جميل النمري

حل مبكر لقضية اللاجئين؟!

تم نشره في الاثنين 27 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

الكتابات الملغّزة عن طبخة جارية بشأن اللاجئين وانشغال دوائر القرار في الأردن بالملف واستحقاقاته سخّنت بصورة استثنائية المناخ السياسي المحلي، حيث تدور التكهنات و"نتف المعلومات" عن قرارات وإجراءات قيد البحث تتصل باستحقاقات الحلّ ودور الأردن فيه.

أقترح أن "نهدّي الخواطر" قليلا، ليس لأن المعلومات تقول إن كل ما يتمّ تناقله هو محض خيال بل لأنّ أي تحليل "عاقل" يقول إن الملف سيخضع طويلا للتداول كجزء من قضايا الحلّ النهائي، وهذا على فرض أن ثمّة حلا نهائيا يلوح في الأفق، ولا بدّ للمرء أن يضع رأسه في الرمال تماما لكي يثق بذلك.

على أن احتمالا آخر يمكن أن يرد وهو أن يدخل ملف اللاجئين ضمن آلية تجزئة للحلّ النهائي تقدمه على غيره من قضايا شائكة، مثل القدس والحدود ومصير المستوطنات، وتجزئة الحلّ مرفوض حتّى الساعة عربيا وفلسطينيا وفق التصريحات الرسمية على الأقل.

في إطار تجزئة الحلّ يمكن لقضية اللاجئين أن تلي صفقة وقف الاستيطان مقابل التطبيع الجزئي وتولد مناخات إيجابية تشمل إزالة الحواجز وتخفيف القيود وتحسين مستوى معيشة الفلسطينيين وتمكين السلطة الفلسطينية من سيطرة أوسع على مناطقها. وهنا فإن الحلول لقضية اللاجئين قد تدخل في إطار مفاوضات متعددة الأطراف تتقدم على سواها، وستتقدم مقترحات ستفترض الولايات المتحدة وإسرائيل أن التوافق عليها سيشجع على المضي قدما في القضايا الأخرى، وسوف يطمئن اسرائيل على هويتها ويزيل مصدرا رئيسيا للخوف، تماما مثلما يسوق الآن أن خطوات تطبيعية ستشجع اسرائيل وتعطيها ثمنا مناسبا لوقف الاستيطان.

حين تقدم قضية اللاجئين سوف يفترضون أن حلّها يزيل عقبة رئيسية من أمام قيام الدولة الفلسطينية، والحقيقة أنه يسحب ورقة رئيسية في التفاوض على قضايا الحلّ النهائي ما يتيح لإسرائيل أن تتبجح وتفرض شروطها في قضايا القدس والحدود والأمن. ومن المفهوم ضمنا أن حلّ قضية اللاجئين سوف يغلب عليه التعويض والتوطين أو العودة الى الدولة الفلسطينية العتيدة، لكن يفترض أن يكون هذا تنازلا فلسطينيا ضخما مقابل الحصول على حدود 67 والقدس.

تقديم الملف والتوافق على الحلّ بشأنه سيضعف كثيرا الموقف الفلسطيني التفاوضي، أمّا بالنسبة للأردن فهو كارثة فهو سيشارك سلفا وبالنسبة الكبرى لحلّ التوطين بينما مستقبل الدولة الفلسطينية باق في مهبّ الريح، بينما الصفقة بشأن اللاجئين يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من الحلّ الشامل، ويجب أن ترى الدولة الفلسطينية النور لكي يقبل الأردن بتقاسم الحلّ بين المواطنة النهائية الأردنية والفلسطينية وعودة بعض ابناء الـ48، إذا كان سيتمّ قبول عودة عدد منهم في إطار لم الشمل، وفق نصوص بعض التفاهمات السابقة.

إذا كان لقاءات رسمية قد سبرت غور الحلول المحتملة، فلا نتخيل أن المسؤولين الأردنيين يمكن أن يقبلوا حلاًّ مبكراً لقضية اللاجئين، ناهيك أن يتجرأ أحد منهم على تسويقه للناس!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »صفقة ... الكل فيها خاسر (م. أحمد)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2009.
    الصفقة او الطبخة اصبحت شبه جاهزة للعرض، و بعض روائحهاالتي بدأت تنتشر ربما تأتي لجس نبض الجميع.
    هو حل ربما بنظر الاسرائيليين، و هو مشكلة بنظر الاردنيين و اللبنانيين لكن ربما الاهم انه مصيبة المصائب بالنسبة للفلسطينيين مهما اختلفت اماكن تواجدهم او الجنسيات التي يحملونها.
    ان يغتال البعض حلماً عمره ستون عاما و ان يقتلوا املا يمكنه ان يعيش الف عام اخرى لا لشيء الا ليملؤوا جيوبهم و ارصدتهم بمال حرام قبضوه ليكونوا شهود زور على جريمة ترتكب بحق امتهم و شعبهم و شرفهم.
    لك الله يا شعبنا الفلسطيني، لا يكفي البعض ما انت فيه من تشرد و ظلم، الى من تلجأ؟ الى بعيد ملكوه امرك؟ أم الى قريب يبتزك في لقمة عيشك؟
  • »ارحتنا .... اراحك الله (ناصر عبيدات)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2009.
    اهم شيء ان لايتلطخ الاردن بشبهات
    وهم شرفاء العرب .. والله رغم الفقر وقلة الموارد نحن كرام العرب انا خدمت خمسين سنه في الخارج ما عرفت شعبا له مصداقيه اكثر منا واخواننا او بعضهم من اصول فلسطينيه لسان حالهم وبعض العرب قول المثل حيلتي على اختي دغشونه اي يخسر دائما ليعود للبيت ويبرح ضربا اخته دغشونه مادامت حيطه واطيه وخبز شعير ماكول مذموم مطرود من رحمة الله دنيا واخره
  • »هي المسألة الاعقد....!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الاثنين 27 تموز / يوليو 2009.
    للاسف ونتيجة لما ذكرت في مقالتك حول تسريبات من هنا وهناك - معروفة مصادرها - حول موضوع اللاجئين وحق العودة , وأي رأي أو تحليل منطقي للموضوع الاهم في القضية الفلسيطينية اصبح يفسر من منظور إقليمي ضيق بغيض !!! ولابد انك لاحظت بالامس عدد التقيمات ونوعية المداخلات والتعليقات على مقالتي زميليك الكريمين ( سميح المعايطة والدكتور محمد ابو رمان ), وعلى مقالة الاخت ( رنا صباغ ) في " العرب اليوم " !!!!
    هناك مفهوم ملتبس عند عامة الناس وبخاصة غير المتابعين لتفاصيل الصراع العربي الصهيوني وتعقيداته وإشكالياته وانعكاسها على المنطقة برمتها وعلى رأسها قضية اللاجئين وإصرارنا على ضرورة تمسكهم بحق العودة على إعتبار ان مثل هذا التنازل يعني " ضياع " فلسطين المحتلة الى الابد !!!!
    إذا قلت مثل هذا القول فأنت متهم بالاقليمية وأنك ضد الوجود الفلسيطيني على ارضك ... مع ان العكس صحيح تماما ...هذا بالاضافة الى الدخول في " اوكازيون المزايدات " , ومطلوب منك كمواطن اردني حريص على مستقبل الوطن واجياله القادمة تقديم شهادة " حسن نية وسير وسلوك "!!!
    نقول وبالفم الملئان اننا في الاردن حريصون على فلسطين اكثر من كثير من الفلسيطينيين انفسهم .. واليك دليلي على ذلك :
    الخطيئة الفلسيطينية الكبرى بدأت في واشنطن بعد مدريد , وبعد ان انفصل الوفد الفلسيطيني عن الاردني وانسل من تحت مظلته التي ذهب الى مدريد من خلالها !!!!
    جلس المفاوضون الفلسيطينيون والصهاينة في قاعة مغلقة ...فطلب روبنشتاين من الدكتور المرحوم عبد الشافي ان يعرض اوراقه وطلباته ( الدكتور صائب عريقات كان من ضمن الوفد وليحاججني فيما ادعيه ) !!!
    لم يكن الوفد الفلسيطيني جاهزا لبدء مفاوضات مع عدو لئيم وخبيث حضر نفسه جيدا لمفاوضات صعبة وشاقة....وبدل ان يبدأ الفلسيطينيون بوضع شروطهم الصعبة لجس نبض الطرف الاخر وإعتماد مباديء الحل الشامل والعادل المبني على اساس الارض مقابل السلام !!!
    سألهم " روبنشتاين " عن القدس فلم يجبه احد ... !!! فما كان من المفاوض الصهيوني الا ان اعاد اوراقه الى حقيبته الجلدية ... وبدأ معهم حوار الطرشان ..
    و " سولف حصيدة " ..واحاديث مجاملات ....وهنا النقطة الاهم ان الوفد الصهيوني كان قد وضع ( 161 ) تصورا متوقعا للقدس وحدها!!!!!
    لم يأت أحد على سيرة اللاجئين وحق العودة ....فأخذ " غفوة " طويلة لم يصحو منها بعد !!!!
    في الوقت الذي كان فيه الدكتور المحترم حيدر عبد الشافي ووفده يتفاوض لا على شيء في واشنطن ... كان " ابو مازن " مع شمعون بيرس يعملان على خط آخر بترتيب من يوسي بيلين ...الا وهو خط " اوسلو " المشؤمة , واقنعوا " ابا عمار" بالطبخة ...ومن رغب معرفة المزيد عن " تفاهمات اوسلو " وليس إتفاقية اوسلو عليه ان يعود للكتب التي تناولت المفاوضات ومن شارك فيها بالتفصيل الممل !!!!
    ومثلما تفاجأ الاردنيون وعلى رأسهم الملك المغفور له الحسين , تفاجأ الوفد الفلسيطيني الاخر !!!
    صعق جلالة الملك عندما شاهد على ال (CNN) كل من شمعون بيرس وكرستوفر ( وزير الخارجية الاميركي) وتحديدا في مطار " لوس انجلوس " حيث أحضر كرستوفر من إجازته في جزر " هاواي " ... وهما يعلنان هن وصول الطرفين الفلسيطيني والصهيوني لاتفاق !!!
    المصيبة ...والمأساة ...كانت في اوسلو التي اوصلت الحال الفلسيطيني والعربي الى ما هو عليه اليوم ...وخلقت افكارا سوداء في نفوس الناس , وتحسسا في غير مكانه !!!
    خلاصة القول ...لاذنب للاردن والاردنيين ليتحملوا تبعة اخطاء الوفود الفلسيطينية المتناحرة والمتنازعة بسبب الضبابية الت كانت عنوان التفاوض مع عدو شرس أخذ مجده بعد سقوط بغداد ... ولم يعد يحسب حسابا لأحد !!!!!!
    لاشك ان القاريء الذكي والوطني الغيور على مستقبل فلسطين يعرف ما ارمي اليه من مداخلة طويلة مملة له ولي وللكاتب على حد سواء!!
    والسؤال الاخر ماذا عن اللاجئين في باقي الدول العربية وبخاصة في لبنان وسورية ...وهل يقبل هؤلاء بغير فلسطين التي هجروا منها وطنا قوميا لهم ؟؟؟؟
    وماذا عن الفلسيطينيين في باقي انحاء المعمورة ...وماذا عن مفاتيح بيوتهم التي لازلن النساء يحتفظن بها في صدورهن وبيوتهن ؟؟؟
    كما قلت أخي جميل ...من يجروء على التسويق المسبق للتوطين " الوهمي " سواء اكان في الاردن ام غيرها !!!
    لاتقزموا اعدل قضية في الدنيا , يتعاطف معها ثلاثة ارباع سكان الكرة الارضية !!!
    ورجاء اخير ...ارجو من اهلنا واخوتنا ان لايتتحسسوا من الحديث عن الهوية الوطنية الاردنية ... وأعطونا بديلا عن هذه التسمية ترضيكم وتحمل نفس المعنى لنستعملها في أقوالنا وكتاباتنا !!!
    الفلسيطيني الذي يعتز بهويته الفلسيطينية ويتمسك بها حتى استرجاع الوطن نحترمه ونقدره ونضعه على رؤوسنا من دون تعصب ...ومثله المواطن الاردني الذي يعتز ايضا وبدون تعصب !!!!
    قلتها بالامس واقولها اليوم : " لا تعرقنوا الاردن ولا تلبننوه " فلقد ذقنا الامرين .. ولن نقبل لتلك التجربة المرة ان تعود بأي شكل من الاشكال !!!
    شكرا ثانيا لجميل فالمقالة جاءت في زمانها ومكانها ...وهذا لايعني اننا متفقون على كل شيء !!!!!