جمانة غنيمات

غرباء حتى في وطنهم

تم نشره في الاثنين 20 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

مختلفة هي المعلومات التي ترد عن أوضاع الأردنيين العاملين في الخارج، ومعظمها يؤكد أن الآلاف منهم فقدوا وظائفهم نتيجة لتداعيات الأزمة على البلدان التي يعملون فيها، ما وضعهم في ظروف صعبة هم وعائلاتهم.

وكل ما مر به هؤلاء المغتربون من معاناة منذ الربع الأخير من العام الماضي، لم يدفع مسؤولا واحدا للخروج والحديث بصراحة عن الحالة التي عاشوها ليقدم معلومات وافية حول عدد من فقدوا وظائفهم لا سيما وان معظمهم كانوا يعملون في وظائف كانت توفر لهم مستويات معيشية لائقة.

عدم الاكتراث الحكومي بمستقبل المغتربين ومصيرهم تأتي رغم المساهمة الكبيرة لهذه الشريحة في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مؤشراته خلال السنوات الماضية؛ حيث بلغت قيمة حوالات العاملين خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي مبلغ 994 مليون دينار بتراجع نسبته 2.4% عن نفس الفترة من العام الماضي.

شهود عيان عادوا أدراجهم من دول عربية وصفوا الأحوال السيئة والظروف المأساوية التي عاشها بعض الأردنيين في الخارج، ورووا قصصا لأسر فقدت مصادر رزقها بين ليلة وضحاها وسط إهمال رسمي لما حل بهم.

لهؤلاء الحق ببعض الاهتمام ولهم الأولوية في تقصي ما حل بهم وعائلاتهم، فليس جزاؤهم الإهمال وعدم الاكتراث وكأن شيئا لم يكن.

المسؤولية المهنية والأخلاقية كانت تتطلب من جهات كثيرة رسمية ومدنية اتخاذ إجراءات لتسليط الضوء على هذه المشكلة والوقوف إلى جانب أصحابها الذين سدت في وجوههم جميع الأبواب.

التصريح الحكومي الوحيد الذي صدر بهذا الصدد تمثل بنيّة الإنفاق على مشاريع استراتيجية يجري الحديث عنها منذ عقود ولم يتم السير فيها لتوفير فرص العمل لمن فقدوها ولن يتم.

هذه التصريحات لم تأخذ حيزا عمليا وواقعيا، فهذه المبادرة لا تتجاوز أن تكون جزءا من محاولة لمواساتهم ومجاملتهم وتبرير لا يعبر عن الحد من الأدنى من الاهتمام المطلوب وهو مجرد كرة رميت بالهواء من دون تخطيط عميق لحل هذه المشكلة.

فالمشاريع التي يجري الحديث عنها لم تر النور في حقبة البحبوبة الاقتصادية فما الحال اليوم والأزمة تعصف بكل اقتصادات الدنيا من دون تمييز!

المشكلة الحقيقية لعودة المغتربين لم تبدأ بعد، فالشهور المقبلة ستشهد عودة الكثيرين منهم، ما يؤهل رقم البطالة للزيادة خلال الفترة المقبلة بعد أن زاد خلال النصف الأول من العام الحالي ليصل 13%. 

المغتربون الأردنيون ممن فقدوا وظائفهم ما كانت غربتهم في الخارج سهلة بيد ان تعاطي المسؤولون مع مشكلتهم جعلتهم غرباء حتى في وطنهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المغتربين بين واقع الأزمة وخوف العودة (مصطفى محمد العمري)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    شكرا للكاتبة جمانة غنيمات , بالفعل أمر يحزن أن يكون شخص قد قضى أيام أجمل شبابه حتى يكون نفسه في الخارج ليفقد وظيفته بين ليلة وضحها ويعود من جديد خصوصا أنه لم يعد يعرف الكثير عن وطنه , سيقابل القادم من الخارج بلافتة تحيه بعودته إلى وطنه ولكنه سيتعجب من أنه يصعب عليه أن يرحب فيه وطنه فالفعل وبعمل بنفس الراتب الذي كان يتقاضاه , أو وضيفة كوظيفته هناك !

    وإذا كانت تحويلات العاملين خلال خمس أشهر ما يقارب المليار دينار فإنه أمر يحتاج إلى وقفة وبعض الاهتمام لمستقبل هؤلاء العاملين لا فقط من أجل الحوالات الضخمة التي يقدمونها إلى بلدانهم بصفتها عملات صعبه لا بل لأنهم يسهمون في تخفيف عبء البطالة فزيادة البطالة تزداد بتسريح هؤلاء من عملهم خاصة في ظل الأزمة المالية العالمية التي لم ترحم صغير ولا كبير من ذلك الشبح الذي يزحف يوما بعد يوم إلى دول الجوار .

    من ناحية أخرى والغريب من هؤلاء المغتربين عندما يحتكمون على مبلغ يمكن أن يسهم في بناء مشروع صغير يمكنه من الاستعاضة عن الغربة وهمومها لكنه يرفض ليبقى يبحث عن عمل هناك ولا يعلم أنه يستهلك المبلغ الذي بحوزته في الإيجارات خصوصا أنها مرتفعة بالنسبة للأردن ومصاريف أخرى تسهم في تأكل الموال التي بحوزته دون درايةٍ عن ذلك .

    الغريب في الأمر أن نسبة العائدين من دول الخليج هي نسبه أعلى من العائدين من البلاد الأجنبية من أوروبا وأميركا بالرغم من أن شبح الأزمة المالية يعصف هناك أكثر وهو الأمر الذي يدل أن دول الخليج قد تأثرت نفسيا بالأزمة المالية أكثر من عيشهم صداها كباقي الدول , عندما يزداد معدل العائدين من الخليج والدول المجاورة الأخرى تبقي الآمال ضعيفة من تخفيف نسبة البطالة المحلية ولكن من ناحية أخرى لو تم استغلال أموال العائدين في مشاريع ربما تسهم في تخفيف البطالة بدل من رفعها .

    هذا فيما يخص المشكلة بالنسبة إلى الأزمة المالية العالمية أما عن النظام الذي تنويه دول الخليج بالقيام فيه بتوطين الوظائف لمواطنيها هو ما يجعل الخطر يلحق العاملين في الخارج لان يطال هذا النموذج القطاعين الخاص والعام , وهذا ينذر بخطر كبير بحيث يختلط الموظف بالخبرة الطويلة ليحل مكانه بالذي لا يملك الخبرة والمؤهل لان سيقود عمل لا يستطيع القيام فيه الكثير من الأشخاص , بحيث إن كان معلم يعمل لمدة عشرين عاماً وبذات المدرسة هناك سيحل مكانه مواطن من ذات الجنسية حتى وإن كان لا يمللك أي خبرة تذكر . وهو حق لدولة في أن تحترم مواطنيها ولكن سيولد مشكلة لهذا المغترب الذي يسعى لتثبيت قدمه في تلك الوظيفة التي أفنه شبابه وهو فيها.
  • »الصحافة أيضاً مقصرة (بسمة سلامة)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    أخت جمانة، أقدر لك اهتمامك بموضوع المغتربين واحتمال تعرض بعضهم لظروف وظيفية ومعيشية صعبة بسبب الوضع الاقتصادي، وهذه تحسب لك. لكن أسمحي لي أن أقول بأن مقالك عام خال من أي معلومات حقيقية وهذه تحسب عليك، وأظن إلى جانب عدم اكتراث الحكومة فإننا نعاني من صحافة غير قادرة على توفير المعلومات وتبقى في المنظقة السهلة وهي مقالات الرأي الفضفاضة العامة. المشكلة هي في ضعف المؤسسات البحثية خصوصاً الجامعات، وأحياناً أتسائل ما الذي يفعله دكاترة الاقتصاد وعلم الاجتماع في بلدنا؟ وهناك غياب مراكز الأبحاث الجادة ولا ننسى دائرة الاحصاءات العامة. نتحدث عن المغتربين الأردنيين منذ سنين ولكن لا نعرف عنهم إلا القليل، وهذه ليست وظيفة الدولة فقط وإنما الاعلام والجامعات ومراكز الأبحاث ودائرة الاحصاءات العامة.
  • »اتقوا الله لان اليوم الذي يذهب لا يعود (ابو مثقال)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    يعيش الاردنيين المغتربين على امل تحسن الاوضاع الاقتصاديه في وطنهم فيما اذا عادوا اليه ليحيوا حياة كريمة ومستوى معيشي مشابه للحياة في بلاد الغربة ولكن غول الفساد يجعل من هذا الأمل كالحلم صعب التحقيق ويعيش المغترب هاجس التفنيش والحل هو تقوى الله عند كل صاحب قرار
  • »با مسكين ياغريب (NASSER OBEIDAT)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    هناك مثل لبناني يقول " الفلوس في الغربة وطن والفقر في الوطن غربه" لكن المشكله ان اللبناني زعوري بجيبها من ثم الطير كما يقال لكن الاردني والفلسطيني شعب عملي بامتياز لكنه دغرى وجدي وليس سياسي دينامكي ابو علي عسوا والله اعلم تنقصه مؤهلات
    المرونه لكنه ثقه
  • »لو دامت لغيرك لما اتت لك (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    بعد قراءة مقال الكاتبه جمانه غنيمات(غرباء حتى فى وطنهم)اجد بان اوضاع المغتربين بشكل عام تتباين من دولة لاخرى وكذلك من وظيفة لاخرى اضافة الى سنوات الخبره و فالمغترب الحقيقى الذى غادر وطنه لتحسين احواله المعيشيه يعلم من اليوم الاول لبداية رحلة الاغتراب هذه بان الوظيفة التى سيشغلها ليست بدائمه ومن الممكن ان يتركها فى اى وقت سواء كانت لظروف عالميه كما يحدث الان او لظروف محليه او اخرى يختص بالمؤسسة التى يعمل بها على وجه التحديد فهذا النوع من المغتربين تراه متخذا جميع الاحتياطات ومستعدا لاسوا الاحتمالات وبالتالى يكون تاثير فصله وتركه الوظيقة عليه محتمل الى حد ما
    اما النوع الاخر من المغتربين الذين يظنون بانهم باقون فى وظائفهم الى مالا نهايه وانه لا يمكن الاستغناء عنهم مهما كانت الظروف وتراهم تبعا لذلك يعيشون على نمط من الحياة يتمشى مع هذا المفهوم سواء بالصرف المبالغ فيه سواء كان ذلك فى مكان اقامتهم او فى اجازاتهم الى الحد الذى صار فيه فيه البعض منهم يتصرف كانه خليجى امام اقاربه ومعارفه علما بانه يكون مثقلا بالقروض التى لا داعى لها ولا هم له الا الظهور الزائف وبالعاميه(العرط) امام الناس هذه الفئه هى التى تصرخ الان وتولول وتطلب المساعده عندما وجدت بان حساباتها خاطئه وانه لم يهماه شئ سوى المظاهر ولا ننسى فى هذا السياق بان بعض هؤلاء قست عليهم الظروف فعليا وهم ليس من هذه الفئة او تلك
  • »مش كتير صحيح!!! (مهتم)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    الاستاذة جمانة يعسد صباحك
    العودة بدت منذ شهر مش انها لسه رح تبدى!!!
    الانخفاض في الحوالات لا يعكس الوضع
    لانه المفروض الانخفاض يتجاوز -35% لكن لكون هذه الحوالات هي باقي مستحقات المنهية خدماتهم ساعدت على رفع نسبة التحويل الى -2% عن العام الماضي.

    الناس بترجع بتصدم بجدار غلاء المعيشه وقلة الوظائف والنفسيات المحطمه.

    ملحوظه صغيرة
    لا تفكري كل من يعمل في الخارج كان "ذو مستوى معيشي لائق"!!!
    كتير من المغتربين كان مستحي يرجع ويرد على ستفسار الناس انه وين ناتج غربتك!!!!

    تحياتي
  • »وضعت يدك على الجرح (hisham)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    مشكورة الاخت على طرحها، ووضعت يدها على الجرح
  • »المهم (الفاضل)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    للاسف فان المهم للمسؤوليين ايتها الكاتبة هو مبلغ الحوالات المالية و كل القلق هو ان يقل هذا المبلغ, ولا احد يكترث بمن فقد عمله
  • »نقابة المغتربين الإردنيين (ابو قصي يحييكم من السعودية)

    الاثنين 20 تموز / يوليو 2009.
    افترح عمل نقابة للمغتربين تعنى بشئوونهم فالمغترب يرى المستقبل مظلم امامه فلا بيت ولا ارض - فأقترح عمل نقابة او جمعية هدفها بناء المستقبل للمغتربين وأبنائهم فالموضوع ليس سهلا وليس صعبا - من خلال قاعدة بيانات للمغتربين من جوالات وايميلات يتم طرح الفكرة عليهم وعلى الراغبين بالإنضمام ان يتوجه الى مكتب نقابة المغتربين - ويكون اول اهدافها تأمين شقة لكل مغترب من خلال استثمار او صندوق مساهم من الأعضاء وبالتعاون مع احد البنوك الاردنية - اي بناء مدينة على عدة مراحل فالمغترب غير مستعجل على تملك الشقة الان لأن نظرته مستقبلية وبهذه الطريقة نحصل على نشاط جديد في البلد يعمل على تحريك العجلة الإقتصادية وبنفس الوقت يتم تأمين المغتربين ومن اموالهم بالسكن الكريم. هذه احد فضال هذه النقابة والباقي انتو عارفينوا - واخيرا شكرا لك اختي الكريمة على هذه اللفتة الكريمة.