جمانة غنيمات

السياحة تنتصر على الأزمة

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009. 02:00 صباحاً

 

خلافا لكل التوقعات؛ تشهد الأرقام بأن القطاع السياحي استطاع تجاوز تبعات الأزمة المالية العالمية التي تنبأنا جميعا بتأثيرها السلبي على هذا النشاط؛ حيث ارتفعت قيمة الدخل السياحي خلال الفترة الأولى من العام الحالي، متجاوزة بذلك كل التكهنات بموسم سياحي صعب وشحيح.

ويبدو أن القائمين على القطاع السياحي وضعوا خطة للالتفاف على رياح الأزمة التي ضربت قطاعات مهمة، حيث كان من المتوقع أن تتراجع أعداد الزوار الأجانب، وهذا ما حدث فعلا، بيد أن الحملات التي تمت للترويج للأردن آتت أكلها، واستطاعت تعويض انخفاض السياح الأجانب بآخرين عرب.

وارتفع عدد الزوار القادمين إلى المملكة بنسبة بلغت حوالي 4% خلال الفترة ما بين كانون الثاني (يناير) وأيار (مايو) من العام الحالي بسبب الزيادة في أعداد القادمين من الدول العربية بنسبة بلغت حوالي 9% والأردنيين المقيمين في الخارج بنسبة بلغت حوالي 8%؛ حيث يشكل العرب والأردنيون المقيمون في الخارج ما نسبته حوالي 73% من عدد القادمين الكلي الى المملكة، ما أدى إلى ارتفاع في الدخل السياحي بنسبة بلغت حوالي 3%.

ارتفاع الدخل السياحي جاء على الرغم من تراجع أعداد السياح من أوروبا وأميركا وهو ما يؤكد أن الخطط التي وضعتها الوزارة لمجابهة الأزمة تمكنت بالفعل من الانتصار على الأزمة المالية وآثارها المدمرة من خلال الزيادة في أعداد السياح العرب.

نجاح السياحة يثبت أيضا بالأرقام، حيث كان الدخل من هذا القطاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي أعلى منه خلال نفس الفترة من العام 2008، ليصل 679 مليون دينار صعودا من 659 مليون دينار.

ما حصل في القطاع السياحي كان يجب أن يحدث أيضا في قطاعات أخرى، وليس ذلك أمرا عسيرا، فكل ما كان مطلوبا هو التفكير بطريقة خلاّقة، والبحث عن بدائل، وهذا ما حدث بالضبط في السياحة فانخفاض أعداد السياح غير العرب ليس نهاية المطاف، ولذا كان التركيز على الأسواق العربية.

في الصادرات مثلا التي تراجعت بنسبة 2.3% كان من الممكن تعويض ذلك من خلال افتتاح أسواق جديدة للمنتجات الأردنية لا سيما الدواء الذي يعد بحق تجارة لا تبور، وكان من الممكن أن يكون هذا القطاع هو السبيل لهزيمة الأزمة بدلا من الوقوف مكتوفي الأيدي.

فالاستمرار بلعب دور العاجز الذي لا حول له ولا قوة أفرز نتائج سلبية كبيرة ما تزال تخرج علينا كل يوم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي غير المباشر 76%، وتراجع النمو الاقتصادي 3,5%، أما الإيرادات الحكومية فانخفضت بقيمة تفوق 300 مليون دينار عن تقديرات الموازنة العامة، وغيرها الكثير.

رياح الأزمة كانت عاتية وقوية. وأذكياء أولئك القائمون على تلك القطاعات التي صاغت خططها البديلة وجعلتها بمثابة طوق نجاة أخرجها من دوامة الأزمة، وهنا تتجلى عبقرية الإدارة حينما تهب العواصف.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السياحة الداخلية - اقتراح (محمد درويش)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    في القاهرة شاهدت موخرا لائحة صاردة عن وزارة السياحة تشمل اسعار الغرف على لوحة الاستقبال في فنادق ال 4 و 5 نجوم

    اللافت جدا ان هناك بند في اللائحة ( يعطى خصم 50 % للنزيل المصري على الاسعار اعلاه )

    حبذا لو تحذو وزارة السياحة نفس الحذو لتشجيع السياحة الداخلية ، فدول الجوار تبدو ارخص ومشجعة اكثر للسياحة من العقبة او البتراء
  • »أجدت (يوسف منصور)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    لقد أجدت في هذا التحليل، ولكن لقد كنت أبشر بهذا منذ بداية الأزمة وقلة من الأردنيين اتفقوا على ذلك. المأساة أن بساطة بعض التحاليل ساعدت الحكومة في تتبع سياسة الشماعة لتلقي باللوم على الاقتصاد العالمي. حين ننجح فبفضل همتنا وشطارتنا وحين نفشل فذلك لأن لا حول لنا ولا قوة، ما اسخف التصريح السياسي الاقتصادي في الأردن. مسرور أننا نتفق، أخيرا. الآن يجب أن نرفع من وتيرة الحوار لكي نبين للمتقاعسين أن لا عذر لهم، فالأردن يستحق أفضل منهم
  • »السياحة الداخلية رافد مهم للاقنصاد الوطني (عامر التلاوي)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    اشكر الكاتبه جمانه غنيمات على طرحها هذا القطاع الحيوي والمهم الا انني اضيف بما ان الاردن قد حباه الله بطبيعه جميله خلابه واثار تاريخية رائعة الجمال مثل البتراء والتي هي الان احدى عجائب الدنيا السبع وشعب مضياف ارى ان يتم التركيز كثيرا على السياحه في الاردن واستغلال وسائل الاعلام المختلفه للترويج للاردن كبلد سياحي وقد اعجبني كثيرا وانا اشاهد على احدى القنوات الفضائية وهي واسعة الانتشار دعاية للسياحة في الاردن ( الاردن أجمل) الا ان الترويج للسياحة الداخلية ايضا اجد انه ليس بالمطلوب يا حبذا لو تقوم وزارة السياحة بالترويج للاماكن الاثرية التاريخية في كافة محافظات المملكة من خلال مديريات السياحة وعمل خصومات بنسبة معينه للسياحة الداخلية تشجيعا ودعما للاقتصاد الوطني فالاردن بلد الحضارات والجمال
  • »عن أية زيادة تتحدثين!؟ (خالد السلايمة)

    الأربعاء 8 تموز / يوليو 2009.
    حقيقة إن الزيادة التي ذكرتها الكاتبة منخفضة جدآ و لا تستحق الذكر و لا حتى الثناء على أحد. أنظروا إلى لبنان و الموسم السياحي الحالي و تطلعات اللبنانيين. هل ال 4% تستحق الذكر و المديح؟! هل ال 20 مليون زيادة في الإيرادات في 5 أشهر تستحق الذكر و المديح؟! مش يصدقوا أنفسهم موظفي وزارة السياحة! عليهم العمل أضعاف ما يعملون الآن. الناس تسبقنا و نحن في محلنا. لا و الله لا تستحق لا ذكر و لا مديح! لو كانت الزيادة 50% ماذا كنا سنفعل؟! لو زادت الإيرادات إلى أكثر من مليار كان أعلنا ذاك اليوم عطلة رسمية! المثل يقول عن هكذا حال "بيطيش بشبر مية"!