جمانة غنيمات

القطاع الخاص ليس شأنا خاصا

تم نشره في الأحد 5 تموز / يوليو 2009. 03:00 صباحاً

يصر بعض كبار المستثمرين الأردنيين على تورية وإخفاء الظروف المالية الصعبة التي يمرون بها، ويرفضون الحديث عن المشاكل التي بدأوا يواجهونها منذ الربع الأخير من العام الماضي.

فبعض هؤلاء منوا بخسائر دفترية وتراجع في القيمة السوقية لشركاتهم نتيجة تراجع قيمة أسهم شركاتهم محليا وعالميا وآخرون يجابهون مشاكل في السيولة ونقصها نتيجة حالة التباطؤ الاقتصادي التي يعيشها الاقتصاد، فيما يعجز آخرون عن تسديد التزاماتهم تجاه التسهيلات التي حصلوا عليها قبل الأزمة المالية.

 من وجهة نظر هؤلاء المستثمرين، هذه قضايا خاصة لأن استثماراتهم تعنيهم وحدهم وليس من حق العامة الاطلاع عليها، بيد أن التفكير بهذه العقلية ليس صحيحا دائما، فتراجع أداء شركاتهم التي تعد الأساس للاقتصاد الوطني يقدم نتيجة حتمية واحدة وهي أن الاقتصاد كله سيتراجع. فالحال المعقدة التي يمرون بها منذ أشهر، والمشاكل التي يتعايشون معها بشكل يومي أمر لم يعد يعنيهم وحدهم، كما يدعون، لا سيما أن هؤلاء يعتبرون بحق أكبر مشغل للأيدي العاملة الأردنية بعد القطاع العام، وهذه المؤسسات لعبت دورا كبيرا في التخفيف من نسب الفقر والبطالة ودعم النهج الاقتصادي القاضي بخروج الدولة من العمل العام وإفساح المجال للقطاع الخاص.

 تذبذب أوضاع هذه الكيانات الاقتصادية الضخمة واهتزازها لن يضر أصحاب هذه الشركات وحدهم، بل سيطاول النشاط الاقتصادي والخطط الاقتصادية طويلة المدى، حيث إن نكوص بعض هذه الشركات سيعود في بعضها الى المربع الأول ويأتي على مساهمتها في بناء الاقتصاد الوطني، ويهدم بعض إنجازات هذه الشركات.

 دلالات تراجع أداء القطاع الخاص واضحة ومتعددة فها هو التضخم يتراجع الى مستوى 1.7 % خلال الثلث الأول من العام الحالي ما يعكس ضعف الطلب محليا وتراجع الاستهلاك. ويؤكد تردي الاوضاع الاقتصادية انخفاض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتدفق إلى المملكة بنسبة 76.3 % خلال الربع الأول من العام الحالي، بعد أن بلغت قيمته 155 مليون دينار مقارنة مع 652.7 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الذي سبقه.

كبريات الشركات والمجموعات الاقتصادية في دول العالم أجمع أعلنت من دون خجل ووجل عن المشاكل التي تواجهها، لعل أحدا يساعدها في إيجاد مخرج من المأزق الذي تمر به. لكن الأمر مختلف محليا، فالأحاديث التي تسري خلف الكواليس خطيرة ومقلقة، وتكتم أطرافها عليها أخطر ويشي بتبعات سيئة على ثرواتهم وعلى الاقتصاد الكلي قد لا نقدر على تحملها في حال أصروا على دفن رؤوسهم في الرمال.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال غير واضح (كندا أبو حلمي)

    الأحد 5 تموز / يوليو 2009.
    سؤال للكاتبة: أليس مطلوب من كل الشركات أن تعلن عن أدائها الاقتصادي؟ وأن يتم مراجعة هذا الأداء الاقتصادي من قبل شركة مالية مستقلة؟ الحقيقة لم أفهم ما الذي ترمي إليه الكاتبة؟
    السؤال الثاني: في حال أصبح معروفاً الوضع المتردي لشركة ما هامة في الأردن هل تتوقع الكاتبة من الحكومة أن تقوم بضمان الشركة أو شراء أسهمها والمشاركة في وضع خطة انقاذ بالتعاون مع الحكومة وبالتشاور مع البرلمان مثلما حدث في أمريكا؟ الحقيقة المقال غير واضح.
  • »مين يساعد مين!؟ (خالد السلايمة)

    الأحد 5 تموز / يوليو 2009.
    يا أخت جمانة, هل تعيشي معنا حقآ في الأردن؟! هل عن جد تتحدثي إنه في أحد ممكن يساعد القطاع الخاص في الأردن!؟

    تتفنن الحكومة في الطرق التي تريد أن تحصل فيها على المال من القطاع الخاص. هناك أزمة ثقة كبيرة و لأسباب معروفة تجعل من القطاع الخاص أن ينكفء على نفسه لإصلاح الأوضاع قدر الإمكان , و بالإعتماد على نفسه. القطاع الخاص دائمآ مستهدف في البلد و لا يوجد من يساعده. و السلام عليكم.