رفع أسعار المحروقات

تم نشره في السبت 18 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

قبل عدة أيام أجرت إحدى المحطات الإذاعية مقابلة مع نقيب أصحاب محطات المحروقات وكان وقتها سعر برميل النفط عالميا بحدود 63 دولارا أميركيا. وبدا واضحا من المقابلة معه كما فهمتها أن النية لا تتجه إلى رفع المحروقات في حال بقاء أسعار برميل النفط في حدود الرفعة الأولى التي لم تأخذ الحكومة في وقتها بعين الاعتبار الارتفاع الكبير على تسعيرة المحروقات مقارنة بما يحدث عالميا من تذبب في أسعار النفط.

والغريب في الأمر أننا ولأول مرة نسمع عن متوسط حسابي تعتمده الحكومة مع نقابة  أصحاب المحطات بحيث يحتسب معدل الانخفاض أو الارتفاع على مدى شهر، وكلنا يعلم أن سعر برميل النفط قبل أيام بلغ ما يقارب 59 دولارا أميركيا وبقي لعدة أيام عند هذا المستوى، ولكن ما حدث في الرفعة الأخيرة أن المتوسط الحسابي الذي تحدث عنه النقيب لم يكن حسب توقعات المواطنين الذين كانوا يتوقعون تثبيتا للسعر على الأقل إن لم يكن انخفاضا عليه.

وهنالك اقتراح بسيط لحل مشكلة المتوسط الحسابي الذي يعتمد على لجان واجتماعات ومصاريف إضافية بعمل برنامج صغير على الكمبيوتر ويتم برمجته بأسعار النفط العالمية وفي آخر الشهر نحصل على التسعيرة، من دون الحاجة لمثل هذه اللجان التي تقضي معظم أيام الشهر مشغولة في الحساب.

 ودائما فان الحكومة لديها التفسير الذي لا تشوبه الشوائب لقصة رفع  الأسعار؛ فالحكومة على لسان أمين عام وزارة الطاقة ورئيس لجنة التسعير فاروق الحياري تستند إلى رفع الأسعار بأن معدل أسعار برميل نفط  "برنت" خلال الثلاثين يوما التي سبقت التعديل هذه المرة بلغ (65،27 دولار/ برميل) بينما كان المعدل الذي سبق التعديل السابق نحو (62،27 دولار/ برميل) وهذا ما يفسر الزيادة الطفيفة التي طرأت على التسعيرة هذه المرة، مذكرا بان اللجنة تأخذ بمعدل ثلاثين يوما - إضافة إلى كلف أخرى – ولن نعرف ما هي هذه الكلف الأخرى التي  يتحدث عنها! وليس بأسعار الأيام التي تسبق التسعيرة وتبقى عالقة في ذاكرة كثير من المواطنين.

 فهل الحكومة الأردنية تستورد نفط  خام البرنت من بحر الشمال وسواحل الأطلسي أم النفط يأتي  من السعودية ومن العراق بسعر مخفض لتبرر ارتفاع أسعاره عالميا؟

وتحمل الحكومة مواطنيها منة أنها ما تزال تواصل دعمها لاسطوانة الغاز المنزلي؛ اذ  تتحمل الحكومة بحسب الحياري  في هذه التسعيرة الأخيرة نحو 880 فلسا فهل تستطيع الحكومة تقديم بيانات حقيقية عن أسعار الغاز المستورد حتى ترفع عنا منّتها؟ وبما أن الغريق لا يخشى من البلل فل تكن أسعار الغاز مرتبطة بالسعر الذي يتم استيراد الغاز من مصدره بعد تقديم بيانات حقيقة عن السعر!

والمشكلة  التي تغفلها الحكومة أن المسالة لا تقف عند حد رفع أسعار المحروقات بل إلى السلع والخدمات التي يستهلكها المواطن  بحيث ترفع الأسعار من قبل الشركات المنتجة وكذلك التجار والمستوردين إضافة  إلى أن رفع الأسعار سيشمل  قطاع المواصلات الذي يرتبط بشكل مباشر في سياسية التسعير تلك .

ومن التجارب السابقة لعملية رفع أسعار المحروقات، فلن ينعكس أنخفاضها في المستقبل ايجابيا على المواطن، في باقي السلع والخدمات التي يستهلكها، فستبقى كما هي في حالة الارتفاع على اعتبار أنها حق مكتسب في ظل غياب سلطة رقابية حقيقية عليها تضمن حقوق المواطن الذي يتآكل دخله اليومي بشكل سريع دونما وجود برامج اقتصادية حقيقية تساهم في  حل مشكلة الدخل.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »احنا مش مغفلين (ابو حبيب)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    يا سيدي ما بدنا جميلة الحكومة بتنزيل الاسعار بس في بحصة لازم ابقها اليوم بعد انتظار 16 سنة وهي الرجاء الحار واتوسل لكل رئيس حكومة من 16 سنة وجاي وخمسين سنة قادمة انها تتعامل معنا على انه الشعب الاردني افضل واكثر شعب متعلم وقارىء واكاديمي من جميع الشعوب العربية اسلوب اللي بتبعوه معنا بقلل من ذكائنا وعيب انه الناطق الاعلامي يفكر حاله انه بخاطب جهلة ما بعرفوا الخمسة من الطمسة احنا عندنا ثقافة ومخ بوزن الف منه
    ورحو خيطو بغير مسلة
  • »تراجع عائدات ضريبة المبيعات 2ر2% خلال 6 أشهر (رياض)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    خبر منشوو بصحيفه الراي صباح اليوم "تراجع عائدات ضريبة المبيعات 2ر2% خلال 6 أشهر" يعني من وين راح تعوض الحكومه الفرق؟
  • »العيش في دوامة (وائل قراقع)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    أصبح المواطن الاردني كمن يعيش في دوامة لا يعرف متى ولماذا يتم رفع اسعار المحروقات مع ان المواطن البسيط الذي كان لا يهمه ارتفع برميل النفط ام انخفض اصبح متابعا لاسعارة عالميا حتى يبقى مطمئنا ان لا تعديل قادم على اسعار المشتقات النفطية واذا به يفاجأ بزيادة جديدة لم تكن على البال او الخاطر على الاقل في الفترة الحالية والمبررات دائما موجودة لدى اصحاب القرار اما المواطن الغلبان فله الله.
  • »عنزه و لو طارت (د. ناجى الوقاد)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    اشكر الاستاذ جهاد المحيسن عل مقاله(رفع اسعار المحروقات) والذى يشمل تاثيره على جميع ابناء هذا البلد الطيب
    لا يستطيع اى مراقب ان يرى مبررا
    باى شكل من الاشكال يجعل الحكومه
    ترفع سعر المحروقات للمره الثانيه وخلال مدة قصيره فسعر النفط يتارجح هبوطا وصعودا لاسباب لا علاقة لها بشكل مباشر بالعرض او الطلب وذلك اذا علمنا بان هنالك فائض بالعرض يزيد عن 2,4 مليون برميل يوميا وان تذبذب سعر النفط سواء كان ذلك صعودا او هبوطا فمرده الى تذبذب سعر الدولار فهنالك تناسب عكسى بين سعر الدولار وسعر برميل البترول اى عندما يرتفع سعر الدولار ينخفض سعر برميل البترول والعكس صحيح وكذلك لا يغيب عن الذهن المضاربات فى الاسواق العالميه ان كان ذلك من جهة الهبوط او الصود هذا بالاضافة الى مستوى المخزون لدى امريكا حسب نشرات المعهد البترولى الامريكى وتوجد كذلك عوامل اخرى كانخفاض او ارتفاع معدلات البطاله فى امريكا ولكنها محدودة التاثير وبناء على ماسبق فان سعر برميل البترول سيتراوح بين 60 -65 دولارا حتى نهاية هذا العالم لهذا اصبح واجبا على الحكومه ان لا تقوم بتغيير الاسعار لاول وهله لان ذلك يؤدى الى ارباك المواطنين او السوق فما العيب لو انتظرت الحكومة قليلا عند ارتفاع سعر برميل البترول ولم تسارع الى رفعه( الا يصب ذلك فى مصلحة المواطن ولو لقليل من الوقت؟ حتى تتاكد بان الارتفاع سيستمر لمدة طويله هذا ولا بد ان لايغيب عن الذهن بان الاردن يشترى البترول من السعوديه والعراق باسعار تفضيلية نسبيه وحتى فى اسوا الاحوال فان سعر برميل البترول العربى اقل من برنت بعدة دولارات ولكن فعلى ما يبدو فان لسان حال الحكومه تطبيق المثل (عنزه ولو طارت)
    واخيرا فاننى اتفق تماما مع ما اورده الكاتب من حجج لا تؤيد رفع اسعار المحروقات
  • »المعادله الحسابيه (ABDEL HADI)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    شكرا للكاتب الصادق الصدوق الله لا يحرمنا من مقالاتك الصادقه وأقول للسيد / فاروق الحياري لماذا لا تعلن عن المعادله الحسابيه بشجاعه للمواطنين المساكين ولتعلم بأن الشعب الأردني أذكى شعب في المنطقه أقول أيضا انه من السهوله نبش ونقل جبل بابره خياطه عن اقناع مسؤول حكومي بخطئــه وشكرا للكاتب مره اخرى
  • »الدعم الحكومي للمشتقات النفطية (حمدان حمدان)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    تعقيبا على مقال السيد جهاد المحيسن والمعنون برفع أسعار المحروقات وأعجبتني الفقرة والتي تتكلم عن أسعار الغاز المنزلي والدعم الحكومي لهذا الغاز وأسرد قصة حدثت في نهاية القرن الماضي مع شخص يمتلك مكتب استيراد وتصدير زراعي , صاحبنا هذا ( رحمة الله عليه ) خطرت ببالة بان يقوم باستيراد ذرة أعلاف للماشية , وقام بالمهمة على أكمل وجه من حيث فتح اعتماد بنكي وفحص مخبري أولي وما شابة من معاملات الاستيراد وفعلا استورد باخرة ذرة أعلاف وقام باحتساب الكلفة بالطن علية طرحها للبيع على ظهر الباخرة للطن الواحد 85 دينار أردني وهنا كانت المفاجأة للتجار , لأن سعر طن الذرة المعدة للماشية من قبل الدولة بذاك التاريخ 125 دينار أردني طبعا مدعوم من الدولة بهذا السعر , وهنا اكتملت الحيرة سعر الطن مدعوم بـ 125 دينار وغير مدعوم بـ 85 دينار .
    بهذه القصة الطريفة الحقيقية يتبين تلاعب موظفي الدولة لحسابهم الخاص والله أعلم بالأسعار وكيفية وصول هذا السعر المدعوم أصلا من الدولة أكثر بكثير من سعر مستورد على حسابه الخاص , أخشى ما أخشاه أن تصل مرحلة الغاز بمثل ذرة الماشية , لو وجد مستورد للغاز على حسابه الخاص وأن تأخذ الدولة رسوم المبيعات كيفما تشاء لكان سعر جرة الغاز المنزلي أقل بكثير من هذا , ولو افترضنا جدلا أن إحدى الدول النفطية المجاورة أو غير المجاورة أنشأت مصفاة بترول خاصة بها في الأردن أو في بلدها وقامت بتصدير المشتقات النفطية أو إنتاجها للأردن وأخذت الحكومة ضريبة المبيعات لوجدنا أسعارها أقل بكثير من الأسعار الحالية لفرق أسعار النقل , فسعر تنكة البنزين في السعودية لا تتجاوز الـ 3 دنانير وأخذت الحكومة 16% ضريبة مبيعات وكلفة النقل 20% لأصبح سعر التنكة 4 دنانير فليأخذ المستورد حصته من الربح دينار واحد أي 25% طبعا ستباع للمواطن بأقل من 5.5 دينار . وهذا ينطبق على جميع المشتقات النفطية.
  • »احب اذكرم لا تنسوا ما ترفعوا اجور النقل مرة ثانية حتى الجماعة مايعتبوا (مواطن اردني بسيط)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    بس حبيت اذكركم
  • »لافض فوك يا جهاد ....!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    كلام مختصر مفيد يفند مزاعم الحكومة حول الرفع الاخير على اسعار المشتقات النفطية ... وتبريرها جاء ضعيفا وغير منطقي ... وتفسيرات رقمية تذكرني بالايام التي كانت الحكومة تتاجر بالنفط المدعوم على مواطنيها الغلابى !!!
    كانت الحكومة تبيعنا المشتقات بحسب السعر العالمي ( 40 ) دولارا بينما كانت تشتريه من العراق ب ( 12) دولارا , ونصفه منحة من الرئيس الشهيد وهدية للشعب الاردني ... ومع كل ذلك كانت تخرج علينا بارقام دعم تصل لمئات الملايين على الورق وليس على ارض الواقع !!!
    في مقالة لي تلك الايام " تحديت " الحكومة بأن تخرج علينا بعمليتها الحسابية العجيبة ... فلم تفعل !!
    وهذه الحكومة لن تفعل ولاغيرها سيفعل ... فالحسبة "سرية " لايعرف عنها الا البعض ... وتسمع منهم ماقلته بعد ان يخرجوا من وظائفهم تعلوا وجوههم ابتسامة صفراء .. ولسان حالهم يقول : " كنا نضحك عليكم ايها المغفلون " !!!
    الزيادتان الاخيرتان اتتا في غير مكانهما وزمانهما بعد ان جفت جيوب المواطنين وخوت ... فلم يعد بمقدور أحدنا تدفئة اهل منزله هذا الشتاء !!!
    موضوع تسعير النفط في الاردن لغز .. ونسوا اننا نعرف من اين يأتيهم النفط واسعارنا كانت ولازالت مفضلة فلا السعوديين ولاالعراقيين يبخلون ىعلى إخوانهم في الاردن فيها مقدرين الظروف الاقتصادية لهذا البلد شحيح الموارد !!!!
    بالامس قرأت الاف المداخلات سواء على اخبار الصحف او المواقع الالكترونية وجميعها كانت محتجة وغاضبة ... الا ان الحكومة في واد والمواطنون في واد آخر ,,, وقد سدت الحكومة آذانها عن ىسماع ما قاله الناس فيها ... لأن الامر لم يعد يهمها طالما ان مجلس النواب في جيبها الخلفي ... وهي لاتسعى وراء ثقة او موازنة ... وعندما يأتي موعدهما " بيفرجها الله " !!!!
    الجوع كافر ... فلا تجوعونا اكثر من جوعنا ... فنحن لانعرف كيف الوقوف امام الجوامع ... والموت سيكون ارحم بألف مرة ...لأنه لن يختلف علينا شيء ... فهي إنتقال من جحيم الى جحيم آخر !!!!
  • »مقال رائع...!!! (مواطن مقهور)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    يسلم فمك شو فهمان فشيت غلنا بمقالك بس بدك واحد من حكوماتنا السابقة والحالية يفهم...كنا عارفين من يوم ما تحررت أسعار البنزين أنو حكوماتنا الموقرة حتصير تلعب في أسعاره على كيفها وتضحك على هاالمواطن الغلبان الي صار أرخص أشي في هالبلد...
  • »شكرا لك استاذ جهاد (عمار صيام)

    السبت 18 تموز / يوليو 2009.
    جد انك كاتب كبير و بتفهم لانك عين المواطن امام العالم الخارجي الي صار في هالبلد هذه الايام شكرا لك