"قانون الجمعيات" ومجلس النواب.. مرة أخرى

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

لم يكن مفاجئاً أن يشهد إدراج المشروع المعدل لقانون الجمعيات ردة فعل حادة من جانب النواب، الذين اصطفوا وراء الحكومة خلال العام الماضي، عندما تقدمت بقانون الجمعيات الجديد، وأصموا آذانهم عن نداءات منظمات المجتمع المدني الداعية إلى التريث في إقراره قبل الاستماع إلى وجهات نظر أصحاب العلاقة.

لذلك فإن اعتراف النائب عبدالله غرايبة بأنه كان "عضواً في اللجنة التي ناقشت مشروع القانون، ورأى بأم عينه الضغط الحكومي على اللجنة وعلى المجلس لاقراره بصيغته الحالية" يستحق الاحترام. كما يمكن تفهم تساؤله عن سر تغيير موقف الحكومة من هذا القانون.

المفاجأة الحقيقة كانت قول النائب ممدوح العبادي، في مستهل مناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات، "لا يجوز للحكومة ولمجلس النواب التأثر بضغوطات مؤسسات المجتمع المدني"، وحديثه عن "ضرورة تحقيق استقرار التشريعات" وتجنب "سلق القوانين"، ما يعني قبوله باستمرار قانون الجمعيات الساري، الذي رفضته منظمات المجتمع المدني المحلي وجلب على الأردن انتقادات دولية واسعة، ويعني أيضاً رفضه طلب الحكومة تعديله بمشروع قانون جديد يضع حداً لهذه الانتقادات ويسد بعض ثغراته. والسؤال هو: ما العيب أن يتأثر مجلس النواب والحكومة "بضغوطات" المجتمع المدني؟ أو ليس واجب المجتمع المدني أن يؤثر في البرلمان والحكومة وأن يكسبهما الى صفه؟!

لم تكن تلك العبارات هي مجرد سقطة كلامية أو زلة لسان، ذلك ان "مزاج" المجلس بالاجمال كان مشبعاً بمواقف مشابهة للعديد من النواب الذين يصفون أنفسهم بالانفتاح والليبرالية وحتى بالتقدمية. نفهم أن الجلسة كانت جلسة مماحكة في مواجهة رئاسة المجلس والحكومة ذاتها، لكن هل كان ثمة داع لمهاجمة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات نكاية بالحكومة، حتى لو عني ذلك خذلان المطالب المشروعة لنشطاء وقادة الجمعيات والمنظمات الأهلية؟

القانون المعدل لقانون الجمعيات الذي تقدمت به الحكومة الى الدورة الاستثنائية لم يحظ تماماً برضى منظمات المجتمع المدني، إذ لا تعتبره ملبياً لمطالبها الجوهرية، وتحديداً لاحتوائه على مواد ما زالت تشترط موافقة الحكومة على تسجيل الجمعية أو رفض التسجيل دون إبداء الأسباب، وتعطيها سلطة حل الجمعية، وتحرم الجمعيات من اللجوء إلى القضاء العادي للاعتراض على قرار عدم الموافقة على التسجيل أو قرار الحل، وتجعل من محكمة العدل العليا المرجع الوحيد أمامها للاعتراض بدلاً من القضاء العادي.

كذلك أعربت بعض المنظمات الحقوقية الدولية عن انتقاداتها لمشروع القانون، لـ"تنكره لالتزامات الأردن تجاه العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية". هذا ما أعلنته "هيومن رايتس ووتش" والشبكة الاورو-متوسطية لحقوق الإنسان وأبلغته مؤخراً للحكومة. بمعنى: المشروع الحكومي المعدل لقانون الجمعيات عكس محدودية استجابة الحكومة لضغوطات المجتمع المدني المحلي والدولي، ولم يأت "استسلاماً" لهذه الضغوطات، كما يقول فريق من النواب.

كنا نفهم لو أن السادة النواب الذين طالبوا برد مشروع القانون كانوا يقصدون أن يكون أكثر انسجاماً مع حقوق الإنسان الأساسية ومع المعايير الدولية، إن لم يكن لحماية حقوق الجمعيات فعلى الأقل حرصاً على سمعة الأردن وصورته في العالم، أما أن يطالب عدد من النواب برده لأنه وضع تحت تأثير "ضغوط" المجتمع المدني الأردني، أو "املاءات" خارجية، بحسب وصف هؤلاء النواب، فهو أمر يدعو للتساؤل عمن يتمتع بحس المسؤولية أكثر: أهي الحكومة التي تحاول (على ما أعطاها الله من عزم) تحسين صورتها في المجتمع الدولي أم النواب الذين لا يدعمون الحكومة في محاولتها المتواضعة هذه، وهم، في هذا كله، لا يرحمون المجتمع المدني الأردني، ويرون في الاستجابة الحكومية الجزئية إساءة بالغة لكرامة الحكومة والمجلس، كما لو كان – المجتمع المدني- قوة احتلالية غاشمة!

حقاً ان "التراجع عن الخطأ فضيلة"، كما قال بعض النواب في معرض دفاعهم عن المراجعة الحكومية لقانون الجمعيات، ونزيد على قولهم هذا بدعوة النواب (ولا سيما أعضاء لجنة العمل والتنمية ايضاً) لمراجعة مشروع القانون المعدل لقانون الجمعيات بعقل مفتوح، والتفاعل مع ممثلي الجمعيات ومنظمات حقوق الانسان، بما في ذلك المركز الوطني لحقوق الانسان للوصول الى قانون جمعيات توافقي يرتقي إلى المستوى اللائق بالأردن وبقطاعه التطوعي.

hani.hourani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »جرائم (قيس البياري)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    مجرموا ألمجتمع ألمدني ألأردني ستفتح ملفاتهم قريباًًً.