محمد أبو رمان

"أحداث العقبة": ما الرسالة؟!

تم نشره في الجمعة 31 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

  ما حدث بالأمس في العقبة خلال تفريق الاعتصام السلمي لعمال الموانئ محزن جداً ومؤلم، ولا يستطيع أحد يمتلك الحد الأدنى من الإحساس بالمسؤولية تبريره.

"الاستخدام المفرط للقوة" (حتى لا نستخدم مصطلحات أخرى) من قبل قوات الدرك أسفر عن عشرات الجرحى والمعتقلين، فضلا عن انتهاك صارخ لحقوق الإنسان من نواحٍ متعددة، أولها الحق في الأمن الشخصي وعدم التعرض للتعذيب والاعتقال التعسفي والإيذاء، والحق كذلك في الاعتصام والتعبير عن الرأي، والحق في حياة كريمة وبأجر عادل.

ماذا كان سيحدث لو تُرك لعمال الموانئ حقهم بالاعتصام وممارسة حقوقهم الطبيعية؟.. ببساطة كانت الفضائيات ووسائل الإعلام ستقدم صورة حضارية عن الأردن ومستوى الحريات العامة. في ظني أنّ المسؤول الذي أعطى القرار لما قامت به قوات الدرك قد خدم العمال وأوصل قضيتهم ليس إلى "مطبخ القرار" في عمان، بل إلى العالم عبر الفضائيات، وقد ربح العمال الجولة الأولى من الدفاع عن مصالحهم المشروعة.

في المقابل من خسر الصورة، داخلياً وخارجياً، هي الدولة ومؤسساتها، إذ ظهرت قوات الدرك مرة أخرى أمام العالم وهي تقمع الناس وتعتقلهم من دون أدنى اعتبار لمعايير حقوق الإنسان وكرامته وقيمته.

إنّ تكرر حوادث الاستخدام المفرط للقوة في الآونة الأخيرة، من قبل قوات الدرك، مع فئات اجتماعية مختلفة يدفع إلى إعادة النظر في طبيعة التصورات التي أسست لوظيفتها ولحدود ممارسة دورها ومدى المواءمة بين ذلك وبين حرص المملكة على الالتزام بمعايير حقوق الإنسان، وقبل ذلك والأهم والأخطر صيغة العلاقة بين الدولة والمواطن.

لم يعد ممكناً القول إنّ ما نشاهده هي حوادث محدودة استثنائية، خارج السياق، فقد تكررت وهي تسيء إلى سمعة الدولة وحتى إلى سمعة المؤسسات الرسمية وعملها الذي امتاز خلال العقود السابقة بقدر كبير من الاحتراف والمهنية والالتزام بمعايير قانونية، على الأقل في المسار العام وضمن الحدّ المطلوب، مقارنة بدول العالم الثالث التي تستبيح حرية الإنسان وكرامته لأتفه الأسباب.

قبل أشهر قليلة تعرّض الزميل ياسر أبوهلالة وعدد من المواطنين إلى اعتداء سافر، ما أدى إلى اتصال الملك شخصياً معه، وزيارة رئيس الوزراء له، وكذلك اعتذار الأمن عمّا بدر تجاهه، ثم جاء إلى مبنى الصحيفة شقيق أحد المواطنين الذي تعرّض لضرب مبرح من قوات الأمن، أثناء تدافع الناس للدخول إلى احتفال تخريج لطلاب في إحدى جامعات الشمال، ما أدى إلى إدخاله إلى المستشفى بجروج كبيرة، وقبل أيام قليلة بادرت الأجهزة الأمنية إلى تفريق اعتصام أهالي طيبة الكرك أمام مبنى رئاسة الوزراء بالقوة، قبل أن يعود الرئيس ويلتقيهم. وبعد ذلك تمّ الاعتداء على الزميل أسامة الرفاعي، المصور في الغد، وتمّ الاعتذار للصحيفة من قبل أحد كبار ضباط الدرك الذي حضر شخصيا إلى مبنى الصحيفة.

لا نقبل الإخلال بالأمن الوطني بمعناه الواسع والشامل أو حدوث أي تداعٍ في الاستقرار السياسي، لأنّ الأمن عنوان من عناوين الإجماع الوطني، وميزة الأردن إقليمياً. لكن الاعتصام والتعبير عن الرأي وممارسة الحقوق الطبيعية لا تتناقض مع الأمن ولا تكسر شوكة الاستقرار السياسي، بل هي صمام أمان كي لا تتحول العلاقة بين الدولة والمواطنين إلى جدران عريضة، كما هي الحال في دول عربية أخرى.

ما حدث في العقبة يكشف بصورة واضحة وسافرة عن خلل كبير في إدراك سر العلاقة بين الدولة والمواطنين في الأردن، ويحرج مؤسسات الدولة ويتناقض مع فلسفة الحكم في الأردن. لذلك ندعو إلى القيام بتحقيق جدي وفوري لما حدث، والتأكيد على التزام المؤسسات الرسمية باحترام حقوق الإنسان وثوابت العلاقة التاريخية الدافئة بين الدولة والمواطن أمام الرأي العام.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحكومة مسؤوله (مراقب)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    مقال ممتاز ، أؤيدك تماما نعم لابد من محاسبة من تعمد الاساءة الى الاردنيين وتعكير فلسفة الحكم في الاردن ، هذه الحكومة تدرك تماما فلسفة الحكم في الاردن وسبق لها ان تعاملت خلال السنة الاولى لتشكيلها مع اعتصامات ومظاهرات باسلوب محترم وحضاري ، هذا الاسلوب اختلف مع انها نفس الحكومه مما يدل على التعمّد في هذا التحوّل وبالتالي التعمد في الاساءة الى ثوابت العلاقة التاريخية بين نظام الحكم والمواطنين ، باعتقادي هذه الحكومة تبحث عن اسباب تدفع صاحب القرار لاقالتها لربما لاستكمالها للمصالح الضيقة التي تهمها ولذلك منذ اشهر بدأت تتخذ القرارات الغير الشعبية واهانة المواطنيين والتجرؤ على الدستور في مواقع كثيرة اقلها سوء الاختيار في التعيينات ، متناسية انها حكومة جلالة الملك وليست حكومة شخص وبالتالي لايجوز لمن يتجرأ على الاساءة الى صورة جلالة الملك أن يغادر الدوار الرابع دونما محاسبة .
  • »ما حقيقة هذا التعامل في فظ الاعتصام ؟ (مصطفى محمد العمري)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    شكرا للكاتب محمد أبو رمان على مقال أحداث العقبة ما الرسالة , لا شك أن الاعتصام الذي قام فيه عمال مؤسسة الموانئ هو حق و أيضا حق أن تكون هناك قوات الأمن ولكن لا بد من ذكر أن هناك ملابسات من كلا الطرفين كانت خارج الأطر الصحيح , سواء بالاعتصام الأول في الثامن والعشرين من الشهر الماضي وحتى الاعتصام الدموي يوم الخميس .

    من حق عمال مؤسسة الموانئ التظاهر السلمي والمطالبة بتعويضات إذا كانت سلمية ولم تكون فيها ما يخل النظام العام , خصوصا في منطقة سياحية وموقع حساس كالعقبة التي هي بمثابة منطقة جذب للاستثمار وكونها مليئة بكافة الجنسيات أضف إلى ذلك ما تقدمه من استلام وتسليم كميات من الحاويات التي تعيق بطئها في نمو الاقتصاد الأردني , حيث كان الرد سريعا في الاعتصام الأول من قبل مؤسسة الموانئ وسلطة إقليم منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبموجب قرارات من مجلس مفوضي السلطة هناك لأنها ارتأت إلى مطالبهم بشكل ينظر إليه بالاحترام وبذلك سجلت مؤسسة الموانئ نقطة في مرمى الموظفين بكونها استجابت لمطلبهم ولم يضيع لهم حق بالنسبة لها ولكن مؤسسة الموانئ كانت قد أطلقت رصاصة تخدير لهؤلاء العمال بكونها لم تحقق مطالبهم بشكل كامل حيث لم يكن سوى رضوخ لبعض المطالبات المتواضعة وهذا ما جعل هؤلاء العمال يطالبون بحقهم بشكل أكثر مما في السابق .

    المعتصمين كانوا قد نقلوا رسالتهم في بادئ الأمر بشكل سلمي بالرغم من عدم تدخل الجهات المعنية والأجهزة الأمنية في الاعتصام ولم يكن فض الاعتصام بطرق الغير سلمية إلا بعد أن قام المعتصمون ما لم يتوقعه البعض حيث رافق الاعتصام تجاوز على الأمن والنظام العام هناك بشكل غير مباشر حيث قام فئة من المعتصمين أعمال التهديد والوعيد لموظفي وعمال مؤسسة الموانئ الذين بقوا على رأس عملهم ولم ينضموا إلى الاعتصام بكونهم قد خرجوا على قطار التمرد عن المطالبة بحقوق ، وتلقي أسر بعض العاملين في الميناء تهديدات هاتفية في محاولة لثنيهم عن الاستمرار في عملهم والمطالبة إلى الانضمام إلى زملائهم في الاعتصام لأنهم وإن كانوا قليلون في العدد يضيعون جهد الاعتصام بشكل كامل بالرغم من أن الميناء يعمل الآن بالحد الأدنى من قدراته.

    ترى أين مسؤولي العاصمة من التدخل في هذه الأمر الذي يعد قضية وطن في محاكات هذه المعانة التي يعيشها عمال يصل عددهم إلى ما يقارب 700 شخص يسهمون في عملية تنموية في ظل أزمة مالية عالمية دون التدخل في حل أشكالهم وحتى مداواة جرحاهم , صحيح أن فظ الأعتصام كان قاسي على المعتصمين ولكن لا بد من ذكر أنه المعتصمين كانوا قد شتموا قوات الأمن بألفاظ نابية لا تدل على الاعتصام الحضاري الذي كان في الشهر الماضي مما دعا إلى تطور الأمر على هذا المستوى من المشدات الكلامية والضرب والمستشفيات .

    المصيبة الحقيقة أن فظ الأعتصام بهذه الطريقة سيترك أثر بالغ في نفوس العمال حتى وإن عادوا هؤلاء إلى أعمالهم هل نضمن العودة إلى العمل بشكل كما في السابق ؟ وهل سيعمل هؤلاء بضمير حي بعد الضربة الشديدة التي تلقوها ؟ حتى وإن تم الاستجابة على مطالبهم لا اعتقد أن لا يتكرر ذلك المشهد إن لم يكن هناك حل جذري , لذلك يجب التعامل مع تلك المشكلة بطرقة أخرى وأن تتدخل السلطات من العاصمة لان العدد كبير من هؤلاء العمال أضف إلى ذلك الموقع الحساس الذي يشغله بكونهم على حدود تجارية حرة تدخل بضاعة وتخرج بضاعة على مسؤوليتهم .
  • »الدرك مره ثانية (أنور ياسين)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    على الذين أعطوا الأوامر لضرب المواطنين والعمال الذي يخدمون الأردن بكل طاقاتهم أن يقدم للمحاكمة وعلى صانع القرارالتدخل بهذا الموضوع فالدرك ليس فوق القانون ليمارسة البلطجة والإرهاب ضد المواطنين وكذلك المسئولية الكبرة تقع على عاتق محافظ العقبة الذي يجب أن يترك منصبه لأشخاص أكثر قدره على تحمل مطالب الناس الصورة تشوهت كثيرا عن الأردن الذي نحلم أن يكون ديمقطراطيا والنظرة لجهاز الدرك تتراجع باستمرار
  • »يجب حل جهاز الدرك (محمد طلفاح)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    تاسيس جهاز الدرك لتكون مهمته الرئيسيه قمع المواطنين وضربهم بطريقه بشعه لا تليق بدوله ناميه من الدرجه العاشره، هو امر فعلا غريب ومستهجن جدا ان يكون هنا في الاردن
    لا بد ان يتم حل هذا الجهاز باسرع وقت ممكن، فلا معنى لوجوده
  • »انا القانون؟؟فهل يحاسب القانون؟ (مصطفى)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    لقد عنونت مقالتك عزيزي محمد بسؤال (ما الرسالة؟)
    وجوابهم عليه هو ما رايت وما سمعت..
    وثقافة التعبيرالجماعي عن الراي مرفوضة من الحرس القديم وحتى الجديد..لامانع عندهم من تجمهر العوام لمهاجمة الوحدة الوطنية ولا مانع عندهم من التجمهر لتحية العاهرات والمطربات لكنهم مستفزّون ومحقونون بحقد عمن يبرز رايه..!!لا ندري لماذا لكن اطباء النفس قد يرشدوننا..
    ودمتم..
  • »كنا في غنى عن هذا المشهد المؤسف (محمود علي الدباس)

    الجمعة 31 تموز / يوليو 2009.
    هناك سؤال يتداوله الكثير من الناس في ماهية الحكومة فهل الحكومة كما كنا نعتقد هي حكومة للشعب تدير الاعمال وتوظف الامكانيات لخدمة الشعب ، ام ان الحكومة اصبحت فقط وسيطا في بيع الممتلكات العامة للمستثمر بأي ثمن وتوظيف امكانياتها لخدمة ذلك المستثمر وفوق كل هذا وذاك ان توافق على هضم حقوق صغار العمال ، الواقع ان الشعب هو الذي يعمل للحكومة لكي تبقى تنعم بالامتيازات والعلاوات والرواتب والمستشارين والسكرتيرات ، الواقع اننا لم نعد نرى من الحكومة الا مشاريع تقدم على انها سوف تغير حال الاردنيين ولكن ؟؟؟
    ان العقلية التي تتعامل بها الحكومة مع شعبها ابعد ما يكون عن الحال الطبيعية للعلاقة بين الطرفين في اي مكان في العالم ، فهل ما حدث لعمال الموانئ لم يكن بتصور الحكومة وما سيحدث من ردات افعال ، ان الاوامر التي صدرت لقوات الدرك الحديثة التكوين والتي عرفنا اخيرا دورها ، ما كانت ستؤدي الى ما ادت اليه من اصابات واحتجاز لعمال طالبوا بمطالب وظيفية ولم يتعدوا على احد بل ان المسؤولين هم من تعدوا على حقوقهم واستسهلوا تطنيشها
    وكذلك بالنسبة لادوات تفريق هذا التجمع السلمي فالعقلية الامنية ما زالت تؤمن ان هذا المواطن لايمكن ان يتجاوب او ينفذ التعليمات الا بالهراوة والضرب ، أين نتائج الدورات التي يبتعث اليها الضباط والافراد للاطلاع على خبرات الاخرين للتعامل مع المواطنين في هكذا مناسبات ، في المقابلات والندوات نتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان والحريات الشخصية اما في الواقع فإن الجميع يصمت ونسمع صوت الهراوات والركل وغيرها من وسائل التفريق الراقية !!!؟؟
    انا لا الوم رجال الامن والدرك لا ادري ما الفرق بنهماالا اذا كان في نوعية المهام ؟؟؟؟ على ما نفذوا من تعليمات لانه لو تم توجيههم الى غيرها من الوسائل لربما قاموا بها كاستخدام خراطيم المياه الملونه لتفريق المعتصمين فالسبب والمسبب برأيي ضيق افق المسؤولين الذين تعاملوا مع القضية دون النظر الى النتائج والسلبيات المتوقعة .