محمد أبو رمان

هل "انتقم" النواب من الإعلام؟!

تم نشره في الخميس 18 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

ليس من حق النواب تقزيم التشريعات الاعلامية والقوانين لتصبح "أداة ثأرية" أو السير في الاتجاه المعاكس لوظيفتهم التشريعية التي تكفل حماية المصالح

ثمة إجماع بين أغلب المراقبين أنّ "الروح الانتقامية" من الإعلام، لا المسؤولية التشريعية الأدبية، هي التي سادت أجواء جلسة النواب بأمس، والتي رُدّ فيها مشروع القانون المعدل لقانون الثقافة، فأُبقي على ضريبة الـ(5%) على الإعلام، بالرغم من مناشدة قلة منهم الالتفات إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية الكبيرة المترتبة على هذه الضريبة.

الجلسة عكست، بامتياز، الاحتقان الشديد من "أغلبية النواب" على الإعلام، وهي حالة أصبحنا نلحظها بوضوح خلال الفترة الأخيرة، وكأنّ المجلس يريد "تصدير أزمته الداخلية" ويعلّق "الصورة المتدهورة" التي وصل إليها على مشجب الإعلام، وكذلك على مركز الدراسات الاستراتيجية، الذي ناله نصيب وافر من "الغضبة النيابية"، بسبب استطلاعه الأخير.

مشكلة "السادة النواب" أنّهم لم يتيقنوا بعد أنّ الانحدار الكبير في شعبيتهم، لم يصنعه الإعلام، أو الحكومة، أو حتى يفبركه مركز الدراسات الاستراتيجية، فهو يعكس المزاج الشعبي ورؤية نخبة الرأي، بل هنالك مئات المقالات والتعليقات، التي لا ترى النور حول المجلس، لأنّها تخالف قانون المطبوعات والنشر!

المشكلة ليست في "أعيان" النواب، وتربطنا صداقة بعدد كبير منهم، وهنالك نخبة جيّدة بلا شك، إنّما في الظروف السياسية "الاستثنائية"، التي جاءت بهذا المجلس، وضغوط "صراع مراكز القوى" التي شكّلت "مظلاّت الوصاية" عليه، إذ حكمت عمله خلال السنتين الماضيتين، ورسمت الانطباع العام عنه، وهو انطباع سلبي مضرّ بهيبته ومكانته الدستورية بصورة كبيرة.

ليس الإعلام من قال إنّ الانتخابات النيابية كانت الأسوأ في تاريخ الأردن، وإنّه قد شابتها خروقات كبيرة، بل تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان، وهو جهة رسمية مخولة بمراقبة الانتخابات. ولم يكن استطلاع الرأي الأخير إلاّ تأكيداً لنتائج استطلاعات الرأي خلال السنوات السابقة، ويمثل تعبيراً عن رأي نخبة قادة الرأي العام، بصورة علمية موثقة ومدروسة، وقد رأت أغلبيتها ضرورة حل مجلس النواب، وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

ليس هناك من يحرّك الإعلام ضد المجلس، ولا مصلحة لأي جهة رسمية في ذلك، إلاّ إذا أثبت النواب الأكارم العكس. بل إنّ جهات رسمية عملت، خلال المرحلة السابقة، على "تحصين" مجلس النواب حتى من النقد الإعلامي، وضغطت باتجاه ضمان وجود "كتلة أغلبية" مؤيدة للحكومة، واستثمرت هي غياب "المناعة النيابية" تجاه السلطة التنفيذية.

ما نقوله اليوم إنّ صفحة تلك المرحلة، التي جاءت بهذا المجلس، قد طويت. ولحماية مجلس النواب وهيبته الدستورية ومكانته لدى الرأي العام فإنّ المزاج الوطني العام يدفع باتجاه إجراء انتخابات نيابية مبكّرة تأتي بمجلس جديد من خلال عملية انتخابية نزيهة، وبقانون انتخاب يسمح بمنح المجلس طابعاً سياسياً، وهو ما يصعب الوصول إليه مع المجلس الحالي.

هذا لا يعني، في المقابل، أنّ الإعلام لا يخطئ أو أنّه بريء دوماً. لا يمكن قول ذلك، لكن الإعلام متنوع ومتعدد، ولدينا رأي عام على درجة من الوعي والذكاء، وقادر على التمييز بين الإعلام الناضج وذلك المدمّر الهدّام، أو الذي يمارس الابتزاز ويخدم مصالح خاصة وشخصية.

والحال تختلف بالنسبة لمجلس النواب، فهو سلطة تشريعية رقابية، يضع لنا القوانين ويراقب الحكومة، ويقوم بأصعب وظيفة في الدولة، مؤسساً للإطار التشريعي الذي يحكمنا جميعاً، فمن غير المعقول أن يخضع لعقلية ثأرية انتقامية، وأن نسمع خطاباً نزقاً تجاه الإعلام والكتاب، من العديد من النواب، وهم المؤتمنون على مصالح الأمة والشعب!

بعيداً عن "الأجواء المشحونة" في مجلس النواب، من حق الإعلام أن ينتقد الانتخابات النيابية إذا شابتها الخروقات الكبيرة، ومن حقه أن ينتقد ضعف أداء المجلس التشريعي والرقابي، وأن يرفض كذلك المِنح الحكومية له في غير محلها ولا مكانها، ومن حقه مساءلة النواب باسم الرأي العام والشعب.

على الجهة الآخرى، من حق النواب، بصورة جمعية (باسم الأمانة العامة) أو فردية الردّ على الإعلام، واللجوء إلى القضاء في حالة وجود "ابتزاز" من قبل بعض الإعلاميين، لكن ليس من حقهم تقزيم التشريعات والقوانين لتصبح "أداة ثأرية" أو السير في الاتجاه المعاكس لوظيفتهم التشريعية التي تكفل حماية مصالح الوطن والمواطنين، ولا أن يتحول مجلس النواب إلى "ساحة خلفية" لتصفية صراعات جانبية، حتى بين النواب أنفسهم!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »" هيك مضبطة بدها هيك ختم " .....!!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    هذا ما كان يقوله المرحوم فلاح المدادحة في وصف لحالة مشابهة لما يمر به مجلس نواب نحن المواطنين نتحمل مسؤولية اختياره وبالتالي تحمل المآسي التي مارسها على المال العام!. المجلس تخلى عن مسؤولياته بعد ان وضعته الحكومات المتعاقبة في جيبها الخلفي عن طريق رشوتهم بتلبية كل ما يطلبون .... على اساس انها " مشمشية " للطرفين ، وكلاهما يسابق الزمن لتحقيق مكاسب بأية وسيلة ممكنة.
  • »أريد تأمين مستقبلي (هايل أبو الهول)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    أرجوكم يا جماعة حلو المجلس و خلونا نروح لإنتخابات مبكرة و أنا أول المرشحين تحت شعار( انتخبوني لكي أقوم بتأمين مستقبلي)
    أليس هذا عمل نواب مجلس النواب منذ فرض قانون الصوت الواحد بطريقة غير دستورية فلا هم يشريعون و لا هم يراقبون بل كل ما يريدون تأمين مستقبلهم و مستقبل ذريتهم من بعدهم .
  • »excellent to care of country home affairs (NASSER OBEIDAT)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    in jordan you cannot immgine the methods of the re-action we are in general super sensitive agaist critics but we have to gain good knowledge and improve our abilities to learn
  • »طيروا ! (عمران)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    في الإنتخابات النيابية الأخيرة سرت شائعات بأنها مزورة من قبل الحكومة, لكن الأيام أثبتت أن نحن الشعب من زور الإنتخابات و شوه الديمقراطية بإنتخاب نواب لأغراض عشائرية و منفعة شخصية بحتة, الأجدى ب(أشباه) النواب أن يأخذوا ما تبقى من مستحقاتهم التي كافحوا لينتخبوا من أجلها و يستقيلون
  • »وقفة تأمل (يوسف العواد)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    المواطن اصبح في حيرة امره حين يقرأ هذا الانقسام بالاراء بين السلطة التشريعية والسلطة الرابعة والذي يحترمهما معا.وهذا مؤشر ليس في صالح الوطن و المواطن.اعتقد انه لابد من وقفة تأمل ودراسة لتجربتنا الديموقراطية.واعتقد ان المخلصين من كلا الطرفين سينجحون في رأب الصدع لمصلحة الوطن الذي يمر في اوقات صعبة.
  • »مجلس النواب (محمد علاونة)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    مع الاحترام الشديد الى نوابنا الذين يبلغ نصفهم تقريبا الامية في القرائة و الكتابة. ونصفهم او اكثر وصل الى المجلس عن طريق شراء الاصوات. انني وكأي مواطن اردني اطالب بأن يترك الاعلام والصحافه لاننا سئمنا جهل النواب تجار الاصوات. نريد حريةاعلامية على منظور جلالة سيدنا حدها السماء.
  • »الصحافة تتحمل جزء من المسؤولية (احمد من عمان)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    اذا كنا نؤمن بان للثقافة دورا في التقليل من عدم الانضباط الذي يمتاز به الجيل الحالي فما المانع من وجود مثل هذه الضريبة على ايرادات الاعلانات التي يعلم الجميع انها تساهم في الاداء غير المتزن للشباب بما تحويه من ايحاءات شتى نحو الانفلات بانواعه ولا تجد صحيفة محافظة او غير محافظة ترفض اعلانا منفلتا وفي الشق المتعلق بتحمل الصحافة جزء من المسؤوليه فان الانتقاد الذي يواجهه النواب هذه الايام وبخاصة من المواقع الالكترونية سواء كانت تخص وكالات تسرق الاخبار من الصحف الرسمية او صحفا رسمية تتيح التواصل الالكتروني ان هذا الانتقاد الموجه للنواب يصل احيانا حد الاسفاف واغتيال الشخصية وهو مغلف ايضا باعتبارات شخصية ربما كان رفض نائب تقديم مساعدة لاحدهم ليست حقا سببا فيها فالنائب اصلا هو نتاج المجتمع وهو من قادة الراي ولو قيض اجراء انتخابات مرة اخرى لاتى معظم هؤلاء النواب انفسهم الى سدة القبة مرة اخرى ولو قيض لشخص من هؤلاء المنتقدين ان يصبح نائبا لسلك نفس الطريق الموجود حاليا والذي تفرضه التوازنات الدقيقة في المجتمع وبالنسبة للمنح الاخيرة وان كانت غير مهضومة لدى البعض فانها في النهاية مساعدة لطلاب فقراء لن يجرؤ نائب محترم ان يقتطع منها قرشا واحد ولا بد ان يجد معيارا مقبولا يوزعها فيه ولا بد من التعريج على دراسة مركز الدراسات الذي قام بدراسة غير معتادة اذ جاءت بعد دراسة اخرى لم يجف حبرها بعد وبالتالي فان هناك ما يثير الريبة فيها ايضا واخيرا فاننا في الاردن لا نفرق بين موظف محترم من الدرجة التاسعةلا يتجاوز عمله ختم بعض الاوراق وبين فرد اخر يتحمل مسؤلية الرقابة والتشريع كما لا نفرق بين موظف لا يمكن نزعه من وظيفته ووزير يمكن ان يغادر وزارته بلمح البصر لذا من الانسب ان نتعتاد
    قليلا على ثقافة وجود منافع مشروعة تتناسب مع كل وظيفة ومركز واخيرا فانا ليس لي قريب نائب او لي صلة شخصية فيه لكنهم تعرضوا لهجمات ربما تكون جزء مما يتم طبخه في هذه المنطقة من العالم وشكرا لم لم رق له هذا التعليق او وافق عليه .
  • »الشعب...الشغب ..التشريع...الشارع ...العمل والقوت... (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    نحن الشعب ، لسنا بالأعلام ، ولسنا نواب الشعب ، بل يسمونا نواب الشغب ضائعون بين حانا وماناحيث ضاعت لحانا ..حقا فقد ضعنا بين صراع السلطة التشريعية ، والسلطة الرابعة بالدولة ..فبنظر الشعب كلاهما مخطئان ، ومتقاعسان عن اداء واجبهماعلى اتم الوجوه
    بعض نوابنا يعتقدون أن كلمة تشريع منشقة من كلمة الشارع ..فهذا يذكرهم بماضبهم الأقتصادي والأجتماعي قبل الطفرة الأقتصادية في العشر سنوات الأخيرة
    أما الأعلام ، ولا الومهم البته ، فعملهم هو الوسيلة الوحيدة لوضع الطعام المتواضع على موائد عائلاتهم
  • »الحل (مواطن)

    الخميس 18 حزيران / يونيو 2009.
    بالفعل هو مجلس غير مؤهل للقيام بدوره