محمد أبو رمان

سؤال الإصلاح والهوية

تم نشره في الأحد 26 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 يجري الحديث، اليوم، في أروقة "صنع القرار"، بصورة مكثفة، عن ملف "توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن"، لا باعتباره مسألة داخلية ذات إحداثيات وطنية، بل كـ"استحقاق" دولي وإقليمي، في سياق خطة أوباما المتوقعة قريباً!

الفكرة الرئيسة لإعادة فتح الموضوع تبدو غامضة، وفحواها أنّ الاقتراب من الحل النهائي يضع قضية اللاجئين الفلسطينيين على الطاولة، في سياق استحالة الحديث عن حق العودة، وهنالك ضغوط خارجية متوقعة على الأردن للقيام بذلك، وعلينا استباقها بتقديم "وصفتنا"، نحن، لترتيب البيت الداخلي.

المطروح، وفقاً لذلك، إدماج "الأردنيين من أصول فلسطينية" في مؤسسات الدولة، و"استكمال" الحقوق المدنية والسياسية لهم، ما يعني، من زاوية أخرى، "إعادة هيكلة" قواعد اللعبة الداخلية وتغيير بنية المشهد السياسي.

خطورة هذا الطرح أنه يحمل تناقضات وثغرات كبيرة في تعامله مع أكثر القضايا حساسية وخطورة في المعادلة الداخلية، من دون دراسة كافية وحقيقية، والسؤال المطروح هنا: هل نحن أمام "استحقاقات خارجية" أم "قراءة استباقية" رسمية للمرحلة المقبلة؟..

إذا كان هذا المسار يرتبط بالحل النهائي، فإنّ السؤال الفوري: لماذا المسارعة إلى تقديم تنازلات كبيرة لإسرائيل في ملف اللاجئين، وعلى حساب الأردن، ولماذا لا يبقى هذا الملف ضمن حزمة الحل النهائي، ويكون جزءاً من الحل لا خارجه؟! لماذا هذا التنازل المسبق السهل في أخطر الموضوعات للجانب الإسرائيلي المتعنت؟!

الجانب الأخطر من هذا الاحتمال أنه يشي بوجود "تفاهمات" غير معلنة بين الأردن والولايات المتحدة حول ملف التعويض واللاجئين، ما يثير مرة أخرى قصة "مبلغ التعويضات" الموعود للأردن مقابل تحمل موضوع اللاجئين، وربما الضفة الغربية، في ضوء الأزمة الكبيرة في السلطة الفلسطينية ومحدودية البدائل.

أمّا إذا كان طرح الموضوع في سياق القراءة الاستباقية، فإنّ المدخل الذي اختارته نخبة القرار، أي "المحاصصة السياسية"، هو بمثابة وصفة لتفجير المعادلة الداخلية و(لبننة) الأردن وتحويله إلى إثنيات وعرقيات وأقليات متنازعة.

الإصلاح السياسي لم يعد مسألة ثانوية أو هامشية، بل هو قضية مصيرية للأردن اليوم، لا يمكن القفز عنها، وهنالك ضرورة حقيقية وماسة لإعادة تجديد قواعد اللعبة الداخلية والخروج من الدائرة المقفلة، التي تجعلنا ندور حول أنفسنا، بينما المعادلة الداخلية تغرق في مشكلات عديدة تهدد الاستقرار السياسي والأمني.

كل ذلك صحيح، ومطلب حيوي تردده نخبة واسعة من "الإصلاحيين الوطنيين"، لكن الطريق إلى ذلك لا تمر عبر حل مشكلة الكيان الصهيوني، ولا الاستجابة لمطالب خارجية، ولا البحث عن "قيمة التعويض المغرية"، بل من خلال حوار وطني فعال بين نخبة من السياسيين تمتلك مصداقية ومن مدخل مختلف تماماً هو تطوير الحياة السياسية والحزبية والقيم المدنية السياسية ومفهوم المواطنة الجامعة والولاء للوطن والحفاظ على هوية الدولة، وحماية المجتمع لا تفخيخه وتفكيكه!

مشكلة الدولة اليوم ليست مع "الأردنيين من أصول فلسطينية"، بل مع الشريحة الواسعة من المجتمع، ربما تبدو مشكلتها أكبر مع شرائح أخرى. وإذا كان هنالك خلل في "العدالة" في الحقوق المدنية الكاملة، فهنالك خلل أخطر في "العدالة الاقتصادية" بعد التدهور الذي أصاب القطاع العام. وثمة معادلة تاريخية في توزيع الأدوار يجب أن تُقرأ جيّداً عند التفكير في مسار الإصلاح العام.

الإصلاح السياسي مطلب، لكن على ألا يكون "اسماً حركياً" لقذف الكرة الملتهبة إلى عمان. وإذا كانت محصلة التسوية السلمية هي تصفية القضية الفلسطينية أردنياً، فستصبح تهديداً للأمن الوطني لا مصلحة استراتيجية أردنية، وستكون بمثابة وعد بلفور 2، كما يخطط اليمين الإسرائيلي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معقد (امجد ابوعوض)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    يبدو مقال الدكتور ابو رمان معقد ويبدو انه مقال (دكتور) يختلف عن مقالاته السابقه التي تتسم بالبساطه في طرح الافكار ولكنني سأدعي باني فهمت شيئا ولو بصوره غير مكتمله مما يدفعني للتعليق على بعض ما ورد في المقال:
    1. توطين اللاجئين كاستحقاق دولي واقليمي يعني انه من افرازات الهيمنه الامريكيه وهذا يدفعنا الى التساؤل عن جدوى السياسه التي نتبعها والقاضيه بتجنب التصادم مع امريكا خاصه وانها اصبحت تاتينا بنتائج عكسيه تمس الاستقرار الداخلي .
    2. انا كأردني من اصل فلسطيني لم اشعر في يوم من الايام ان حقوقي المدنيه والسياسيه غير مكتمله اما بخصوص دمجنا في مؤسسات الدوله فاذا كان المقصود منه العمل في القطاع العام فلا يوجد عاقل لا يرى بان الانفاق الحكومي لا يحتمل المزيد خاصه مع التدهور الاقتصادي اما المشهد السياسي فنحن ممثلين فيه مادام يمثل الاردن.
    3. ربط توطين اللاجئين بمسار الحل النهائي الذي تصبو اليه منظمة التحرير لا يساوي شيئا ذلك لان منظمة التحرير لم تعد تمثل الشعب الفلسطيني منذ عام 88 والذين يقودونها اليوم لا يمثلون الا من يريد حكما يرضي به انحرافه الوطني ويعالج به مرضه النفسي ولو كان هذا على ارض في قاع البحر الميت .
    4. لبننة الاردن او عرقنته لا يمتلك من الواقع ما يؤهله ليكون موضوعا للحديث ذلك لان الاردن لديه من الاسباب الكافيه لجعل مثل هذا الطرح ضربا من خيال الاعداء فالاردن موحد مذهبيا ولا يوجد من الاحزاب السياسيه الناشطه ما يمثل فئة دون الاخرى عدى عن وجود القياده الهاشميه التي اثبتت ومنذ التأسيس على انها تستحق من كل اردني مهما كان اصله ان يقدم روحه فداءا لها .
  • »الى سامر عبد الحق !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    واضح انك لم تقرأ من مداخلتي الطويلة والواضحة الا عنوانها !!!
    انا احد الناس من اكثر المتحمسين للوحدة الوطنية الاردنية ... ولست بحاجة لتقديم شهادة حسن سير وسلوك لك او لغيرك كلمل كتبت مداخلة ...ولست مضطرا لان اعيد وأؤكد ثوابتي الوطنية والقومية فأنا لست دخيلا على الكتابة الصحفية , وأعتبر من المحسوبين على التيار القومي وليس الوطني وهذا صحيح 100% !!!
    اليوم نناقش موضوعا محددا ..فأحسبها كما شئت ...ولن اجيبك على اسئلة استفزازية هدفها خلق نعرات جديدة في بلدنا الحبيب ... وما رأيك ياسيد سامر ان نتقاسم الوطن بيننا وكأنه قالب حلوى لترضى انت وغيرك من الذين يتحدثون عن الهوية الوطنية الاردنية ...والا بماذل تريدني ان اصف هويتي الوطنية ... ام انها حلال عليك ..حرام علي ؟؟؟؟
    هذه مصيبتنا مع ضعاف النفوس في وطننا الحبيب الذين نسوا او تناسوا ان كل عشائر الاردن قدمت عشرات الشهداء في سبيل فلسطين التي سوف لن ينسامح احدا كائنا من كان التفريط بشبر واحد من ارضها كاملة من الماء الى الماء !!!
    أخي الكريم ....
    سأربأ بنفسي عن الدخول في مهاترات جانبية ...تخدم اعداء الاردن وفلسطين ووحدة شعبيهما الوطنية !!!!
    وعلى الرغم من كل ما ذكرت فإنك تبقى ضيفا كريما معززا في وطنك الثاني الاردن !!!
    اليس كذلك ؟؟؟؟
  • »رويدك يا آخ محمد (nasser obediat)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    الفتنه اشد من القتل الاخوه في
    فلسطين في العقل والقلب ولكن من
    غير الانصاف المتاجره بثوابتهم لا عبر التعويض ولا عبر وعد بلفور رقم2 ولكن لايجوز ان تتحمل الاردن
    وزر عشرة مليون فلسطيني لارضاء
    امريكا واسرائيل على طريقة الحيط
    الواطي بماركه شبه عاهره من عرب
    همل وقاده اخذها هدير السييل
    المهم ان يتحرر الفلسطينيون من
    بؤسهم ليس على حساب الاردني وانما
    عودتهم للثورهوحينذاك يجدون شرفاء الاردن ظهيرا لهموان الذين
    يحقنون فكرهم باسلوب المثل" حيلتي على اختى دغشونه"هم خونه
    بامتياز
  • »تعقيب على مداخلة العميد المتقاعد فتحي الحمود (سامر عبد الخالق)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    إلى الأخ الفاضل/ العميد المتقاعد فتحي الحمود

    بداية أود أن أعرف منك عن أي هوية أردنية تتحدث وما هي هذه الهوية التي تخشى عليها
    أنت عندما تتحدث عن الهوية الأردنية ينصرف ذهنك بلا ريب عن الهوية الشرق أردنية تحديدا والعائلات العربية التي كانت مستوطنة في الأردن قبل العام 1948 ، متناسيا أن للهوية الأردنية وتحديدا للعشائر مكونات عديدة على رأسها الأردنيين من أصول فلسطينية وشامية وحجازية وعراقية وشركسية وشيشانية ومصرية ... الخ.

    من يعتقد أن الفئة التي يمثلها هي المكون الوحيد والنقي للهوية الأردنية هو إقصائي ولا يريد أن يرى لوحة الموزاييك الأردني كاملة ، إن حق العودة للاجئين الفلسطينيين لا يجب أن يتعارض أبدا مع مواطنتهم وجنسيات الدول التي يحملونها ولا يجب أبدا أن يعطل حقوقهم في المواطنة في تلك الدول التي قامت بتجنيسهم وأعطتهم جنسيتها ، وعندما يحين حق العودة فله الحق في أن يحتفظ بجنسيته أو أن يتنازل عنها ويعود لفلسطين ، هو صاحب هذا الحق وليس أي جهة خارجية أخرى
  • »أي توطين هذا الذي تتحدثون عنه ، إنه توطين لمواطنين اردنيين يا جماعة!!!؟ (د. صلاح الحسيني)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    يا أخ ابو رمان عن أي توطين تتحدث

    اللاجئين الفلسطينيين في الأردن مواطنين ويحملون جوازات سفر وهويات أردنية وأرقام وطنية ، عملية التوطين تمت بالفعل في العام 1950 عندما قطع الاردن الطريق على مؤتمر غزة الذي حكومة عموم فلسطين برئاسة حلمي عبد الباقي و الذي دعمه كل العرب في حينه ، لكن الاردن رد على مؤتمر غزة بمؤتمر اريحا الذي ضم الضفة للأردن وقام بأردنة سكانها وأرضها واللاجئين الفلسطينيين على أرضه وأجهض مشروع الدولة وبالتالي كرس وافع اللجوء ومنع عودة الفلسطينيين في شتى دول الشتات لارضهم بسبب عدم قيام دولة فلسطين.

    وسواء كان هذا السلوك للدولة الأردنية صحيحا أم لا فقد تكرس كواقع على الأرض يجب احترامه وهو برأيي الشخصي أشبه برجل متزوج وحياته مستقرة قام بالزواج من امرأة مطلقة ولديها أولاد بعد ان نصحه الكل بالابتعاد عن هذا الزواج لكنه أصر على الزواج وتم هذا الزواج وصار لديه أولاد كثر من زوجته الثانية ، بمعنى لا يمكن الآن عدم الاعتراف باولاد الزوجة الثانية وحقوقهم أسوة بالزوجة الأولى وتمييزهم عنها حتى لو كان قرار الزواج من الثانية خاطئا لكنه أصبح واقعا وأنتج أسرة

    إن ما تنادي به يا أخ أبو رمان من إقصاء الاردنيين من اصول فلسطينية عن مؤسسات الدولة واستكمال حقوقهم أسوة بالشرق أردنيين سواء في التمثيل السياسي او في القطاع العام المدني والعسكري ، هو مخالفة صريحة للدستور الاردني وليس له أي سند قانوني فالدستور لا يميز بين الاردنيين بل هو برميل بارود سوف يؤدي بالضرورة يغرس احقادا في نفوس فئة من الاردنيين ضد فئة اخرى لا سمح الله.
  • »الاصلاح من اي نوع لايكون على حساب الهوية الوطنية !!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الأحد 26 تموز / يوليو 2009.
    لانختلف على الاصلاح من اي نوع ...لكنه لايجب ان يكون في حال من الاحوال على حساب هويتنا الوطنية الاردنية مهما كانت الضغوط ومصادرها ...فنحن ابناء هذا الوطن لانعمل تحت امرة اوباما ونتنياهو وليبرمان الذين بدأت افكارهم السوداء تأخذ طرقها الى افكار وقناعات بعض النخب التي رفعت الرايات البيضاء واستسلمت للامر الواقع !!!
    ولنفترض انها اختارت طريق الاستسلام لهذه الخيارات ...فنحن الاردنيين لانقبل ولا بإي حال من احوال ان بيصبح وطننا الغالي الذي بناه الاجداد والاباء بالعرق والدم وطنا بديلا لأحد !!!!
    ونعرف ان شرفاء فلسطين هم الاغلبية ولن يقبلوا بغير فلسطين وطنا لهم مهكما كلفهم ذلك من تضحيات فالاوطان المغتصبة والمحتلة لاتعود لاصحابها بالدعاء والتمنيات ونحن على ثقة بأنها مؤامرة صهيونية لن تمر الا على دمائنا !!
    فبايها الفلسيطينيون الاحرار العقلاء إعلموا جيدا ان تنازلكم عن حق العودة وقبولكم بأوطان بديلة في الاردن ولبنان وسورية وجنوب العراق لايعني الاشيئا واحدا الا وهوضياع فلسطين الى الابد !!!!
    وأجيبوني كيف لاستواجهون الحق في يوم الحق عندما يسألكم عن الجهاد في سبيل القدس وفلسطين ,,, وبماذا ستيجيبون ؟؟؟
    اما الامر الثاني والمهم اعلموا بأن الاردنيين لن يقبلوا بهذا الواقع الجديد ... فهل يقبل من خسر فلسطين ان يخسر الاردن ؟؟؟
    لاأظنكم تقبلون ... ونحن لن نقبل ابدا بأن تسحب اتلسجادة من تحت اقدامن لنصبح غرباء في وطننا ...اليس كذلك ؟؟؟؟
    إن كنت مخطئا ...صوبوني !!!
    ولتسلم الايدي التي خطت هذا المقال كما فعل زميلك الشهم سميح ...بعد ان قرأنا مقالاتع وتحليلات سكممت ابداننا !!!!