"حق العودة" غير السياسي؟

تم نشره في الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

لا نعرف إلى الآن ما هي الحقائق السببية الموضوعية المجردة التي تقف وراء فشل كامب ديفيد 2 في عام 2000، الذي كاد ان يشكل التسوية النهائية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي. ففي حين يصر الأميركيون على أسباب فشل ترتبط بعدم جاهزية عرفات وعدم حصوله على دعم عربي تفاوضي في ذلك الوقت بالاضافة لقناعته أن الراعي بل كلنتون مغادر للبيت الابيض وبالتالي فأي شيء يتم التوصل اليه مرشح للنكوص، تجد ان الفلسطينيين يصرون على ان سبب الفشل ليس هم، بل العروض الاميركية والاسرائيلية التي لم تكن "كريمة" كما وصفت، ولذا فقد كان مستحيلا عليهم قبولها.

ما نعلمه ان عرفات لم يعترف بالقدسية الدينية للقدس بالنسبة لليهود ما اثار غضب اسرائيل واميركا، وعرفات ايضا لم يقبل بالتفاوض بمرونة بموضوع حق العودة رغم ان الجانب الفلسطيني قد بدأ بالفعل بعمل ذلك على مراحل وكان الحديث عندها ضمن حدود حق العودة المحدد بإطار لم شمل العائلات المتفرقة عبر الحدود والحديث كان عن عشرات او مئات الالاف ممن سيعودون وليس الملايين.

الدرس المتعلم هو ان لا تسوية من دون نهاية سعيدة لملف القدس واللاجئين وان باقي الملفات لا تنطوي على درجة خلافية تاريخية مفصلية، وما يحدث وبناء على تجربة كامب ديفيد الاخيرة هو محاولات اسرائيلية وفلسطينية لاستباق طاولة المفاوضات بحقائق او مبدئيات سياسية تجعل كل منهما غير قادر على التنازل بهذين الملفين.

المخرج من هذه الحلقة المفرغة يبدو أنه يسير ضمن بعد عربي اميركي في اتفاق هؤلاء على ضرورة الاستمرار من حيث انتهى الاسرائيليون والفلسطينيون في كامب ديفيد 2، وان يكون إحقاق الدولة الفلسطينية المدخل لحل مشكلات اللاجئين والقدس، والطرح على الارجح سيتمحور على اعتبار القدس عاصمة لدولتين وتحت اشراف بلدي مشترك وتكون القدس الشرقية تحت السيادة الفلسطينية والغربية تحت تلك الاسرائيلية، ويمكن لطرف ثالث كالاردن وبحسب معاهدة السلام بينه وبين اسرائيل ان يستمر بحراسة وخدمة الاماكن المقدسة على غرار الحراسة السويسرية التاريخية للفاتيكان.

اما في موضوع اللاجئين، فالأمر اكثر حساسية ذلك ان له بعدا سياسيا وطنيا وآخر انسانيا مرتبطا ايضا بالقانون الدولي. تخلص بعض التحليلات ان الفلسطينيين في وضع الفائز الفائز (Win Win Situation) في هذا الملف ذلك أن الاوضاع، وبسبب التزايد السكاني المطرد للفلسطينيين، ليست كما كانت بُعيد 1948؛ فالأرض الآن داخل الخط الاخضر يقطنها قرابة المليون وربع المليون فلسطيني وهي ليس مفرغة، لكن هذا لا ينفي استحالة اجماع الفلسطينيين على اي رقم ممن يحق لهم العودة من دون اغضاب كافة فلسطينيي الشتات. الحل قد يتمخض عن طريق طرح "حق عودة" غير سياسي للاجئين: اي ان يعود هؤلاء لاوطانهم ويصبحوا مقيمين فيها من دون ان يكتسبوا صفة المواطنة الاسرائيلية او يحصلوا على حق انتخاب وهو ما لا نحسب انهم يريدون.

هذا الطرح قد يشكل مخرجا مقبولا يتجاوز مبدأ التعويض الذي لن ينهي الاحتقان السياسي لمن أبعد من بيته ودياره. التعقيدات القانونية المرتبطة بذلك كبيرة، ولهذا نحن بحاجة إلى دبلوماسيين وسياسيين بارعين يستطيعون ان يخيطوا التفاصيل لما قد يكون احد عوامل إنهاء هذا الملف الشائك الذي يستمر بمنع الصراع العربي الاسرائيلي من أن ينتهي.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هذا التفاؤل يادكتور ؟؟؟؟ (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    مع إحترامي الشديد لك ...فإن كل ما ذكرته ليس واردا على الاطلاق .. وأستطيع القول وأنا مرتاح : انك مفرط بالتفاؤل ... وكأنك تقرأ من ورقة مقلوبة بالعكس !!!!
    هذا الا إذا كانت لديك معلومات تخفى علينا نحن " المهابيل " الذين لايدرون من امرهم شيئا !!!!
    لاأريد ان اقسو عليك لأنني أعتبرك من الشباب الواعدين في الوطن الحبيب - وحقيقة اتمنى لك ذلك من كل قلبي - , الا انني لاأتفق مع حرف واحد مما قلته ما عدا بعض الاشارات لحقائق باتت معروفة لكل الناس !!!!
    كامب ديفيد كلينتون ابوعمار وباراك صارت جزءا من التاريخ المنسوخ ... واوراقها من الارشيف هذا ان لم يحرقها بوش الذي خرب الدنيا ... وأعنيها ...نعم بوش الصغير المعوق خرب الدنيا وجعل العالم ولايزال يعيش حالة من الرعب والخوف الوهمي - لاسامحه الله -!
    من المواضيع التي شطبها نهائيا وبموافقة اميريكية ( القدس وحق العودة ) وآخرها كان بالامس حيث ذكر وبالحرف الواحد :" موضوع القدس اصبح خلفنا وهي العاصمة الابدية لاسرائيل " !!!
    المستعمرات تلاستيطانية لم تبق على شبر واحد في الضفة الغربية , هذا عدا عن مصادرة املاك وشرائها لابأي ثمن في القدس الشرقية ( القدس القديمة ) !!!
    هذا الرجل وساعده الايمن ليبرمان جاءا الى الحكم لتنفيذ سياسة معينة على ارض الواقع ينفذانها بندا بندا غير مكترثين بأحد بمن فيهم اوباما وكلينتون وميتشيل وهؤلاء ليسوا اكثر من دمى تحركهم الايباك .... وإلا !!!!!!
    لاأعرف إذا قدر لك ان تذهب الى الولايات المتحدة وتلتقي وتتحدث مع الناس العاديين ...ستكتشف بسهولة اننا في واد وهم في واد آخر إستطاع الاعلام الصهيوني بالتعاون مع المسيحية المتصهينة غسل ادمغتهم لدرجة انك ستذهل بما تسمع من ترهات وأكاذيب يشاهدونها ويقرأونها ويقتنعون بها ... وإستحالة تبديل موقف احدهم مهما حاولت ... وهذا ليس جديدا بالمناسبة ... فبداية تجاربي بدأت في العام ( 1969 ) وكنا كما تعلم خارجين من حرب ( هزيمة ) حزيران (1967) للتو ... وكنا لازلنا تحت تأثير الصدمة المذهلة ... وبالناسبة نفس من تحدثت معهم " عيرنوي " بها ... وكنت اجيبهم بماكنا نقرأه لهيكل انها نكسة وليست هزيمة !!!
    لاأريد أن أطيل عليك ... المسألة أخطر وأعقد بكثير مما ذكرت ... والقادم أعظم !!!
    مرة اخرى لك مني كل التقدير والاحترام وأتوقع لك مستقبلا باهرا وأعني ذلك !!!!
  • »الفائز الفائز (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    حالة الفائز الفائز التي اوردها كاتب المقال تشبه حالة فوز مشجعي ايطاليا الاردنيين بكأس العالم 2006.
    حتى الحل الطبيعي والمنطقي القاضي بعودة كافة اللاجئين الفلسطينين الى بلادهم التي طردوا منها يعتبر حلا غير طبيعي ولا منطقي فكيف اعترف بدولة ما ومن ثم افرض عليها استقبال ملايين البشر وهم ليسوا من نفس القوميه ولا من نفس الدين .
    يا عالم يا مثقفين مهما ابدعنا في التفكير ومهما خلقنا من دبلوماسيين بارعين فقضية اللاجئين وغيرها من القضايا ستبقى ما بقيت اسرائيل .
  • »لحضه يئس (محمدابوزاكيه)

    الثلاثاء 21 تموز / يوليو 2009.
    عندي شعورانو المسؤلين العرب بفظلو يرجعوالشعب الفلسطيني لبطن امو؟؟؟... اهون من فلسطين