غوغل "إسلامي" والتنافس على صفحات الانترنت

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

"محرك البحث  theIslamicsearch   أو ما يعرف بـ "جوجل الاسلامي"،  يسعى لتوفير الموارد سهلة الاستخدام لكل من يرغب في معرفة المزيد عن الإسلام  وتوفير وسيلة جيدة للمسلمين لتصفح الإنترنت بأمان. هكذا عرف القائمون على هذا المحرك أنفسهم والهدف من وراء  تصميم مثل محرك البحث هذا.

الموقع الجديد يبدو على صلة غير مباشرة مع غوغل، لكنه في ذات الوقت يبدو مستفيداً من الروابط والمواقع التي يتعرف عليها محرك البحث الشهير غوغل.

الملفت للانتباه في محرك البحث الجديد انه ما أن تفتح الصفحة متهيئاً للبحث حتى تظهر المواقع التالية: إسلام اونلاين، طريق الإسلام، islam2all.com- الإسلام للجميع، إسلام ويب، دليل الإسلام، الإسلام، رسالة الإسلام، الإسلام  سؤال وجواب.

 

هذه المواقع ذات طبيعة دعوية، محتواها ذو طابع شمولي يتناول قضايا العقيدة وأصولها والسيرة النبوية، كما نلاحظ مساحة للفتاوى أيضاً. لا يختفي المحتوى ذو الدلالات الاجتماعية والسياسية المتعلقة بأحوال المسلمين في العالم اليوم وما يتعرضون له في بقاع مختلفة من العالم.

اللافت للانتباه، كذلك، أن الهوية المذهبية لهذه المواقع سُنيّة. الأمر الذي ربما يعطي انطباعا أن محرك البحث الجديد له هوية سنيّة، لكن الأمر لا يبدو كذلك، فعندما تدخل كلمة "شيعة" للبحث تأتيك جميع المواقع التي يحفل بها غوغل، مما يعطي انطباعاً أكثر دقة بأن محرك التشغيل الجديد أنما يسعى إلى وصول مباشر" للمعلومات عن الإسلام وتجنب الغالبية العظمى من المحتوى غير المقبول مثل المواد الإباحية"، فهو "وسيلة آمنة للمسلمين لتصفح الانترنت".

محرك البحث الجديد يفتح احد أهم فصول التحدي الحقيقي الذي تطرحه الشبكة العنكبوتية للمستخدمين في إنحاء العالم المختلفة، لاسيما مع التنوع الهائل من المعلومات والصور الذي يطرح على الشبكة من دون أي رقابة، فالدول في عالم ما بعد الثورة المعلوماتية تبحث لها عن حدود، وكذلك الثقافات المختلفة.

من المهم الالتفات إلى أن الشبكة المعلوماتية ليست فقط مصدرا للمعلومات، أنها في ذات الوقت تلعب دور من يشكل اطرا ثقافية ومعلوماتية جديدة كذلك، مثل هذا الأمر هو الذي يضطر الدول إلى إن تخلق نوعاً من الحدود لحماية خصوصياتها.

الصين على سبيل المثال أجبرت غوغل على الالتزام ببعض المعايير المتعلقة ببعض المواقع السياسية والاجتماعية التي تعتقد أنها تمثل تهديداً.

إن التسويق للأفكار والسلع اللذين يشعر بهما كل ملم باستخدام  الشبكة العنكبوتية يطرح تحدي المحافظة على الخصوصية  والهويات بالنسبة للأفراد والمجتمعات. إن محاولات توفير محركات للبحث باللغات المختلفة وتحديد حزم للمعلومات، وكذلك ممارسة أنواع مختلفة من الرقابة سواء من قبل الدول أو من قبل بعض تلك المواقع يطرح نوعاً من محاولات الاستجابة لذلك التحدي.

محرك البحث المسمى "غوغل الاسلامي" قد يعكس بداية مرحلة جديدة في عمليات البحث عن المعلومات المتوافرة على الشبكة العنكبوتية، مرحلة فيها نوع من الحدود غير المرئية بين  المساحات المعلوماتية الواسعة على شبكة الانترنت. هذه الحدود قد تساعد في الوصول إلى المعلومات التي تريدها بسرعة أكبر، لكنها في ذات الوقت قد تشكل نوعاً من الفواصل بين جوانب المعرفة المختلفة التي تعزز من الانقسامات بين المكونات الدينية والثقافية والعرقية التي تشكل عالم اليوم.

قيل أن الانترنت هو ثورة في عالم  المعلومات والاتصال، ويبدم ان هذه الثورة ما زالت حبلى بـ "ثورات" وتغيرات، الامر الذي لن تكون تأثيراته محصورة في مجالات استخدام الشبكة العنكبوتية وحسب، بل ستمتد إلى جوانب متعددة وواقعية في حياة الانسان المعاصر!

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق