بعد عشر سنوات ونيف

تم نشره في الأحد 19 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

هل يجوز للاقتصادي الذي اطلع على الكثير من أحداث بلده، وشارك في صنع كثير من القرارات على مدى عقدين ونصف، أن يعطي نفسه الحق في قراءة المستقبل، والتمعن في (فنجان) الاقتصاد كي يستطلع ما تخبئه الأيام القادمات؟ سوف أعطي نفسي هذا الحق لكي اقرأ ما يمكن أن يحصل في الاقتصاد الأردني خلال السنوات الخمس المقبلة.

 من مميزات السنوات العشر الاخيرة هو هذا التركيز الكبير على نقل الاقتصاد الأردني من حالة استكمال البنى التحتية والاستثمار في رأس المال البشري الى حالة بناء انطلاقة إنتاجية مستفيدة من القوى البشرية المدربة والواعية، والممكنة لتلك النقلة نحو مستويات أعلى من التكنولوجيا.

 لقد رأينا الأردن يتغير باتجاه التنوع الأكثر في التخصصات في جميع القطاعات. وهذا يدل على تنامي حجم السوق المتاحة للإنتاج المحلي من السلع والخدمات.

 ولعل أكثر القطاعات تنوعاً هو قطاع الاتصالات والمعلومات. ولقد كنا في أواخر القرن الماضي بدأنا نعرف الهاتف الخلوي ونتعلم استعمال الحاسوب الشخصي.

إن التنوع الذي جرى خلال السنوات الماضية عبر التطور التكنولوجي وقدرة الأردن على استيعابه اناساً وسوقاً لتكاد تذهل.

 وينطبق التحليل نفسه على تنوع الإنتاج الزراعي ومنتجاته، والسياحة وتنوع رزمها ووسائلها وخدماتها، والتعليم الخاص، والتدريب وما سنشهده قريباً في قطاع النقل، وقطاع الإنشاءات والعقار.

إن هنالك ثورة داخل الاقتصاد في مختلف المجالات. ولعل قطاعات الاتصال والتعليم والصحة هي الأكثر تفوقاً في هذه المجالات، وهي حصيلة جهود تضافرت لدى القطاعين العام والخاص من دون تخطيط، بل بحكم التطور المنطقي للأمور.

ولا بد أن تأتي لحظة تتوج فيها جهود القيادة وما تبذله من مساع لا تنقطع لجذب الاستثمار الى الأردن، وحَفز الإنتاج والإبداع والابتكار والتجدد، واهتمام العالم بمختلف اقطاره ومناطقه بالأردن أن تتحول فيها كل هذه الأرصدة الى واقع ملموس. وسنرى خلال فترة قصيرة تحولاً واضحاً في المعالم الحسيه للأردن، وسنرى مناطق تمر في مرحلة إعادة كاملة لسماتها ومنظرها.

وأكاد أرى من خلال رؤيتي سنوات قادمات يشهد فيها الاردن حقبة جديدة بأبراجها، وسياحها، وسكانها، وفنادقها، ومساكنها، وشوارعها، وموانئها .. وستكون درة البحر الأحمر.

 وأكاد أرى عمان وقد انتقلت غرباً وشرقاً وجنوباً واتسعت مساحة، وحركة، ونشاطاً ... وسوف تبرز فيها مناطق جديدة ما كنا نتوقعها. وأحياء كاملة لم نعلم بوجودها. وسيرتفع عدد سكان عمان الكبرى ليقارب الـ ( 4.5 ) مليون نسمة بعد خمس سنوات.

 وأكاد أرى مطار عمان مزدحماً بحركة الطائرات، والضغط يزداد لمزيد من الطرق والجسور ووسائل النقل، والمساكن. وسوف نشهد إقداماً كبيراً من دول لم يكن لنا معها تواصل.

 وسوف نشهد طفرة في منطقتي الزرقاء والمفرق، وبروز آلاف الفعاليات والنشاطات الاقتصادية. وسنرى تحولاً كبيراً في معالم جبال السلط المطلة على وادي الأردن، والمناطق شبه الغورية فيها. وكذلك الحال في منطقة وادي الأردن والبحر الميت.

 إن أردن (بعد خمس سنوات) كما أراه سيجعل من المعالم التي نراها اليوم ذكريات ومصدر حنين وآهات على أيام كانت أكثر هدوءاً.

بعد عشر سنوات ونيف من عهد العاهل الأردني عبدالله الثاني ابن الحسين، سيدخل الأردن مرحلة جديدة أكاد ألمس نبضها وسرعة وتيرتها، ومعالمها الجديدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لعل وعسى (أردني للأبد)

    الأحد 19 تموز / يوليو 2009.
    لعل وعسى ولكن نخشى أن لا تكون أحلامك هذه مثل الوعود بالطفرة الاقتصادية والثروة غير المتناهية أيام التفاوض على إتفاقية السلام