جهاد المحيسن

لجنة "الحريات الدينية" الأميركية ذراع لسياستها الخارجية

تم نشره في السبت 1 آب / أغسطس 2009. 03:00 صباحاً

 

قبل أن يلقي "أوباما" خطابه للعالم الإسلامي من جامعة القاهرة أرسلت لجنة الحريات الدينية الدولية (USCIRF) برسالة إلى الرئيس الأميركي تطلب منه إبراز قضية الحرية الدينية في خطابه إلى العالم الإسلامي، وبالفعل وضع الرئيس الأميركي قضية الحرية الدينية القضية الخامسة، في خطابه، كإحدى القضايا الخلافية بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي، والتي تهدد العلاقات بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

 مؤخرًا، أصدرت اللجنة تقريرها السنوي عن العام الحالي 2009، الذي حمل توصيات إلى الكونجرس الأميركي، وإدارة الرئيس باراك أوباما، ووزارة الخارجية الأميركية بشأن ثلاث عشرة دولة أسماها التقرير "دول مثيرة للقلق".

وفي هذا العام أضيفت دولتان، هما: العراق ونيجريا، إلى القائمة السابقة لـ "الدول المثيرة للقلق" التي ضمت الصين، بورما، كوريا الشمالية، إريتريا، إيران، باكستان، والعربية السعودية، السودان، وتركمانستان، أوزبكستان، وفيتنام.

واعتمادًا على تقرير لجنة الحرية الدينية الدولية تُعد وزارة الخارجية الأميركية قائمة بـ"الدول المثيرة للقلق"، وهي تلك الدول التي تعمل أو تتغاضى عن انتهاكات الحق العالمي للحرية الدينية، من خلال تبنيها لسياسة ممنهجة ومستمرة للتعذيب، الاعتقال، الاختطاف والنفي لإنكار الحرية الدينية أو بطرائق أخرى لإنكارها.

تحديد التقرير لتلك الدول يجعلها هدفًا لإجراءات أميركية دبلوماسية واقتصادية، وإضافة على هذا يحدد قانون (IRFA) مجموعة من الأدوات السياسية والدبلوماسية يستخدمها الرئيس الأميركي ضد تلك الدول، وأوصى بتسمية مستشار خاص للحرية الدينية الدولية ليساعد الرئيس في مهمة الحفاظ عليها عالميًّا.

ويُعد تقرير اللجنة السنوي بمثابة خريطة طريق لصانعي السياسة الخارجية الأميركية، والدبلوماسيين على حد سواء. ويُعد، أيضًا، وثيقة مهمة بشأن تجاوزات الدول للحرية الدينية والمعتقد والتفكير في أنحاء العالم كافة. ويُقدم التقرير حلولاً للدول التي يصنفها في قوائمه.  

وعن الهدف من إنشاء لجنة الحريات الدينية الدولية USCIRF تقول رئيستها فيليس جاير Felice D. Gaer: إن الهدف من اللجنة هو تقديم رؤية عن أبعاد الاضطهاد والتعصب الديني في الخارج. وككيان فيدرالي مستقل يضم أعضاءً من الحزبين الكبيرين داخل الولايات المتحدة، الحزب الجمهوري والديمقراطي، تهدف اللجنة لتقييم واقتراح سياسات لصناع السياسة الخارجية الأميركية لتعزيز الحرية الدينية والمعتقد والتفكير، وحماية الأفراد المعرضين لخطر انتهاك حرياتهم تلك.

وتضيف "جاير" إن مهمة اللجنة هي أن تصبح توصياتها قانونًا داخل الكونجرس الأميركي وسياسات تتبناها السلطة التنفيذية. وتعمل لجنة الحرية الدينية الدولية على تقديم رؤية وتفكير جدي عن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتعامل بصورة جيدة مع تحديات التطرف الديني، التعصب، والاضطهاد في أنحاء العالم كافة.  لاسيما الدول ذات الاهتمام الخاص على أجندة السياسة الخارجية الأميركية، مثل: باكستان، أفغانستان، العراق، إيران والصين.

ولا تفرض اللجنة عقوبات على الدول، ولكن لديها سلطة رصد انتهاكات الحرية الدينية بالخارج، وتقديم توصيات وسياسات للحكومة الأميركية تنتهجها حيال تلك الدول. حق أي من دولتين توقعان على اتفاق ـ كاتفاق الحد من الأسلحة أو اتفاقية تجارية ـ بضرورة وفاء كل طرف بالتزاماته التي تنص عليها الاتفاقية ينطبق على اتفاقيات حقوق الإنسان، بما فيها تلك الاتفاقيات المتعلقة بالحرية الدينية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

فبدلاً من إجبار الدول على تنبي القيم والمبادئ الأميركية تُشجع اللجنة الدول على الوفاء بالتزاماتها لحماية الحرية الدينية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية. وليس من حق الدول الاستبدادية التمسك بحجة "الشؤون الداخلية" وعدم التدخل في شؤونها الداخلية للتنصل من تعهداتها والتزاماتها الدولية لتحقيق الحرية الدينية وحقوق الإنسان.

ولكن يبقى السؤال مشرعا؛ إلى أي مدى يمكن أن تلتزم اللجنة بالقضايا التي تخص الإسرائيليين؟ وهل حقا أنها لا تمتلك السلطة أية سلطة سياسية؟ أم أنها احد الأذرع الرئيسية في صناعة السياسية الخارجية الأميركية!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق