محمد أبو رمان

عندما تقرأ "الغد"!

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

تتزاحم الأفكار والشجون والعواطف حين الكتابة عن "الغد"، فهذه الصحيفة منحت أبناءها العاملين فيها، سابقاً ولاحقاً، الكثير، كما منحوها "هم" الكثير أيضاً.

عندما أتيت إلى "الغد" قبل خمسة أعوام، بطلب من الصديق العزيز إبراهيم غرايبة، وقبل أيام قليلة من الصدور، كانت تساورني الشكوك في مدى قدرة صحيفة جديدة أثيرت حولها الأقاويل والدعايات أن تجد لها موقعاً محترماً.

الآن، وبعد مرور هذه السنين، أحسب أنّ "الغد" أصبحت رقماً صعباً ومتميزاً، ليس في الإعلام الأردني فحسب، بل العربي عموماً، وبشهادات عديدة سمعتها، شخصياً، من سياسيين وإعلاميين محليين وعرب كبار.

لماذا نجحت "الغد" وتميّزت وانتزعت اعترافاً من أي منصف بأهميتها ودورها؟.. لأنّها باختصار حظيت بإدارة متميزة استطاعت أن تبتكر من السياسات والاستراتيجيات ما خلق لها مساحة واسعة في سوق النشر والإعلان.

ولأنّها، كذلك، حظيت برؤساء تحرير متميزين، لكل منهم تجربته وبصمته، فأضاف للصحيفة. ولأنّها تلتزم بقواعد مهنية صارمة وتضع شروطاً محددة ومعروفة لما يصلح للنشر ولأساليب التحرير وطرائقه.

لنجاح "الغد" سرٌّ آخر هو وجود إرادة حديدية وراءها كي تتميز وتتطور وتخترق السقوف. لذلك هي دائماً في سياق من التجدد والتطوير والتغيير، وفي تفكير لتحسين المنتج والارتقاء به والإضافة إليه، حتى تكون أهلاً لقارئها الذي يستحق جهداً كبيراً لتنال قبوله.

ثمة دروس كثيرة من تجربة الغد، أهمها أنّنا (في الأردن) أمام قارئ مُتعِب(!)، لا تمر عليه الحيل والثغرات، يقرأ الخبر والمقال وما بين السطور ويناقش بجرأة، ويحاسب الصحيفة إذا ما اعتقدّ أنّها أخلت بمهنيتها وهويتها الإعلامية والسياسية.

كما تساهم التعليقات، على الموقع الالكتروني أو التي تأتي في البريد الالكتروني أو حتى الاتصالات الهاتفية، بصورة فاعلة في رفع سقف الصحيفة ومنحها مزيداً من الجرأة والقوة، لكن الأهم من ذلك أنّها تقدِّم "تغذية راجعة" لتقويم العمل ومناقشة جوانب التقصير والخلل في كل عدد، وهو أمر طبيعي.

بتنا، في "الغد"، نشعر – بأمانة- أنّنا قد وقّعنا على "عقدٍ أخلاقي" مع القارئ، وأنّ هنالك "كلمة شرف"، لن نتنازل عنها، في أن نسعى دوماً إلى الالتزام بمعايير محددة مقدّسة أهمها على الإطلاق المِهْنِيّة الإعلامية، ونقل الأخبار بأمانة، والعمل على تجاوز الحواجز والحدود كافة التي تحول دون الارتقاء بالحرية الإعلامية، وحماية حق التعبير وقدسيته، وأن نكون في خندق الشعب ومصالحه وقيمه الوطنية الراسخة.

في المقابل، نؤمن أن الطريق ما تزال طويلة وبعيدة لتحقيق النموذج الإعلامي والمهني الذي نتطلّع إليه، لتكون "الغد" بالفعل منارة إعلامية أردنية متقدمة. ولعلّ هذا التصور يضع ملامح التحديات والأولويات للمرحلة المقبلة.

في مقدمة تلك التحديات العمل على تطوير مجال "التحقيقات الاستقصائية"، وتعزيزها ليتحول جزء كبير من عمل الصحيفة وإنتاجها من الخبر اليومي العابر إلى العمل الأعمق والتحليلي الذي تساهم الصحيفة من خلاله بكشف قضايا وأسرار وخبايا، وهي مهمة رئيسة ستكون علامة فارقة غداً في تميز الصحف وقدرتها على منافسة وسائل الإعلام الجديدة المتطورة.

ثم هنالك الكتابة المتخصصة والقدرة على استقطاب خبراء في المجالات المختلفة، التي تدعم أخبار وتحليلات الصحيفة، ومن ذلك الحقول العلمية والمعرفية والثقافية التي تعاني من قصور كبير في الحقل الإعلامي العربي، وكذلك الإفادة من الخبرة السياسية والاقتصادية الأردنية التي ما تزال إلى اليوم مهدرة.

وأنت تقرأ الصحيفة، صباحاً، أؤكد لك أنّ هنالك خلية نحل ومطابخ ومعامل في حوار وعمل وسجال في كل يوم، من أجل تقديم أفضل ما يمكن، لأنك تستحق ذلك فعلاً، ولأنّها مسؤولية أخلاقية ووطنية نتحملها.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفعيل النسخ واللصق (أماني)

    السبت 1 آب / أغسطس 2009.
    أتمى أن يعاد تفعيل أمكانية عمل نسخ (copy) للمواد المنشورة على موقعكم، فأنا أعمل في رصد الصحف الأردنية لمؤسسة دولية، وقد تم استثناء صحيفة الغد بسبب عدم التمكن من أخذ أخبار الغد، وتحرير أخبارها، مع الاشارة الى المصدر بالطبع... شكرا لكل العاملين في هذه الصحيفة المميزة والى الأمام
  • »أصبت كبد الحقيقة (خالد السلايمة)

    السبت 1 آب / أغسطس 2009.
    أولآ أبارك لكم في الغد عيد ميلاد الصحيفةالخامس.

    و لقد خطت الغد خطوات هامة على طريق الإعلام العربي القوي و النظيف, و أود أن أشدد على ضرورة وجود "تحقيقات إستقصائية" و انا أعتقد أنها ستكون أكبر دليل على التميز في العمل الصحفي. نرجو أن نرى التحقيقات الإستقصائية أكثر و أكثر و أتمنى للغد و العاملين فيها المزيد من التقدم و الإزدهار.