جمانة غنيمات

غيوم في الأفق تبعث على الانقباض

تم نشره في الأربعاء 15 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

 

 بشكل عام، لا يبدو أن الأمور تسير على ما يرام في بلدنا، فأصوات الخلاف والاختلاف وصدى المصالح باتت تسيطر على الجو العام وصارت تطغى على الظروف الصعبة التي نمر بها.

إيقاع العمل العام وأداء الحكومة يبدو رتيبا، ونتائج السياسات في معظمها سلبية، فمعدل النمو الاقتصادي تراجع عند مستوى 3.5%، فضلا عن أن التضخم تدنى إلى مستويات غير صحية وصلت 0.5% وهي نسبة منخفضة جدا تعكس تدني مستويات الطلب والاستهلاك.

ويستشعر المرء حالة من عدم الرضا والخوف المتفشية لدى شرائح واسعة من المجتمع حيال قدرة الحكومة على مواجهة الظروف الصعبة التي سنشهدها خلال الأشهر المقبلة نتيجة تعمق آثار الأزمة المالية على الاقتصاد.

الحراك الحكومي لا يبدو مرضيا لكثير من القطاعات الاقتصادية أيضا، نتيجة تأثر أعمالها برياح الأزمة من دون أن تحرك الحكومة ساكنا، أو تتخذ أي إجراء إزاء ما يحدث باستثناء قرارها ضمان الودائع لدى المصارف.

كما أن حالة عدم الرضا متجلية أيضا لدى المسؤولين السابقين المخضرمين الذين يرقبون أداء الوزراء والمسؤولين بعين العارف في بواطن الأمور، ويدركون أن الحكومة لم تتخذ ما يكفي من إجراءات لحماية الاقتصاد والحفاظ على الإنجازات الرقمية التي تحققت.

الأشهر الستة المقبلة تحمل في طياتها الأسوأ، ولسوف تكشف ما حاول المسؤولون غض النظر عنه خلال الأشهر الماضية، حيث إن الفترة المقبلة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة، على رأسها العجز المخيف للموازنة العامة الذي يتوقع أن يتجاوز بليون دينار.

هذا الرقم يعبر عن تراجع الأداء الاقتصادي بشكل عام، فهو تأكيد على تراجع الإيراد، نتيجة انخفاض القدرة الاستهلاكية، التي بدأت تتضح خلال الشهر الحالي، حيث تؤكد المعلومات الواردة من دائرة ضريبة الدخل والمبيعات أن إجمالي حصيلتها من ضريبتي الدخل والمبيعات مني بالتراجع مقارنة بتقديرات الحكومة في موازنة العام الحالي وحجم الإيرادات التي حصلتها الدائرة خلال هذه الفترة من العام 2008.

العجز يعكس أيضا انخفاض الاستثمار بشكل كبير بمعدل يصل 76%، والأخطر من ذلك تفاقم الدين العام، وسعي الحكومة للاقتراض الداخلي بعد فشلها في الحصول على تسهيلات خارجية.

 بيد أن الطامة الكبرى تتمثل في إهمال مسألة مهمة كانت ستساهم في تقليص حجم المشكلة لو التفت لها المسؤولون منذ مطلع العام، وذلك من خلال التركيز على ضبط النفقات، فشكل الإنفاق الحكومي المسرف بكل تجلياته لم يشهد تغيرا يذكر.

ويبدو أن الحكومة تنبهت أخيرا إلى الشق المتعلق بتخفيض النفقات كواحدة من ذرائع تفاقم عجز الموازنة، وستتخذ حزمة من الإجراءات والقرارات التي من شأنها أن تسهم في الحد من زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي، من خلال العمل على تحديد أولويات الإنفاق والمبالغ المالية اللازمة لذلك الإنفاق.

الدعوة لضبط النفقات جاءت بعد أشهر من بدء تداعيات الأزمة المالية، ولم نسمع مسؤولا واحدا ينادي بسياسة ضبط النفقات التي تطبق في وزارته أو مؤسسته، وكأن ما يحدث لا يعني أحدا البتة، وكل ما يهم هو كيفية إنفاق الأموال المخصصة في أوجه يعتبر كثير منها غير ضروري وكماليا وترفا يرقى إلى ترف دولة تسبح في محيطات من النفط والذهب.

ضبط الإنفاق ليس شعارا، وليس كلاما يطلق في الهواء، بل هو سياسة وسلوك وقرارات تتجلى أفعالا، بعيدا عن أعين الكاميرات ووسائل الإعلام. ضبط الإنفاق ثقافة ينبغي توطينها في نفوس المسؤولين لتصبح قرينة الإيمان بكل ما هو سام ومقدس.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يمكن التقليل من شان الجهد الحكومي المبذول (ليلى)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2009.
    وهي جهود مستمرة وقد انصبت ولا زالت على انكار ونفي اية اثار قد تترتب على الاقتصاد الوطني بسبب تداعيات الازمة المالية العالمية.
    ان الاستبسال في نفي الحقائق وانكار الوقائع واللف والدوران يحتاج ايضا الى جهد ربما اكبر فيما لو تم توجيهه للعمل لمعالجة الاثار السلبية للازمة بدلا من اهداره في جدل اقرب الى الدجل فيما لا يجدي.
  • »و أخيرآ بدأنا نتفق (خالد السلايمة)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2009.
    الأخت جمانة,

    و أخيرآ بدأنا نتفق, أنا معك في أن حكوماتنا و على مدى عقود لم يكن في أهدافها ضبط الإنفاق العام. فلم نسمع من أي رئيس وزراء على مدى عقود يدعو الأردنيين بشكل عام و القطاع العام بشكل خاص إلى ربط الأحزمة و ضبط النفقات. نحن في بلد موارده قليلة و أي دينار يضيع هو هام جدآ. أنا معك 100% في أن ضبط الإنفاق و التقليل من الهدر يجب أن يكون من أولوياتنا كأردنيين حكومة و أفراد.
  • »السياسة الاقتصادية لم تحقق انجازات هامة (فدوى كريم)

    الأربعاء 15 تموز / يوليو 2009.
    أوافق الكاتبة على ما جاءت به ولكن بعض النظر عن الواقع الحالي فإن المشكلة الحقيقية هي أن معدلات الفقر والبطالة والإعالة لم تتحسن منذ زمن طويل (كما أشارت الكاتبة سابقاً في أكثر من مقال لها)، كما أن القدرة الشرائية لغالبية المواطنين في تراجع منذ زمن طويل (تراجع القدرة الشرائية للدينار محلياً خصوصا بعد تحرير أسعار الوقود والكهرباء)، هذا يعني أن السياسة الاقتصادية العامة تعاني من قصور حقيقي وغير قادرة على تحقيق انجازات في القضايا الأساسية.
    ما زلنا نعتمد على التحويلات الخارجية وتحويشة المغتربين والمعونات والمنح الخارجية والاقتراض والضرائب المتزايدة والهجرات القسرية. طبعاً نؤيد اقتصاد السوق والاستثمار الخارجي والتصدير والقطاع الخاص... ولكن هذه الخطوات لا يمكن أن تحقق المرجو منها في غياب رؤية اقتصادية ناجعة وحكيمة.
    اقتصاد السوق هو معادلة متوازنة ما بين المستهلك والقطاع الخاص والحكومة.