مرة أخرى.. قانون الثقافة في ضيافة النواب

تم نشره في السبت 11 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

من مجلس الأعيان عاد قانون الثقافة الى مجلس النواب بعدما رفض مجلس الأعيان رد القانون، وقام بإجراء تعديل عليه بحيث خفض الضريبة التي تدفعها وسائل الإعلام من إعلاناتها من 5% الى 1%، وهو حل يرضي الجميع ويوجد مخرجا قانونيا من طرف ثالث غير الإعلام ومجلس النواب.

ومشروع القانون الذي عاد من الأعيان الى النواب ومن المتوقع ان يعرض على المجلس هذا الاسبوع يأتي مرة اخرى ضيفا على النواب في أجواء ود وإيجابية أفرزتها المصالحة واللقاءات التي تمت اخيرا، أي ان حالة التوتر التي سبقت ولحقت بعرض القانون على النواب قد ذهبت، وبالتالي يأتي عرض القانون ليكون عنوانا جديدا لمرحلة جديدة.

ولعلي اذكر ما كان يقوله بعض السادة النواب في تبرير رد القانون اول مرة ان هناك غيابا لأكثر من ثلاثين نائبا عن تلك الجلسة، وأن هؤلاء لو كانوا حضورا لكان الامر مختلفا، واليوم يمكن ان توفر الكتل النيابية المختلفة وعلى رأسها كتلة رئيس المجلس التي تمثل الاغلبية من حيث العدد فرصة لتحقيق مطلب نيابي مثلته المذكرة التي وقع عليها اكثر من نصف اعضاء المجلس قبل شهور وطالبوا فيها بتعديل القانون، وهذا التعديل الموجود اليوم هو تحقيق لإرادة الاغلبية النيابية من كتل مختلفة، وأمام الكتل فرصة لتحقيق ما طالبت به عبر الموافقة على التعديل الذي أقره مجلس الأعيان، وهو حل معقول ومخرج دستوري قدمه الأعيان لأن الدستور اعطى للنواب حقا في خيارين؛ إما الموافقة على تعديل الاعيان او رفضه، وأعتقد ان مجمل الأجواء ترجح الموافقة لاعتبارات أهمها زوال حالة التوتر التي صاحبت عرض مشروع القانون في المرة الاولى.

ربما من واجب وسائل الاعلام وقيادات مؤسسات الاعلام ومعهم جهات نيابية مختلفة ان تحاول صناعة الأجواء الايجابية التي تسهل الموافقة على تعديلات مجلس الاعيان، ومن الطبيعي ان نشهد خلال الايام التي تفصلنا عن جلسة عرض القانون على النواب تحركات باتجاه ايجاد تفاهمات ايجابية، وهنالك مبادرة وتوجهات إيجابية من العديد من السادة النواب من كتلة الإخاء وغيرها لتحويل جلسة مناقشة القانون القادمة الى حالة ايجابية، وهو جهد بحاجة الى دعم من الجميع لأن الامر ليس حربا او خصومة، بل تشريع توافق الإعلام والنواب والحكومة في الاشهر الماضية على تعديله، واليوم تأتي الفرصة للاستدراك والخروج من الحالة التي صنعتها التجربة السابقة.

ومن الطبيعي ان نشهد ايضا تحركا حكوميا للدفاع عن موقفها الذي اعلنته في الاشهر الماضية وجسدته في التشريع الذي قدمته لمجلس الأمة في الدورة الاستثنائية الحالية، وأن تتوقف عن حالة الصمت غير المبرر الذي كان في الجلسة السابقة، ولترد ايضا على الاجواء التي لحقت بالحكومة مما قيل عن محاولات للتأثير على بعض النواب لإقناعهم برد القانون، وهو الذي نفته الحكومة آنذاك وأمامها فرصة للتأكيد العملي على انها تدافع عن مشروع قانون قدمته لمجلس الامة.

لنتجاوز كل ما سبق ونتعامل مع التشريع بكل مهنية وبما يتوافق مع قناعات الاطراف الثلاثة: الحكومة والنواب والإعلام وهي قناعات يمثلها مشروع القانون المعدل، وهذا ما نتمناه ونتوقع ونود ان نرى تعاملا يمحي من الذاكرة تلك السابقة غير المريحة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا نريد ثقافة.. مش ناقصنا ! (أيمن ناصر)

    السبت 11 تموز / يوليو 2009.
    ... نعرف جيداً أن الثقافة لم تكن يوماً من أولويات مجلس النواب ، ونؤكد: مجلس نواب كهذا .. و للإنصاف وفي المقابل - أيضا- لم تكن من أولويات أية حكومة تشكلت في الأردن، لازالت وزارة الثقافة هي الوزارة الفائضة عن الحاجة في أي تشكيل وزاري و يتم تعيين وزيرها- عادة - كآخر مقعد وزاري من أجل موازنة التركيبة السكانية و الفئوية في الأردن ، فلابد أن بحوي أي تشكيل وزاري مراضاة للشمال و الجنوب و الوسط و الصحراء و التركيبة الطائفية للبلد و العشائريةو الأقليات وربما أيضا علاقاتنا مع دول الجوار أو البعيد.. كل شيء جائز هنا ، وكذلك مجلس النواب المسكين الذي تنمرت عليه الصحافة مؤخراً.
    لدينا الكثير من القصص الطريفة التي يمكن أن تقال عن الثقافة و وزارتها ولا مجال لسردها هناوأنا قريب جدا من معظم تفاصيلها..
    نعود للضريبة المشؤومة على الإعلانات و التي أقلقت مضاجع وأرصدة أصحاب الصحف الذين يعرفون جيداً أن الصحيفة هي استثمار تجاري في البداية و النهاية ولا تقوم إلا على الإعلانات ، فسعر الصحيفة المتاح للمواطن لا يكفي ولو لجزء ضئيل جدا من تكاليف طباعتها و توزيعها، إذن أرجو ألا ينغر القاري البسيط بكل ركام الكلام لكتاب أية صحيفة و النظريات الكبيرة و الحكي الكثير الذي يقرأه مابين إعلان و آخر ، فهذا كله كغثاء السيل أمام السيد الأول : الإعلان .. الممول الأكبر للورق ولرأس المال ورواتب و أفكار من يعملون بالصحيفة ..
    وقد تكون الحكومة السيد الثاني بعد الإعلان بسبب قدرتها القمعية على إغلاق أية صحيفة تخرج عن إطارها أو توجهات الدولة..
    وفي صحيفة رسمية يتم تعيين الكتاب من دوائر أخرى كتكايا تمنح لمن لديهم الإستعداد الكافي / التطوعي / المأمور للكتابة بتوجيهات مرسومة تلبية آنية و متغيرة تتناسب مع كل مرحلة سياسية داخلية أو خارجية ..
    هنا.. من يعتب على من ؟
    لا أحد
    لا النواب ولا الصحافة و لتذهب الثقافة إلى الجحيم أو إلى حفلة محمد عبده التي تكلف المهرجان 175 ألف دينار ونتمنى أن تتم تغطيتها من زوارناالسعوديين هذا الصيف بلا خسائر فادحة .
    في لبنان الأصغر عددا من سكان الأردن و مساحة لديهم عدد أكبر من الصحف المحترفةمما لدينا ولكن لضعف السلطة المركزية للدولة عندهم ( أو لنقل بكثير من الشكوك ) أنها صحافة تمثل أمراء الطوائف و الإقطاع وقنوات للأذرعة العربية و العالمية التي تعبث في الشأن اللبناني مما خلق حالة تشبه الديمقراطية بفعل قوة التوازنات المحسوبة بعنايةبين الطوائف و الأحزاب ، ولكن لديهم في لبنان حلولاً سريعة عندما يشتد الخلاف وهي تفجير غامض يذهب بالكاتب المعارض للآخر و ينتهي الأمر !! ولحسن حظننا أننا في الأردن لم نتوصل لمثل هذه الديمقراطية التي تتخفى في طياتهاالمتفجرات والتصفيات الدموية ..
    ولكننا بشكل ما نحتفظ بدرجة من العنف المتدثر تحت الكلام ( المهذب ) الذي نتراشقه بحذر بين الأطراف المختلفة
    يا عمي لا نريد ثقافة.. فهذه ترف زائد لاوقت له الآن ولا فيما بعد !
    هل نريد أن نخسر هذه الصحف الأنيقة لدعم شعراء ( في كل واد يهيمون ) أو روائي متفرغ ليكتب لنا عن ذكرياته المملة أو فنان تشكيلي يشخبط لوحات غير مفهومة !
    أو مطرب يستطيع أن يحصل على دخل من أي كبارية ؟ أو ممثل مسكين يشحطونه للصحراء في مسلسل بدوي لينادي في البيداء على حمدة !!
    حتى ال 1% كثير على الثقافة فلو قبلنا بها سنسمع غدا من يطالب بنسبة من الصحف لدعم النظافة و الصحة و الرياضة و البنزين و الماء و المانجا و الجميد و الموبايل و السيارات الهمر و العطور و التعليم و الفلافل و الحمص و الفول و البصل و المهدئات و المكيفات والسياحة لسويسرا أو لبيت جدته
    لنتفق إذن لاضرائب على الصحافة وكل واحد حر في جريدته وفي وزارته أو مقعده النيابي
    واللي مش عاجبه ما ينتخب حدا ولا يشتري أي جريدة ..................................!
  • »الثقافة (يونس)

    السبت 11 تموز / يوليو 2009.
    استاذ سميح اتمنى وارجوك ان تكتب لنا مقال لتوضيح ما هي الثقافة .اذا كان النائب والوزير والصحفي والمواطن نجهل هذا المفهوم فلماذا الدعم وماذا ندعم بغض النضر عن نسبة الدعم 5% او 1%.وهل وزارة الثقافة هي الممثل الشرعي والوحيد للثقافة ؟ شكرا