من ليس له نائب!

تم نشره في الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

ما نشرته صحف يومية وأخذته العديد من المواقع الإلكترونية من خبر يقول إن الحكومة ستنهي في نهاية هذا الشهر منح كل نائب عددا من البعثات الدراسية تقدر قيمتها المالية بحوالي 400 ألف دينار, والفكرة الأساسية التي تؤكدها هذه الانباء التي لم يتم نفيها ان الحكومة مثل اكثر من حكومة "تدفع" من اموال الدولة لأسباب سياسية, فقد دفعت لكل نائب عشرات الآلاف من الدنانير في جيوبهم عندما منحتهم اعفاء جمركيا لا يستحقونه ثم حولت القرار الى سيولة عندما سمحت لهم ببيع الإعفاءات, واليوم يركب اشخاص عاديون سيارات معفاة بعدما دفعوا للنواب اموالا هي من حق الخزينة المتخمة بالعجز والديون.

وأموال البعثات التي يتم منحها للنواب ستذهب للناس ولمواطنين عاديين لكن خطأ الحكومة انها تدفع اموالا ستصل الى جماعة كل نائب أي ان هناك من يستحق من الاردنيين وابنائهم الطلبة لكن ليس لهم نائب او ليسوا محسوبين على نائب منطقتهم, والحكومة تعلم جيدا ان هناك مناطق صغيرة منقسمة لأن النائب محسوب على جزء دون آخر, وحتى لو اراد النائب ان يكون عادلا في توزيع هدايا الحكومة فإن قدرته محدودة لأن عدد البعثات قليل ولا يتناسب مع حاجة الناس.

تخطئ الحكومة عندما تذهب نحو فكرة الاسترضاء وتقديم الهدايا من اموال الخزينة, ولا ندري ان كان هذا ردا لجميل سابق ام تقديم لما هو قادم لكن ما يعنينا انها عطايا ممن لا يملك لمن لا يستحق لأن المال العام ليس ملكا للحكومة تهبه لمن تشاء ولأغراض سياسية.

من له نائب فإنه قد يستفيد من كرم الحكومة على النواب, ومن ليس له نائب فسيبقى ينتظر ويوجه اللوم والشتائم, والمحصلة ان الحكومة بشراكة استراتيجية مع النواب ترتكب فعلا سياسيا يكرس عدم المساواة ولا يخدم الا فئة محسوبة على النواب, لكن هدف الحكومة الواضح ليس إنقاذ الفقراء بل ارضاء واسترضاء النواب.

والمفارقة ان هذا كله يتم بعد أيام فقط من استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية حول مجلس النواب والذي كشف عن الصورة السلبية والموقع المتراجع جدا للمجلس لدى الرأي العام, ومثل هذه السياسة الحكومية بالشراكة مع النواب وإدارة المجلس تزيد صورة المجلس صعوبة وتجعل المطالبة بحل المجلس وإجراء انتخابات مبكرة امرا متزايدا بل مطلوبا لغايات عديدة اهمها إنقاذ صورة مؤسسة مجلس النواب التي ازدادت سلبية وفق الاستطلاعات خلال اقل من عامين من عمر المجلس الحالي.

الأصل أن يراقب المجلس قرارات الحكومة بالإعفاءات ومنح الأموال, لكن المشكلة كيف يفعل مجلس يتقاضى اعفاءات واموال لا يستحقها أي رقابة, لكن الحكومة التي حاولت ان تظهر نفسها مختلفة وانها لا تدفع لم تصمد طويلا وها هي تدفع لكن بما يخدمها ويخدم تحالفاتها وعلى حساب اموال الأردنيين.

لو كان منح أموال للطلبة الفقراء وفق اسس لا تظلم احدا وتعطي للمستحق لكان امرا محمودا, لكن بهذه الطريقة فإن الحكومة لا تدفع للفقراء بل للنواب ليخدموا مصالحهم الانتخابية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »illegal money (hunter)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    t3mee eltom testa7ee el3yn,sagallah ayam alnazahah w ele7'las
  • »انسان لا نائب له (مؤنس العمري)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    والله يا استاذ سميح انك رائع وبتحكي باسم المساكين انا طالب جامعي ادرس بالدين ولا مساعد لي ولا نائب ولكن من لا نائب له سلامة ابو حسين الملك عبدالله فهو نائبي ونائب امثالي المساكين
  • »سيبيعون المنح كما باعوا الاعفاء (سامي الحجاج)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    قبل 20 عاما كانت البعثات الدراسية للاتحاد السوفياتي و العراق و غيرها تباع و تشترى و لان سيظهر سوق النواب الاردني لبيع و إعادة شراء المنح الدراسية التي هي هبة من لا يملك لمن لا يستحق
    لتتقي الله الحكومة في أبناء الشعب الاردني و مشان الله حل المجلس لانه أثقل كاهل الاردنيين
  • »مناشدة سيد البلاد (واحد وظلوم)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    يسلم ثمك وقلمك يا سميح انت تتكلم باسم المحرومين المظلومين امثالي
    وقاتل الله الظالمين الذين لا يبحثون عن مكتسباتهم ونرجو من سيد البلاد ان يضع لهذه الامور حدا ويأمر باعطاء باعطاء كل ذي حق حقه
  • »فشيت قلبي (Raéd A.Haq)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا لك يا سميح،
    يعني أنا بعرف إنه طالب واحد بحتاج هالمبلغ حتى يتخرج من Harvard أو Yale وهذا يعنى أنه ممكن أحد النواب يدرس طالب واحد فقط في أحد هالجامعات الثرية.
  • »حل الحكومة والمجلس في قرار واحد (هاوي سياسة)

    الثلاثاء 16 حزيران / يونيو 2009.
    الي ماله نايب ماله عيد...الحكومة جزءا لايتجزأمن تكريس الفساد وشراء الذمم الذي طالما اتهمنا به المجلس على مدار الاشهر الماضية، الحكومة لاتابه للراي العام بل لمصالحها، الحملة يجب ان تنقلب على الحكومة بان لابد من تغييرها وفورا قبل النواب، مع اننا كنا نقول حل مجلس النواب اولوية وطنية فقد اصبح حل الحكومة ومجلس النواب اولوية وطنية اردنية.