جميل النمري

لا ضريبة على العلاج

تم نشره في السبت 27 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

يدفع المواطن ضريبة على مداواته من المرض والأصل ان يحصل على اعفاء ضريبي  على ما ينفقه على العلاج. نتحدث عن ضريبة المبيعات على الأدوية والتي تقود نقابة الصيادلة الآن تحركا لإلغائها بمناسبة تحويل قانون الضريبة على المبيعات الى مجلس النواب.

مشروع القانون لا يحوي جديدا باستثناء بعض التعديلات الفنّية والادارية وهو بالأصل لم يكن المستهدف بالتعديل لكنه كان يشترك بقانون واحد مع ضريبة الدخل المقصودة بالتغييرات التي تشمل دمج وتوحيد الضرائب وتخفيض سقفها التصاعدي, وعليه فقد تمّ اعادة فصل الضريبة على المبيعات والضريبة على الدخل في قانونين منفصلين.

بعكس الضريبة على الدخل لن تشهد الضريبة على المبيعات أي تخفيض والآن يقترح الصيادلة جعل الأدوية معفاة من ضريبة المبيعات ومن المؤكد ان عموم المواطنين يؤيدون ذلك. هل نرى هذا المطلب مبررا؟!

هناك سلع معفاة من الضريبة لأنها تمثل احتياجات اساسية للمواطن فما موقع الدواء؟ الدواء ليس سلعة اختيارية لا كمّا ولا نوعا، بل إنه ليس سلعة استهلاكية بالمعنى المتداول. فلا أحد يشتريه طوعا على الإطلاق، ولذلك فهو الأجدر بالإعفاء من ضريبة المبيعات قبل أي سلعة أخرى وكان من الخطأ بالأساس فرض ضريبة مبيعات على الدواء.

وتفرض ضريبة مبيعات 4% على الأدوية وترتفع على الفيتامينات الى 16%, وحسب الاحصائيات تحصل الخزينة من 4 الى 5 ملايين دينار من هذه الضرائب وهو ليس بالمبلغ الكبير في حسابات الخزينة، ومشروع قانون ضريبة الدخل الجديد يحتوي تخفيضات بأضعاف عشرات هذا المبلغ، بل إن التخفيض على البنوك فقط سيفقد الخزينة عشرات اضعاف هذا المبلغ فهل نسخى على البنوك ولا نسخى على المرضى!

وهناك الحجّة التي تقول إن هذا الإعفاء تستفيد منه شركات التأمين لأن معظم المرضى يستفيدون من أحد أشكال التأمين، لكن تستطيع الدولة ان تفرض أو هي تفرض ضريبة مبيعات على الخدمات التأمينية، ثم إن نسبة مهمة من العلاج يشتريه المواطنون من الصيدليات مباشرة وبعض الفيتامينات تصرف كعلاج أساسي لكثير من الأمراض، وهي ايضا متطلب اساسي للنساء الحوامل، ولا معنى لمعاملتها كسلعة كمالية الا اذا جاءت ضمن العبوات المخصصة لاستخدام الرياضيين وكمكمل غذائي.

وهذه الضريبة تشكل عبئا محاسبيا على الصيدليات الصغيرة يفوق احيانا قيمة الضريبة نفسها, فأية صيدلية صغيرة لا تحتمل توظيف أكثر من مساعد صيدلي الى جانب صاحبها لكنها لغايات حساب ضريبة المبيعات تضطر لتوظيف محاسب لا تقل كلفته السنوية عمّا تدفعه الصيدلية لضريبة المبيعات, وفي فترة سابقة اقترح اصحاب الصيدليات تضمين الضريبة سلفا في فاتورة المستودعات لتخفيف العبء المحاسبي, ولم يجدوا أذنا صاغية, والآن وقد عاد القانون الى مجلس النواب فالوقت مناسب لتصويب هذا الخطأ وإلغاء الضريبة على الدواء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الضريبة (يوسف العواد)

    السبت 27 حزيران / يونيو 2009.
    اشكر الكاتب على اثارة هذا الموضوع ومطالبته بألغاء الضريبة على الدواء. لان الدواء هو ضرورة وليس رفاهية او نمط استهلاكي. ويجب ان يتم التعامل معه من منظور انساني وليس تجاري..الدواء ضروري وخاصة ممن بلغوا خريف او اواخر خريف العمر ممن دفعوا الضرائب الكثيرة في صراعهم من اجل البقاء .فمن الظلم ان يدفعوا ضرائب على المرض و الموت.الاجيال القادمة مخزون استراتيجي للوطن ودعم الدواء او على الاقل اعفائه من الضريبة يحمي الاجيال القادمة . فعندما يكون الدواء في متناول ميزانية الاسرة فأن ذلك ينعكس على صحة الرجل و المرأة وعلى اطفالهم الذين هم اجيال المستقبل .
  • »يسلم لسانك يا أخ محمد البطاينة (عادل الخواجا)

    السبت 27 حزيران / يونيو 2009.
    يسلم لسانك يا أخ محمد البطاينة

    حكوماتنا لا تقدم لا التعليم ولا العلاج ولا السكن إلا بمقابل مادي باهظ ولا تساعد المواطن الذي يفقد عمله ويعاني البطالة سواء بتقديم بدل مادي أو حتى بإيجاد وظيفة ولا حتى تقوم ببناء حدائق ومتنزهات للعائلات وملاعب للأطفال في كل حي وحارة وحتى النقل والسيارة والتي هي حاجة اساسية وليس كمالية تقوم برفع سعرها إلى الحد الذي يجعل اقتناءها أمر غير ممكن للأغلبية من الناس.

    وحتى بنيتنا التحتية وطرقنا مكسرة في أكثرها وتعاني الاختناقات المرورية على الدوام

    هل تعرف أن الحكومة لدينا ترفض تسليم البنية التحتية في المدن والطرقات الخارجية للقطاع الخاص كي يتولى انشاءها واستيفاء ضرائب الخدمات ورسوم المرور عوضا عن الحكومة والبلديات ،،، هل تعرف لماذا
    لأن الحصيلة الضريبية للحكومة والتي تجمعها من الناس أكبر بكثير من مستوى الخدمات التي يجري تقديمها ولو سلمت البنية التحتية لقطاع خاص لرأيت مستوى متقدم جدا من البنى التحتية

    الحكومة عندنا لا تقدم للمواطن أي شيء

    ورغم ذلك تريد أن تفرض علينا ضرائب تعادل الدول المتقدمة التي تقدم كل شيء للمواطن ويا ليت كل المواطنين لديهم مستوى الوعي لحقوق المواطنة مثلك يا أخ محمد
  • »عندما تستدين..تفقد الكرامة (ابو راكان)

    السبت 27 حزيران / يونيو 2009.
    والله يا اخ بطاينة اصبت منذ ان سمحت الحكومة للبنك الدولي برسم سياسات البلد الاقتصادية كونها مديونة للبنك بعدة مليارات لا يدري المواطن لماذا واين صرفت؟
    اصبحت هواية الدولة وبتشجيع من البنك الدولي البحث عن اي شيىء يمكن فرض ضرائب ورسوم عليه.

    المواطن الصالح لا يتوانى عن دفع ما يستحق عليه من ضرائب.. ولكن بالمقابل الحكومة الرشيدة يجب ان لا تتخلف عن تقديم ما عليها للمواطن مقابل ضرائبه والتي اصبحت تفوق الضرائب الامريكية بحجمها من شعب لا يملك ربع دخل المواطن الامريكي.مع بعض المبالغة.
    المواطن اغلى ما تملك الحكومة لانه البقرة الحلوب ينفق على الدولة بدلا ان تنفق الدولة عليه.

    وهلا عمي....مجلس نواب مشغول بالامتيازات والاعفائات والسفريات الخارجية والمياومات.. واخيرا لون جواز السفر الاحمر.
  • »ضرائب على كل شيء ........... (محمد البطاينة)

    السبت 27 حزيران / يونيو 2009.
    ان عقلية جمع الضرائب في بلدنا عقلية عجيبة غريبة تهدف لجمع المال من اي مكان وتحت اي صيغة فهي تفرض على كل شيء بدء من العلكة وانتهاء بالعمليات الجراحية ، وكأن الدولة هي شريك للمواطن في كل شيء ولكن في الوقت نفسه فليس للمواطن اي حقوق فعلية على هذه الدولة فاذا مرض فله الله وان تعطل عن العمل فله ايضا رب كريم ، واذا مرض ابنه فللولد رب كريم واذا اراد ابنه ان يتعلم فعليه ان يدفع رسوم تعليمه مع الضرائب اي عليه ان يشكر الحكومة على سماحها له بتعليم ابنه ويكون تعبيره عن الشكر بدفع ضريبة واذا اراد ركوب سياره فعليه ان يدفع ما يعادل ثمنها او اكثر لتسمح له الحكومة بان يمرر عجلات سيارته على اسفلتها ناهيك عن رسوم التجديد السنويه والتي تعادل ما يشبه تأجير السيارة. واذا اراد شراء غسالة لبيته فلا يستطيع فعل ذلك الا بعد دفع الضريبة واما اذا شطح بتفكيره بعيدا واراد ان يشتري او يبني منزلا فسيدفع للحكومة ضرائب لا حصر لها ... باختصار الحكومة عندنا تتعامل مع الضرائب كما تتعامل دول شمال اوروبا وامريكا ولكنها عند تقديم الخدمات للمواطنين فاننا نتحول فجأة الى دول جنوب الصحراء ....