ليس هذا هو الوقت المناسب للرضا الذاتي في إندونيسيا

تم نشره في الاثنين 13 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

إذا أردت أن تعرف أن بإمكان الإسلام والحداثة وحقوق المرأة أن تتعايش معاً، فاذهب إلى إندونيسيا

 عقدت إندونيسيا في الثامن من تموز(يوليو) الحالي ثاني انتخابات رئاسية لها منذ اعتناقها الديمقراطية عام 1998. وكرابع دولة في العالم من حيث عدد السكان ووجود 240 مليون مسلم فيها، تُعتَبر إندونيسيا ثالث أكبر ديمقراطية في العالم، وتضم أكبر جالية مسلمة في العالم. المخاطر كبيرة واحتمالات الخسارة عالية.

يبقى التطرف الديني مصدر قلق هام للإندونيسيين، وبالتالي لبقية العالم، كما ظهر من ثبوت التهمة مؤخراً على خلية إرهابية في بالمبانغ في جنوب سومطرة. فقد ثبتت التهمة على عشرة رجال بقتل تربوي مسيحي محلي والتآمر على تنفيذ هجمات واسعة النطاق على أهداف مدنية أخرى في إندونيسيا. تثبت هذه القضية السهولة النسبية لتجنيد مجموعات صغيرة من الشباب وتحريضهم على المشاركة في العنف السياسي، وكذلك التزام حكومة إندونيسيا بالتعامل مع ومعالجة الإرهاب.

تشكل جاوا، وهي أكثر أجزاء العالم اكتظاظاً بالسكان حيث يسكنها 130 مليون نسمة، منطقة اهتمام خاص. قامت منظمة الجماعة الإسلامية، التي يشار إليها أحياناً بتنظيم القاعدة الإندونيسية بسبب أسلوب تدريبها ودورها في تفجيرات بالي عامي 2002 و2005، قامت بإنشاء صناعة نشر مزدهرة تهدف إلى تجنيد أتباع جدد لدفع أجندتها بإنشاء خلافة عالمية توحّد أمة الإسلام. المستهدفون هم ملايين الشباب عبر كافة أنحاء إندونيسيا.

من أتشيه، حيث جرى دمج المبادئ الإسلامية في القانون المحلي، الأمر الذي تسبب بخلافات بين السكان المحليين المتنوعين، إلى وسط سالاوازي، حيث أصبحت الجاليات المسيحية والمسلمة أكثر استقطاباً بعد أن عاث العنف فساداً ودماراً في الإقليم قبل بضع سنوات، إلى بابوا حيث يتناحر المسيحيون والأرواحيون مع المسلمين في معركة لإنشاء "جزيرة مسيحية في وسط أمّة إسلامية"، تملك كل هذه التوترات الدينية القدرة الكامنة على عكس اتجاه عملية جهود التقدم في إندونيسيا.

وتعتبر السجون والجامعات والمدارس الداخلية بشكل خاص عرضة للأصولية. يقوم المجَنِّدون المتطرفون باستغلال عدم رضا الشباب من أداء الحكومة والغرب والبناء على الكراهية لتشجيع قيمهم، التي يتم عرضها على أنها الطرح الإسلامي الحقيقي الوحيد.

ورغم أن المشاكل تبدو مثبطة للهمة، بدأت العديد من المجموعات تعمل على إيجاد حلول.

تعمل العديد من منظمات المجتمع المدني الإندونيسي على تشجيع التسامح الديني والتعددية والتفاهم من خلال التعليم والإعلام ونشاطات نشر الوعي الجماهيري في المناطق الأكثر عرضة في إندونيسيا. ويضم ذلك برامج منهجية في المدارس الدينية الداخلية والجامعات لتثقيف الطلبة والعلماء والزعماء الدينيين حول تناغم الإسلام مع حقوق الإنسان والتعددية الدينية.

وبوجود إثباتات روائية من عشرات آلاف الشباب المنخرطين في عملية "تطرف ذاتي" على الإنترنت أصبح من الحاسم أن يمنع رئيس إندونيسيا المقبل التطرف من التجذّر من خلال دعم الإعلام الابتكاري ومبادرات الحوار على مستوى الجذور، الموجّه نحو المصالحة الدولية والحد من العنف.

يمكن للمجتمع الدولي أن يساعد بشكل إضافي في عكس اتجاه المد الأصولي المتصاعد. تساهم المعونة التنموية والدعم الفني للإعلام الإندونيسي الناشئ (القاعدة الرابعة للديمقراطية) والدراسات والتبادلات عبر الثقافات والدعم لبناء السلام على المدى البعيد، تساهم في الجمع بين المجتمعات المحلية الصغيرة المتباينة وشفاء الجروح الناتجة عن سنوات من العنف في المناطق المتأثّرة بالنزاع، وهي جميعها ضرورية جداً. سوف تساعد هذه المبادرات، إذا أُخِذَت كمجموعة، إندونيسيا على إدراك كامل إمكانياتها كمجتمع حديث تعددي.

 وبغض النظر عمن سيفوز، يتوجب على الإدارة المقبلة أن تكون أكثر جدية وقوة في الوقوف بوجه التطرف الديني والعنف بجميع أشكاله، وسوف تحتاج لدعم المجتمع المدني الإندونيسي لمواجهة هذه التحديات.

صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أثناء زيارتها إلى جاكرتا في شباط (فبراير) الماضي قائلة "إذا أردت أن تعرف أن بإمكان الإسلام والحداثة وحقوق المرأة أن تتعايش معاً، فاذهب إلى إندونيسيا". وهي على حق في إبراز إندونيسيا كمثال للعالم المسلم. ولكن ليس الوقت الآن هو وقت الرضا الذاتي.

* مدير برامج منظمة البحث عن أرضية مشتركة في إندونيسيا.

خاص بالغد بالتنسيق مع  خدمة Common Ground الإخبارية

التعليق