العلاقة بين السلطة التشريعية والصحافة

تم نشره في الجمعة 17 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

الانطباع العام السائد عن مجلس النواب اسبابه سياسية بحتة وليس اداء تشريعيا او رقابيا للمجلس الحالي

اجواء ارتياح نسبي مرحب بها هي التي تسود العلاقة الان بين السلطتين الاولى والرابعة بعد ان طرأ عليها حالة من عدم التراضي وهو ما لا يجب ان يصنف الا تحت خانة "الاستثناء السياسي" في الشأن الاردني العام، ونؤكد ان الاصل في تقاليد العمل السياسي الاردني الهدوء والاعتدال والترفع والتسامح وقول الحق وتحديد التقصير ليس بهدف الشماتة وانما بغية الاصلاح وتصويب الخلل. الخروج عن هذه التقاليد زاد من قتامة سحابة الصيف التي انقشعت، ونشعر ان الدخول بدهليز يعرّفه سؤال "من الملام او المخطئ" في هذه الازمة  امر خاطئ من ناحية علمية وعملية، ذلك اننا نعلم جميعا ان السلطتين موضع النقاش يتشاركان في مهمة الرقابة على الاداء السياسي العام للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وثانيا، فمن غير المعقول القبول بالتعميم ان اعضاء الجسم الصحافي او النيابي كافة على سوية واحدة وتشتركان في المواصفات والمواقف، ومن هنا فإننا ندعو للتفريق كما فعل غيرنا بين النواب ومجلس النواب بصفته الجمعية الدستورية وكذلك بين الصحافة والصحافيين وهذا واجب علمي القفز عنه يجعلنا امام متاهة تحليلية.  

ما تقدم من القول لا ينفي الحاجة لرؤية ما حدث من زاوية التحليل الكلي للاشياء وان نقرأ الانتقادات التي جرى تداولها على محمل الجد والبدء بوضع مخططات استراتيجية لتلافيها ان هي ثبتت. وهنا يمكن لنا القول ان الانطباع السلبي السائد عن اداء مجلس النواب، اولا مضخم بشكل كبير، وثانيا انه لا يحتكم في كثير من الاحيان للمعلومة الرصينة التي تقيس آداء مجالس النواب، وعليه فإننا نتحدى اي احد يستطيع ان يثبت لنا الفرق الادائي بين مجلس النواب الخامس عشر وما سبقه من المجالس. الانطباع العام السائد اسبابه سياسية بحتة وليس اداء تشريعيا او رقابيا لمجلس النواب الحالي، بل ازيد على ذلك بالقول ان العلاقة بين السلطة التنفيذية والتشريعية - والتي كانت احد اسباب غضب الكثيرين لانها وكما رآها البعض مثلّت "أعطيات" من قبل سلطة الاصل انها مراقبة من مجلس النواب - اصبحت اكثر وضوحا وشفافية حيث غدت "الاعطيات" تمنح الان على اسس واضحة وللجميع من دون استثناء بعد ان كانت تعطى في السابق من تحت الطاولة ومن دون رقيب او حسيب. اي ان ما تعطيه الحكومة للنواب الان امر معلن عنه واخذ منحى اكثر مؤسسية وابتعد عن عنوان الشراء السياسي للمواقف، ونحن افضل حالا اذا ما اخذ النواب "كافة" مقاعد للحجيج او منحا جامعية بدل ان كان يأخذ بعضهم فقط ولاسباب متباينة امتيازات من الحكومة. لكننا نؤكد ان الاصل ان تلغى العلاقة الانتفاعية بين الحكومة والنواب مهما كان شكلها ولكن الى ان يحدث ذلك فإن مزيدا من الشفافية والمؤسسية في التعامل مع النواب كما يتم الان خطوة يجب ان تقدر.

الطموح بإداء ارفع لمجلس النواب امر مشروع ولكن الحديث يجب ان يكون عن مجالس نوابنا كافة منذ العام 1993 وهنا نعتقد ان مزيدا من التسييس لمؤسستنا التشريعية امر حان وقته، وان احقاق ذلك سيشكل مختبرا ممتازا ودقيقا لغايات القياس والتخطيط السياسي للدولة الاردنية، وعليه فإننا ندعو لتبنٍ جزئي لنظام التمثيل النسبي يُنتخب على اساسه "عدد" من مقاعد مجلس النواب لا يجب ان يزيد على 30 في هذه المرحلة. هذا من شأنه ان يقوي مجلس النواب ولا يقوض معادلة توزيع القوى والمكتسبات السياسية الناظمة.

لا يفوتنا ايضا التأكيد على ضرورة ان تخضع سلطتنا الرابعة للتمحيص والمراجعة وما احوجها لذلك، ونشك بوجود استراتيجية اعلامية شاملة للبلد، ونشعر اننا في هذا الشأن بحاجة لكثير من العمل والذي يجب ان يبدأ بالبديهيات كتحديد النهايات المرجوة ووسائل الوصول لها. التعامل مع المشهد الاعلامي بمواصفاته الحالية يجب ان يبدأ بالتخلي عن فهم المشهد الاعلامي كأداة مناكفة سياسية فتاكة يمكن استخدامها في اي وقت ولاي غرض سياسي، وتأكيد ضرورة اعادتها لمربعها الرقابي والتنويري الطبيعي خاصة في ظل ازمة القيادة الحقيقية التي تعيشها سلطتنا الرابعة والانفعالية والانتفاعية لكثير من سلوك اقلامنا.  

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق