محمد أبو رمان

دفاعاً عن القيم الوطنية

تم نشره في الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

تكمن مشكلة الكتابة حول القضايا الحساسة أنّها تواجَهُ بقراءةٍ عامة "متحيزة"، في كثير من الأحيان، مُحَمّلة بمواقف مسبقة حول الموضوع، تُقيم حاجزاً دون تقديم رؤى وتصورات عقلانية وواقعية، في سبيل الوصول إلى قراءات وخيارات ناضجة.

للخروج من كهف هذا الجدل السطحي لا بديل إلاّ في تخليق حوارٍ وطنيٍ هادفٍ مبني على قراءة المعادلة الداخلية بحيثياتها وأحداثها وشروطها لتأمين مسار الإصلاح وتعبيد الطريق له.

في سبيل مناقشة هذه القضية نجد أنّنا أمام ثلاثة اتجاهات في المشهد المحلي إزاء قضية الإصلاح السياسي، الأول يريد بقاء الوضع على ما هو عليه والحفاظ على القواعد التقليدية للعبة السياسية، وترحيل استحقاقات الإصلاح بذريعة الحل النهائي للقضية، وفقاً لقواعد لعبة "شراء الوقت".

هذا الاتجاه أصبح عقيماً، وتتجاوزه المتغيرات الدولية والخارجية وتحولات المعادلة الداخلية (اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً)، حتى في دوائر القرار بات واضحاً أنّ روافع اللعبة السياسية التي تأسست على تداعيات 1970 قد تداعت، وأننا بصدد بناء قواعد جديدة للمعادلة السياسية.

في المقابل، ثمة اتجاه آخر يرفع شعار الإصلاح السياسي في العلن، لكن في المضمون مطلبه الأساسي هو تحويل المعادلة السياسية إلى "لغة المحاصصة الثنائية"، مما يهدد الوحدة الوطنية وينذر بقولبة البلد في سياق عصبيبات وإقليميات وفئويات، وتفتيت اللحمة الاجتماعية.

في ظني أنّ هذا الاتجاه لا يذهب بنا إلى الإصلاح السياسي، بل إلى تفكيك المجتمع ورده إلى انتماءات أولية تتناقض مع القيم المدنية والقانونية التي تحكم الممارسة الديمقراطية والسياسية الراشدة، ويفجر المعادلة الداخلية بالتحول من خطاب البرنامج السياسي إلى لغة الغرائز والعواطف والهويات الفرعية.

الخطأ الكبير في رؤية هذا الاتجاه أنّه يختزل الإصلاح السياسي ويقزّمه، ويحرفه عن مضامينه، ويحيلنا إلى إعادة إنتاج حالة شبيهة بمعادلات سياسية عربية تبتلى بالتفكك الداخلي المهدِّد للاستقرار الاجتماعي والوطني العام، من ناحية.

من ناحية أخرى، فإنّ هذا الاتجاه يستبطن، بصورة خاطئة كلياً، فرضية أن المشكلة هي في "إدماج شريحة اجتماعية" معينة في مؤسسات الدولة، بينما في الحقيقة هذه قضية من قضايا أكثر تعقيداً وصعوبة، وربما تبدو الأقل خطورة على بنية المعادلات السياسية الداخلية، في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية المحيطة.

الاتجاه الثالث هو الذي يدفع إلى بناء صيغة توافقية مجتمعية للإصلاح السياسي تأخذ بالاعتبار المعادلة الوطنية الداخلية وحيثياتها وضرورة المضي في مسار متكامل في بناء الدولة وتكريس المؤسسية السياسية والقيم المدنية.

هذه الطريق تستدعي التفكير بتطوير الحياة الحزبية والسياسية التي تحمل لغة البرنامج والقيم السياسية وتكون في مربع تعبيرات "الجماعة الوطنية"، التي تمثل المجموع لا فئة معينة، وتتحدث باسم المصلحة الوطنية لا باللغة الفئوية الجهوية، وتجعل بؤرة المناظرة حول السياسات العامة والبرامج السياسية لا حول المرجعيات الاجتماعية والانتماءات الأولية.

إذن، ومرة أخرى، الإصلاح السياسي اليوم ضرورة وطنية لا غنى عنه، ولدينا اتفاق على الأهداف بإقامة دولة القانون والمؤسسات والحاكمية الرشيدة والتعددية السياسية المؤسسة على القيم المدنية، لكن دعونا نتفق على المراحل والمحددات والشروط التي توفر التوازن والتواؤم بين معادلة الإصلاح والأمن والاستقرار الاجتماعي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الهروب إلى الأمام (موسى محمو د)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    تكمن مشكلة الكتابةحول القضايا السياسية الحساسة، أنها تنطلق من فكر عام متحيز، في كثير من الأحيان، محملة بمواقف مسبقة حول الموضوع، تقيم حاجزاً دون تقديم رؤى أو تصورات عقلانية و واقعية، في السبيل للوصول إلى قراءات و خيارات ناضجة.((أعتقد أن هذه العبارة أصح)). نفس المشكلة التي طرحها الأستاذ أبو رمان، نعاني منها نحن القراء؛فاللأسف معظم كتابنا يعانون من هذه المشكلة، و هم يحاولون الهروب إلى الأمام، على قاعدة((اتغدى فيه قبل ما يتعشى فيك))، و لا استثني من هذه القاعدة سوى كاتبين برأي(المعايطة،أبو هلالة) رغم اختلافي معهم في بعض الأحيان، و لكن على الأقل يستطيع الكاتب أن يعبر عما يدور بداخله، لكن نحن القراء نكتب و قد تسنح الفرصة أو لا تسنح لنشر ما نعتقد بصحته.
  • »الاتجاه المعاكس (يوسف العواد)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    الشارع الاردني مشتت ولا يمكن الاعتماد عليه. السياسة تفرقه والولاء لجلالة الملك المعظم يوحده . للاردن خصوصية والديموقراطية في بعض الاحيان غير مضمونة النتائج. اعتقد ان الحل في الوقت الحالي مجلس وطني استشاري يمثل النخبة من اهل الحل و العقد و الفكر في هذا البلد يعينه جلالة الملك المعظم وهو الشخص الوحيد المؤهل و النزيه والحريص على مصلحة الامة. الشارع الاردني تتقاذفه الاهواء و الاراء و الاحزاب من هنا وهناك وبعضها عليها علامات استفهام . التاريخ يصنعه الرجال. ورجل هذه المرحلة سيدي جلالة الملك عبد الله الثاني المعظم.
  • »نعم و لكن (عبدالله امين!)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    مقال جميل و افكار راقية..الا اني اعتقد بصعوبة تطبيق الخيار الثالث..ليس بسبب ما اورده اخي ناصر...و هو عدم الرغيه في ادخال الاردنيين من اصل فلسطيني في السياسه..ببساطه لانهم اردنيين..و لكن بسبب ان صراعنا مع اسرائيل صراع حضاري..وسيبذلوا كل جهودهم حتى نبقى متخلفين و متناحرين..نعم الصراع حضاري...مهم لاسرائيل ان نبقى كما نحن..اولا حتى يرتاح ضميرهم او ما بقي منه اننا امة لا تستحق الرحمه..و ثانيا حتى يثبتوا للعالم انهم واحة الحضاره و الرقي في المنطقه..فكروا في كلامي لو سمحتوا.
  • »العدو المشترك (محمد فيصل)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    اول مقومات الوحدة الوطنية هو وجود عدو مشترك, اما عندما ترفض الدولةالاعتراف بوجود هذا العدو بحجة الاتفاقيةالمهزلة فلا وحدة بل انقسام و صراع
  • »نعم و لكن! (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    يسعد صباحك أخي محمد,

    مقالك جميل و فيه كم هائل من الأماني أرجو أن تتحقق. أود أن أضيف عدد من النقاط:

    1) نعم كما أشرت فإن الحياة السياسية الحزبية أحد أهم بنود الإصلاح السياسي

    2) الوصول إلى المواطن و تثقيفه سياسيآ قد يكون من أهم الأمور كذلك. فعلى المواطن تعلم أن لا يبيع صوته الإنتخابي ب 5 ليرات! و كذلك أن ينتخب الأفضل لا أن ينتخب إبن عشيرته فقط لأنه إبن العشيرة!

    3) تصميم الحكومة و المجتمع على القضاء بشكل نهائي عن الواسطة و المحسوبية و الشللية في الحياة السياسية

    4) أنا أختلف معك في قضية المعادلة الداخلية و التي تتحدث عنها بإستمرار. المعادلة واضحة و لا تحتاج إلى ترتيب يا أخ محمد. هناك نصف الشعب لا يظهر أي رغبة في المشاركة السياسية. و هذا له عدة أسباب. و أنا مع عدم مشاركة الفلسطينيين في السياسة بأي شكل من الأشكال. ستأتي أميريكا غدآ و تقول إن الفلسطينيين في الأردن يشاركون في الحياة السياسية! فيقوم العم أوباما بإلغاء حق العودة. أضف إلى ذلك أن المشاركة السياسية قد تفقد البعض من التركيز و بشكل كامل على قضيتنا الجوهرية الأولى و هي فلسطين. المعادلة مرتبة سلفآ و واضحة و لا تحتاج إلى هذا الكم الهائل من التضخيم. و حتى لو كان هناك حل مفروض علينا فأنا من دعاة بقاء الفلسطينيين في الأردن خارج اللعبة السياسية تمامآ لإفشال المخطط من وراء الحل المفروض علينا. ففى كل الأحوال الأفضل الإبتعاد عن السياسة في الأردن.
  • »مرحبا بهذا الفكر النبيل .... ولكن (nasser obediat)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    باآخي وحدتنا مع الشعب الفلسطيني هي الوحده العربيه الصحيحه والوحدة مر الشعب الفلسطيني نسب وشرف وآصاله والله اعلم ان غيرنا في هذا الوطن العربي يمارس اسلوب الاوز حنيه بلا
    رضاعه وما معابر غزه الا دليل على
    ذلك وهناك قائدعربي قال ان اليهود والفلسطيينيين لايحبهم احد
    في العالم ومذابح العراق الطائفي لهم لازالت في الاذهان
    لا يآخي محمد لايجوز ان تغتال حماس
    اوروباواوباما دع زغم الحماس ياخذ مجراه اسرائيل هربت
    وزحلقت امريكا والعالم باتجاه ايران كذباوانت تبرهن ان الماء
    ماء فالوحده هي قدر ومصير محتوم
    وهذا الشعب الفلسطيني الكريم علمنا الكثير لانه شعب رباط وقيم
    في المحصله والنخب ولكن اطروحتك
    الان جاءت في غير اوانهاخصوصا في
    ظل انقسامهم في غزه ورام الله
    فالسبب مربوط النتيجه ونرجو عدم
    تحويل انظار العالم الراهن عن
    تسويات موعوده تعطي ممقالك النبيل صوره تصل لحدود الشبهه
    والتدليس - لاقدر الله -
  • »عناصر الاصلاح السياسي الطبيعي (بسمة عجمي)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    القطاع الخاص والتطور التكنولوجي والطبقة الوسطى والتعليم الخاص هي العناصر الأربعة التي تؤسس اليوم بعفوية وبشكل طبيعي لظروف مدنية وسياسية أفضل وأكثر حرية في البلد، وكل ما عدا ذلك طق حنك وحكي جرايد.
  • »مع الاتجاه الثالث !!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الثلاثاء 28 تموز / يوليو 2009.
    ياسيدي ...نحن مع الاتجاه الثالث..ولكن من يقرع الجرس ؟؟؟!!
    هل نحن جاهزون للقبول بهذا الطرح المعتدل الذي يبعدنا عن الوقوع في " مطبات " نحن في غنى عنها !!!
    المشكلة يا أخ محمد ان الصورة ضبابية وغير واضحة ...ولاتنس ان المطلوب اليوم هو " تطبيع شامل " بدون ثمن معروف !!!
    كما انه لابد من الاعتراف با الساسة الاردنية الخارجية ايضا غير واضحة ...والاصل ان تعكس رأي الشارع الاردني وليس الحكومة فقط على اعتبار اننا دولة ديموقراطية وان لنا رأي في سياسة بلدنا سواء أكانت من خلال البرلمان , او الصحافة , او مؤسسات المجتنع المدني ...اليس كذلك ؟؟؟؟!!!
    لايمكن السير في نهج جديد طالما ان " الطبخة " لم تستو بعد !!!!!