومة ولو سهما واحدا، ما يضع علامات تساؤل كبيرة حول أسباب تدخلها في هذا الملف وفرض وصاية عليه؛ حيث شكلت قبل فترة لجنة بإدارة وزير المالية السابق، الدكتور حمد الكساسبة، لمتابعة الموضوع ووضع شروط الأردن فيما يتعلق بمدد الامتياز وسعر السهم.

ثم بعد ذلك، تم إلغاء هذه اللجنة وتشكيل لجنة جديدة برئاسة وزير الطاقة الحالي والذي أدار هذا الملف وما يزال الموضوع معلقا والتكتم مستمر من دون أي مبرر.

للصمت حيال ما يجري في مشروع التوسعة أثمان كثيرة؛ الأول دفعه المساهمون في الشركة بعد الهزات الكبيرة والمخيفة التي تعرض له سهم شركتهم، والثاني ثمن باهظ سيدفعه الاقتصاد في حال اكتشفنا بعد فوات الأوان أن الشريك لم يكن أهلا لهذا المشروع الضخم البالغة كلفته 1.2 بليون دينار.

ثمن آخر سيدفعه قطاع الطاقة يكمن في أن التأخر أو الإخفاق في مشروع التوسعة سيعيق تطبيق استراتيجية تطوير القطاع وتحريره، لا سيما وأن فشل مثل هذا المشروع يضطر الأردن إلى الاعتماد بشكل كبير على استيراد احتياجاته النفطية التي لم تعد المصفاة قادرة على توفيرها، ما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق وأسعارها بشكل يومي.

الكيفية التي أدير بها ملف توسعة المصفاة خلت من الشفافية والإفصاح ولا أحد يعرف من أين جاء هذا الشريك ومن هي الشركات الأعضاء فيه، والكل يجهل الطرف الذي يتفاوض مع الشريك إن كان مجلس إدارة المصفاة ذاته مغيبا.. أسئلة كثيرة تلف ملف توسعة المصفاة على رأسها لماذا يدار هذا الملف في الظلام؟

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا لتوسعة المصفاة ونعم لانشاء مصفاة جديده (د.ناجى الوقاد)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    بعد ان انتهت مدة الامتياز او بمعنى اخر الاحتكار التى كانت مصفاة البترول تسيطر فيه على قطاع المحروقات فى الاردن استيرادا للبترول وتكريرا وتوزيعاله وتحولت الى شركه مساهمه عامه بالكامل اى لا دخل للحكومه فى قراراتهاالتشغيليه او الاستثماريه لذلك اصبح هنالك ضرورة للبحث عن بدائل للتغلب على هذا الوضع سواء من قبل المساهمين فيها وخصوصا صغار المساهمين الذين يحب ان يتفقوا مع بعض لتشكيل فوة ضغط فاعله على الاداره سواء فيما يتعلق باسلوب الاداره الذى يخلو من الشفافيه والذى يتصرف وكانه يعيش فى ظل نظام شمولى او فيما يتعلق بمشروع التوسعه الذى اعتقدجازما بانه لا داعى له نظراللتكلفه العاليه وعدم استقرار سوق البترول والازمه الاقتصاديه العالميه الحاليه علما بان هذه التوسعه فقط لزيادة طاقة التكرير ب 30000 برميل يوميا
    وفى نفس السياق فاذا كان لا بد من زيادة الطاقه التكريريه للبترول فى الاردن فلماذا لا يكون التفكير بانشاء مصفاة جديدة فى العقبه عن طريق شركة مساهمه عامه للقطاع الخاص تون للاستهلاك المحلى وللتصدير؟
  • »مش أول مرة ...!! (أروى عامر)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    كثيرة هي القرارات التي تظل طي الكتمان هنا او هناك ...!!
    أحيانا تصل المعلومة الخطأ...او لا يتفوه بأحد بحقيقة الحوادث..!!
    مرات قليلة في التاريخ ...وصدف أقل...يمكن لنا كأفراد ..أن نعرف حقا ما يدور في تلك الغرف المغلقة ...وللأسف ...وحدنا ربما من يتحمل هذا العبء المخيف ...لقرارات ..لا يفترض أن تكون أسرارا...!!!
  • »سهم المصفاة تحت وطأة التكهنات (اشرف المغيض)

    الأحد 2 آب / أغسطس 2009.
    ان ما يجري من تكتم حول موضوع الشريك الاستراتيجي في شركة مصفاة البترول ، قد يسمح بالمضاربة بسعر سهم المصفاة في السوق.
    المزيد من الصمت يفتح ابوابا كثيرة من الاحتمالات و التكهنات و التخمينات ، لا سيما و ان ذلك ظهر جليافي انعكاساته على تدهور سهم الشركة.
    و من المؤسف ان هذا الوضع قد يٌُُستغل على حساب صغار المستثمرين الذين عصفت بهم رياح الازمة.
    التوسعة،الشريك الاستراتيجي،ماذا يجري خلف الكواليس ..؟!