جمانة غنيمات

قرية الطيبة تستجدي شربة ماء

تم نشره في الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

مختلفة هي عبارات التندر حول رغبة البعض، لا سيما الشباب، في الاندماج بمنظومة الفساد بحثا عن الثراء السريع، معتمدين في ذلك على القصص والروايات الكثيرة التي تحكي كيف اغتنى البعض بشكل مفاجئ وكيف اقتنى أحدهم قصرا هنا ومزرعة هناك.

هذا الحديث، وإن كان يأتي في إطار المزاح، لكنه تعبير عن مزاج عام بات هزله اقرب إلى الجد، يؤمن أن الفساد استشرى بعمق، وأن الفساد هو السبيل الوحيد أو الأسرع للحصول على المال والطريق الأسهل للغنى في ظل ظروف اقتصادية صعبة ومداخيل محدودة لا تكفي لتأمين أساسيات الحياة لشريحة واسعة من المجتمع.

وبجوار الفساد، يربض ما هو أشد مضاضة على القلب، وأعني به هيمنة السياسة على الاقتصاد والضغوط السياسية التي تتعرض لها مؤسسات مالية وحكومية من المفترض أنها تتمتع باستقلالية تامة، لكن واقع الحال غير ذلك فكثير من القرارات الاستثمارية بدأت تخضع للضغوطات بدلا من المنطق والعقل والقانون.

وما برحنا نسمع حكايات كثيرة عن عطاءات نالها الفائزون هبوطا بالبرشوت، ولم تخضع لأسس المنافسة الشريفة التي تؤكد تساوي الفرص ونزاهتها بناء على الكفاءة وحدها، لكن فوضى المعايير التي نعيشها في هذه الأيام تشي بحال خطرة وعواقب جسيمة تهدد بتدمير ما تم بناؤه خلال عقود بذل فيها الأولون جهودا مضنية لتوطين قيم آخذة الآن في الذوبان والتآكل.

وتتلخص الحالة الصعبة حينما يصل الحال بسكان قرية الطيبة بالكرك إلى الاعتصام ليس لحقوق إصلاحية بل للحصول على شربة ماء بعد أن انقطعت عنهم مدة ستة أشهر، الأمر الذي يعكس استسهال الأمور لدى المسؤولين وعدم قيامهم بواجباتهم التي أقسموا على تلبيتها على أحسن وجه، قبل أن يجلسوا المقاعد الوثيرة.

لعل من أبسط حقوق سكان قرية الطيبة، وهم من دافعي الضرائب، الحصول على الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وبنى تحتية ومياه، دفعوا ثمنها مقدما للحكومة من الضرائب التي استحقت عليهم على كل سلعة وخدمة يحصلون عليها.

حالة قرية الطيبة لن تكون الوحيدة، وسنصحو كل يوم على أزمة تتفجر هنا أو هناك نتيجة التراخي والاستخفاف بماهية العمل العام، فإن لم تنقطع المياه فسنشهد انقطاع الكهرباء، وإن لم تكن كذلك فسيبدأ العام الدراسي وتمضي أشهر على مدارس من دون حصول الطلبة على المناهج الدراسية أو توفر أستاذ لمنهج اللغة الانجليزية.

ما يحدث في قرية الطيبة ليس مفاجأة، طالما أن مبدأ العقاب والثواب غائب، وطالما أن أشكال الفساد البسيط؛ كالواسطة، والمعقد كالعمولات ما تزال  مستشرية فينا، وتنتشر كما النار بالهشيم من دون رادع أو رقيب، أو ضمير يقظ ولو قليلا.

 وسنشهد "طيبات" كثيرة كلما تعمقت حالة سيطرة السياسة على الاقتصاد وتجيير المواقع العامة والمناصب لخدمة أجندات خاصة، ونسيان الصالح العام الذي صار المخلص فيه يوسم بأنه "أهبل" وخارج إطار العصر الذي عماده التزييف وقوامه الفهلوة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إضافة بسيطة! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    أنت تريد من الحكومة أن تقتطع 50% مما هو مخصص لميزانية عمان و التي عدد سكانها ما يقارب الثلاثة مليون و يعطوها للكرك و التي عدد سكانها مئتين و خمسين ألف!؟

    أي منطق و أي عقلية لدينا في البلد؟!!

    لاحظ أن عمان العاصمة فيها جامعة رسمية واحدة! و الكرك فيها جامعة! و معان فيها جامعة! و الطفيلة فيها جامعة! بينما عمان فيها سكان 5 أضعاف ما هو موجود في كل الجنوب!
  • »الإداره ..بين مطرقة الحكومة وسندان المسوؤلية (توفيق ابو سماقه)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    الموضوع يتعلق بسوء الإدارة,فلو كانت هنالك ادارة حريصة نشطة تعلم وتعي ما يدور من حولها في دقائق الأمور وعلى درايه كافية بقوانين الإدارة و فنها,لما حصلت أي مشلكة أو اخفاق في أي موقع في هذا البلد.
    إذن,الأمر يتطلب حكمة وحسن تقدير بعيد المدى ووضع الخطط الناجحة والالتزام بها مهما استهلك ذلك من وقت.فالتقاعص والتزييف أمران متفق عليهما أنهما مرفوضان جملة و تفصيلا,ذلك لأنهما يجسدان الفساد بأكمله.أيضا هنا لا بد لنا أن نتطرق لموضوع الرقابه الذي يمثل مطرقة المسوؤلية على كل متواطئ في حمل أمانة المسوؤلية,وهنا نعني مجلس النواب الموقر الذي يشكل أداة رقابية حاده ايضا هيئة مكافحة الفساد و ديوان المحاسبة والرقابة والتفتيش وصولا الى ديوان المظالم.
    أما أن تطغى السياسة على الإقتصاد فإنني لا أجد في ذلك ضير إذا ما تم ذلك وفق شرعية الأنظمة والقوانين وبما يتفق مع مبدئ العدالة والمساواة. وبخلاف ذلك فإن الرفض هو الأولى.
  • »إتهام مردود و منطق مفقود (خالد السلايمة)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    أي عدالة في التنمية تتحدث عنها يا أخي؟!

    إذا أردت أن تكون منصف, إذهب و هات الإحصاءات التي تتحدث عن الأموال التي يدفعها البنك العربي ضريبة سنوية!؟ و غيره من البنوك و المؤسسات و المصانع و المخال التجارية! عمان فيها 3 مليون. ستجد أن عمان ستأخذ نصيب الأسد من الأرقام! و بالتالي كيف تريد من أهل عمان أن يعطوا لغيرها من المدن و هم أصحاب المال!

    في أميريكا و أنا خريج أميريكا و أنت ذكرتها مثال و أنا أشكرك عليه. المناطق التي تدفع ضرائب أكثر, فيها خدمات و تنمية أكثر, و المناطق التي لا تدفع ضريبة كثيرآ الخدمات أضعف و التنمية أضعف! أنها ليست أنانية! أنها المنطق, و هو المعدوم في البلد! حيث يريد البعض أن يعيش على غيره.

    و ما زلت أقول أنا مسؤول عن نفسي و عن عائلتي و عن ما أدفع فقط! و الباقي مسؤول عنه السيد الذهبي! أليس هذا هو المنطق!؟ هو رئيس الحكومة و لا أنا!!؟
  • »المطلوب عدالة توزيع التنميه (محمد طلفاح)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    يعطيك العافيه دكتور على عملك الدؤوب وعلى حملتك التي استمرت خمسة ايام.
    الاردنيين جميعهم يدفعون الضرائب، على كل شيء..الماء (الذي لا يصلهم اصلا)، الكهرباء، الاراضي، وكل شيء فقانون الضرائب موحد ولا يوجد هناك ضريبه خاصه لاهل المحافظات وضريبه خاصه لعمان.
    لو ان الحكومه ترصد تقتطع من الميزانيه المرصوده لعمان، تقتطع منها 50% لدعم وتطوير الكرك. لوجدت ان المستثمر سيفكر بالكرك قبل عمان. المستثمر لا يفكر بالعاصمه بل يفكر بالمدينه التي تشجع للاستثمار. في الدول المتطوره (امريكا مثلا بما انك تعرفها جيدا) المدن هناك توازي العصامه ان لم تكن تتفوق عليها. لذا المساله هي مساله اراده ورغبه بتوزيع النو الاقتصادي على جميع المناطق. ومثال حي على ذلك مدينة العقبه التي اصبحت اليوم توزاي ان لم تكن تفوق عمان. لذا نحن نطالب بتوزيع التنميه على المحافظات دون حصرها في العاصمه.
    أعتقد باننا جميعا متفقون بالتقصير ولهذا نحن نكتب ونعترض. ولكن نتمنى ان يخرج الجميع في مظاهرة للمطالبه بعدالة التنميه بين الجميع لا ان نكون انانيين لا نرى سوى الحي الذي نعيش فيه.
    وشكرا
  • »thank you! (btoush)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    thank you Jomana..you are brave
  • »إلى الأخ طلفاح (خالد السلايمة)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    بالتنسيق مع وحدة تنمية المجتمع المحلي في جامعة مؤتة(الأخ حسين المجالي) قمت بعمل أكثر من 5 أيام طبية مجانية للكشف عن التشوهات القلبية عند الأطفال و زرت المزار الجنوبي و معان و الطفيلة و الشونة الشمالية وقريتين أخريين. و بالتنسيق مع المستشفى الإسلامي زرت الموقر و جبل الزهور و صويلح. و أعرف تمامآ ما تتحدث عنه. و لكن يا أخي أنا غير مسؤول عن الوضع المزري لهذه البلدات! أنا لست خالد الذهبي و لست رئيس وزارة! و لست وزير مياه! و لست وزير صحة! و لست وزير عمل أرجو أن تذهب إلى الدوار الرابع و تدلو بدلوك! أرجوك أخرج في مظاهرة و أنا سأخرج معك!

    أما أنا فمسؤول عن نفسي و عن أسرتي و عن ما أدفعه! أعطيني مواطن في أي دولة في العالم المتحضر يدفع مبالغ هائلة من الضريبة و لا يأخذ شيئآ! بالنسبة للجامعة, هذا حقي أن أطالب بجامعة زي العالم و الناس, و صندوق البريد حق آخر. و التعليم في المدارس يجب أن يكون ممتازآ فأنا أدفع آلاف آخر كل سنة!
    أما الصحة و مستشفياتها, فنعم أنا لا أتنازل و لا أذهب إليها.

    بالنسبة إنو عمان تأخذ كل مشاريع التنمية, يا أخي أرجوك أن تنظر حجم الضرائب التي تجمع في عمان و قارنها أنت بأي مدينة أخرى و ستحصل على جواب. و بعدين هو المستثمر جاي يسكن في العاصمة و لا في الكرك!؟ خلينا منطقيين شوي! مع حبي الشديد للكرك و أهل الكرك.

    أنا أقصد حسن النية دائمآ و أنا أحاول أن أوصل علمي و طبي إلى كل أرجاء المملكة و لكني لست مسؤولآ عن مشاكل الحكومة اللي كل يوم تصفقون و تزمرون و تطبلون لها!
  • »i agree with Mr Telfah (sami)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    no one can compare amman to other cities in jordan , yes it is not perfect but at least its much better in terms of services than many otehr places, people in southern,northern areas villages need lots of services specially education
  • »الى د.خالد (محمد طلفاح)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    الدكتور خالد السلايمه
    سافترض حسن النيه وراء تعليقك
    وسافترض انك تقصد ان "اهل عمان"
    هم دافعو الضرائب من العيار
    الثقيل كما وصفتهم ،كونهم
    يدفعون مبالغ كبيره نسبة الى
    معدل الدخل هناك.وانك لم تقصد بكلمتك تلك فئة معينه من الاردنين عاسا اقليمي.لذا ان كنت تقصد ان اهل عمان هم مظلومون فسيدي عمان هي المنطقه الوحيده
    في الاردن التي يتم تجيير كل
    المشاريع التنمويه والاقتصاديه والثقافيه اليها ولا يصل المحافظات سوى الفتات.
    واذا انت لا تعجبك الجامعه الاردنيه، ولا يوجد صندوق بريد في منزلك، فهناك في المحافظات من يتمنى ان تكون هناك "شبه مدرسه قريبه فقط 10 كيلو متر من بيته" وهناك من يتمنى ان يشرب، وهناك من يعيش وحول بيته برك ومستنقعات طبيعيه من مياه الصرف الصحي الفائضه على اهلها. اذا كانت المدارس الحكوميه في عمان ومستشفيات الصحه لا تعجبكم ولا تتنازلون لتتعاملوا معها، فابناء المحافظات يرون فيها الملجا الوحيد من اجل التعليم والحصول على العلاج لانهم لم يعرفو غيرها. ربما يا دكتور انك لم تزر الكرك او عجلون او المفرق ولم تفكر ابدا في علاج اي احد هناك. والا لربما عرفت الفرق الشاسع بين سكان ضاحيه الرشيد وبين سكان منشية بني حسن
    ---------
    وعلى الرغم من كل ذلك فابناء المحافظات ينظرون الى النصف المليء من الكاس.
  • »فتحتي باب طويل عريض! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    حتى لا تفهم مداخلتي خطآ فإنني أؤكد أنني مع إيصال المياه و الكهرباء و العلاج و التعليم في هذا البلد الطيب إلى كل مواطن سواء كان دافع ضريبة أم لا.

    و لكن أليس مستهجنآ جدآ أن تقحم الكاتبة دفع الضرائب بالخدمات إلى الطيبة و لم نرى لها مقالآ واحدآ تطالب فيه بحقوق لدافعي الضرائب الحقيقيين و من العيار الثقيل. أول مرة أقرأ لأحد كتاب الغد جملة "دافع ضريبة"!! طيب إنتو وين عنا و نحن دافعي ضرائب من العيار الثقيل و لا نحصل في المقابل على شيء من الحكومة! حتى أكون منصف فإن الأمن و الأمان الذي في البلد هو أحد أهم الأمور الذي تقدمه الحكومة! طيب و غيره؟ أرجو أن تتفضلوا لزيارة الشارع الذي بمحاذاة البيت في ضاحية الرشيد حيث سيعطيك إنطباع أنك في مدينة قندهار الأفغانية! و الإنارة في الليل بحاجة إلى إنارة! و صندوق بريد ما في! و مدارس زي العالم و الناس إنسى! و الجامعة التي تبعد عن البيت 2 كم غير صالحة لتعليم أولادي و الكل يشكو من طوشها! إزعاج التشحيط المستمر و الألعاب النارية التي لا تتوقف! حال القطاع الصحي العام أنتم أعلم به و منيح إنو أنا طبيب أستطيع معالجة أولادي!

    أنا آسف أن أقول أن معظم كتابنا يستخدمون بعض الأمور مثل الضريبة في ظروف معينة و لصالح جهة معينة و يتناسوا الصورة الكاملة!

    لم أقرأ مقال لكاتب أو كاتبة عن الحقوق الضائعة لدافع الضريبة الحقيقي و من العيار الثقيل في الأردن! لماذا يا أبطال!؟ يعني ضروري أكون ساكن في الطيبة عشان تكتبوا عني و أهل عمان ما إلهم حدا يكتب عنهم!!! و إدفع ضريبة يا أبو السلايمة!
  • »من القلب (ahmad)

    الأربعاء 29 تموز / يوليو 2009.
    من قلبي سلام لجمانة على هذا المقال الرائع الذي يشفي الصدور ويضع اليد على حال مجتمعنا والذي استشرى فيه الفساد ,فالمواطن يدفع الضرائب تلو الضرائب ويتفنن المسؤولين في اختراع المسميات لهذه الضرائب وفي النهاية خدمة المواطن صفر...صفر...صفر
    حسبي الله ونعم الوكيل