صعود الحركة الاحتجاجية في إيران

تم نشره في الخميس 25 حزيران / يونيو 2009. 02:00 صباحاً

 

المظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت بعد الانتخابات الإيرانية ولا زالت مستمرة، لا يمكن تفسيرها بالاختلاف على نتائج الانتخابات الرئاسية فقط على أهميتها، بل يمكن اعتبار الخلاف على نتائج الانتخابات الشرارة التي أطلقت الاحتجاجات والمظاهرات التي لم يتبلور عنها بعد منظور استراتيجي منظم.

هذه الاحتجاجات هي ليست مؤشرا على فشل الثورة الإيرانية بل يمكن اعتبارها ثمنا لنجاحها. لقد نجحت الثورة الإسلامية في إيران بإقامة حكم إسلامي من خلال استفتاء عام بعد نجاحها اتسم بوجود درجة من الديمقراطية ولكنه كان نظاما شموليا، ولكن النظام الشمولي الذي انبثق عن الثورة لم يستطع أن يجدد نفسه ويتعامل مع التحديات التي فرضتها التحولات العالمية والمحلية في العقدين المنصرمين.

لقد شهد الإيرانيون كغيرهم من شعوب العالم انهيار الأنظمة الشمولية والعقائدية وإفساح المجال لتحولات ديمقراطية في المعسكر الشيوعي السابق هي الأشمل والأعمق منذ عقود خلت، وشاهدوا مع ذلك توق تلك الشعوب في كثير من بلدان العالم للديمقراطية والمشاركة السياسية والحرية.

وكذلك فقد عاصرت الثورة الإيرانية والشعب الإيراني التحولات الاقتصادية والتكنولوجية غير المسبوقة الناتجة عن العولمة في السنوات الماضية التي أدت إلى تهاوي الحواجز بين الشعوب والثقافات، وكان لثورة الاتصالات والإعلام الأثر الأكبر في تلك المرحلة. والتغير المهم الآخر هو ديموغرافي، إذ أن أكثر من 50% من الإيرانيين ولدوا بعد الثورة الإسلامية في عام 1979، وتشربوا بمبادئ الثورة الإسلامية ضد النظام السابق والتي كانت تنادي بالديمقراطية والحرية، ولكن النظام الشمولي الذي انبثق عن الثورة لم يحقق هذه الأهداف والمبادئ.

كذلك، فلا يمكن إهمال التفاوت الاقتصادي داخل المجتمع الإيراني وضعف الاقتصاد الإيراني خاصة في ظل الحصار والمقاطعة الاقتصادية وتراجع الاقتصاد الإيراني والذي حرم جزءا كبيرا من الإيرانيين من التمتع بالمكاسب الاقتصادية للثورة.

إن الذي يقود عملية الاحتجاجات هم الطلبة والشباب من الجنسين، وهذا هو الجيل الذي ولد بعد الثورة، وإن الاحتجاجات الحالية هي نتيجة تراكمات لمحاولات واحتجاجات سابقة، ففي عام 1999 حصلت احتجاجات ومظاهرات على إغلاق صحيفة محسوبة على التيار الإصلاحي أدت إلى اعتقال 1000 طالب، وفي عام 2000 تم إغلاق 16 صحيفة محسوبة على التيار الإصلاحي، وفي عام 2003 اندلعت مظاهرات طلابية من جديد احتجاجا على سيطرة المؤسسة الدينية على مقاليد الأمور بالبلاد.

وفي عام 2007 اندلعت موجة من الاحتجاجات بعد قرار يتعلق بتوزيع النفط. قد لا تكون هذه الأحداث مترابطة ولكنها كانت بشكل أو بآخر احتجاجا على سياسات داخلية محددة سواء كانت مرتبطة بالظروف المعيشية أو بالحريات السياسية أو غيرها.

إن الخلاف على نتائج الانتخابات والسماح بالاحتجاجات في البداية شكل فرصة سانحة للشعب الإيراني للتعبير عن استيائه لممارسات تكميم الأفواه وكبت الحريات خلال عقود الثورة الإيرانية، إلا أن استمرار الاحتجاجات والمظاهرات ما هو إلا مؤشر على عمق الأزمة السياسية في إيران والتي من غير المعلوم إلى أي اتجاه سوف تقود الدولة والشعب الإيراني.

الطبقة الإيرانية الحاكمة هي على مفترق طرق الآن، حيث أن استمرار المظاهرات والاحتجاجات واستمرار القمع سوف يضعف وينال من مشروعية هذه الطبقة ويؤدي إلى تفسخها. وفي المقابل، فإن السماح لاستمرار الاحتجاجات والمظاهرات سوف يؤدي إلى نمو الحركة الاجتماعية، وبالتالي، قد يؤدي إلى خسارة الطبقة السياسية لمواقعها.

إن ما يطمح إليه الإيرانيون هي حكومة أقل تدخلا في حياتهم الخاصة وتركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومزيد من الحرية في التعبير عن الرأي والانفتاح على العالم الخارجي.

التعليق