جمانة غنيمات

الحكومة وحقل الريشة.. لا وقت للتثاؤب

تم نشره في الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

"الأردن غني تحت الأرض فقير فوقها"، عبارة تختزل الجدل المستمر حول حقيقة وجود ثروات لم يتم اكتشافها بعد، وإن تم اكتشافها فلا يتم استغلالها.

 كل ذلك يرسخ الشكوك الدائرة حول نوايا الحكومة ومدى جديتها في السير قدما بملف الطاقة.

يأتي ذلك، في وقت يؤكد مراقبون حالة التراخي الحكومي بل والتثاؤب عند لحظة الحقيقة وهي اللحظة التي تتمثل باستغلال واستثمار ما يكتشف في الأردن من ثروات.

تلك العبارة يستعيدها الذهن عند التفكير في جدوى الاستثمار في الغاز الطبيعي، الأمر الأكثر إلحاحا الآن يتمثل بفرص استغلال حقل الريشة من خلال التوصل لاتفاق حوله مع شركة بريتش بتروليوم الإنجليزية؛ حيث يخشى البعض ضياع فرص استثمار هذا البئر في حال ماطل المسؤولون في اتخاذ قرار بخصوصه.

الخشية من عدم التوصل إلى قرار تأتي بعد أن كشفت مصادر أن الحكومة مددت اتفاقية المبادئ مع الشركة المختصة بتطوير الحقل حتى نهاية الشهر الحالي، بعد أن نفدت مدة الاتفاقية المبدئية الموقعة بين الطرفين يوم 2 حزيران (يونيو) الحالي والتي وقعتها الحكومة مع الشركة البريطانية قبل أشهر.

مسألة أخرى تجعل تسريع اتخاذ قرار حول استثمار الغاز الطبيعي أمرا أكثر إلحاحا وهو أن الدراسات والبحوث التي أجراها الخبراء الأردنيون أثبتت أن البئر مجدية اقتصاديا، وتنتج كميات يصل مقدارها نحو 10 ملايين قدم مكعب من الغاز يوميا ما سيساهم في توفير الغاز للمصانع وشركات توليد الكهرباء، الأمر الذي يحقق منافع جمة لهذا القطاع ويؤدي إلى تحسن تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال تقليص كلف إنتاج الكهرباء بدلا من الاعتماد على الغاز المصري المستورد.

تهديد آخر يلف هذه الاستثمار يرتبط بمعلومات تفيد بأن السعودية بدأت بالتنقيب عن الغاز في الجهة المقابلة لمنطقة الريشة، ما يخلق حالة مشابهة لتلك التي حصلت في جر مياه الديسة في المنطقة؛ حيث بقي الجانب السعودي يستغل هذه المياه والأردن يتفرج ومشروع جر هذه المياه يراوح مكانه.

السيناريو نفسه مطروح مرة أخرى، ولكن هذه المرة يتعلق بالغاز؛ حيث تمتلك السعودية الإمكانيات المالية والفنية للبدء في هذا المشروع خاصة إذا عرف أن شركة أرامكو السعودية، باشرت قبل نحو شهر بالتنقيب عن الغاز في المناطق المحاذية (ضمن أراضيها) لحقل الريشة الغازي.

التحرك السعودي جاء بعد إعلان الأردن عن اكتشاف بئر جديدة رفعت القدرة الإنتاجية اليومية للحقل بنسبة تصل إلى نحو 39% ما قوى اعتقاد الشركة السعودية بوجود غاز في هذه المنطقة نتيجة تشابه الطبقات الجيولوجية ما يجعل من احتمال وجود كميات من الغاز فيها قائما.

وتتزايد المخاوف من ضياع الفرصة على الأردن إذا ما عرفنا أن هذه البئر ممتدة جيولوجيا بين الأردن والعراق والسعودية، ما يولد الخشية من ضياع فرص استثمار الغاز.

حجم الاستثمار الذي تتحدث عنه الشركة الإنجليزية ليس قليلا ويصل 240 مليون دينار في مرحلته الأولى التي توفر إيرادات للحكومة تبلغ 20 مليونا كبداية و30 مليون دينار أخرى. ويرجح أن ترفع الشركة قيمة استثمارها ليتراوح بين 8 و14 بليون دينار.

المماطلة في توقيع الاتفاقية ليس في مصلحة الأردن، ونتائجها ستكون عكسية في حال أطالت الحكومة فترة اتخاذ القرار، فالأردن لا يملك ترف تأجيل هكذا استثمار، لا سيما وأن فاتورته النفطية معرضة للتفاقم في ظل تنبؤات بتحليق أسعار النفط مرة أخرى.

الجميع مطالب باتخاذ قرار سريع حول بئر الريشة، والضغط لاتخاذ خطوات حقيقية في هذا الجانب واجب على النواب ومؤسسات المجتمع المدني، فضياع هذه الفرصة يبقي باب استثمار الغاز مفتوحا لعقود مقبلة من دون أن نحرك ساكنا، تماما كما حدث في جر مياه الديسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقول الذهب (naser mohamed)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    كل الاحترام للكاتبة الكريمة...ولكن هل لناان نتساءل انه بعد التثاؤب والعمل الجاد واستخراج ما تزخر به بلادنا من ثروات هل سيعود ريعها لمواطنيناام المواطن آخر من يعلم؟؟؟
  • »امتدادات حقول الغاز (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    اشكر الكاتبه جمانه على اهتمامها الكبيرفى موضوع حقل غاز الريشه
    وقد ورد فى المقال عبارة(هذه البئر ممتده جيولوجيا بين الاردن والعراق والسعوديه)ولتسليط الضوء على ذلك اود ان اشير الى ان الامتداد عادة لايكون للبئر ولكنه يكون لما يطلق عليه فى عالم النفط والغاز المكامن(reservoirs) وهى التى قد تكون مشتركه بين اكثر من دوله وكما فى حالتنا هذه بين الاردن والسعوديه والعراق وعلى ضوء الدراسات التى تجرى على هذه المكامن يتم تحديد كمية الاحتياطى المجود والقابل للاستخراج و بالتالى يتم حفر الابار تبعا لذلك فى الحقول التى تقع جغرافيا على هذه المكامن ومن ثم يتم تحديد عمر الحقل الافتراشى بناء على كميه التدفق اليومى للغاز من الحقلوهو العامل الاساسى فى تخديد الجدوى الاقتصاديه لاى حقل جديد وعلى ضوء ذكر احتياط الغاز فان اول اربعة دول فى العالم فى احتياطى الغاز هى على الترتيب روسياوقطروفنزويلا والسعوديه
  • »حقل الريشه (ابو احمد بسمي)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    يا اخت جمانه مع الاسف الاردن ضاع وضيعوه سياسيينا فكيف لن يضيعوا حقل الريشه ، ولو ان هناك مسئول صالح ويخاف الله بهذا الوطن لما نامت له عين حتى يكتشف ما يغنينا عن ذل السؤال ، وها هي السعوديه بكل ثرواتها وخيراتها الا انها عندما علمت بوجود غاز وبترول على الحدود معها بادرت بالبحث ولاستكشاف من اجل الانتاج لانها تعرف بان النفط بقاع الارض مثل الماء من حيث طبيعةانحدار السائل من الاعلى للاسفل فلذلك لن تفوت الفرصه على نفسها ، وكما فعلت عندما بدات باكتشاف الفوسفات ليضارب على الفوسفات الاردني الذي هو اهم منجاتنا الرئيسيه ، ومع ذلك كل الدول تعمل لمصلحة مواطنيها الا نحن بالاردن ، فها هي مياه الديسي تذهب للسعوديه طبعا نتيجة انحدار الارض ، ونحن ما زلنا ومنذ عشرات السنوات نبيع ونشتري بهذا المشروع ، والغريب ان اسرائيل لن تسمح لنا باستنزاف الدبسي لانه يؤثر على مخزونها الاستراتيجي اما السعودينه التي تستنزف ما يعادل جريان نهر النيل على مزارعها العملاقه ونحن نتفرج على مياهنا تتسرب الى الدول المجاوره ارضاء لاوهام اسرائيل ، متى يبعث لنا الله رجعل يُحق الحق ، ويرفع كرامة الوطن التي اُهدرها هؤلاء السياسيين التعساء .
  • »فاذا عرفنا السبب بطل العجب (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 15 حزيران / يونيو 2009.
    اذا عرفنا السبب بطل العجب .علينا أن نسأل انفسنا هذا السؤال من هو المواطن أو المواطنين الأردنيين الذين يستفيدون من استمرار ضخ الغاز من مصر ؟واذا بدأنا الأستفادةمن استخراج الغاز من اراضينا فهل سيحسر هؤلاء المواطنون كومسيوناتهم من الصفقة المصرية؟